آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   أتباع السيد النبهان من سورية وبلاد الشام
الشيخ عبد الكريم حموية رحمه الله



مرات القراءة:189    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 الشيخ عبد الكريم حموية رحمه الله

غير معروفة ولادته، توفي -1349هـ/ 1930م

 

ترجمة الشيخ عبد الكريم حمويةرحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 378).

في جامع (باب الأحمر) أو (جامع أوغلبك (في حلب الشهباء -الذي أنشأه الأمير عثمان بن أحمد بن أوغل بك الحلبي الحنفي في عام 885 هـ  في العهد المملوكي شرقي قلعة حلب- كان المربي الكبير الشيخ محمد أبو النصر سليم خلف -رحمه الله- قد أقام مريده الصادق الشيخ محمد النبهان -رضي الله عنه- مديرًا ونائبًا عنه لختم جامع باب الأحمر، وكان هذا الختم ليس له نظير من عدة وجوه: أولًا: أن مديره هو الشيخ محمد النبهان -رضي الله عنه-، وكان إذ ذاك في أوج سيره وسلوكه.

ثانيًا: كان يحضر هذا الختم غالب أهل العلم البارزين في مدينة حلب أمثال: الشيخ أحمد المصري، والشيخ حسن حاضري، والشيخ محمد ناجي أبو صالح، والشيخ محمد الجبريني، وغيرهم الكثير من علماء حلب ومريدي الشيخ أبي النصر.

ظهر السيد النبهان -رضي الله عنه- في ذاك الجامع لأول مرّة بعد مدّة أمضاها في وحشة وخلوة، فأحاط به جمع غفير بين سالك وتائب ومتبرك، وفي ختم الذكر الذي كان يقيمه يحضر قارئٌ للقرآن الكريم حسن الصوت، رقيق القلب يَبكي ويُبكي سيّدنا -رضي الله عنه- وكلَّ من معه، ويفترش بعضهم الأرض من غلبة الحال عليهم، فيخيّل لمن يمرّ بين القلعة والجامع أنّ القوم مجتمعون على جنازة، لما هم عليه من ذكر وضراعة.

قال سيدنا الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه:

«كنت أطلع من الختم بباب الأحمر -وأنا مدير الختم، وأنا صغير، صار لها أكثر من أربعين سنة- لا أمشي مع أحد أبدًا أبدًا، أمشي على جنب الطريق. لماذا؟ أبكي وأنا رايح وأنا ماشٍ، لماذا أبكي؟ ليس لي ذنوب، ولا أعرف الذنوب، لكن أبكي لأنني أريد حبيبي، ما كنت أعرف أن حبيبي معي، هذه ما كنت أفهمها، أريد حبيبي، وأكثر من هذا لا أعرف، ولكن المذاكرة ما كنت أعرفها أبدًا ولا نعرف نتكلم أبدًا، يروحون معي كل ليلة إلى البيت أربعون خمسون يقعدون، أقول لهم: يا الله كل واحد يصلي مئة مرة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، كبيرًا كان أوصغيرًا، مُشَكَّلِين، تجار، وأهل علم، لا يقدرون أن يخالفوني أبدًا، يصلون على النبي، بعدها نتكلم كلامًا ليس دنيويًا، ما لنا وما للدنيا ولا الآخرة. نحن عبيد الله، نحن نريد الله، أكثر من هذا لا يوجد».

وهنا يحدثنا العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان  -رضي الله عنه- عن شخصية رافقته في تلك المرحلة، فصحبته، وانجذبت به وبحاله، لكن لم يعرفه أحد من أصحاب سيدنا الذين عاصرناهم بعد ظهور هذا التسجيل، وقد تردد ذكره في كلام السيد النبهان -رضي الله عنه-  المسجل:

إنه الحاج عبد الكريم حموية -رحمه الله-:

شهيد الحب:

أحد الحضور في مذاكرة للسيد النبهان يقول: في تلك المدة أسـتأنس بعبد الكريم أكثر من كثير من المشايخ، أستأنس به، لما يجلس معي في الدكان أرى أُنْسًا أكثر من كثيرٍ من المشايخ.

فيقول السيد النبهان h: «هذا كان صاحبي، مات في حبي، قَتَله الحبُّ رحمة الله عليه- قُتِل قَتْلًا، الحب قَتَله.

أحد الحضور: في ذاك الوقت كان في أثناء الذكر يقول: الله الله، بعدها صار يقول: نبهاني نبهاني.

السيد النبهان رضي الله عنه: نعم، صحيح. من فمه قال لي رحمة الله عليه: كان يذكر الله وإذ طلعت الستة آلاف مرة نبهاني نبهاني، كان يحكي لي، أقول له: احكِ للشيخ أنا لا أعرف.

ومن ساعتها التَزَقَ (أي التصق به، فلم يطق فراقه أبدًا)-الله يرحمه- إلى أن مات، من ساعتها، من دقيقتها، الله يرحمه، انجذب، طول ما هو جالس هكذا يعمل بي [يحدّق نظره إلي]، يعرف ذرات وجهي كلها، هكذا ينظر، حتى يجرّه بلنكو (الشيخ محمد بلنكو مفتي حلب) فما يقدر، لايقدر أن يفارقني أبدًا.

كان صادقًا، وأنا صادق، وصحبتنا لله لا لغرض أبدًا، ليس هو بحاجتي، ولا أنا بحاجته.

يخاف مني، يا الله! كم يخاف مني! خوف الحب «أنا أعلمكم بالله وأخوفكم منه».

وتعلق بعدئذٍ لكن صحبة، لا تعلق شيخ وتلميذ.. لا..

أحد الحضور: كان عمره خمسًا وعشرين سنة لما توفي.

السيد النبهان رضي الله عنه: كان يقول لي: كلاب حارتكم أحبها.

هذه من علامة «وما حب الديار» هذه علامة الحب، يقول لي: كلاب حارتكم أحبها.

هذه علامة الحب، هذا الحب ينسيك الأم والولد والزوجة.

من أحواله:

وهو متزوج وله ولد وزوجة، هنا كان يقعد عندي، لا يروح بالليل أبدًا.

 يأتي من العشاء لعندي إلى جامع باب الأحمر نعمل الختم، ونروح إلى البيت إلى باب النيرب نبقى إلى قبيل الفجر بساعة أكثر أو أقل ثم نأتي إلى هنا إلى الكلتاوية، نصلي ما يوفقنا الله إليه إلى أن نصلي الضحى، وهكذا كل يوم، عند الضحى ننام قليلًا.

كان رحمه الله-أديبًا.

الطريق هكذا، كان صادقًا في الطلب.

يا شيخي! الحاج عبد الكريم صادق، رحمة الله عليه.

هكذا الطريق شيخي.

هو ما تحمّل، قُتِل من كثرة الحب؛ لأنه أتى أناس يريدون أن يفرقوا بيني وبينه، أنا لا يؤثر ذلك عليّ أبدًا، أنا ماهي فارقة عندي أبدًا، هو عندي شخص عادي لكن هو المسكين، أنا متعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم.

أحد الحضور: شيخي في بعض الأحيان يُصَفْرِن [يُغمى عليه ويقع]. 

السيد: يقع، لا يتحمل من الحب. في حمص صارت معه أكثر، الشيخ قال لي.

 ما كان يتحمل، يقع، الحب يرميه، يصير مثل الخشبة أبدًا.

يلزمها قوة، ما كان يتحمل.

هو قلبه جدًّا كُوَيس، وبسيط، ما عنده كِبر، يحكي لي عن قضاياه ومسائله.

خصوصًا هو من بيت حمويّة، هو نخبة بيت حموية أجمع، هو الحاج عبد الكريم، رحمه الله.

كان كُوّيّس جدًّا جدًّا، الحاج عبد الكريم، كان كويس، الله يرحمه. رحمة الله عليه.

بعد موته ماتت زوجته لحقته، وعنده بنت أيضًا ماتت، لم يبق أحد. رحمة الله عليه.

هذا الطريق سيدي.

لم يعد ينفك عني إلا أن أبعثه أنا بعد العصر، بعد العصر أبعثه لأنه كان بيده الدفتر في دكانه، يكتب، هو بيده الكل، أبعثه أنا، الحاج مصطفى (حموية) قال لي: خالتي تعبت جدًا فليذهب ليرى خالتي، فلا يروح، لا يقدر أن يرى غيري أبدًا.

رحمة الله عليه، أبعثه بعد العصر يروح إلى المدينة (سوق المدينة) يأتي إلى البيت، له ورد بين المغرب والعشاء، العشاء يأتي لعندي إلى باب الأحمر، كنت أعمل ختمًا بباب الأحمر، يطلع معي إلى البيت، هذه يوميًا هكذا أبدًا، من أول يوم لآخر يوم كله على هذا الشكل، يروح معي إلى البيت نقعد في البيت إلى قبل الفجر بساعة نأتي إلى هنا، نصلي رُكَيعات، ثم نصلي الفجر، نعمل مذاكرة إلى ضحوة، في الضحوة نصلي الضحى، بعد الضحى ننام قليلًا، وهذا شأننا وديدننا.

هذا الصدق شيخي.

نالها -الله يرحمه-، أخذها، راح شهيدًا، لا شك أنه شهيد.

أحد الحضور: شهيد المحبة.

السيد: إي! معلوم، شهيد المحبة.

صادق معي شيخي، جدًّا صادق معي، امتحنته، صادق، أما أنا فهو بالنسبة لي شخص عادي، أحبه، أما هو فرائح، أنا مشغول، أنا كنت مشغولًا، أستأنس به استئناسًا لا أكثر، أما هو فبِكُلّيته، وصادق، وأخلاقه جميلة، حقيقة صادق.

وأخلاق جميلة، أخلاقه جميلة جدًّا، الله يرحمه.

وفاته:

توفي سنة 1349هـ، الموافق 1930م، أي منذ خمس وثلاثين سنة، في بيروت، رحمه الله.

هكذا يلزمها صدق، قضية الطريق لمن صدق لا لمن سبق».

أخيرًا: هذا ما حصلنا عليه من سيرة هذا المحب الصادق، ولم نستطع الوصول إلى معلومات شخصية أو علمية أو سلوكية أكثر.

مصادر الترجمة:

مذاكرات العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان h المسجلة في (أقراص ممغنطة)، محفوظة لدي.

كتاب «السيد النبهان» ط3 (1: 67).

 

انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 378)

 

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 5-10-2021م