آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   إخوان وأتباع السيد النبهان من العراق
الشيخ عبد الله حَدِيْدْ جَلْ رحمه الله



مرات القراءة:226    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 الشيخ عبد الله حَدِيْدْ جَلْ

1318 - 1413هـ/ 1901  1993م

 

ترجمة الشيخ عبد الله حديد جلرحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 384).

العالم الفَرضي المقرئ الشيخ عبد الله بن حديد بن جَلْ بن أحمد بن صالح.

ولادته:

ولد -رحمه الله- عام 1901م في قرية النسّاف في الفلوجة.

 دراسته:

تعلم في بداية حياته القراءة والكتابة في القرى والأرياف، كما دَرَس وتعلم القرآن الكريم على أيدي حفظته في الكتاتيب.

ثم تتلمذ على العلامة الشيخ عبد العزيز السامرائي كما أفاد من مجالسة الحاج محمد الفياض الكبيسي. رحمه الله.

 وظائفه:

تولى الشيخ عبد الله حديد تعليم الوافدين الجدد إلى المعهد الإسلامي «المدرسة الآصفية» في الفلوجة.  

أما في الجامع الكبير فله وظيفتان:

الأولى: تدريس أصول التلاوة لطلبة العلم، فبقي مدرسًا للقرآن الكريم في الجامع الكبير في الفلوجة مدة طويلة، وبداية تعيينه فيه عام 1964م وكانت له غرفة خاصة فيه بعد انتقال الشيخ عبد العزيز من المدرسة بسبب المرض.

الثانية: تعلم الفرائض وضبطها، ومن أخص شيوخه فيها: العلامة الشيخ عبد العزيز سالم السامرائي.

بعد أن أتقنها وأحاط بمسائلها قام بمهمة كتابة القسامات الشرعية أي ما يتعلق بالمواريث، فمن مات له ميت يأتي إلى الشيخ عبد الله ليقسم بينهم التركة وفق المواريث الشرعية فلا يَكِلُّ ولا يَمَلُّ، وأحيانًا تستغرق المسألة يومين أو أكثر بسبب كثرة الوفيات وارتباطاتها، وتسمى المناسخات ويلصق الأوراق بعضها ببعض، ثم يضع الناتج وكأنه حاسب آلي لهذه المسألة ويضع لكل نصيبه.

ومحكمة الأحوال الشخصية في الفلوجة كانت تحيل إليه القسامات الشرعية، فيأخذ عليها أجرًا، والأجر غير محدد بل هو على حسب حالة الوارث، فإن كان غنيًّا يأخذ منه ويرد ما أخذ على الأسر الفقيرة التي يعرفها ويذهب بنفسه إلى مواساتها، وأما متوسط الحال فيأخذ أقل مما يأخذه من الموسر، وأما الوارث الفقير فيعطيه مما أخذ من الغني أو من دونه، وهذه الطريقة أشبه ما تكون بعمل سيدنا النبهان الحبيب -رضي الله عنه- في سنوات عمله في التجارة أو هي تطبيق لتوصياته للتجار في التعامل مع المشتري.

فتجده في حلقته في الجامع الكبير يُذَكّر الناس بالتقوى والآخرة، ويعظهم ويوجههم.

وهو المصلح الناجح، فحين تقع الخصومات بين القبائل أو الأفراد يبادر إلى الصلح بينهم بعد أن يعظ طرفي النزاع، ويذكرهم بالاستسلام لحكم الله، ولا يهاب مخلوقًا، ولا يجامل أحدًا على حساب الحق لكن بالموعظة الحسنة.

كان -رحمه الله- يتعهد الفقراء والمحتاجين، والناس يثقون به فيعطونه زكاة أموالهم وصدقاتهم، فيوزعها بكل أمانة، وقلّ أن تجد أمينًا مثله بل كان ينفق عليهم من جيبه، ويوزع المؤن والقماش في أول الشتاء أو العيدين بنفسه على المحتاجين في بيوتهم.

مع العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان h:

الشيخ عبد الله حديد جَلْ ممن تشرف بالقدوم إلى حلب وزيارة العارف بالله سيدنا محمد النبهان في الكلتاوية، وقال عنه سيدنا الحبيب رضي الله عنه: «هذا عنده استعداد» ويفهم من كلامه -رضي الله عنه-  استعداده السير والسلوك.

والشيخ عبد الله حديد جَلْ ممن شرفه الله بالحج مع السيد النبهان عام1965م، وشهد المشاهد العظيمة.

قال الشيخ هشام الألوسي كما جاء في كتاب «السيد النبهان» ط 3 (234:1): «حدّثنا الشيخ عبد الله حديد الفرضي في جامع الفلوجة الكبير بالعراق، قال: حضرت بمكة المكرمة مجلسًا لسيّدنا النّبهان -رضي الله عنه-، وبينما نحن جلوس صعد إلينا شيخ مهيب الطلعة وهو ينشد:

طلع البدر علينا

 

من ثنيات الوداع

فظننته سيّدنا الخضر -عليه السلام- وحين دخل وسلّم قال: يا شيخ، أرسلت لك سلامًا مع الريح! قال رضي الله عنه: (وصلني)! فتحدّثا ساعةً، ثمّ نهض وقال: هنيئًا لكم بصحبة هذا الشيخ، أرجو المعذرة يا شيخ، لقد أسأت الأدب معكم. ثمّ ودّعه وخرج!

فسألت عن الرجل، فقالوا: إنه الشيخ علوي بن عباس المالكي، مفتي المالكية بمكة المكرمة».

كتب لي الشيخ حامد صخي: «الحاج عبد الله الحديد هو ذلك الرجل الصالح الذي يدلّك حاله على الله تعالى، رافقَ سيدّنا النبهان -رضي الله عنه- في حَجّهِ، وكانَ يحدثنا بقسمٍ ممّا شهد ويبكي-رحمه الله-، وممّا سمعتُ منه دعاء سيدنا: «اللهم ارزقنا الحج والناس راجعون» فسألتُهُ عن المعنى فقال: للحج موسمٌ يحجه الناسُ وأمّا العارفُ فكلّ أوقاته حجٌ فهو في حجٍ دائم.

إنّي أحبُّ الحاج عبد الله الحديد -رحمه الله- ولي معه ذكرياتٌ هو علّمني القرآن وكان يأتي للجامع الكبير في الفلوجة ضحىً، ولا يخرج منه إلا بعد صلاة العشاء، ولم أتذّكر يومًا تخلّفَ عن هذه العبادة، صامتًا متفكرًا ذا همّة عاليةٍ، أحبُّ مجالستَه فيقول لي: تكلم. فيأتيني الفتح الذي لم أجدْهُ مع غيره، أتكلّمُ وهو يبكي، وإذا أقيمت الصلاة أحاول الصلاة بجواره لأنّي أجدُ السكينةَ والخشوع تسري إليّ لكثرة بكائه بصمت ٍ والإمام يقرأ.

قال عنه الشيخ بشير الحداد -رحمه الله-: «الحاج عبد الله يَتَرّقى باسم الله الكريم» لأنه كان يُكْثر من ذكر هذا الاسم (الكريم)».

 

من صفاته:

كانت الولاية ظاهرة عليه، إذا ما رأيته ذكرتَ الله، صادق اللهجة، مهابًا، لا يمزح إلا القليل، متواصل الفكر، بكّاء، ورعًا، لا تغيب عنه الآخرة ولقاء الله تعالى، زاهدًا لا تهمه الدنيا، لا يميل إلى صحبة المجاذيب بل يحث على صحبة أهل الكمال من أهل التقى والعلم، لا يحب الغيبة وأهلها، لا يهدأ لسانه من ذكر الله.

وصفه الشيخ عبد العزيز سالم السامرائي فقال: «من أراد أن يرى الصحابة وحالهم فلينظر إلى الشيخ عبد الله حديد».

مرضه ووفاته:

في آخر أيامه كان يميل إلى الخلوة واعتزال الناس.

دخل الغيبوبة آخر حياته أربعة وسبعين يومًا حتى وافاه الأجل فتوفي -رحمه الله- يوم الاثنين 17 ذي الحجة 1413هـ الموافق 7 حزيران ١٩٩٢م.

 جرى له تشييع عظيم اشترك فيه العلماء ووجهاء البلد وجميع الطبقات ودفن في مقبرة الفلوجة القديمة محاذيًا للشيخ محمد عبد الله الفياض.

رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته، ورفع مقامه في عليين.

رثاه الدكتور عبد الحكيم الأنيس فقال:

(في رثاء عابد زاهد)

أيها الراحلُ الكريمُ سلاما*كنتَ واللهِ في الهُداة أَماما

وإذا الزاهدون عُدّوا ومِيزوا* جئتَ بالزهدِ تُعجزُ الأرقاما

أي عزمٍ أودعتَه القلبَ حتى*صلتَ كالأُسْدِ فارقتْ آجاما

سرتَ كالريحِ ما التفتَّ وراءً*فتهاوى النُّضارُ...صارَ حُطاما

ليس شيءٌ يُغريكَ بالعيشِ إلا*ركعاتٌ تقومُ فيها قياما

تغربُ الشمسُ تاليًا وإذا ما*أشرقتْ بعدَها أطلتَ الصياما

ما تقاضيتَ درهمًا في جوابٍ*وهجرتَ العذّالَ  واللواما

دائبًا تقطعُ الزمانَ بذكرٍ*وبصمتٍ تعالجُ الأحكاما

مستقيمًا على الهدى وبهذا*قدْ قطعتَ الأيامَ والأعواما

وعن الكون قدْ ذُهِلتَ أخيرًا*سُنَّةُ العاشقينَ تأبى انفصاما

جُنَّ ناسٌ بمثلهِمْ، وأناسٌ*بجمالِ الإلهِ ذابوا غَراما

نَمْ هنيئًا في روضةٍ مِنْ رياضِ الـ*خُلد واسعدْ فقد بلغتَ المَراما

وهنيئًا لقيا الرسولِ بدارِ الـ*أمنِ يأتيكَ راضيًا بسّاما

قد قرأنا عن سيرةِ القومِ قبلًا*صفحاتٍ تُحيِّرُ الأقلاما

ولنا الفخرُ أنَّ شخصًا عرفنا *هُ قريبًا قدْ قاربَ الأعلاما

زاهدًا  عابدًا  تقيًا  نقيًا*صافيًا وافيًا كريمًا هُماما

أيها الراحلُ الكريمُ سلاما* مِنْ محبٍّ رأى بكَ الإسلاما

طبتَ عيشًا فنمْ قريرًا مُعافى*مِنْ بلاءٍ كافحتَ منهُ عُراما

كنتَ كالطودِ في الثباتِ عليًا*لم تُسلِّمْ إلى عدوٍّ زِماما

يَفخرُ القوم إنْ عُزيتَ إليهمْ* رُبَّ شخصٍ يُشرِّفُ الأقواما

شدَّ ما يُؤلمُ الفؤادَ ويُشجي النَّـ *ـفسَ حُزنًا  ويَبعثُ   الآلاما

رحلة ُ الصالحينَ والأرضُ تشكو* مِنْ فسادٍ وتَستغيث أثاما

واحدٌ إثْرَ واحدٍ يَرحلُ القو*مُ ونبقى في حيرةٍ نترامى

كالسراجِ الوهّاجِ كانوا فإمّا*أسرجوا الخيلَ فارتقبْ إظلاما

وإذا ضاقت الحياةُ علينا*أشرقوا مأملًا وسلوا حُساما

عرفوا اللهَ فاستهاموا بحبٍّ*نِعْمَ ذاكَ الهُيام فيهِ هُياما

ما استكانوا لمَطْمعٍ دنيويٍ*وعلى الصدقِ ثبَّتوا الأقداما

ومضوا طاهرين كالبدرِ يَسري*يَهَبُ النورَ إذ يشقُّ الظلاما

هي هذي الدُّنى كلغوٍ، وها هُم*حين مرُّوا عليهِ مروا كراما

تأسرُ الفانياتُ قلبًا خليًا * ورضا اللهِ يأسرُ المستهاما

وغدًا إنْ أتى العِبادُ وسِيقوا*باينَ الحُبُّ في العبادِ اقتساما

ففريقٌ إلى النعيمِ خلودًا* وفريقٌ  إلى الجحيمِ دواما

لا نعزِّي في فقدهِ الأهلَ كلا*بل نُعزِّي الإيمانَ والإسلاما

فارحم اللهُ روحَهُ واسقهِ الكو*ثرَ عذبًا فقدْ أطالَ الأُواما

وارضَ عنه رضا الكريمِ فإنّا* قدْ عرفنا الكريمَ يُرضِي الكراما

 

مصادر الترجمة:

*كتاب «السيد النبهان» ط3 (1: 234).

*الشيخ هشام الألوسي، والشيخ حامد صخي، مراسلة كتابية.

*«تاريخ علماء الفلوجة والشخصيات العلمية فيها» (51).

*الدكتور عبد الحكيم الأنيس.

 

انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 384)

 

 

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 5-10-2021م