آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   أتباع السيد النبهان من سورية وبلاد الشام
الحاج عبدو البيك رحمه الله تعالى



مرات القراءة:194    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

الحاج عبدو البيك

1345 - 1404هـ/ 1927 1984م

 

ترجمة الحاج عبدو البيكرحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 389).

التاجر المحبّ، المتفاني في خدمة شيخه ومنهجه الحاج عبدو بن محمد البيك، و(عبدو) اسمه المعروف به والمثبت في الثبوتيات الرسميّة، واسمه الحقيقي (عبد الله صادق)، ولد في باب المقام في حلب عام 1927م، وهو من أسرة معروفة بالثراء.

زوجته وأولاده:

تزوّج في عام 1946م من الحاجة الصالحة التقيّة هدية بنت محمد عطّار، أخت الحاج صلاح عطّار، ورزق منها بأربعة أبناء وثلاث بنات، وهم (بحسب ولادتهم): مَلَك (زوجة الشيخ محمود فجّال)، محمد عدنان، وعبد الهادي، وفاطمة، وسكينة، وعبد الحكيم، وأحمد ياسر.

أعماله:

ولد الحاج عبدو وفي فمه ملعقة من الذهب كما يقال، فقد كان والده الحاج محمد من أعيان حلب المرموقين، ومن أثرى أثريائها البارزين، حيث يملك الكثير من الأراضي والضياع والخانات والأملاك وجرات الذهب الكثيرة، وهو من الذين ساهموا بدعم الثورة ضد الاحتلال الفرنسي.

توفيت والدته (عدويّة دبَّاغ ) ثم والده وهو لم يبلغ الحلم، فتحمَّل أعباء إخوته وأخواته، وورث من والده شيئًا من أعماله، من تجارة المنتجات الزراعية والحيوانيّة، الحبوب والأغنام والأصواف ونحوها، إلى أنْ سلّم عهدة العمل بها لأخيه أحمد توفيق؛ لظروف الحياة القاسية آنذاك بوجود المحتل وسرقته الكثير من الغلات، وليتفرغ لتجارة الملابس والمناشف والجوارب ونحوها، تصنيعًا وتجارة وبيعًا بالجملة إلى جميع محافظات سورية، وأسَّس مصنعًا ضخمًا للألبسة الداخلية القطنية في باب المقام بحلب، وهو من أوائل الذين عملوا في هذا المجال في سورية، واستمرّ فيها حتى وافته المنيّة.

كان الحاج عبدو أمين سر جمعية أسر شهداء الثورة ضد الفرنسيين الخيريّة، ومن المناهضين للمحتلين الفرنسيين بماله ونفسه، فقد شارك مع زملائه في المظاهرات المندّدة بالاحتلال الفرنسي، ويُحكى أنّه مرّة أطلق النار على الفرنسيين الذين جاؤوا لفض إحدى المظاهرات، فحاصروه وقد نفدت ذخيرته من الرصاص، فالتجأ إلى بعض الأزقة حيث عرفته إحدى النساء وأخبرها بنفاد ذخيرته، فأمنته عندها حتى جاء والده وعدد من رجاله، وعاد إلى منزله سالمًا غانمًا بفضل الله.

وهو -رحمه الله- من الداعمين الكبار لجمعيّة النهضة الإسلاميّة، ومسؤول عن الأضاحي فيها وأموال التبرعات إلى أن أمَّمت الدولة الجمعيّة سنة 1984م.

 

وفادته على العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه:

في البداية كانت زوجته أم محمد وابنته الكبرى ملتزمتين بالذهاب إلى السيد النبهان  -رضي الله عنه- وحضور درس النساء، فأثّرتا على الحاج عبدو بالحال والقال، حتى ذهب إلى سيدنا، بحدود عام 1960م، فلما جاء جعله السيد النبهان بجانبه، فسمع كلامه ورأى محبة الأصحاب للسيد، ولهفتهم على خدمته، وسماع كلامه مع ما رآه من احترام الأحباب له فإذا قام قاموا، وإذا جلس جلسوا، مجلس علم وفضل، كما أعجب بعنايته بنظافة المدرسة وترتيبها، فوقع حبُ السيد في قلبه فلازمه.

لازم الحاج عبدو البيك سيدنا محمد النبهان -رضي الله عنه-  في كثير من أسفاره، فنال شرف الحج معه بالباخرة في عام 1965م. كما نال شرف ملازمته ومرافقته في كثير من تنقلاته في حلب وخارجها.

وحظي بشرف الدفاع عنه حين تعرضت حياة سيدنا لخطر عام 1967م، إذ كان مع الثلة التي خططت وعملت لتضليل المراقبين للسيد الراغبين في اعتقاله، وخرج السيد النبهان متخفيًا لابسًا منديلًا بدل العمامة، مع عِقال كلباس شيوخ العشائر العربية، وودعه في الكتاوية الحاج عبدو البيك ومجموعة من أصحاب السيد، فهاجر -رضي الله عنه-  متخفيًا -تأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم - من الكلتاوية إلى قرية البويدر (وهي قرية جنوب حلب تتبع لناحية تل الضمان التابعة لمنطقة جبل سمعان في محافظة حلب).

وسبب هذه الهجرة الاعتقالات التي حدثت للعلماء وقتها وما رافق ذلك من أحداث، ووقوفه -رضي الله عنه-  ضد ذلك، وتهديد الدولة له وقتها، وعلى إثرها اعتقل الحاج عبدو مدة ربت عن أسبوعين، ولما أطْلق سراحه لازم المسجد ومعه ثلة من أصحابه حراسة وحماية لأهل بيت سيدنا رضي الله عنه.

ولازمه أثناء العملية التي أجراها السيد النبهان في مستشفى الدكتور فاتح عطار في منطقة السبيل بشارع فيصل وناوب معه ليلًا نهارًا.

وختام الشرف أن حظي بالمشاركة بتغسيل الجسد الطاهر وتكفينه ومواراته إلى مثواه الأخير.

وهكذا حظي بالقرب الشديد من السيد -رضي الله عنه-، وسبق غيره في المحبة والملازمة، فكان يجالس السيد كثيرًا، وتطول المجالسة أحيانًا حتى الثانية قبيل الفجر في الكلتاوية، أو في منزل الحاج عبدو، وكان أحباب السيد إن أرادوا شيئًا منه دفعوا الحاج عبدو ليكون شفيعًا لهم عنده.

ومرة قالت زوجته أم محمد لسيدنا: بس عبدو عصبي، فقال لها: «لا، حج عبدو جوهرة، حج عبدو منيح، أنا أحب حج عبدو». وجعل يمدح الحاج عبدو.

وقد شرف سيدنا منزل الحاج عبدو بزيارات عديدة، وكان -رضي الله عنه- يقول: «أنا آكل عند الحاج عبدو وأتضلع لأنه كريم».

قال صهره الشيخ محمود فجّال -رحمه الله-: «وكان الحاج عبدو كثير الحرص على دعوة سيدنا وإخواننا بصحبته إلى بيته في حي باب المقام بقرب القلعة، وكان سيدنا يحب طعامه ويقول: الطعام أنفاس.  أي: طِيب الطعام بطيب أهله الذين يقومون بطبخه. وربما كان سيدنا يقول: يا حاج عبدو أنا جعت، فيضع الطعام مرة ثانية. وكان سيدنا يعمل المذاكرة عنده إلى الفجر، يفرشون له فراشًا يجلس عليه وإخواننا متحلقون حول السيد الحبيب، وكلهم في خشية وأدب، ولا تنس نكت الأستاذ حسان اللطيفة إن فسح السيد -رضي الله عنه- له المجال، وترى الجمال والكمال يخيم في جنبات فناء الدار العربية التي كان سيدنا -رضي الله عنه- يحبها وترى في الإخوان البكّاء والخاشع والمتأمل والهائم والسائل ومن يرقص باطنه طربًا.

وأحيانًا يكون الليل ليلة النصف فترى القمر منيرًا عليهم، مرسلًا أشعته التي تلامس الوجوه ولا تجرحها، هائمًا بالنظر إليهم، وذلك في سكون الليل وهدأته وعند نسمات السحر ورقتها، وشعاع السيد ونوره الذي يغزو القلوب وينيرها، وترى الإخوان سكارى بالله وفي الله ومع الله وما شربوا مدامًا.

أيام مباركات عشناها مع السيد الحبيب ليالي وصال آهًا لها ثم آهًا هل تعود كما كانت، لقد مزجت أنفاس السيد المسكية باللحم والدم والعظم، وبالهواء الذي نستنشقه، والنسيم العليل يعود بنا إلى تذكار تلك الليالي السالفات بما اشتملت عليه من الذكريات العطرات، والعمر مع سيدنا هو العمر، وهو الحياة، ولو تعلم الملوك ما نحن عليه من السرور والحبور لسابقونا عليه بكل غال ونفيس، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأتمم نعمتك علينا بوجه مَن وجهته إليك حتى صار لا يتكلم إلا بك، ولا يسمع إلا بك، ولا يبصر إلا بك، وحتى ذاب كله بك فهو عبدك وحدك، فحياته ومماته وصلاته ونسكه لله رب العالمين، ولا حركة له ولا إرادة إلا به».

صفاته:

اشتهر الحاج عبدو بصفات يعرفها عنه كل من اتصل به، كالشجاعة والرجولة والدين، وكان سخيًّا كريمًا يعطي عطاءً لا حدَّ له، دون منٍّ أو أذى، وأمضى جلَّ وقته في خدمة الفقراء والمحسنين والمشاريع الخيريّة، وكان يتقصى أحوال الفقراء في الأحياء الشعبيّة لمنحهم المعونات الماديّة، وله الفضل في انتشال عدد من الأسر من الفقر، كما عُرف بطيب القلب، ودماثة الأخلاق، وكل من عرفه أحبّه، كما كان متعلقًا بأبنائه وأبناء أولاده، ولما توفي في السيارة كان بصحبته اثنان من أحفاده الصغار، وكان محبًّا صادقًا ومتفانيًا في خدمة الشيخ النبهان.

تزويج ابنته للشيخ محمود فجّال:

قال الشيخ محمود فجّال: «وكانت أم محمد -ابنة الحاج عبدو البيك- تُخطب كثيرًا، وحينما يذكرون ذلك لسيدنا يرفض كلّ خاطب، ويقول: هذه ابنتي وأنا سأزوجها. وكان سيدنا يلوّح ويقول: عندي اثنان ذاتيان واحد متزوج والآخر غير متزوج. وذلك في مجالس خاصة للنساء».

وقال: «طلبت من سيدنا عمل الاستخارة على ابنة الحاج عبدو فقال سيدنا: «الاستخارة كويسة شيخي كويسة».

بعضٌ من أقارب الحاج عبدو البيك -رحمه الله-:

قال الدكتور محمد فاروق النبهان: «كان الحاج عبدو -رحمه الله- محبًّا صادقًا ومتفانيًا في خدمة الشيخ، كما اشتهر عدد من أفراد هذه الأسرة رجالًا ونساءً وأطفالًا في ملازمة الشيخ منهم الحاج هيثم وإخوته، وكان الشيخ يثني عليهم، وحظي أطفالهم برعاية الشيخ ومحبته، وكانوا قريبين منه وينتمي معظمهم إلى الجيل الثاني والثالث من إخوان الشيخ».

وقال الشيخ محمود فجّال: «هيثم ولؤي ونجيب أولاد الحاج عبد الغني البيك ابن عم الحاج عبدو، وزوج أخته، وكانوا محبين لسيدنا، والحاج عبد الغني مات بدمشق فجأة، وضع رجله في السيارة ومات ولم يستطع إدخال الثانية إلى السيارة، ونقل إلى حلب ترافقه زوجته، يقول سيدنا رضي الله عنه: جاء به إلى حلب سيدي عبد القادر الجيلاني؛ لذلك طويت له الأرض. ومات الساعة الثامنة صباحًا وفي الظهر كان موارًا في رمثه، ومات في أواخر الأربعينات.

وكان الحاج عبد الغني -رحمه الله- محبًّا لسيدنا -رضي الله عنه- وكانت تقام في بيته صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كل ليلة جمعة وهو خادم لهم، وكانت زوجته وأولاده يحبون سيدنا ويداومون على مذاكرته».

وفاته:

توفي في حادث سير على طريق جبلة واللاذقية في الثاني من رمضان عام 1404هـ. الموافق 2 حزيران 1984م، ودفن في مقبرة السفيري الوسطى بحلب بالمعادي.

مصادر الترجمة:

أعد لنا هذه الترجمة سِبْطَهُ الأستاذ الدكتور يوسف فجَّال من المصادر التالية:

*«الشيخ محمد النبهان شخصيته، فكره، آثاره».

*صهر الحاج عبدو البيك والدي الشيخ محمود فجَّال، رحمه الله.

*ابنة الحاج عبدو البيك.

*أبناء الحاج عبدو البيك: أحمد ياسر، وعبد الحكيم، ومحمد عدنان.

 

 انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 389) 

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 8-10-2021م