آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   أتباع السيد النبهان من سورية وبلاد الشام
الحاج علي القصّاب رحمه الله



مرات القراءة:180    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

الحاج علي القصّاب

(غير معروف وقت ولادته، ولا وقت وفاته)

 

ترجمة الحاج علي القصاب رحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 421).

 أول خادم للسيد النبهان -رضي الله عنه- حين كان في منطقة باب الأحمر بحلب القديمة.

قال الدكتور محمد فاروق النبهان: «ومن أهم أسر المرحلة التي رافقتُ السيد النبهان فيها أسرة القصاب. وكان الحاج علي القصاب من أقدم إخوان الشيخ، ويعرف عن الشيخ ما لا يعرفه غيره من أحواله ومجاهداته، وكان محبًّا، شديد التعلق بالشيخ، ويحكي في مجالس مرضه عن الشيخ ما لا يعرفه الآخرون، وكان يبكي كلما رأى الشيخ. وتوفي في وقت مبكر» «الشيخ محمد النبهان شخصيته، فكره، آثاره» (147).

ويقول الشيخ هشام الألوسي كما في كتاب «السيد النبهان» ط3 (66:1).: «لا يلمس الناس الصدق والإخلاص في رجل إلا وتنافسوا في التقرب منه وإبداء المحبة والخدمة له، فسبق القوم إلى السيد النبهان شخص من أبناء محلته يدعى الحاج علي القصاب، كان قَصّابًا ومؤذنًا في جامع (باب الأحمر) في حلب القديمة، زرناه في بيته -ونحن ثلاثة- فإذا هو في التسعين من عمره، قد طفح نور وجهه وغشيته السكينة والوقار، قلنا: يا شيخ بلغنا أنّك خدمت سيّدنا النبهان، فهلاّ حدّثتنا عن أيامه الأولى؟

وكان -رحمه الله تعالى- واحدًا ممن رأيناهم إذا حدّثوا عنه بكوا.

 فقال: -ودموعه تنساب إلى شفتين يحركهما ببطء-: كنت أرقب سيدنا وصاحبه معروف الدواليبي، وهما طالبان في الخسروية، فلا أراهما إلا ملكين، فلما أقام t في جامع باب الأحمر، تشـرّفتُ بخدمته، وأنا أمتهن آنذاك القِصَابة، وكنت أبيع الذبيحة، وأنتهي منها ظهرًا، ثم أشتري لسيدناt  ما أوصاني به، وأخرج معه إلى مزرعة الكرم، وأبقى معه، فالسيد t يدخل غرفته بعد العشاء، أما أنا فلا أنام الليل كله، حتى إذا خرج قبل الفجر وصلى الصبح اقتديت به، ثم نزلت إلى حلب، لا أعرف النوم زمنًا طويلًا، كيف؟ لا أدري!

ثم منَّ الله تعالى عليّ ببركة تلك الخدمة بترك مهنة الذبح والسلخ التي تورث القلب قسوة وجلادة.

 يتابع الحاج علي وصفه حال السيد النبهان في بدايته فيقول: وطعامه آنذاك التمر المقلي أو البيض المقلي، أو ما تيسّر من فلفل وزيت وزعتر وكسر الخبز، ولم يتجاوز ما فرضته الخسروية له من مصروف، وهي ليرة ذهب واحدة في السنة أكلًا وشربًا ولبسًا.

قلنا: أما تحدّثنا عن شيء من كراماته؟ قال: عن أيهـا أتحدَّث؟ فحركاته و سكناته وأحواله وأقواله وأفعاله وأخلاقه كلها كرامات، كرامته: استقامته.

كانت لنا بغلة نركبها سوية إلى مزرعة الكَرْم فخرجنا ليلة إلى بستان له هناك -وخاله حارس فيه- فما أن وصلنا حتى فاجأنا خاله بإطلاق نار، ظنًّا منه بأنّنا لصوص، فصرخ رضي الله عنه: لا يا خالي قتلتني! وتناثر الرصاص عن صدره دون أذى! فذلك هو بداية أمره».

كتب الأستاذ الدكتور محمود فجال، رحمه الله: عُينت مدة إمامًا وخطيبًا في جامع باب الأحمر، وكان الشيخ علي القصاب هو المؤذن، وكان -رحمه الله- يقرأ في الختم الذي أداره سيدنا في جامع باب الأحمر، وكان كلما التقينا يحدثنا عن سيدنا رضي الله عنه.

وكتب لي عنه الدكتور عثمان عمر المحمد: الحاج علي القصاب مؤذن جامع باب الأحمر كان أبيض الوجه، مشربًا بحمرة، جميل الوجه، مشرق المحيا، نحيفًا، ممشوق القامة، فانيًا في حب شيخه سيدنا النبهان - رضي الله عنه -، ولايته ظاهرة في وجهه، من رآه ذكر الله تعالى.

كان أخي الشيخ علي-رحمه الله- ينوب بالإمامة عن الأستاذ الدكتور محمود فجال في جامع باب الأحمر حين ذهب إلى مصر للدراسة، وكان مؤذن جامع باب الأحمر الحاج علي القصاب، وكان مريضًا معقود اللسان، لايتكلم، فأخذ أخي الشيخ علي ماء وكلم سيدنا النبهان أن الحاج علي القصاب مريض ويريد زيارته، فقرأ السيد على الماء ونفث فيه وقال: سلم لي على الحاج علي القصاب، وأثنى عليه وعلى صدقه ومحبته ثناء عاطرًا. توجه أخي لبيت الحاج علي، واستأذن فأذن له، فدخل وسلم، وبلغه سلام سيدنا فراح الحاج علي يبكي وينتحب والدموع تبلل لحيته البيضاء، ثم انطلق لسانه يتكلمُ عِلْمًا أنه من أيام لم يتكلم، ثم قال لأخي: يا ابني كنتُ قصّابًا، وكان السيد يقضي أيامًا طويلة في الكرم، فكنت لما أنتهي من بيع ذبيحتي أذهب إلى سيدنا في الكرم، وأبقى بين يديه إلى أن أصلي العشاء مقتديًا بسيدنا - رضي الله عنه- ثم يدخل السيد إلى غرفته للنوم، وأبقى أنا الليل كله أرقب النجوم، وأرقب استيقاظ سيدنا فيخرج سيدنا من غرفته فأصلي الفجر مقتديًا بسيدنا، ثم يوصيني سيدنا ببعض الأمور من حلب فأنزل وأذبح ذبيحتي، وماأن يحين وقت صلاة الظهر إلا وقد بعت اللحم، واشتريت حاجات سيدنا، فآخذه وأذهب للكرم، وهكذا كل يوم، هكذا كانت حياتي معه رضي الله عنه.     

هذا ماحصلنا من سيرته، رحمه الله تعالى، وأسكنه فسيح جناته.

مصادر الترجمة:

*«الشيخ محمد النبهان شخصيته، فكره، آثاره».

*كتاب «السيد النبهان».

*أ.د محمود فجال، مراسلة كتابية.

*الدكتور عثمان عمر المحمد، مراسلة كتابية.

 انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 421)

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 1-11-2021م