آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   أتباع السيد النبهان من سورية وبلاد الشام
الحاج عمر ططري رحمه الله



مرات القراءة:204    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

الحاج عمر ططري

1331 - 1418هـ/ 1913 1998م

 

ترجمة الحاج عمر ططري رحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 424).

خادم السيد النبهان الحاج عمر ططري (أبو أمين).

ولد رحمه الله- في حلب القديمة في حارة قسطل المشط عام١٩١٣م.

والده محمد أمين ططري، وأمه عائشة الصباغ.

وأسرة «ططري» من الأسر الحلبية التي لازم الكثير من أفرادها العارف بالله الشيخ محمد النبهان، وأبرز رجال هذه الأسرة الذين كانوا أوفياء لمنهج شيخهم هو الحاج عمر ططري، ذلكم الرجل الصالح الوفي الذي هو آية من آيات السيد الحبيب، فهو الصادق الصادق الهائم بحضرة الحبيب.

  عمل -رحمه الله- في شبابه مُعَلّمًا في صناعة الحلويات.

في صحبة العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه:

أكرمه الله تعالى بزيارة العارف بالله السيد محمد النبهان -قدس سره- برفقة الحاج جميل الذهبي (أبو نادر) أحد أقرباء زوجته (أم أمين) وذلك في عام ١٩47م، وكان حينها شابًا وسيمًا، أبيض اللون، أشقر الشعر، يلبس البياض من الثياب، ولما وصل إلى السيد النبهان وألقى عليه التحية قال له سيدنا: «انظر يا عمر إلى هذين البرميلين المتسخين فوق هذا المكان في الجامع اصعد إليهما نظفهما ثم املأهما ماء نظيفًا» والعناية أدركت الحاج عمر فلم يتأخر ثانية واحدة بل صعد بكل همة ونشاط، وبدأ بتنظيف برميلي الماء، والشيخ يضحك، وقد بدا السرور على محياه، وبان الفرح في وجهه الشريف من سرعة المبادرة وصدق الوجهة وعدم التردد.

  ولك أن تتأمل حال ذلك الشاب صاحب الجمال، والمال، والحسب، والنسب في بيت الططري، وآل زوجته الذهبي، وإذ به يصعد بلحظة إلى سطح الغرفة في الجامع لينفذ أوامر سيدنا، وينظف البرميلين حتى يصلحهما ليكونا صالحين للشرب، وهو يلبس طقمه الأبيض، وكان إلى جانب سيدنا هنا الشيخ محمد أديب حسون -رحمه الله تعالى- ولكن أدب الحاج عمر منعه من أن يسأل عن سبب ابتسامة وفرح سيدنا به سنين طويلة إلى ما بعد انتقاله، فسأل الشيخ أديب حسون فقال له: كان سيدنا مسرورًا من صدقك، وتنفيذك للأمر مباشرة.

بعد هذا اللقاء العظيم رافق الحاج عمر سيدنا طوال حياته الشريفة في الحل والترحال حتى آخر حياة سيدنا، ورأى من جنابه الشريف ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، وشاهد بأم عينيه كرامات وخوارق من سيدنا ما يبهر الأنظار ويسحر العقول والألباب.

صار بعدها الحاج عمر يسأل سيدنا عن كل أحواله حتى الخاص منها.

 شكاه مرة عمه والد زوجته إلى السيد النبهان -رضي الله عنه- لأنه رمى مفاتيح محله للخردوات في باب النصر عازمًا ترك العمل هناك، فقال له السيد النبهان رضي الله عنه:

«ارجع وخذ المفاتيح، وسيفتح الله عليك». وامتثل الحاج عمر للأمر، وتحققت فيما بعد بشرى سيدنا -رضي الله عنه-  له بالفتح.

وسأل السيد النبهان عن بعض أحوال أهل بيته في دراستهم، فحدث أن ابنته الأخيرة لم تحب مدرسة معينة، فقال له سيدنا: «غَيّر لها المدرسة ولتكن مدرسة حكومية عادية، وعليك أن تتركها تتابع دراستها» وفعلًا كانت هي الوحيدة التي تابعت دراستها، ودخلت الجامعة، ودرست الرياضيات، وأفادت وسافرت إلى الخليج، وكانت أحسن أخواتها في التحصيل العلمي والمادي.

في الخدمة:

والحاج عمر لازم شيخه السيد النبهان في جامع الكلتاوية، وقام على خدمته ليل نهار، وكان لا يذهب إلى بيته إلا ساعات قليلة، وربما طرق أحدهم باب المسجد ظهرًا وقت راحة الشيخ، فيقول له سيدنا: «قل لهذا الذي يطرق الباب أمرك كذا، وجئت لأمر كذا، وجوابك كذا، والشيخ الآن في وقت راحة» وكم جرت هذه الكلمات على فمه الشريف.

ومن عظيم مشاهداته ما نقله الشيخ هشام الألوسي حين قال: «حدّثنا الحاج عمر ططري قال: أيام كان سيّدنا -رضي الله عنه-  ينام في الجامع صيفًا كنت أضع سريري قريبًا منه لخدمته، شهدت يقظة حين زاره فيه سيّدنا أبو بكر الصدّيق -رضي الله عنه-  وجمع من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، جلسوا عنده ساعة من الوقت، وتحدثوا ثمّ انصرفوا».

حدثني الدكتور علي مشاعل قال: «قال لي الحاج عمر ططري، رحمه الله: رأيت السيد النبهان -رضي الله عنه- في النوم قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى، ورأيت في حِجره طفلًا رضيعًا، فقمت ﻷنظر إلى وجه الطفل، فغطى السيد وجه الطفل عني ثم استيقظت، فجئت في اليوم التالي إلى مجلس السيد، وقصصت عليه الرؤيا إلى أن وصلت إلى قولي فقمت لأنظر إلى وجه الطفل..، وإذا بالسيد قبل أن أكمل قال: ﻻ ﻻ كيف تراه؟! ﻻ يمكن. قلت: لقد غطيت يا سيدي وجهه عني. قال: نعم. قلت: فمن هو سيدي؟ قال: هو الخليفة بعدي وإني أتعهده وأربيه.

  وكان مما قاله وحكاه لي الحاج عمر ططري أبو أمين -رحمه الله- في بيتي في المدينة المنورة قال: استأذنت السيد -رضي الله عنه-  في بعض السنوات لكي أحج، فأذن لي فودعته وسافرت، ولما ذهبت لزيارة الرسول الأعظم -صلى الله عليه وسلم- في المدينة المنورة، وسلمت عليه، وجلست في مواجهة الحجرة الشريفة وأنا أنظر إليها والناس في زحمة الحج والزيارة، وإذا بي أرى السيد -رضي الله عنه-  يقصد الحجرة الشريفة فأقعدتني الدهشة واﻻستغراب، وقلت في نفسي: هل جاء السيد إلى الحج بعد أن ودعته؟ هل حقًّا ما أراه؟ وصرت أفرك عيني! أأنا في يقظة أم في منام! فما زلت أراه قاصدًا الحجرة الشريفة وهو متجه إليها ففتح بابًا فيها ودخل وأطبق الباب وراءه، وأنا أسمع صوت الباب وأرى دخول السيد إلى الحجرة ولما رجعت من الحج إلى حلب

وجاء السيد إلى بيتي يسلم علي قلت له: سيدي هل حججت السنة؟ لقد رأيتك. فقال: يا بني ﻻ تتكلم.

يقول الحاج عمر: فلم أتكلم عن هذه الأمور إﻻ بعد انتقال السيد رضي الله عنه.

وفي يوم من الأيام جاء رجل بصورةٍ لسيدنا محيي الدين بن عربي -رضي الله عنه- ووضعها في يد سيدنا ينظر إليها ويشاهدها، وإذا بالشيخ عمر يدخل من المطبخ وقد حمل بيده كوبًا من الماء أو كأسًا من الشاي وقدمها لسيدنا، وما أن رأى صورة رسم سيدنا ابن عربي حتى صاح يا سيدي! هذه صورة سيدنا الشيخ محيي الدين بن عربي؟! فنظر إليه سيدنا بدهشة واستغراب قائلًا: ومن أين أنت تعرف سيدنا محيي الدين بن عربي؟ أو كما قال سيدنا، فأجابه الحاج عمر وصار يذكّر سيدنا بذات يوم أنه كان في خدمة سيدنا الحبيب ليلًا وهو على سريره صيفًا في الباحة التي بين حضرته الشريفة والسياج المطل على مطعم الطلبة الآن وإذا بالشيخ الأكبر يحضر عند سيدنا ويجلس معه على السرير، فطلب أن آتيه بإبريق ماء فجئته به فتوضأ وصار الحاج عمر يصف لسيدنا سيدنا ابن عربي والزمان والمكان وأحداث تلك الواقعة فأسكته سيدنا وقال له: لا تكمل.

نعم فالسيد النبهان هو الذي قال: لو أحد أخذ قلبي غير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأخذه الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي رضي الله عنه-».

 

 

حجه مع السيد النبهان رضي الله عنه:

أكرم الله الحاج عمر بصحبة سيدنا النبهان في حجه عام١٩٦٥م فرأى هناك بعينه ما يسلب العقول والألباب، فلقد أقسم بالله العظيم أنه كان جالسًا أمام الحجرة النبوية الشريفة هائمًا بالحبيب الغالي العظيم الجاه العالي سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وإذ يتقدم السيد عالي المقام سيدنا النبهان إلى باب الحجرة النبوية الشريفة ويدخل من الباب بأدب جم وتواضع لا مثيل له، والحاج عمر في ذهول تام ودهشة عارمة هل هو في حلم أو في يقظة! وإذ به يقفز بنفسه بلا تردد أو انتباه فينهض بسرعة ويتقدم ليدخل مع سيدنا النبهان إلى حضرة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ولكن الباب يغلق ولا يستطيع الدخول، فحدث سيدنا بما جرى معه وسأله لمَ منع من الدخول فخفف عنه سيدنا ولاطفه قائلًا: «لعل الدعوة كانت خاصة يا حاج عمر».

سفرة إلى تركيا:

وفي تركيا رأى العجائب، وزار العديد من الأماكن والشخصيات بصحبة شيخه السيد النبهان، كان الضباط الأتراك هناك يقفون بأدب، ويقدمون التحية لموكب سيدنا عندما يمر أمامهم.

في أول سفرة للسيد إلى تركيا وكان معه الحاج عمر كدليل وخادم لسيدنا -هنأه الله- وفور وصولهم قاد السيد النبهان دليله في الظاهر إلى مكان ما، هنا دهش الحاج عمر واستغرب، بل أسقط في يده أين أخذني سيدنا؟! أنا دليله هنا؟ أم هو دليلي سوف يعلمني المناطق؟! امتثل لأمر سيدنا وركبا السيارة بسرعة واتجهوا حيث أمرهم السيد النبهان -رضي الله عنه- نزلوا في مكان فيه قبر عالم من أكبر قراء القرآن الكريم في العالم الإسلامي، فقال الحاج عمر: يا سيدي أنا ابن هذه البلاد ورحت وجئت إليها سنين، ولا أعرف هذا المكان ولا صاحبه ولا أظن أن الناس هنا تعرفه أو حتى يعرفون هذا المكان وجنابك جئت من حلب إلى هنا لأول مرة، وتأخذني إلى هذا المكان! لا حرمنا الله منكم يا سيدي، وبدأ سيدنا يشرح للموجودين في السيارة في طريق العودة عن هذا الرجل الشخصية العظيمة التي زاروها.

وزار مع السيد النبهان في تركيا آثارًا إسلامية عظيمة وأضرحة رجالات الإسلام عبر التاريخ، وهناك مزارات لا يعرفها حتى أهل تلك البلاد أنفسهم وقتها، وممن زارهم سيدنا: (كركوز وعيواظ) في قبريهما، وكذلك جُحا، ولما زار سيدنا كركوز وعيواظ ضحك سيدنا وهو واقف على قبريهما ثم مشى بسرعة عنهما فسأله الحاج عمر عن ذلك فقال له: «والله يا أبو أمين صاروا يمثلون لي في قبريهما» وقال للحاج عمر ططري: «إن هؤلاء من أهل الله ولكن مرحلتهم ورسالتهم للمسلمين كانت بهذه الطريقة لتصل إلى كل الناس بأبسط صورة وأسرع وأقوى تأثير وأبلغ عند العامة من الناس».

ومن أثر سيدنا في تركية ما حدثني به الدكتور محمود الزين -رحمه الله- قال: سمعت من الحاج عمر ططري -رحمه الله- أنه كان مع سيدنا في تركية ومرة كان سيدنا جالسًا في بيت يتحدث، فمر بالبيت عابر طريق سكران، فرأى البيت يشع نورًا، وقف أمام البيت وجعل ينادي: افتحوا الباب؛ ﻷرى ما هذا النور! ويطرق الباب افتحوا الباب، بعدها أتت زوجته وأهله قدموا اعتذارهم وأخذوه، في اليوم التالي أتى إلى السيد جلس أمامه واعتذر منه وجعل السيد يتحدث معه حتى أعلن توبته.  

قال الشيخ هشام الألوسي في كتاب «السيد النبهان» ط3 (241:1): «حدّثنا الشيخ عمر ملاحفجي، والحاج عمر ططري رفيقاه -رضي الله عنه- في السفر قال: كنّا نقول له: سيّدي، انظر هذا الجمال الطبيعي والعيون والجبال والأشجار، فلا يلتفت ويقول: حبيبـي محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ما زاغ البَصَرُ وما طغى﴾ (النجم: 17). وتلك إشارة منه -رضي الله عنه- لأصحابه لئلّا ينشغلوا بالصنعة عن الصانع وبالصور عن المصوِّر، أما هو فلا يشهد غير مولاه عز وجل.

ورحّب به محافظ إستانبول ولدى دخوله القصر طلب منه أن يجلس على كرسيّ الخلافة، وقال المحافظ: أحقّ الناس بالجلوس على هذا الكرسيّ هو أنت. وأُخرِجتْ له جبّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  وبعض آثاره.

ورافقه في جولته هذه شيخ الإسلام في أنقرة الشيخ إبراهيم بك.

 حدّثنا الحاج عمر ططري بحلب قال: لدى زيارته -رضي الله عنه- لأحد المساجد ليلًا أسرع الخادم إلى المصابيح فأطفأها وقال: من عنده هذا النور لا يحتاج إلى الكهرباء.

زار السيد النبهان تركية عدة مرات وأمضى عدة أيام في مدينة إسطنبول وكان الحاج عمر ططري يتولى مهمة شرح المعالم الإسلامية في هذه المدينة نظرًا لصلاته الأسرية بتركيا، وإتقانه اللغة التركية».

الحاج عمر صادق:

يقول الأخ محمود البيك: «حدثني منشد الحضرة النبهانية محيي الدين أحمد العمر -رحمه الله- أن سيدنا كان يتكلم عن الرجال، فسأله عن مقام الحاج عمر ططري؟ فأجابه سيدنا: «الحاج عمر صادق. ومدّ سيدنا بالألف بعد الصاد، وكررها -رضي الله عنه- ثلاثًا صادق».

كان الحاج عمر ططري -رحمه الله- يحسن لكل أحباب سيدنا وهو الذي كان يقف ليأخذ لهم الإذن من السيد للدخول عليه، وكان يقول: الحمد لله -ياولدي- ما أغضبت أحدًا من أحباب سيدنا ولا مرة، أو أحزنته، بل بالعكس كنت أحاول مساعدتهم قدر ما أستطيع.

قال محمود البيك: قبل وفاة عمي الحاج مأمون -رحمه الله- بشهر ونصف قال لي الحاج عمر: رأيت في منامي سيدنا النبهان، وأنا كعادتي أطلب الاستئذان لفلان وفلان ليدخل إلى سيدنا، وإذ بي أشاهد في غرفة سيدنا كل أحباب سيدنا الذين انتقلوا، ومن بينهم: الحاج فوزي والشيخ الشهيد منير حداد وغيرهما، ومن بينهم: عمك الحاج مأمون بارودي يجلس معهم في غرفة سيدنا، ويلتفت إليّ قائلًا منبهًا لي ألا أحدّث عمي الحاج مأمون بهذه الرؤيا كيلا يحزن، ولكنني رأيتها بشرى لعمي فلم أستطع كتمان البشرى أكثر من أسبوع كامل، وبثثتها لعمي حج مأمون فبكى وقال لي: آه يا بني هذا من حسن ظن الحاج عمر بي، أين أنا من رجالات وأحباب سيدنا! وبكى بكاءً شديدًا على غير عادته وطبيعته المنبسطة الفرحة المبتسمة دائمًا.

الوداع:

مما رواه الحاج عمر ططري -رحمه الله- قال: قال لنا السيد -رضي الله عنه- قبل وفاته بأيام: هل بقي شيء ما بيّنته لكم؟ يوم السبت 24 آب يوم الأحد 25  آب يوم 25 يوم 25!! ولم يفهم أحدٌ منّا مقصدَه، حتى كان يوم الوفاة والتشييع.

وعندما كان سيدنا النبهان في المستشفى في مرضه الأخير -رضي الله عنه- كان يردد الحاج عمر على سمع سيدنا أنه سيُخرجه من المستشفى إلى بيته الصغير يقصد هنا الحاج عمر بيته هو ليرتاح عنده ثم إلى بيته في الكلتاوية المباركة ولكن سيدنا كان يقول له: ياحاج عمر ما هو اليوم وبكرة والذي بعده؟ وبعد أن يعد الحاج عمر أسماء وتواريخ تلك الأيام الثلاثة يقول له سيدنا: احفظ هذا التاريخ يا أبا أمين ويناديه وكثيرًا ما كان سيدنا يطلبه في المستشفى.

وهنا نذكر كلمة كم سُمِعتْ من الحاج عمر عندما كانوا يقولون له: الله يهنيك يا عمي خدمت سيدنا، فيجيب باكيًا: «آه يا بني أنا لست خادمًا أنا خُوَيدم، لا يحق أن أقول: أنا خادم».

وانتقل السيد النبهان إلى حيث شاء الله له من مقامات، وحزن الحاج عمر حزن الصحابة الكرام على وفاة نبي الرحمة والهدى سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وتابع الحاج عمر حياته في المحل الذي أمره سيدنا بأخذ المفاتيح من عمه والعمل فيه مع ولديه أمين وأحمد إلى أن توفي  -رحمه الله- وهناك ابن ثالث للحاج عمر  ططري بين أمين وأحمد هو محمد ربيع موظف حكومي في مالية حلب.

ولكم حدث أولاده أن أباهم لم يكن له اهتمام زائد بالمحل والشغل والعمل إلا بعد انتقال سيدنا، فقد كان همه وشغله الشاغل خدمة سيدنا والسفر معه واستقباله في محله أو مرافقته إلى حيث يريد، ودائمًا تراه مجهزًا أدوات شرب الشاي وحملها لخدمة سيدنا أينما توجه.

وفاته:

في يوم السبت ٢٢ ذي القعدة ١٤١٨هـ ، الموافق ٢٢ آذار ١٩٩٨م، توفي الحاج عمر في بيته في محلة المرتيني بحلب، لا تشوبه شائبة لا في جسمه ولا في عقله ولا في نفسه الطاهرة.

ويوم وفاته كان المطر ينزل بغزارة وهم في جامع الكلتاوية يصلون عليه صلاة الجنازة، وقد انشغل أهله وذووه كيف سيكون الدفن والوقوف على القبر في هذا اليوم! لكنهم عندما حملوه في السيارة واتجهوا إلى المقبرة -وهذا حالهم- وإذ بالجو يسفر عن شمس دافئة لطيفة ويتوقف هطول المطر ويدخل خادم السيد النبهان -كما كان يحلو أن يقال له: «خويدم سيدنا»- يدخل قبره عبر تكبيرة لرجل الدفن وخادم المقبرة قائلًا «الله أكبر ما هذا الوجه المحمدي النوراني! أنا ما دفنت ولا رأيت مثل هذا الوجه ميتًا».

رحمك الله أيها المحب الصادق وجمعك بأحبابك في دار الخلد إن شاء الله.

مصادر الترجمة:

 *«الشيخ محمد النبهان شخصيته، فكره، آثاره» (143 و 203).

*كتاب «السيد النبهان» ط3 (1: 241).

*الدكتور محمود الزين، والدكتور علي مشاعل، ومحمود البيك، وأحمد ومحمد ربيع أبناء الحاج عمر ططري بواسطة الشيخ هشام، مراسلةً كتابيةً.

 انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 424)

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 4-11-2021م.