آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   أتباع السيد النبهان من سورية وبلاد الشام
الشيخ عمر عابدين رحمه الله تعالى



مرات القراءة:192    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

الشيخ عمر عابدين

رحمه الله

1347 - 1400هـ/ 1921 1980م

 

 

ترجمة الشيخ عمر عابدين رحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 433).

الولي الصالح، الطاهر النقي، المثال الحيّ لأحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم ﻻ ظل إﻻ ظله، الشيخ عمر عابدين بن رستم آغا.

ولادته ونشأته:

هو من أسرة من أصل تركي تقيم في مدينة أنطاكية، فارتحلت زمن العثمانيين إلى حلب، وأقامت قريبًا من قلعتها، فرزقت في عام 1921م بالمولود المبارك عمر، لينشأ طفلًا مدللًا في كنف أبوين صالحين حرصا على تربيته أكثر من حرص الحلبي على عنايته بحياض الزهور؛ لأن أهل حلب لهم اهتمام خاص بالورود.

وترعرع الصبي عمر، وتعلم الكتابة والقراءة في الكتاتيب وكبر.

صفته:

قامة ربعة، وللطول أظهر، جميل المحيا، بهي الطلعة والمنظر، عليه إطلالة نور وجذب وصفاء، تنقلك رؤيته إلى الرعيل الأول في صدر الإسلام من الأصحاب وآل بيت نبينا الكرام رضي الله عنهم، وتدفعك أن تقول: ما شاء الله ما شاء الله على رجالٍ عند حبيبنا سيدنا النبهان.

 

في صحبة العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه:

قد حبا الله تعالى الشيخ عمر عابدين بجمال وأدب بجلب إليه من يراه، ويتمنى كل واحد من أقرانه أن يكون صديقه الذي يتمناه، لكنه مشغولٌ عن هؤلاء غير آبهٍ بمن حوله، قلبه مجذوب، وعيناه ترقب بدرًا يظهر له في الصلاة ثم يختفي حتى أخذ مجامع قلبه وتضلعت به حنايا صدره، وكان قد رأى سيدنا رسول -صلى الله عليه وسلم- يرشده للارتباط به وتلقي توجيهاته.

 والعارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان هو ذلك البدر، وكان آنذاك إمام جامع الإسماعيلية المجاور للقلعة، نيابة عن الشيخ عبد الله سلطان (الحفيد) وهو مَنْ أمره -صلى الله عليه وسلم- بالذهاب إليه -رضي الله عنه- والأخذ  عنه في رؤيا منامية، وقد تعلق  قلبه به قبل أن يؤمر، لأنه كان لا يتغيب عن حضور الجماعة للصلاة خلف من أحبه، لكنّ سيدنا النبهان كان لا يفسح مجالًا لمن لم يختط شاربه بعدُ، وكان الشيخ عمر أمرد جميًلا، حتى إذا تعطلت الإنارة في غرفة السيد النبهان في جامع الإسماعيلية رآها فرصة يستفيد منها فقال: سيدي أنا أصلحها، فأصلحها ثم لفت نظره أن السيد النبهان كان ينظر إلى شعره نظرة إنكار -وكان شعره طويلًا يصل إلى شحمتي أذنيه أو أطول- فجاءه اليومَ التالي وقد حلق شعره تمامًا ليكون على مراد من يحب، وذلك حين بلغ ستة عشر عامًا، فرمى بنفسه بين يديه وتلك هي ساعة مولده الجديد؛ ليحظى بما شغله من زمن، ويفيض عليه الحبيب من  توجيهات لم تزده إلا تعلقًا وتألقًا، وهو في ريعان شبابه، فلم ينفك عنه بل أفرد حبيبه بتجريد وتفريد، ليعرج على سلالم السير والسلوك، ويرقى بمراتب الإحسان والتوحيد.

يقول سيدنا الشيخ محمد النبهان -رضي الله عنه- كما هو مسجل: «واحد من إخواننا (عمر) كان عمره ستة عشر عامًا أتى لعندي، يومان ثلاثة صار عنده محبة، قلت له: كم عمرك؟ أرّخْ اليومَ ولدتَ، الستة عشر سنة رميناها، عند أهل الله العمر عمر أحمدي لا محمدي وهو ولادة السماء ولادة المعرفة الإلهية».

وبعد أن أتم سيدنا -رضي الله عنه- سنتين في الإسماعلية، ورجع إلى الكلتاوية، رابط معه الشيخ عمر هناك حتى ظهر سيدنا النبهان للناس وهو في مقدمة أصحابه.

زواجه:

زوجه أبواه من السيدة زليخة محمود الزرقا، وهي واحدة من مئات النسوة اللواتي حظين بتربية سيدنا، وإن والدَيِ الشيخ عمر ما لبثا أن توفّاهما الله، وقد تركا له ما يكفيه من وارد حلال، فإذا فاض عنده شيء أوصله لسيدنا؛ ينفقه على طلبة العلم والفقراء، وبقي مع زوجته الغيورة ولم يرزق منها بولد.

وذات يوم اختفى عنها فجأة، فخفق قلبها، واضطرب خوفًا عليه، حيث لم تلحظ خروجه من البيت، فهرعت إلى سيدنا؛ تبث حزنها، فصعد السيد النبهان إلى الجامع فرآه يتوضأ، فنهاه أن يعود لمثلها؛ لأن طي الأرض وخطوة السر من الأمور الباطنية للأبدال التي يتحتم كتمها.

قال سيدنا الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه: «لكل جواد كبوة إلا عمر عابدين».

كان سيدنا - رضي الله عنه- يمتدح أدب الشيخ عمر وصدقه، ويذكر عنه أنه إذا حضر مجلسه يكاشف سيدنا بالكلام الذي سيتحدث به، وأنه كان رسولًا بينه وبين سيدنا زكريا عليه السلام بمقامه في جامع حلب الكبير، يرسله بقضايا، فيرجع بما يبلغه به عليه السلام.

من كراماته:

وقد عرف الشيخ عمر بكرامات كثيرة، لا تجد أحدًا ممن حظي بمجالسته إلا ويحفظ منها شيئًا.

كان رحمه الله- يكثر أن يقول: «اللهم ثبت. وحين يسأل عن سبب ذلك يقول: عندنا في حلب مثل يقول: الطُّوْلِة بْتِكْشُف (أي مع الوقت يظهر معدن الإنسان وتنكشف حقيقته)، الثبات نبات».

كان -رحمه الله- إذا رأيته فكأنك تنظر إلى رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، يلبس ثوبًا قصيرًا، ويضع عمامةً فوق جمة جميلة، ويحمل بيده حربة طويلة، وﻻ يترك السواك في كل حال، وكان -رحمه الله- يواظب على صلاة المغرب والعشاء في جامع الكلتاوية، وقد سئل عن ذلك فقال: منذ أكرمني الله بسيدنا وأنا على هذه الحال، وبقي كذلك حتى توفي.

سمعت من شيخنا الدكتور محمود الزين -رحمه الله- (وهو مسجل عندي) قال: «سمعت أستاذي الحبيب الشيخ محمد لطفي -رحمه الله تعالى- ينقل عن الشيخ عمر عابدين أنه رأى سيدنا محمدًا النبهان -قدس الله سره- مرارًا في صورة الحبيب الأعظم سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وحدثني الشيخ محمد لطفي -رحمه الله- قال: كان الشيخ عمر عابدين يصيح في الذكر، وتكرر ذلك، فمنعه سيدنا من الكلام مع إخوانه، قال الشيخ لطفي: حين منعنا سيدنا من الكلام معه فهمت أن المنع باللسان، فخاطبته بقلبي: يا شيخ عمر لمَ منعنا سيدنا من الكلام معك؟ ولم تصيح في الذكر؟ قال: يا شيخ محمد إني أرى أمورًا عجيبة ﻻ أطيقها، ومن ذلك: أنني إذا دخلت الكلتاوية أرى سيدنا بصورة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرى كل إخواننا بصورة الصحابة، فقال له الشيخ محمد لطفي: وأنا بصورة من تراني؟ قال: أراك بصورة سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال الشيخ لطفي: بعد ذلك تأملت نفسي ﻷنني أحب سيدنا عليًّا لكن ﻻ أقدمه على سيدنا أبي بكر، لكن له مكان خاص بقلبي.

وكان الشيخ عمر عونًا لكثير من أصحاب سيدنا الذين وصلوا إلى المشاهدة كالشيخ عبد القادر خوجه وغيره.

وقد رأيت بأم عيني الشيخ العلامة محمد علاء الدين علايا والشيخ الولي الصالح محمد لطفي يقبلان يد الشيخ عمر عابدين رحمهم الله جميعًا».

وروى لي الدكتور عثمان عمر المحمد قال:

«جاء سيدنا الخضر إلى الشيخ عمر عابدين-رحمه الله- فقال له: أنا الخضر. فرد الشيخ عمر: «خضر لحالك، أنا شيخي السيد محمد النبهان».

قال سيدنا عنه: «عمر عابدين صادق من أول قدم إلى آخر قدم».

ومن لطائف ما سمعت من الشيخ عمر عابدين -رحمه الله-: الذي تشغل فكرك فيه ينشغل فكره فيك.

وكنا إذا سألنا الشيخ عمر عابدين -رحمه الله- أن يسأل سيدنا (بعد انتقاله) كان يرد علينا بالجواب بقوله: «كأن مراد سيدنا كذا وكذا» يُوَري وﻻ يريد أن يقول صراحة: سألت سيدنا وقال لي: كذا. وهذا -والله أعلم- من باب التستر وعدم حب الظهور والميل إلى الخفاء».

وحدثني عنه الدكتور محمود ناصر حوت قال:

«الشيخ عمر عابدين في الأشهر الأخيرة من عمره كنتُ حينما أراه أرى في وجهه صورةً حيَّةً لسيدنا -رضي الله عنه- فأخبرته، فكان جوابه -رحمه الله- هذا لابن الفارض:

فلم تهوَني ما لم تكن فيَّ فانيًا* ولم تفنَ حتى تُجتلى فيك صورتي.

فكرتُ بالسفر إلى السعودية مع زملائي الشيخ محمود الزين -رحمه الله- والشيخ عثمان العمر فكان الشيخ عمر -رحمه الله- لا يوافق ويقول: أنت للكلتاوية.

ومرة كنت أنتظر تأجيل الجيش بفارغ الصبر فذهبت إلى شعبة التجنيد في آخر موعد ولم يأت التأجيل فصعدت إلى الكلتاوية كئيبًا محبطًا لأجد الشيخ عمر -رحمه الله- يخرج من عند سيدنا -رضي الله عنه- مبتسمًا ويقول: أبشر لقد جاء تأجيلك، قلت: كنت للتو هناك ولم يأت قال: بلى قد جاء، فعدت إلى الشعبة وإذا بالتأجيل قد وصل بعد خروجي من عندهم.

والشيخ عمر عابدين -رحمه الله تعالى- ودّع جميع أساتذة وطلاب الكلتاوية الشريفة يوم وفاته، ثم ذهب إلى بيته، وأمر أهله بتطييب غرفة نومه بمسكٍ كان يدخره لذلك، قال لهم: طيبوها فإن زوّاري من الملائكة اليوم كثير، ولما اقترب الموعد قال لهم: اخرجوا ودعوني لوحدي فخرجوا ثم دخلوا بعد هنيهة فوجدوه قد فارق الحياة، رحمه الله».

وكتب لي عنه الدكتور علي مشاعل:

«الشيخ الولي، والطاهر النقي، حبيبنا الشيخ عمر عابدين -رحمه الله وأعلى مقامه حول السيد النبهان رضي الله عنه-، كان مثالًا حيًّا كريمًا لأحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم ﻻ ظل إﻻ ظله.. ومنهم: «شاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه»، وكان كذلك في محبته لأحباب السيد فردًا فردًا وكنتُ معه كذلك، «ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه»، نقف في المسجد وحديثنا عن سيدنا ونفترق كذلك، وخصوصًا في السنة الأخيرة في المدرسة (الصف السادس)، وهي السنة التي تلت انتقال السيد - رضي الله عنه- إلى الرفيق الأعلى، فكنتُ أزور سيدنا بعد الصلاة وخصوصًا الظهر حيث يُغلق الشيخ عمر أبواب المسجد، وألتقي معه، وأنا خارج من غرفة السيد من الباب الداخلي،  فيقف عندما يراني، وأقبل يده مسلمًا، وفاجأني ذات يوم وأنا خارج من غرفة السيد بأن وقف مأخوذًا بكليته نحوي، وقال لي: -وهو يقرأ أحوالي ورابطتي وخيالي وقلبي- لقد رأيت السيد النبهان فيك وأنت خارج، وهذا يدلنا على عظمة السيد، فما أن تأخذ الرابطة معه بصدق إﻻ ويكون هو أنت، ويتجلى فيك بقدر حبك وصدقك، ويشهد ذلك ويشهد عليه المقربون ذوي المراتب العلية وأصحاب الكشف والبصيرة، ويدلنا أيضًا على أن الشيخ عمر كان يرى ما بقلبك وداخلك مجسدًا، فقد كان من أهل القلوب والبصائر والكشف، وبقي التواصل بيني وبينه بعد التخرج، وعندما تعينت إمامًا في مدينة بانياس الساحلية وفي يوم من الأيام وأنا هناك تذكرت اللقاءات والوقفات والكلمات التي تقطر طهرًا ونورًا ورحمةً وحبًّا من الشيخ عمر، فتوجه قلبي نحو ذيّاك الحمى وأنوار سيدنا وروضته وبقي هذا الحال فترة، ثم لما ذهبتُ إلى حلب بعد أيام وزرت السيد، والتقيت بالشيخ عمر قال لي: لقد تحرك قلبي قبل أيام نحو بانياس وهممت بالسفر إليك ثم ضعف ذلك، فعلمت كثيرًا من لطفه ونوره وصفائه وكشفه ووﻻيته، وقد كنت أعلم ذلك فيه من قبل ولكن زادت المعرفة واليقين حتى صارت حق اليقين.

قال لي، رحمه الله: جئت إلى السيد - رضي الله عنه- وأنا في السابعة عشرة من عمري، فقال لي في أول جلسة معه: «بدي أذبحك»  فرضيت وسلمت، وفهمت بعد ذلك أنه يريد ذبح نفسي وتزكيتها، وكنا نسمع كيف كان السيد النبهان - رضي الله عنه- يختار الشيخ عمر فيرسله إلى سيدنا زكريا في الجامع الكبير بحلب ليسأله عن أمور فيذهب -رحمه الله- فيسأله ويسمع جوابه، ويرجع إلى السيد بكل قوة وأمانة، حاملًا الرسالة ومبلغًا الأمانة، ومعلوم أن سيدنا ﻻ يحتاج إلى هذه العملية كلها، فالأكابر يأتونه ويلتقي بهم ﻷنه صاحب الوقت والوارث المحمدي الأكمل، ولكن يروض مريديه ويرقيهم ويريهم الأكابر، ويري الأكابر ثمار تربيته، وينهض هممنا ويقول لنا بلسان الحال: «إن صدقتم فلا حجاب يبقى لديكم بل يكرمكم الله بالكشف والنور والحقيقة».

الشيخ عمر عابدين -رحمه الله- بعد انتقال السيد كان يقول لي مرارًا: بعد عشر سنوات. ويكرر ذلك وسبحان الله!، ما كنت أريد أن أسأله ماذا بعد عشر سنوات خشية أن أسمع مكروهًا من فقد وموت له -رحمه الله- وكان الفكر يذهب بي مذاهب ومنه موته، وقد كان يريدني أن أبقى في حلب وﻻ أخرج إلى السعودية، ولكنه لما علم أن أمامي أحد أمرين: إما الجندية وإما السفر ودفع البدل النقدي، ويراني أرغب في الثانية فأحسست منه عدم الرغبة وكأنه وافق في النهاية على غير رغبة، وفعلًا عانيت بعد سفري معاناة ﻻ يعلمها إﻻ الله في تجديد الجواز وغيره، فأدركت سر عدم رغبته بسفري.

الشيخ عمر عابدين -رحمه الله- كان يتابعنا، ويسأل عنا ونحن طلاب، يسأل عمن يحبه ويتابع اجتهاده وبشرني بالدرجة الأولى في الكلتاوية، وقال الدرجة الأولى والدرجة الثانية كلها أولى.

الشيخ عمر -رحمه الله- كان قلبه مع السيد وجسمه في المسجد ولسانه وذاكرته وعقله في كتاب الله في القرآن العظيم في أي وقت نظرت إليه وجدته يقرأ القرآن ويتلوه ويحفظه ويعيده من كثرة ما يقرؤه ويمسكه كنت ترى المصحف في وجهه نورًا وبهاء».

وكتب لي عنه الشيخ حامد صخي:

«الشيخ عمر عابدين كلّنا يعلم صفاء سريرته وتَجَلّي السيد عليه عندما يرسله سيدنا ليكلّم نبي الله سيدنا زكريا عليه السلام.

حدّثنا الأخ الحاج عبدالعزيز خضر العاني -رحمه الله- قال: شَدّ الرحالَ الشيخ إبراهيم رْحَيِّم الهيتي -رحمه الله- لزيارة سيدنا في الكلتاوية، فعند وصوله أبلغوه بأنّ سيدنا في بيروت ولم يحدّد وقت عودته، فتألّم الشيخ ابراهيم وجلس في باحة المسجد مشتاقًا حزينًا وإذا بطفل لم يبلغ الحلم يأتي إلى الشيخ ابراهيم يقول له: خرج سيدنا النبهان من بيروت فلم يعبأ لقوله، ثم عادَ إليه وقال: دخل سيدنا الحدود السورية، فقال له الشيخ إبراهيم: اذهب عني، ثم جاءه الثالثة فقال: وصلَ سيدنا حلب، فمسكه الشيخ ابراهيم وقال له: مايُدريك؟ فقال: ذاك الشيخ هو الذي يرسلني ويقول: قل له: كذا، يعني الشيخ عمر عابدين، فقد كان يتابع رحلة سيدنا وهو معه في كل خطوة ونفس، فقام الشيخ إبراهيم يُقبِّل الشيخ عمر عابدين وإذا بسيدنا الكريم يدخل الكلتاوية.

إذا دخلتَ الكلتاوية ستجد الشيخين المُرابطين في اعتكاف دائم لا يفارقان المسجد الجامع هما مع الرابطة الشريفة.

رأيتُ الشيخ بشير في محراب الكلتاوية يَقْرَأ القرآن ويُقْرئه (خيركم من تعلم القران وعلمه) ثُمَّ نظرت إلى باحة المسجد وإذا بالشيخ عمر عابدين يَقْرَأ القرآن جالسًا على كرسيّه مُسْندًا ظهره على الجدار عن يمينه دار سيدنا الكريم وعن شماله حجرة سيدنا -قُدّسَ سِرّه-، هو يتلقى المعاني والمواهب من الجهات الست، وَكَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا».

وحدثني الحاج ناجي حمامي رحمه الله-قال: «أذكر أنه -رحمه الله- في آخرِ يومٍ له في الكلتاوية قبيل انتقاله ودَّعَنا حين كنا في درسِ القرآن في الجامع، وكان أستاذنا الشيخ محمود حوت هو المدرس آنذاك، تفاجأنا بالشيخ عمر عابدين يأتي إلينا، ويجلس معنا في الحلقة، وجاء دورُه في التلاوة، فقرأ مقطعًا من سورة النحل
-وكأني به يقرأ الآن أمامنا-وختم قراءته بالآية الكريمة: ﴿إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ ». (النحل 61).

وفاته:

انتقل هذا المحب الولهان إلى الرفيق الأعلى بعد صلاة العشاء في شهر محرم عام 1400 هـ في خريف عام 1980م.

رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.

مصادر الترجمة:

*مذاكرات العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان -رضي الله عنه- المسجلة في (أقراص ممغنطة)، محفوظة لدي.

*الشيخ هشام الألوسي، والدكتور عثمان عمر المحمد، والدكتور علي مشاعل، والدكتور محمود حوت، والحاج ناجي حمامي -رحمه الله-، والشيخ حامد صخي، مراسلة كتابية.

*الدكتور محمود الزين -رحمه الله-، لقاءً مباشرًا.

 انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 433)

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 9-11-2021م.