آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   أتباع السيد النبهان من سورية وبلاد الشام
الحاج عيسى الكْواتي رحمه الله



مرات القراءة:431    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 الحاج عيسى الكْواتي

1340 - 1438هـ/ 1922  2017م

 

ترجمة الحاج عيسى الكواتيرحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 484).

العاشق الولهان، والمحب الصادق للعارف بالله الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه.

 ولد الحاج عيسى الكْوَاتي في قرية (الأعيوج) الواقعة في محافظة الرقة وذلك عام 1922م. وهو مشهور باسم: (الحاج عيسى الهْبَيّس).

ترعرع الحاج عيسى في أسرة تُعرف بمكارم الأخلاق والعادات العربية الأصيلة، فهو من فخذ العَفَادلة من عشائر (البو شعبان).

من صفاته:

 شهد له معاصروه بأنه من الرجال المعدودين في الشجاعة، فلوحده تخاف منه قرية، له مواقف عجيبة أيام الثارات بين القبائل وغزو القبائل بعضها لبعض قبل أن ينتسب إلى السيد النبهان.

كان في شبابه -رحمه الله- شديد البأس وصاحب شرف وغيرة لا توصف، وكرم قلّ نظيره، وفي أيّام مجاعة تبرع بأغلب ماله وكان كل من يأتي من حلب فيزوره في بيته في الرقة يذبح له رأس غنم.

وفي سنواته الأخيرة مع الظروف الشديدة (بانقطاع الكهرباء أحيانًا وندرة الغاز كثيرًا) ما ترك الضيافة أبدًا، يجمع الأحباب والجيران على مائدة عنوانها محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. 

في صحبة العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه:

الحاج عيسى هو من خيرة أصحاب العارف بالله السيد محمد النبهان -رضي الله عنه- قلبًا وقالبًا ظاهرًا وباطنًا.

بدأت قصة هذا العاشق الولهان والمحب الصادق مع السيد النبهان في مطلع الخمسينات وتحديدًا عام 1954م.

كان يذهب الحاج عيسى إلى حلب تاجرًا وفي إحدى المرات بعد انتهاء التجارة زار مسجد الشيخ حسن حساني، وسمع كلمة من أحد الجالسين يقول: «ما في مشايخ مثل الشيخ حسن حساني، والشيخ النبهان».

أما الحاج عيسى فلم يكن قد سمع بالسيد النبهان بعد، فأحب أن يتعرف عليه فسأل عن مكانه ومسجده، فأخبروه بذلك، ثم انصرف عائدًا إلى الرقة دون أن يلتقي به.

وفي إحدى زيارات حلب للتجارة ذهب الحاج عيسى إلى باب الحديد، ودخل مسجد الكلتاوية، وإذ بأحد السادة العلماء يلقي درسًا على الناس، والناس حوله بكل أدب وخشوع وبكاء في جامع الكلتاوية، فقال الحاج عيسى في نفسه: لمَ هؤلاء القوم يبكون؟! مستخفًّا بهم، وهو لم يذق ما ذاقوا بعد بل إنه ما عرف يومًا أن الرجال تبكي، وسأل عن السيد النبهان فقيل له: لم يأت بعد، فلما وصل السيد النبهان ورآه الحاج عيسى يقول: «والله بدأت أصرخ في نفسي: هذا هو الشيخ، هذا هو الشيخ، فقد ملأ قلبي وفكري وعقلي».

وعندما جالس القوم الذين كان مستخفًّا بهم بالأمس متعجبًا منهم لمَ يبكون؟ صار يبكي مثلهم حبًّا وخشوعًا، ويقول: «هؤلاء هم الرجال هؤلاء هم الرجال».

ولو ذقتَ من طعم المحبة ذرة* عذرتَ الذي أضحى قتيلًا بحبنا

ولو نسمتْ من قربنا لك نسمةٌ* لمتّ غرامًا واشتياقًا بقربنا

 

ومن أحواله:

أنه آخى السيد النبهان  بينه وبين المحب الصادق عمر عابدين.

وقال سيدنا عنه: «حج عيسى مْنيح»، «حَجْ عيسى بألف».

صار الحاج عيسى بعد لقائه الأول ملازمًا مجلس السيد النبهان، لكنه ما اكتفى بالمجالسة، وإنما أراد ان يكون أقرب من ذلك، فقرر أن يرحل من الرقة إلى حلب مصطحبًا متاعه وزوجته وأولاده، فسعد بالسكن بمجاورة السيد النبهان في الكلتاوية وكان يقول: «ما بيني وبين سيدي سوى حائط واحد فقط». ترك الرقة وله فيها أراضٍ ومعارف وأصحاب وكلمة مسموعة بين العشائر هناك.

وأول ما تشرف بأعتاب السيد الكريم، وكان يسمع عن ساداتنا الأنصار -رضي الله عنهم- عن الإيثار والمحبة الذي كان عندهم، فحين جاء من الرقة واستقر في حلب جاء بمخدة ممتلئة نقودًا وأنفقها كلها على إخوان السيد النبهان المحتاجين.

رافق هذا المحب العاشق شيخه أينما حلّ وحيثما ارتحل، فهو معه في إقامته وسفره.

وفي عام 1965م أكرمه الله بالسفر إلى بيت الله الحرام والمشاعر المقدسة مع السيد النبهان h وصحبه الكرام في رحلة الحج المشهورة.

وكذلك سافر معه إلى الشام والتقَوا هناك بالشيخ أحمد الحارون.

وقد زاره السيد النبهان في قريته مع الحاج عمر ططري وعبد السلام قمري صهر ابن سيدنا أبي فاروق.

ومرة كان يعمل في بناء الكلتاوية وتوسيع الجامع القديم وقع الحاج عيسى في حفره عمقها عشرة أمتار تقريبًا، يقول الحاج عيسى: والله ما أصابني شيء، وكأنني وقعت على وسادة، فصرت أنظر إلى سيدي النبهان، وهو في أعلى الحفرة وأقول: داخل عليك يا سيدي فقال لي: «أنتَ عندنا أمانة ياحاج عيسى» فقلت له: في الدنيا والآخرة يا سيدي؟ قال: «في الدنيا والآخرة».

وعندما غادر سيدنا إلى قرية البويدر كان الحاج عيسى مسؤولًا عن حماية السيد، ولَم يترك رجال نواف الصالح يقومون بحراسة سيدنا فقط بل هو من وزع الحماية والرجال، وكان وقتها لا ينام أبدًا حينما يكون سيدنا نائمًا، وله الكثير من المواقف.

رافق شيخه قرابة سبعة عشر عامًا ملازمًا له فاكتسب من نوره الشيء الكثير، وكان معه ومع آله وآثاره بالأدب التام فلا يمد رجله إلى جهة حلب وهو في الرقة احترامًا لشيخه.

هو المتواضع الوفي الذي كان يعشق تراب الكلتاوية، ويحب شيخه وآل شيخه حبًّا يفوق الوصف، وكان يقبل يد كل صغير من آل السيد النبهان رضي الله عنه.

من كرامته الاستقامة على شرع الله فلا يخرج عن أوامر الله ورسوله أبدًا، إذا جلست معه فكأنك تجلس مع صحابي من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عاد الحاج عيسى من حلب إلى الرقة عام 1970م حاملًا معه التجارة الرابحة ألا وهي ميراث النبوة.

كان عنده أرض شمالي الرقة تبعد عن الرقة (70) كم، أعطاها لسيدنا
-قدس سره العزيز- هدية ليزرعها كيفما شاء.

قال وكيل سيدنا - رضي الله عنه- بالزراعة الحاج أديب حيّاني -رحمه الله-: اشترى سيدنا لي موتورًا من نوع (سيكل) كبير مثل موتورات الشرطة، ومرة أمرني سيدنا -قدس سره العزيز- أن أسافر من حلب إلى الرقة عند الحاج عيسى، فلما وصلت الرقة قلت: يا حاج عيسى نريد أن نخرج فنتفقّد الزرع، قال: خير إن شاء الله.   قال: فركبنا الموتور، ووصلنا الأرض، وصرنا نتمشى بالزرع، وكان شعيرًا، وأعجبنا زرع سيدنا - رضي الله عنه- والوقت بعد العصر قال الحاج عيسى لأديب: شغل موتورك أريد أن أذهب لأقضي حاجتي قال: فجئت لعند الموتور أشغله فما اشتغل قال: فتحت مكان تخزين البنزين وإذ هو فارغ ونسيت أن أملأه من الرقة، وليس هناك أحد حوالينا كأنها مقْطعة، جاء الحاج عيسى قال: ما بك؟ قال: قلت له: انقطعنا، قال: لماذا؟ قلت: يا حاج عيسى ما في الخزان بنزين قال الحاج عيسى: أرني! قال أديب: فتحت الخزان وإذ بالخزان قد امتلأ. يا الله قال الحاج أديب: شغلت فاشتغل الموتور ومشينا حتى وصلنا الرقة (70) كيلو.

حمل الحاج عيسى معاني الأدب والحب في الله ومحبة أهل الله فما تغير عن نهج شيخه بعد انتقاله بل ازداد محبة وتعلقًا ولا تراه إلا ذاكرًا بكاءً شاكرًا الله على نعمة محبة طلاب العلم والصالحين، وبقي على العهد، فكان يزور الكلتاوية باستمرار-رحمه الله- وكان وكيل ابن سيدنا أبي فاروق في الزراعة أيضًا كما كان لشيخه وسيده من قبل، وكما اشتغل بخدمة سيدنا كذلك اشتغل بخدمة ابن سيدنا (أبو فاروق)، وهو الذي ذهب يسأل عن عبد الرحمن ابن أبي فاروق وعرف أنه استشهد في الحرب، وعمل مع ابن سيدنا بالغنم لمدة ست سنوات.

وفاته:

توفي الحاج عيسى في قريته الأعيوج بعد معاناة لأشهر مع مرض البروستات وذلك في شباط عام 2017م.

سلام عليك أيها المحب العاشق، فقد كنت نعم المتبع الصادق.

مصادر الترجمة:

*الشيخ الدكتور محمود ناصر حوت، مراسلة كتابية.

ا*لحاج خليل الأحمد، مُذَكّراته.

*السيد محمد ابن الحاج عيسى، مراسلة كتابية.

 

 انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 484)

 

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 6-12-2021م.