آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   أتباع السيد النبهان من سورية وبلاد الشام
الحاج فوزي شمسي رحمه الله تعالى



مرات القراءة:251    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

الحاج فوزي شمسي

رحمه الله

1339 - 1409هـ/ 1921 1989م

 

ترجمة الحاج فوزي شمسي-رحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 493).

التاجر الصالح، رئيس جمعية النهضة الإسلامية، صاحب الشهرة التجارية والمنزلة الاجتماعيَّة في أسواق حلب، الحاج فوزي بن بكري شمسي.

ولد في مدينة جسر الشغور التابعة لمحافظة إدلب في سورية، عام 1921م ودرس فيها وحصل على شهادة السرتفيكا (certificate) وهي كلمة فرنسية تدل على شهادة التحصيل الابتدائي.

نشأته:

أصل عائلته من حلب، إلا أن والده المرحوم الحاج بكري انتقل من حلب إلى جسر الشغور من أجل تجارته هناك في سوق السنجق الذي كان نقطة الوصل ما بين حلب وتركيا.

توفي والده وعمر الحاج فوزي سبعة عشر عامًا، فانتقل مع أمه وإخوته إلى حلب ليتحمل مسؤولية العائلة في سن مبكرة.

وهناك بدأ بالعمل في تجارة الأقمشة التي كانت مهنة أبيه وجده، وافتتح محله في خان الجوخ، وبدأت تجارته تتوسع لتشمل كافة المدن السورية ولبنان والعراق ثم افتتح فرعًا جديدًا له في مصر مع إخوته عبد القادر وطارق وعبد الملك.  

أسرته:

تزوج من عائشة بنت أحمد نعساني الرفاعي، وأنجب منها ثمانية أولاد، وأربع بنات.

أولاده: محمد وليد -رحمه الله-، بكري -رحمه الله-، محمد بدر الدين، المرحوم محمد نجم الدين، محمد شمس الدين -رحمه الله-، عبد الإله، أحمد محيي الدين، الدكتور محمد أنس.   

صلته بالعارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه:

قال الدكتور محمد فاروق النبهان في كتاب «الشيخ محمد النبهان، شخصيته، فكره، آثاره» (140): «الحاج فوزي شمسي كان من أبرز إخوان الشيخ وأكثرهم ملازمة له في مجالسه وأسفاره ويتميَّز بالفصاحة والشخصيَّة الواعية، وهو من التجار المشهود لهم بالكفاءة والمنزلة الاجتماعيَّة، وكان السيد النبهان يعتمد عليه في المهمَّات ويثق بحكمته، وله عدّة إخوة، منهم: السيّد عبد الملك شمسي، وطارق، ومنير، وعبد القادر».

وقال في مذكراته: «كنت في العاشرة من عمري رافقت السيد النبهان -رضي الله عنه- في زيارة له إلى (المدينة)، وهي السوق التجاري القديم في حلب صاحب الشهرة التاريخية، وأهم معالم حلب التاريخية والأثرية، فزار الحاج سليم التبان في خان العلبية، وكان من المحبين الصادقين الذين يحظون بمحبة السيد، وكان السيد النبهان كثير الثناء عليه، فرح الحاج سليم فرحًا كبيرًا وأوقف كل عمله. قال له السيد: تابع عملك ولا تنشغل بي.

جلس قليلًا ثم تابع طريقه إلى سوق الجوخ وهو السوق التجاري الأكثر شهرة فاستقبله الحاج عبد الحميد المهندس الشقيق الأكبر للحاج محمد هدى المهندس، وكان من إخوان السيد المقربين إليه، جلس السيد في الغرفة الصغيرة في صدر المحل التجاري وكانت لا تتسع لأكثر من عدد صغير من الزوار. استدعى الحاج عبد الحميد جيرانه من التجار وهم الحاج فوزي شمسي والحاج محمد الحمامي الرفاعي والحاج أحمد الصغير، وكانت محلاتهم مجاورة لمحل الحاج عبد الحميد على اليمين وعلى اليسار وأمامه، وانضم إليهم شاب لا يتجاوز العشرين من عمره كان محله في منتصف سوق المحمص أمام سوق الجوخ مباشرة هو السيد زهير النعساني، وكان يُنادى باسم سبيع النعساني. أخذ السيد يتكلم والكل واقف ينصت، استمر الحديث لمدة ساعتين، كان السيد يتكلم عن محبة الله ومقام الربوبية والألوهية ومرتبة العبدية وما يجب على العبد أن يفعله لكي يحظى بمحبة الله، والكل كان ينصت باهتمام وأدب. لم يكن من عادة السيد أن يسأل أحدًا عن عمله وتجارته وأحوال السوق، لم يكن هذا مما يشغله أو يثير اهتمامه، لم يكن من عادة من ينصت لمذاكرة السيد النبهان أن يسأله في أثناء حديثه، انتهت الجلسة وودَّع السيد من كان حاضرًا هذا اللقاء، وعاد إلى الكلتاوية.

بعد ثلاثة أيام كان السيد في الكلتاوية في مجلسه المعتاد دخل عليه أربعة رجال، هم الذين التقى بهم في سوق الجوخ، الحاج فوزي والحاج محمد الحمامي والحاج أحمد الصغير والشاب زهير النعساني، كانوا شبابًا في الثلاثين من العمر وفي غاية الوسامة والأدب والوقار. سلموا على السيد بأدب وقبلوا يده وجلسوا في مجلسه، رحب السيد بهم أجمل ترحيب وخصهم بالرعاية والتكريم، جاؤوا بغير ما كانوا عليه في اللقاء الأول، ومنذ ذلك اليوم لازموا مجالس السيد ولم يتخلفوا يومًا عن زيارة الكلتاوية أو غيرها بل أصبحوا من أكثر إخوان السيد قربًا منه، تغير كل شيء في حياتهم وسلوكهم واهتماماتهم».

الحاج فوزي شمسي وجمعية النهضة الإسلامية:

أقدم العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان -رضي الله عنه- مع جمع من أصحابه إلى مشروع إسلامي كبير باسم (جمعية النهضة الإسلامية) في حلب، وانتخب لها هيئة مؤسِّسَة وأعضاء.

وضمَّت الهيئة الإدارية والتأسيسية السادة: الحاج صبري شربجي (رئيسًا فخريًّا)، والحاج فوزي شمسي رئيسًا تنفيذيًّا من حين تأسيسها عام 1960م حتى إغلاقها عام 1984م، والحاج محمد عجم نائبًا للرئيس، والحاج عبد اللطيف أبو دان أمينًا للسر، والحاج محمد شبارق خازنًا.

والأعضاء: السيد عبد الوهاب السباعي، والشيخ محمد عبد الله الشامي، والأستاذ محمد عطا سالم، والحاج محمد محمود بادنجكي، والأستاذ ناصر عبدالحميد ناصر، والحاج أحمد الصغير، والشيخ حسان فرفوطي.

وبعد أن أجيزت الجمعية أقام السيد النبهان لافتتاحها حفلًا كبيرًا في الثامن من ربيع الأول عام 1379 هـ، الموافق للتاسع والعشرين من أيلول عام 1960م، ومركزها وقتئذٍ جامع الكلتاوية، ثمّ انتقل إلى بناية العصرونية قرب خان الوزير. 

اجتماع أعضاء جمعية النهضة الإسلامية

من اليمين: الحاج عبد اللطيف أبو دان، الحاج ناصر الناصر، الحاج محمد عجم، الشيح حسان فرفوطي، الحاج فوزي شمسي، الشيخ محمد الشامي، السيد سليمان النسر مدير أوقاف حلب، الحاج محمد محمود بادنجكي (رحمهم الله)  

مجمل الأعمال والمشاريع التي تضطلع بها الجمعية:

أولًا: في مجال خدمات البر:

رعاية الأسر الفقيرة، وقد بلغ عدد الأشخاص المستفيدين من إعاناتها شهريًّا بعد سنة من تأسيسها (5317) شخصًا في ألف وست مئة أسرة موزّعة في جميع أحياء حلب.

مشروع الأضاحي: تحقيقًا للسنّة النبوية الشريفة، وبلغ عدد المستفيدين من لحوم الأضاحي في أول سنة لهذا المشروع ثلاثة آلاف أسرة بمعدّل: ثلاث كيلوات لكل أسرة.

ثانيًا: في مجال الثقافة والعلم والصناعة

أَنْشأت الجمعية مشغلًا لليتيمات الفقيرات باسم (مؤسسة التدريب المهني للإناث) آوَتْ فيه (140) طالبةً يتعلمن فيه الخياطة والتطريز وسائر المهن النسوية، مع دروس مهمة في الفقه والسيرة والأخلاق، وتقدّم لهنّ فيه الغذاء والدواء والكساء وسائر اللوازم، ومدة التعليم فيها سنتان، وقد تم بعدها إنشاء مدرسة شريعة للبنات، بمنهاج شرعي كامل مع شيء من دروس الخياطة والتطريز.

تمنح الجمعية لكل متخرّجة ماكينة خياطة، تعمل عليها في أسرتها، لتعاونها بكدّها وجهدها وترفع مستواها المعاشي.

تفتح الجمعية خلال العطلة الصيفية مراكز في أهم أحياء البلد، لتعليم القرآن الكريم والفقه لطلاب المدارس الرسمية والخاصة، كما تفتح مراكز ليلية في أثناء السنة الدراسية للغرض نفسه، لتعليم العمال الذين لا تمكنهم أعمالهم في النهار من تلقّي الدراسة.

أقامت الجمعية معرضًا لإنتاجها الفني في سوق الإنتاج الصناعي والزراعي بحلب عام 1966م، ونالت عنه شهادة تقدير من محافظ حلب، وأقامت معرضًا لإنتاجها الفني في معرض دمشق الدولي.

ثالثًا: الأعمال الصحية

أَنْشَأَت الجمعية مستوصفًا صحيًّا، يؤمّن المعاينة ويقدّم الأدوية مجانًا للفقراء.

تؤمّن الجمعية الدم والتصوير الشعاعي والتحاليل المختبرية للمرضى والعاجزين.

تجري العمليات الجراحية للمحتاجين لدى المتشفيات الخاصة على نفقتها في الحالات المستعصية.

بلغ عدد المرضى الّذين عالجتهم الجمعية خلال عام 1962م: (2301) مريضًا، بينما قفز هذا العدد إلى (4787) في السنة الثانية.

رابعًا: في الخدمات الاجتماعية

تكافح الجمعية التسوّل والتشرّد، وذلك بطوافها بسيارة الجمعية ثلاث ساعات يوميًّا في الشوارع للقيام بأعمال المكافحة.

ترسل المحترفين المتصنّعين منهم إلى القضاء لمحاكمتهم.

ترسل العجزة منهم إلى دور العجزة عن طريق النيابة العامة بحسب الأصول.

تسفّر الغرباء منهم إلى بلادهم وقراهم.

تعين عائلات المتسوّلين المساقين إلى القضاء ودور العجزة وتكفل حياة أسرهم وأولادهم. انظر: كتاب « السيد النبهان» ط 3 (195-201:1).

مدارس الجمعية:

‏أسهمت الجمعية بتأسيس مدارس ومعاهد متعددة، وأهمها (مدرسة دار النهضة الإسلامية) التي أُنْشِئت في الكلتاوية، وكانت الجمعية تشرف عليها من الناحية المالية، وتوفر لها إمكانيات الاستمرار. ولما رحل السيد النبهان عام 1974م ‏استمرت الجمعية مدة عشر سنوات في أداء رسالتها الثقافية والاجتماعية، وكان لها مشروعات طموحة في مجال العمل الإنساني والخيري، وما زالت مدينة حلب تذكر هذه الجمعية التي حظيت بالثقة واشتهرت بالصدق والإخلاص وعرف القائمون عليها بالورع والنزاهة. انظر كتاب «الشيخ محمد النبهان، شخصيته، فكره، آثاره» (445).    

أسفاره:

سافر الحاج فوزي شمسي مع العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان -رضي الله عنه- إلى العديد من البلدان والقرى داخل سورية وخارجها.

فمنها:

رحلة الحج عام 1965م:

حين قام السيد النبهان برحلة الحج رافقه جمع من إخوانه من الرجال والنساء، وكان فيهم الحاج فوزي شمسي، رحمه الله.

كانت رحلة عظيمة في دلالتها وفي أخلاقية المشاركين فيها، كانوا جميعًا في غاية الأدب والنظام والسعادة، كان حدثًا كبيرًا اهتمت الحكومة السعودية، ولما عاد السيد النبهان إلى حلب خرجتْ حلب كلها لاستقبال الشيخ وصَحْبِهِ، امتلأت الطريق من أورم (بلدة غربي حلب) إلى حلب بالسيارات، لكن الشيخ نزل لأداء صلاة المغرب في مزرعة الحاج فوزي شمسي التي اعتاد أن يذهب إليها عصر كل يوم وكانت في مدخل حلب، فتوقف الموكب الكبير، صلَّى الشيخ المغرب وطلب من أحد إخوانه أن يذهب به إلى الكلتاوية من طريق فرعي بعيدًا عن هذا الزحام.

رحلة إلى لبنان:

سافر السيد النبهان عدة مرات إلى لبنان، بيروت وطرابلس وبعلبك، وأمضى مرة مدة شهر في مدينة سير اللبنانية الصغيرة الواقعة بقرب طرابلس، والتقى عددًا كبيرًا من إخوانه في لبنان، وكان يرافقه في سِيْر كل من فوزي شمسي وأبو عمر الدباغ وأحمد الصغير.

أما في زيارته إلى بيروت فكان يرافقه الحاج محمود مهاوش العراقي، ومحمود الناشد، وفوزي شمسي، وأمضى بضعة أيام في مدينة (حمّانا) وزار مدينة بعلبك بآثارها التاريخية. انظر «الشيخ محمد النبهان، شخصيته، فكره، آثاره» (203).

زيارة ضريح مولانا الشيخ خالد النقشبندي في جبل قاسيون في دمشق -رحمه الله-:

كتب الدكتور محمد فاروق النبهان: «قرر السيد النبهان -رضي الله عنه- أن يزور دمشق، وكان يرافقه عدد من إخوانه، الحاج فوزي شمسي، والحاج أحمد الصغير، وأبو عمر الدباغ، والشيخ أديب حسون، والحاج محمود مهاوش الكبيسي، والحاج محمود الناشد، وكانوا من أصحابه المقربين وهم رموز محترمة من تجار حلب.، وكنت أرافق الجد في هذه الرحلة وكنت صغير السن في الرابعة عشرة من عمري، تم إعداد الفندق الذي سينزل فيه في دمشق.

وعندما وصل السيد إلى دمشق قال لأصحابه: سنزور أولًا ضريح مولانا خالد النقشبندي وهو من الأولياء المشهود لهم بالولاية، وكان ضريحه في سفح جبل قاسيون في مكان معزول عن أحياء دمشق وفي أعلى حي المهاجرين.

دخل الشيخ الضريح ولم يكن هناك سوى خادم الضريح ويسكن في غرفة متواضعة وإلى جانبها غرفة أخرى يدخل إليها زوار الضريح عندما يزورون الضريح، دخل الشيخ إلى تلك الغرفة المتواضعة وشرب الشاي فيها وطال مقامه وصلى المغرب والعشاء، لم يسأله إخوانه عن سر هذه الجلسة الطويلة، والكل يتساءل في سره عمَّا يريد الشيخ أن يفعله، بعد العشاء استدعى الشيخ خادم الضريح الذي كان سعيدًا بزيارة الشيخ ومرافقيه، وسأله هل تسمح لنا بالإقامة في هذه الغرفة في ضيافة صاحب الضريح؟ فرح الرجل فرحًا شديدًا ولم يصدق أن الشيخ سيقيم في هذا الضريح المنعزل وفي هذه الغرفة المتواضعة.

أقام الشيخ وكل مرافقيه ثلاثة أيام، كانوا يعدون طعامهم بأنفسهم وينظفون الغرفة بأيديهم، وينامون على البساط المتواضع، والأغطية المتوافرة، واشتروا بعض ما يحتاجون إليه لتيسير إقامتهم. كان الشيخ سعيدًا وكأنه يقيم في قصر مريح، أحس الجميع بأنس لا حدود له وطمأنينة وسكون».

حادث في قرية الكَيْصُوْمَة:

قال الدكتور محمد فاروق النبهان: «انتقل السيد النبهان إلى قرية الكيصومة التي تقع إلى الشرق من حلب، في الطريق المؤدي إلى الجزيرة ودير الزور بالقرب من «قرية مَسْكَنَه» وكانت الكيصومة قرية كبيرة ممتدة، ليس فيها بساتين وأنهار، بل هي أرض بعلية تسقى من ماء المطر، وتزرع الحبوب فيها. اشتراها الشيخ بالاشتراك مع آخرين، وكان يريد أن يقيم فيها مشروعات فلاحية واسعة ويخرج الماء من أعماق الأرض، لكي يجعلها سقوية، ولكن هذه القرية كانت لها مشكلات كثيرة، ولم يكن الشيخ يحب ذلك. كان من عادته ألا يحب أي خلاف في شؤون العمل، وكان يردد أن البركة توجد في صفاء نية الشركاء والعاملين وحب بعضهم للبعض الآخر، وحرص كل فريق على مصلحة أخيه، وعندئذ يبارك الله في هذا العمل، ويدفع الأخطار المحيطة به، فإذا وقع أي خلاف أو سوء تفاهم بين الشركاء فسرعان ما ينسحب منه متخليًّا عنه زاهدًا فيه. وقد أمضى الشيخ قرابة سنتين في هذه القرية، كان يمضي مدة من الربيع ومدة من الصيف فيها، وكان يستقبل فيها إخوانه وتعقد فيها مجالسه المعتادة، ولا أذكر الكثير من أيامها. وأذكر حادثة وقعت للشيخ أثناء عودته من هذه القرية إلى حلب، كان في سيارة أديب النعساني الشقيق الأكبر لزهير النعساني، وكان من المحبين للشيخ، ومعه في السيارة كل من فوزي شمسي وجاسم الفياض وأبو عمر الدباغ، وكان الوقت شتاءً والأمطار تهطل، فانزلقت السيارة وانقلبت، وأصيب الشيخ بكسر في يده، اضطر على أثرها ملازمة الفراش لمدة شهر، وكان يستقبل زواره في داره التي انتقل إلهيا بحارة الباشا، ولم يتوقف نشاطه خلال هذه المدة. باع الشيخ القرية بعد ذلك» انظر كتاب «الشيخ محمد النبهان شخصيته، فكره، آثاره» (93).

مبنى جامع الفرقان عندما كان يسمَّى (ملهى المونتانا)

 

جامع الفرقان

وفي عام 1970م شارك الحاج فوزي شمسي -رحمه الله- في شراء ملهى المونتانا وتحويله إلى جامع الفرقان حين أقدم السيد النبهان  -رضي الله عنه- على أمر لا يثير فتنةً ولا يعمّق جرحًا، فنادى بمن حوله لشراء المبنى، وتم ذلك مع جمع من إخوان سيدنا النبهان -رضي الله عنه-، ولم تمضِ إلا أيام حتى أقيم في المونتانا حفل كبير ارتفع فيه صوته بالأذان الله أكبر، وأعلن -رضي الله عنه-  من هناك أن المبنى أصبح جامع الفرقان.      

 

 قال الشيخ محمد سعيد المسعود -رحمه الله- مؤرخًا لهذا الحَدَث الجليل:

 

قصر فخيمٌ شِيدَ في شهبائنا* ليكون مرتع زمرة الشيطانِ

يمسي ويصبح والفضائح جمَّةٌ* بين الجوانج منه والأرْزانِ

زُكمتْ أُنوف القوم من ريح الخَنا* والخمر أم الخبث بـ (المونتانِ)

بل ضجَّت الشرفات من أبهائه* تدعو المهيمن من صميم جنانِ

أن يبدِّل المولى بخيرٍ شره* بالعلم بالتقوى وبالإحسان

حتى تداركه الإله بِهِمَّةٍ* عليا حباها شيخنا (النبهاني)

وبخيرة الشهباء سادات الندى* فغدا بحمدٍ (جامع الفرقان)

وغدت تهب على المدينة ريحه* فتعطر الأرجاء بالإيمان

رباه توج بالسداد أمورنا* وارفع منار الدين والقرآن

وارحم نويظمها لعلَّ ذنوبَهُ* ستؤول في التاريخ (للغفران)

 

مع أصحاب سيدنا النبهان في العراق:

كان الحاج فوزي شمسي له علاقات وثيقة مع أصحاب السيد النبهان في العراق، فآخر رسالة بعث بها الشيخ قاسم القيسي مفتي العراق إلى سيدنا النّبهان -رضي الله عنه- بعد أن نال المرتبة وفتح الله عليه بفتوح الأولياء إلا أنه -رحمه الله- لم يرسلها مباشرة، بل دفع بها إلى الحاج فوزي شمسي رئيس جمعية النهضة الإسلامية بحلب، وقال له: لا أتمكن من مباشرة شيخي بخطاب، وألتمسك تقديم رسالتي إليه، مقترنة ببطاقة تهنئة بالعيد، متمثّلًا ببيتين من الشعر، ومختومة بتوقيعه على كلمات (عُبَيدكم قاسم).

يا ماجدًا قدرًا أن نهنيه* لنا الهناء بظلٍ منك ممدود

الدهر أنت ويوم العيد منك وما* في العرف أنا نهني الدهر بالعيد

والبيتان في الأصل لابن زيادة (ت 594هـ) يهنِّئ بهما الخليفة العباسي أبي المظفر يوسف بن محمد المقتفي (518-566هـ). «وفيات الأعيان» (6: 244).   

رسالة من الشيخ قاسم القيسي إلى الحاج فوزي شمسي  

 

أرسل الشيخ قاسم القيسي رسالة يوصي بها الحاج فوزي شمسي بصحبة السيد النبهان وملازمته، قال فيها: «بسم الله الرحمن الرحيم

9 من ربيع الثاني 1374هجري، الموافق 6من كانون الأول 1954 ميلادي

الحمد لله الذي ولهت بمحبته قلوب ذوي العرفان، وتاهّت في بيداء وحدانيته أهل الإيقان، والصلاة والسلام على منبع الفضل والإحسان وعلى آله وصحبه القائمين بالسنن والأركان.

أما بعد: فإني أسأل عنكم باللسان والجنان، وأشتاق إليكم كما يشتاق إلى الماء الظمآن، ولله درّ القائل حيث قال:

حديث ذوي الألباب أهوى وأشتهي     كما   يشتهي   الماءَ    المبرّدَ     شاربُه

ولذا قد انشرحت بكتابتكم وامتلأت سرورًا وزدت به فرحًا وحبورًا، وحمدت المولى على صحتكم وسلامتكم كما أحمده على صحتي وسلامتي، وأترقب لكم الرقيّ والراحة كما أترقب رقيّي وراحتي.

أي أخي فوزي: عليك بالتمسك بنصائح شيخكم الكبير فإنها الذهب والإكسير، فإني اختبرت هذا الشيخ الكامل فرأيته يعطي المعنى الكبير بلفظٍ قليل صغير.

فمن جملة ما قاله حين سألته عن كمال الحال فذكر أن الوصول إلى الله الملك المجيد بالمحبة والتوحيد والتجريد فذكر شيئًا يوافق ذوقي ويميل إليه شوقي.

وهذا كلام رجل ذائق وفي درجات اليقين فائق، وقد ذكر هذا في النظم التركي.

والعبد الفقير يقول: يلزم الإخلاص في العمل، قال صاحب الحكم العطائية: الأعمال صور قائمة وأرواحها وجود سر الإخلاص فيها.

قال بعض العلماء: مَثَلُ المرائي بعمله كمثل من يدخل السوق وكيسه ملآن بحُصيّات فإذا أراد أن يشتري شيئًا فلم يعط شيئًا بتلك الحصيّات التي كانت تظن أنها دراهم.

وعليك بالتواضع وكسر النفس فإن النفس هي الحجاب الأكبر بين العبد والرب، ولذا قال صاحب الحكم العطائية: أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا عنها، ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالمًا يرضى عن نفسه، فأي علم لعالم يرضى عن نفسه؟! وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه؟!

ولله درّ الإمام البوصيري إذ يقول:

وخالف النَّفْسَ والشيطانَ واعصِهِما   وإنْ   هما   مَحَّضاك   النُّصْحَ    فاتَّهِم

ولا تُطِعْ  منهما  خَصْمًا   ولا حَكمًا     فأنت تَعْرِفُ كيدَ الخَصْمِ والحَكَمِ

وذكر في الطبقات الكبرى للشعراني أن رجلًا من الصالحين كان يرى الخضر عليه السلام فسأله يومًا عن القاضي زكريا الأنصاري وعن حاله، فقال: لهو رجل من الصالحين إلا أنه فيه نُفيسة، والسبب في ذلك أنه كان يقول عند الشفاعِة لشخص عند الوالي قل له الشيخ زكريا يقول: كذا وكذا ولم يقل زكريا.

انظر حبيبي إلى الأكابر يعاتبون على أدنى شيء.

وعليك حبيبي بالتمسك بشيخك، واربط قلبك بحبه فإن من نظر إلى شيخين أو أكثر تشوش.

حكى أن ولدًا كان له شيخ وكان الخضر -عليه السلام- يأتي إلى الولد كل يوم ويزوره ويعطيه رغيفًا من خبز، فانقطع الولد عن شيخه أيامًا، ثم جاء اليه فقال له الشيخ: ما هذا الانقطاع يا ولدي؟! فقال: الخضر يأتيني كل يوم برغيف ويزورني.

فقال له الشيخ: إن كنت تلميذي فلا تذهب إلى الخضر، فجاء إليه الخضر وقال له: إن شيخي يقول: لا تذهب إلى الخضر ـ فقال له الخضر -عليه السلام-: هكذا افعل والزم وتابع الشيخ كشيخ واحد فإنما هو أنا كما قال بعضهم:

أَنا مَن أَهوى وَمَن أَهوى أَنا      نَحنُ  روحانِ   حَللَنا   بَدَنا

لا أنـاديـه    ولا   أذكــره                   إن  ذكري  ونـدائي   يا  أنا

هذا وسلامي وفائق شوقي واحترامي إلى سماحة شيخكم الكبير، وإلى الحاج محمود الكبيسي وصاحبه الحاج جاسم الحاج محمد الفياض، وإلى حضرة عبد الحميد المهندس، وإلى محمد أبو عمر الدباغ.  قاسم القيسي».

مزرعة الكرم:

تحيا بهم كلُّ أرضٍ ينزلون بها                كأنهم في بقاع الأرضِ أمطارُ

   على شمال الطريق المؤدية من حلب إلى دمشق تقع مزرعة مرتفعة، تُعرف بـ (مزرعة الكرِم) تتوسطها عينٌ للسقي، وتتخللها أشجار الفاكهة، وقد ابتلي المكان منذ زمن بمالكه وأصحابٍ له غافلين واشتهر باللهو والشرب، وكل ما هو منافٍ للأخلاق.

    وحان الوقت لأن يقرر سيّدنا -رضي الله عنه- أمرًا يمحو به ظلمة تلك الضاحية، فخرج إليها بجمع من أصحابه التجّار، وجلس في المكان الذي اعتاده الماجنون.

قال الشيخ محمود مهاوش -رحمه الله- كما هو مسجل بصوته، وحدثني بذلك ابنه محمد ماهر: كنت مع إخواننا نذهب بسيدنا حول بساتين حلب، وفي إحدى الجولات وكنت أقود السيارة وإذا أمامي بستان، وفيه مائدة وحولها نساء شبه عاريات وشباب وأمامهم مائدة خمر، فأدرت السيارة لأسلك طريقًا لا يمر عليهم أدبًا مع سيدنا، فلما أردت أن أستدير وإذ بسيدنا -رضي الله عنه- يقول وبصوت عال: «اشبك حج محمود وين؟» يقول الوالد: قلت: سيدي من أجل هؤلاء أهل البستان، فقال سيدنا لي: «سوق عليهم» أي ارجع بطريقك، فامتثلت الأمر، ورجعت إليهم، ولما رأى الجمع أننا متوجهون إليهم وقد عرفوا السيد النبهان وإذا بهم من يرفع الخمر ومن تبحث عن شيء تستر به بدنها، فنزل سيدنا وسلَّم عليهم، واستقبله صاحب المزرعة فقال سيدنا له: «جئنا نشرب عندكم الشاي». وجلسنا وشربنا الشاي وسيدنا يتكلم بكلام عادي لم يزجرهم أو يقول لهم شيئًا ثم أردنا الانصراف فقال صاحب المزرعة لسيدنا: كرمال رسول الله يا سيدي بكرة عشاءك عندي في البيت فقال سيدنا له: «وهو كذلك، بكرة نتعشى عندك». وفي اليوم التالي ذهبنا مع سيدنا إلى بيت الرجل، فلما دخلنا البيت وإذا البيت كله صور وتماثيل لنساء شبه عراة، فجاءت زوجته وقالت يا سيدي أنقذني فأنا لي أربعة عشر عامًا لا يعرفني؛ بل من امرأة إلى أخرى.

وبعد جلوسنا جاء صاحب البيت وسيدنا كان في الجلسة مسرورًا ويتكلم مع الرجل ويلاطفه وبعد العَشَاء وشُرْبِ الشاي طالت السهرة عند الرجل في بيته ولم يزعج سيدُنا الرجلَ بكلام عن الحال الذي هو فيه بل بالعكس كان يلاطفه ويتحدث معه عن عمله والمجلس كله سرور، ونحن بأشد استغراب فلما أراد سيدنا الانصراف واستأذن من صاحب الدار وقف صاحب الدار على الباب وقال: يا سيدي أشهدك أني تائب إلى الله على يديك والمزرعة التي كانت سببًا لقدومك وسببًا لتوبتي هي هدية لك. فرح سيدنا بتوبته وقال له: نحن يدنا يد العطاء لا يد الأخذ فلم يرضَ أن ياخذ المزرعة، فأبى الرجل إلا أن يعطيها لسيدنا فقال له السيد: إن كان ولا بد فنأخذها بثمنها وحدد الثمن فقال سيدنا: ادفع يا حاج محمود ويا حاج جاسم ويا حاج أحمد الصغير ويا حاج فوزي شمسي قيمة المزرعة للرجل ودُفِع ثمنُها، ثم اشتراها له الحاج فوزي، وباعها بعد ذلك للحاج جاسم الذي باعها كذلك عام 1976م.

ومنذ شراء هذه المزرعة صارت أحد مراكز دعوته، ومأوى للصالحين ونزهة للمتقين، وانقلبت الحال من دار للفسق والفجور إلى رحاب للهدى والنور.  

مواقف:

حدثني الدكتور نوفل الناصر قال: «الحاج فوزي شمسي -رحمه الله وطيَّب ثراه-، شخصيةٌ نبهانية فذةٌ قوية، راسخة في إيمانها وعقيدتها، ومخلصة في حبها لسيدها السيد النبهان -رضي الله عنه- نعم إنها مواقف عظيمة لكنك لن تستغرب حين تسمع كلمة الحاج فوزي: «كلما كنت في موقف أو شدة أَجِكْ الفيش مع سيدي النبهان» أي آخذ الرابطة القوية بالسيد النبهان ليحل لي مشكلتي.

وهل تُعرف الرجال العِظام إلا بثباتها ومواقفها المخلصة؟

وهنا نذكر موقفين بارزين لرئيس جمعية النهضة الحاج فوزي شمسي:

الأول: في خمسينات القرن الماضي حيث صدرت توجيهات عليا [أيام الشيشكلي] تقيد العلماء في لباسهم  وأمور أخرى وفي واجباتهم الدينية، فاجتمع العلماء والوجهاء في تلك الفترة مع المحافظ في مكتبه بهدف الإلغاء أو وقف التنفيذ، وتكلموا معه باللطف والمجاملة تارة، وبالطلب تارة أخرى، والمحافظ كان لا يستجيب، بل يتعالى عليهم ويتغطرس ويتكلم بعنجهية، فانطلق العم الحاج فوزي رافعًا يده ليتحدث، وكان واقفًا في نهاية القاعة، أُعطي الأذن بالكلام، فانبرى كالنسر الجسور قائلًا: سيادة المحافظ: أرسلني سيدي الشيخ محمد النبهان لأقول لك: «إما أن تلغي الأمر أو أنه سيقلب هذه الطاولة التي أمامك على رأسك». بهت المحافظ، وسكنت القاعة تمامًا، وتغيرت موجة الحديث، وتغير وجهه تمامًا واستدار الكلام مئة وثمانين درجة، فإذا بالمحافظ يستعطف الحاج فوزي ويقول له: أنا لست ضد الدين، أحضروا الكرسي للحاج فوزي ليجلس جنبي، وأَجلَس الحاج فوزي بجواره ملاطفًا له ومستجيبًا لطلبات السيد النبهان، وأدرك الحاضرون أنه لولا رسالة الحاج فوزي لأُسقط في أيديهم.

أما الموقف الثاني فكان في بداية الثمانينات من القرن الماضي.

أبلغت الجمعية بخطة تغيير مناهج دار نهضة العلوم الشرعية وإلحاقها بوزارة التربية، تحفَظت الجمعية على هذا القرار، وحدد اجتماع المحافظ ورئيس البلدية بمقر البلدية، حددت لجنة الاجتماع مع المحافظ برئاسة الحاج فوزي وعضوية الحاج ناصر ناصر والحاج محمد عجم، وبدأ الاجتماع في القاعة الممتلئة، وكانت تضم بعض القساوسة.

كان لوفد الجمعية صدارة المجلس، استهل المحافظ الجلسة بالتعالي والغطرسة والكلام القاسي، وأن هذه المدارس تخرج المخربين والمتطرفين والقَتَلة، وأن هذا لن يكون بعد الآن، فانبرى له رئيس الجمعية الحاج فوزي قائلًا:

سيادة المحافظ مدرستنا تعلم الدين والأخلاق والقيم والإنسانية، وأتحداك أن تأتيني بطلاب منها قاموا بتلك الأوصاف التي ذكرتها، واعلم أن المتطرفين والمجرمين والقتلة الذين وصفتهم هم خريجو مدارسكم، مدارس التربية مدارس الحكومة. استشاط المحافظ غضبًا وأمسك هاتفه، واتصل بفروع الأمن وطلب منهم ما يؤيد كلامه ضد مدرسة الجمعية.

ثم استأنف الحديث مهددًا، فقال الحاج فوزي: إن تهديدك على البلاط، بإمكانك إغلاق المدرسة كسلطة، ولكن لا تقدر أن تفرض علينا مناهجك، وتابع رئيس الجمعية -رافعًا سقف التحدي-نحن شرفاء نظيفو اليد ولا نخاف أحدًا إلا الله. القاعة صامتة تمامًا إلا من صوت الحاج فوزي مع المحافظ، والكل يترقب، فإذا بالمحافظ يتغير وتسقط التقارير الأمنية بين بيديه مؤكدة كلام الحاج فوزي، وبدأ يتكلم مع الحاج فوزي بلطف، قائلًا: والله أعرفكم جماعة طيبين ومسموعاتكم حسنة، واستدار المحافظ نحو الحاج ناصر مستفسرًا عن دراسته الجامعية، فقال: أنا حقوقي [محامي] فقال له: الحل عندك، وتمت التسوية، وانتهت الجلسة، وقام المحافظ وودعهم والحاضرون في المجلس منبهر بهؤلاء الثلاثة؛ دخلوا مجابهين وخرجوا موفقين ومنتصرين.

وصعد الوفد بعدها في يوم الجمعة إلى رحاب السيد العظيم سيدهم وولي نعمتهم شاكرين المولى، وعقدوا اجتماعًا في المدرسة بحضرة ابن سيدنا أبو فاروق وإدارة المدرسة وبعض الأحباب، استعرض فيه الحاج فوزي ما حصل، وقال للإدارة: سيروا على ما أنتم عليه وعلى بركة، فزالت الغمة، وعمت الفرحة وانتشرت البشائر».

 

موقف يوم مشكلة إبراهيم خلاص:

روى لنا الدكتور محمود الزين -رحمه الله- فقال: «كان للحاج  فوزي شمسي-رحمه الله- وإخوان سيدنا النبهان ثقل تجاري في سوق المدينة، فإذا جاءهم أمر من السيد النبهان التزموا به، وتبعهم السوق، فلما كتب إبراهيم خلاص في المجلة كلمة استهزاء بالدين أوعز السيد النبهان للناس أن يصير إضراب بالبلد، وبدأت إضرابات الأسواق خصوصًا من جهة الجامع الكبير (المْدِيْنِة) فأضربت البلد وقامت الحكومة تقهر الناس بالقوة أن افتحوا المحلات، وصادروا بعض محلات أصحاب الشخصيات المهمة في الحركة، ومن جملة ما صادروا محل الحاج فوزي شمسي فاهتم الحاج فوزي فقال له سيدنا: «حاج فوزي محلك سوف يرجع» ورجع بعون الله بينما هناك أناس صادروا لهم محلات وبقيت لمدة عشر سنين».

استفسار:

قال الشيخ هشام الألوسي: كنت مرة في مجلس السيد النبهان فقال له مرة الحاج فوزي شمسي: سيّدي، نذكر لك بعض الناس فتقول: أكسّر رؤوسهم، فما رأيناك كسرت رأس أحد؟ فأجابه -رضي الله عنه: «والله إذا وقعوا أحط لهم يدي» كتاب « السيد النبهان» ط3. ( 215:1).

مسابقة:

 يقول السيد النبهان -رضي الله عنه-: «أنا سابقت ابن الحاج فوزي شمسي، لن ينسى هذا الطفل أنه سابق الشيخ محمّد النّبهان» وكان الغرض من المسابقة التنزل لعقل الصغير وربطه به.

قبر السيد النبهان:

الحاج فوزي شمسي -رحمه الله- هو الذي قال: أنا سمعت من السيد النبهان -رضي الله عنه- أن مدفنه ومكان قبره مكان طاولته في غرفته رضي الله عنه.  

دعاء:

مرة تكلم بعض الناس على الحاج فوزي شمسي فلم يرض سيدنا وقال: الله يخلينا حج فوزي) أي أدام الله الحاج فوزي.

استدن علي:

قال السيد النبهان -رضي الله عنه- كما هو مسجل: «الحاج فوزي [شمسي] أراد مرة أن يحسن إليَّ لكن يسيء إلي. قال: الله ما كلفك تستدين وتعطي.

قلت له: يا حاج فوزي، واجب عليك أن تسجد على النار شكرًا؛ لأنك تسمع الرسول يقول: استدن علي. يا ترى صحيح هكذا؟! لكن الله بعث لك من تراه أمامك بعينك يستدين ليعطي، ألا يلزمها شكر؟! لا.. تاب، هو مسبوق بها بسيدنا عمر، قال: يا رسول الله ماكلفك الله بذلك. قال: أنفق بلالا ولاتخش من ذي العرش إقلالا.

أنا ربي كريم، أنا أموت وما يوفي دَيْني؟! أنا لا أعتقد هذا الاعتقاد.

أنا أخاف أن يأتيني واحد يكون صادقًا وأنا آكل وأشرب شايًا وذاك يكون جوعان؟ أعوذ بالله. جدًّا أخاف».

مشاهدة عظيمة:

روى لي الشيخ حامد صخي فقال: حين حججت في عام 1974م  كان معي في قافلة الحج هذه فضيلة الأخ الدكتور الشيخ عيادة أيوب الكبيسي وجمع مبارك من المشايخ الكرام، علمت بقدوم جمع من إخواننا الحلبيين ومنهم الحاج فوزي شمسي -رحمه الله- فزرتهم في محل إقامتهم في  المدينة المنورة -على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم- فتحدث الحاج فوزي وأقسم فقال: لقد تقدمت للسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرأيته جالسًا على كرسي من نور كأنه عرشٌ وعن يمينه السيد محمد النبهان وعن شماله الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي وكان الشيخ أيوب الفياض معهم متوَّجًا بعمامة خضراء ويقوم بخدمتهم.  

مرضه ووفاته:

بدأت صحة الحاج فوزي تتدهور بعد إغلاق جمعية النهضة في عام 1984م التي تلتها وفاة زوجته الحاجة عائشة في عام 1985م، وأصيب بآخر حياته بشلل نصفي، وتوفي -رحمه الله- في عام 1989م، ودفن في مقبرة العْرَابي في حلب، رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته.

مصادر الترجمة:

*مذاكرات العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان -رضي الله عنه- المسجلة في (أقراص ممغنطة)، محفوظة لديّ.

*«الشيخ محمد النبهان شخصيته، فكره، آثاره».

*مذكرات الدكتور محمد فاروق النبهان، نشرت في موقعه.

*كتاب «السيد النبهان» ط3 (1: 195و189-201).

*وثيقة بخط الشيخ قاسم القيسي.

*الدكتور محمود الزين، والدكتور نوفل الناصر، لقاءً مباشرًا.

*الدكتور محمود حوت، والشيخ حامد صخي، مراسلةً كتابيةً.

*حفيده أحمد بن محمد بدر الدين فوزي شمسي.


انظر كتاب
 «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج1 صفحة 493)

 

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 12-12-2021م.