آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   أتباع السيد النبهان من سورية وبلاد الشام
الأستاذ مأمون البارودي رحمه الله



مرات القراءة:69    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 الأستاذ مأمون البارودي

رحمه الله

1355 - 1413هـ/ 1936  1993م

ترجمة الأستاذ مأمون البارودي-رحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج2 صفحة 19).

ولد الأستاذ مأمون عمر عبد الله البارودي عام 1936م في مدينة حماة.

توفي والده وعمر مأمون سبعة أعوام، وأبوه الحاج عمر تاجر اﻷغنام التقي الورع، وجده الشيخ عبد الله البارودي، رحمهم الله.

أما والدته فهي كوثر قنوت، من عوائل حماة الأصيلة.

والبارودي لقبٌ عرفت به أسرتهم الكبيرة في حماة؛ ﻷنهم كانوا قديمًا يشتغلون بالبارود.

بعد أن بلغ -رحمه الله- الثالثة والعشرين من عمره ارتحل مع من ارتحل من أسرة البارودي إلى حلب، وكان بمعية والدته وأخواته الثلاث: رباب، وأميمة -زوجة الشيخ عبد القادر خوجه-، ويسرى -زوجة الشيخ المهندس الزراعي محمد رضوان إيمش-، واستطابوا الإقامة فيها أواخر الخمسينات حيث النعيم المقيم والسعادة اﻷبدية في الرحاب النبهانية، فسماهم سيدنا النبهان بالمهاجرين.

عمله:

عمل -رحمه الله- موظفًا في مؤسسة التأمينات الاجتماعية، ثم مديرًا لمكتب مدير أوقاف حلب، وهو مسرور بما كان يقدمه من عون لشيخ أو طالب علم أو محتاج أو خدمة في إنشاء مسجد أو ترميمه، ومع أن رزقه كان بالكفاف إلا أنه مضياف كريم، يصل رحمه، ولا يدخر من يومه لغده شيئًا، وهذه صفة أهل الله المتوكلين الذين عرفوا أن لهم ربًّا لا ينسى رزقهم ولا يذلهم.

 

من يمين الناظر: رضوان عجم، ثم ياسر عجم، ثم عبد المنعم السيد،

ثم الحاج وجيه السيد، ثم الأستاذ مأمون البارودي

 

صلته بالعارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه:

أكرم الله الأستاذ مأمون بمشاهدة سيدنا الحبيب أكثر من مرة عن بُعد،  وقد اعتاد مأمون أن يحضر مجلس نشيد وذكر عند أحد الشيوخ، فجاء إليه أحد أحباب سيدنا النبهان وهمس في أذنه قائلًا له: سيدنا النبهان يقول لك: «مكانك ليس هنا، أنت عندنا». و مأمون لم يكن قرير النفس بتلك المجالس، بل نفسه تتوق إلى السمو والعلو، وقد وجد بتلك الهمسة ضالته، فنهض لملاقاة الحبيب، فقال لسيدنا رضي الله عنه: «أنا حموي، أتعلم منك، وآخذ لأهلي في الدار أعلمهم، ولا داعي لحضورهم للمسجد» فوافق السيد النبهان الذي كان مظهرًا للحكمة بل ومنبعًا لها، ولما تخللت محبة سيدنا ذاته وذراته، وسرى جذب المتبوع إلى محبه التابع  الصادق سمح ﻷهله جميعًا بالتشرف لحضور مجالس سيدنا الحبيب -قدس سره العزيز- التي تخص النساء، بل وأمرهم بالحضور.

ومما أثر عنه أنه كان يحلق لحيته، فذهب ذات مرة إلى الحلاق، فلما نظر مأمون في المرآة كشف الله له فرأى صورة سيدنا النبهان - رضي الله عنه- فيها، ولم ير صورة نفسه، فأطلق لحيته من حينها ولم  يحلقها بعد ذلك، وهذه الرؤيا يعرفها و يدركها  أهل المحبة الصادقة التي أتتهم  من حضرة الحبيب سيدنا النبهان الذي كان ينظر في المرآة  فلا يرى إلا وجه الحبيب المصطفى، عليه الصلاة والسلام.

في شتاء بارد طلب من السيد النبهان شيئًا يستدفئ به في الجامع حيث أن مأمونًا -رحمه الله- عاش فيه سنة كاملة تحت أنظار سيدنا، فلم يُحضر له السيد النبهان مدفأة، لكنه -حفظنا الله به- قال له: «إذا بردتَ فاجلس على هذا الكرسي الخيزران»، فكان -رحمه الله- يُقْسِم أنه كان إذا برد ولو بردًا شديدًا فيجلس على الكرسي فيصير كأنه نار، ويدخل فراشه حاملًا معه ما أكرمه الله به من كرامات السيد النبهان.

زواجه وأبناؤه:

تقدم بطلب إلى سيدنا يبغي الزواج، فقال له رضي الله عنه: «أنا أزوجك يا مأمون أم تريد أن تتزوج أنت إحداهن يا بنيّ؟ أنت تحتاج بنتًا عاقلة تطيعك وتطيع أمك التي معك، هل عندك استعداد أن ترى واحدة تتأفف فيك وفي أمك إذا قلت لها: هاتي كأس ماء ﻷمي؟ فأجاب: أمرك سيدي وكما ترى».

  فخطب له الحاج عمر ططري السيدة صفية -بأمر سيدنا- ابنة المرحوم أحمد السيد ابن الشيخ عمر السيد الذي يقول فيه سيدنا: «إنه من أهل التوحيد».

أولاد الأستاذ مأمون:

 فاطمة، ومحمد. وقد سماهما سيدنا النبهان، ولم يسم محمدًا -وهو الابن الأكبر- على اسم والد الحاج مأمون كما هي العادة.

 وراضية. أشارت والدته باسمها، لكن مأمونًا طلب من سيدنا أن يختار لها اسمًا، ولم يخبره بحواره مع والدته، فقال له رضي الله عنه:«ماذا قالت لك أمك؟» قال: راضية، فقال له السيد الحبيب: «سجلها مثل ما قالت لك». وهي زوجة أحمد ابن الحاج عمر ططري، رحمه الله.

وأم كلثوم. سماها السيد النبهان أيضًا.

ثم أحمد، وبعد انتقال سيدنا رزقه الله عائشة البراء.

لم يكن لمأمون أخ خاص بل كل محبي الحبيب إخوانه وأصدقاؤه، لكنه لم ترق له إلا صحبة الحبيب -رضي الله عنه- التي سلبت عقله وقلبه، وجعلته يزهد بمن سواه، ومع أنه لم يكمل البكالوريا إلا أنك إذا جالستَه واستمعت إلى فهومه تظنه قد حاز الدكتوراه.

 وهذه بركة الصحبة الصادقة التي لا تريك صغيرًا في أتباع السيد النبهان، ولا تخال أحدهم إلا ملاكًا أو أميرًا بما هم عليه من شخصية وأحوال صادقة وأذواق وأنوار ساطعة وأدب وسكينة ووقار.

ومن فضل الله عليه أن سيدنا قد أكرمه بزيارات نبهانية عديدة في بيته، وحَدَث أن دعا مأمونُ السيد النبهان -رضي الله عنه- ذات مرة لزيارته، فوافق أن رجلًا آخر دعا السيد النبهان -وهو ذو مكانة- في اليوم نفسه، وعند المساء انتظر مأمون سيدنا فلم يأتِ فتوجه للنوم، وقبل أن يغفو إذ بالباب يطرق، مَنِ الطارق في هذه الليلة؟! إنه سيدنا -حفظنا الله به- وهرع الجميع لاستقباله في دهشة وحيرة، فقال الأستاذ مأمون: يا سيدي! قلتُ في نفسي: إنك لن تأتي حيث إنني رأيتُ أنه دعاك ذاك الرجل صاحب المكانة فقال سيدنا: لا؛ أنا وعدتك ولا بد أن آتي إليك.

رأى مأمون سيدنا الحبيب بمنامه في حال حياته -رضي الله عنه- ، فسأله: ما الذي يمنعني من الوصول إلى الله؟

فأجابه رضي الله عنه: (سِتْ نَفُّوسْ)، وعند المساء ذهب مأمون ليحدث سيدنا بما رأى، طرق باب بيته فلم يفتح سيدنا باب الدار فقال مأمون في سره مخاطبًا سيدنا: «يا سيدي إن لم أكن أهلًا للدخول إلى حضرتك، فألبسني منك خلعة أدخل بها إليك». فلم يكمل جملته الأخيرة حتى فتح السيد النبهان باب المنزل بسرعة ثم قال مداعبًا: «من أين أتيت بها؟!». قال: تعلمتها من الشيخ اﻷكبر ابن عربي، حيث قالها لربه جل جلاله.

فقال له سيدنا: ماذا تريد اﻵن؟

 فقال: سيدي ما يمنعني من الوصول إلى الله؟

فقال: «ألم أعطك الجواب في المنام؟ ست نفوس».

وذات يوم و هو في طريق عودته من سفرة سمع اثنين يتحدثان في السيارة،  فقال أحدهما: انظر إلى جامع النبهاني يحسب نفسه سيدنا محمدًا، قد دهن قبة جامعه بطلاء أخضر، وكلامًا آخر، ولم  يكن طلاء القبب منتشرًا آنذاك، فسمعهما مأمون، فقال لهما: لنذهب فورًا إلى هذا الشيخ قبل أن نذهب إلى بيوتنا ونتحرى صدقه، فذهبوا، ودخلوا الجامع، ولم يُسلّم مأمون على سيدنا كيلا تدخل الريبة قلوبهم، وجلسوا حيث انتهى بهم المجلس، فكان مما قاله سيدنا محمد النبهان رضي الله عنه: «هناك ناس يتكلمون علينا أننا  طلينا قبة جامعنا بالطلاء الأخضر،  ونظن حالنا سيدنا محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، يا سيدي يكفينا إذا رأى أحدهم أو نظر إليها أن يتذكر سيدنا محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، ويقول: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، يكفينا هذه الذكرى والصلاة عليه -صلى الله عليه وسلم- أو كما قال رضي الله عنه».

 مرضه ووفاته:

مرض مأمون بسرطان المثانة ستة أشهر، وثقل عليه المرض، لكنه كان يقول: لا يهمني كل هذا لكن الذي يؤثر عليّ ويكاد أن يذبحني أنني لا أرى سيدنا، وقبل وفاته بشهر ونصف شاهد الحاج عمر ططري في منامه سيدنا النبهان في غرفته،  وأصحابه يستأذنون للدخول عليه، قال: وإذ بي أراهم كلهم من أصحاب سيدنا الذين توفاهم الله، وإذ بعمك-يقصد الأستاذ مأمون- يا ولدي منهم، أرجوك  يا محمود (البيك) لا تخبر عمك لكيلا يتأثر، فبقيت أسبوعًا أو أكثر لا أذكر ذلك رحمة ورأفة به وحزنًا  على فراقه، ولكني رأيت  بهذا بشرى له، فقدمت له وأخرت ثم  حدثته  بمنام عمي الحاج عمر ططري -رحمه الله- فقال لي باكيًا: آه يا بني! أأنا  من رجالات وأصحاب سيدنا! هذا من حسن ظن الحاج عمر بي، وبكى وبكيت بكاءً شديدًا معه، وثقل عليه المرض أكثر، وانتقل من حلب إلى دمشق للعلاج ثم عاد إلى حلب، وأخيرًا حط رحله في المشفى الذي توفي فيه سيدنا الحبيب (مستشفى حلب الوطني) وانتقل فيه إلى -رحمة الله-، وخلال أيامه الثلاثة اﻷخيرة كان يردد عليه  الشيخ عمر ططري أنه سيزوج ابنه أحمد، وأنه سيفعل كذا وكذا، ولكنه كان يقول ويردد في كل مرة: عمي حاج عمر أين توفي سيدنا؟ ومن أين أخرجنا الجسد الشريف؟ أين كانت آخر أيامه رضي الله عنه-؟ والله لن أخرج من هنا إلا الى قبري، وغدًا ستقول الأستاذ مأمون قال ذلك.

وبعد ثلاثة أيام فقط وصباح السبت أواخر تشرين اﻷول أو الثاني عام1993م شاهد الحاج عمر ططري سيدنا في منامه، فحدث بهذه الرؤيا ابن الأستاذ مأمون محمدًا أنه شاهد سيدنا في منامه يقول لأبيه الأستاذ مأمون: (جهز نفسك اليوم ستأتي لعندنا).

ثم فاضت الروح إلى بارئها بعد أن تشرفت برؤيا الحبيب عن عمرٍ يناهز الثامنة والخمسين.

وزوجته لم تعش طويلًا بعد وفاة زوجها مأمون، وقد أخبر من قبل أنها لن تتأخر باللحاق بي، فتوفيت في أيلول 1998م، عن ثلاث وخمسين سنة، رحمهما الله، آنسهما الله.

مصدر الترجمة:

أعدها لي الشيخ هشام الألوسي من محمود البيك صهر الأستاذ مأمون بارودي.


 انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج 2 صفحة 19)

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 24-12-2021م.