آخر المواضيع
اخترنا لكم




  الرئيسية    أتباعه وإخوانه   أتباع السيد النبهان من سورية وبلاد الشام
الحاج محمد حسن العبد الله رحمه الله



مرات القراءة:45    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 الحاج محمد حسن العبد الله

رحمه الله

1345 - 1425هـ/ 1927  2005م

 

 

ترجمة الحاج محمد حسن العبد الله-رحمه الله- كما جاءت في كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج2 صفحة 69).

المزارع الناجح، والتاجر الصالح، والمحب الفاني، والخادم لعموم المسلمين.

ولادته ونشأته:

ولد الحاج محمد حسن العبد الله عام 1927م في قرية تل سلمو المجاوِرة لبلدة (أبو ظهور) التابعة لمحافظة (إدلب) في سورية.

كان والده الحاج حسن العبد اللَّه من وجهاء تلك المنطقة.

 عاش -رحمه اللَّه- حياة بدوية بسيطة في رعي الأغنام وزراعة الأرض، يحب ركوب الخيل، والرمي، ثم عمل بالتجارة في آخر عمره.

له ثلاثة إخوة: أحمد، وسُوْعَان، والشيخ خليل الذي تخرج في الفوج الأول في مدرسة الكلتاوية (دار نهضة العلوم الشرعية).

أولاده: تزوَّج -رحمه الله- زوجتين، وله ثمانية أبناء: (أحمد، وحسن، ومحمود، ومحمد، وعبد الباسط - توفي قبل تخرجه في مدرسة الكلتاوية-، وعبد القادر، وعبد الحميد، وعبد المجيد) وعبد الحميد وعبد المجيد كلاهما تخرج في مدرسة الكلتاوية، وثماني بنات.

 من أصهاره:

الشيخ محمد أحمد مشاعل، تخرج في مدرسة الكلتاوية (دار نهضة العلوم الشرعية) ونال شهادتها عام 1991م. وتم عقد قرانه عند ابن سيدنا أبي فاروق في القاعة الكبيرة، ويعمل الآن إمامًا وخطيبًا في دبي.

والشيخ الدكتور عمر عبد الغفور، تخرج في مدرسة الكلتاوية (دار نهضة العلوم الشرعية) ونال شهادتها عام 1991م. وتزوج ابنة الحاج محمد حسن العبد الله، ويعمل الآن مدرّسًا في دبي.

صحبته العارف بالله سيدنا الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه:

تخطى الحاج محمد حسن حواجز العشائرية ولحق بركب الصالحين، وأكرمه اللَّه بصحبة سيدنا الشيخ محمد النبهان -رضي الله عنه- فقد تعرَّف عليه بواسطة التجار الحلبيين الذين كانوا يشترون الألبان ومشتقَّاتها من الريف والبادية.

كان الحاج محمد حسن الرفيق الملازم للشيخ الداعية ياسين الويسي -رحمه الله- في حله وترحاله، وكان اليد اليمنى للحاج أديب حياني وكيلِ سيدنا في الزراعة.

قال الشيخ ياسين الويسي: «إن سيدنا النبهان -رضي الله عنه- أمرني أن أرسل إلى العراق مَن يأتي بمجموعة من الخيول والغنم إلى قرية التويم، فأرسلتُ الحاج محمد حسن، فسألني سيدنا: مَن أرسلت إلى العراق؟ قلت: الحاج محمد حسن، فقال سيدنا -رضي الله عنه- واصفًا إياه: هو القوي الأمين».

عُرف الحاج محمد حسن بين أصحابه بشجاعته، ومساعدة الآخرين، وإغاثة الملهوف، ومشاركته الواسعة في إعمار بيوت الله تعالى وإكسائها.

قال عنه الشيخ ياسين الويسي: «لم أرَ رجلًا في شجاعة وقوة الحاج محمد، لا يهاب الموت».

ومن لطائف امتثاله لشيخه السيد النبهان -رضي الله عنه-: يقول الحاج محمد حسن، رحمه الله: جاءتني رسالة من سيدنا -رضي الله عنه-  موقَّعًا عليها بيده الشريفة، فيها أمرٌ بعدم إخراج المعدات الزراعية من المستودع، وفجأة جاء بعض من رجال الحاج نوري النواف يريدون المعدَّات، فمنعْتُهم من أخذها، حتى كدنا نقتتل، وفجأة جاء الحاج نوري وقال: يا حاج محمد لقد أذن لي سيدنا الشيخ بأخذها، فقلت: دعني أذهب إلى حلب لأتأكد من ذلك، فوصلتُ صباحًا إلى الكلتاوية وبيدي رسالة سيدنا -رضي الله عنه- ، فقلت: يا سيدي وصلتني رسالة من جانبكم بعدم إخراج المعدات والحاج نوري يقول: أذنت لهم بذلك؟ فقال سيدنا -رضي الله عنه-: دعهم يأخذوها.

وعندما خطب سيدنا -رضي الله عنه- لأحد إخوانه وهو الحاج عبد الله الأسود الأخت الصغرى للحاج محمد حسن رفض قسم من أهلها، وتغالَوا كثيرًا في مهرها، لكن الحاج محمد حسن وافق مراد شيخه في إتمام ذلك الزواج فتمَّ. 

تزوج الحاج محمد حسن زوجته الثانية بمباركة من سيدنا النبهان -رضي الله عنه- ، وأرسل الشيخ ياسين الويسي لعقد النكاح، وبنى له بيتًا بجوار بيته في قرية التويم. ولما رُزق منها بأول أولاده ذهب به إلى سيدنا -رضي الله عنه-، فوجده واقفًا أمام بيته في التويم عند الضحى، قال: فقبَّلتُ يده الشريفة وقلت: سيدي! هذا ولدكم، ماذا تسمونه؟  فقال: هو محمد الثاني، فسمَّاه «محمد محمد حسن».

قال الحاج محمد: رَمِدتْ عينا ابني محمد حتى لم يعد يستطيع النوم، فأخذتُه إلى سيدنا -رضي الله عنه- ، فحمله وقرأ له ثم تفل في عينيه، فبرأ، ولم يشتكِ منهما مرضًا إلى يومنا هذا.  

حجه مع سيدنا رضي الله عنه:

أكرم اللَّه الحاج محمد حسن برفقة سيدنا النبهان  -رضي الله عنه- في حجته الثانية في الباخرة عام 1965م، فكان قريبًا من شيخه يخدمه، وكانت هذه الرحلة من أجمل لحظات حياته، كلما حدثَنا عنها رأينا السعادة في وجهه -رحمه الله- وكان دائمًا يحدثنا كيف دخلوا مكة المكرمة وجاء وفد من الملك فيصل آل سعود يرحبون بقدومه ويدعونه ليكون في ضيافة الملك، فاعتذر سيدنا النبهان h منهم قائلًا «نحن في ضيافة ملك الملوك».

يقول الشيخ ياسين الويسي -رحمه الله-: الحاج محمد كان يشتد غضبه إذا ذَكر أحدٌ سيدنا النبهان أمامه بسوء، أو تكلَّم في حق سيدنا بما لا يليق. 

وفي حادثة التويم المشهورة كان ممن سُجن الحاج محمد حسن، وبقي في السجن بدمشق ثلاث سنوات، وكان الأشقَّ عليه من غياهب السجن وصول ذلكم الخبر الذي لم يكن يريد سماعه، بل كان عليه -كما قال- أصعب اللحظات، أنْ أخبروه ومن معه بانتقال سيدنا -رضي الله عنه-  إلى الرفيق الأعلى.

وعندما خرج من السجن، كان أولَ أمرٍ قام به قبل ذهابه إلى زوجته وأولاده أنْ ذهب إلى الكلتاوية وزيارة السيد رضي الله عنه.

قال -رحمه الله-: وقفتُ أمام الضريح الشريف قبيل الفجر، وأُغمي عليَّ من شدة البكاء، فإذا بابن سيدنا أبو فاروق -رحمه اللَّه تعالى- يضرب على كتفي ويقول: حاج محمد، حاج محمد!  ووالله كنت أرى ذرَّات النور تخرج وقتها من مقام سيدنا إلى أبو فاروق، رحمه اللَّه تعالى.

وهذا ما جعله يحب ابن سيدنا أبو فاروق -رحمه اللَّه تعالى-محبة لا مثيل لها، فكان يقول عن أبو فاروق، رحمه اللَّه تعالى: «هو سيدنا وابن سيدنا».

مرضه وانتقاله:

مرض الحاج محمد حسن سنتين تقريبًا، وكان لا يفارق لسانه ذكرَ سيدنا النبهان والكلتاوية، وكان في كل يوم جمعة يقطع المسافات -رغم اشتداد مرضه- للصلاة في الكلتاوية وزيارة مقام سيدنا رضي الله عنه.

وفي مدة مرضه لم يترك قيام الليل الذي كان دأبًا له من قبل، بل كان يقوم الليل متضرعًا مبتهلًا إلى اللَّه تعالى مرددًا المدائح في حب سيدنا النبهان -رضي الله عنه-  حتى فارق الدنيا عن عمُرٍ يناهز الثامنة والسبعين عامًا، في 9 ذي الحجة 1425هـ ، الموافق 21 يناير 2005م، بعد صلاة المغرب ليلة عيد الأضحى المبارك.

وقد أوصى أن يغَسِّله ويصلي عليه الشيخ ياسين الويسي، فغسَّله وصلَّى عليه صلاة الجنازة بعد صلاة عيد الأضحى، وشهد تشييعه آلاف الناس، ودُفن في قرية (أبو ظهور).

مصادر الترجمة:

الشيخ ياسين الويسي، رحمه الله.

أولاده وآل بيته.

صهره الشيخ محمد مشاعل.

 

 انظر كتاب «الدرر الحسان في تراجم أصحاب السيد النبهان» (ج 2 صفحة 65)

نشر في موقع أحباب الكلتاوية بتاريخ 9-1-2022م.