آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    القرآن والحديث الشريف   القرآن وعلومه
القرآن نشيد المؤمنين



مرات القراءة:1874    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

  

القرآن نشيد المؤمنين

 

بقلم الأستاذ الدكتور محمود فجال رحمه الله

 

ينبغي على الأمة أن تنصرف الى كتاب الله، لأنه رمز وحدتها، ومؤسس حضارتها، وبه جامعتهم العظمى، وبه اكتسبت لغتُنا الفصحى رواقتها واستمرارها، وبه تضامُننا، وبه أخوتنا،وبه تلاقينا في مشارق الأرض ومغاربها، وبه أصبحت الأمة جسداً واحداً، وبه عزّتنا ، وبه تهابنا الأمم في المشارق والمغارب.

أخي المسلم: اقرأ القرآن وأنت منصرف إليه بكُلِّيَتِكَ، فارغ البال، غير مشغول القلب بالدنيا، حَسَنَ الصوت، منسجم الحسَ والأحاسيس.

فقد قال نبيُّنا صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه :

«لو رأَيْتَني وأنا أسْتَمِعُ لِقِراءَتِكَ البارحةَ!

لقد أُتيتَ مِزْمَاراً من مزاميرِ آل داودَ».

رواه مسلم (1: 546)

وأخرجه أبو يعلَى بزيادة: «إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وعائشة مَرَّا بأبي موسى وهو يقرأ في بيته، فقاما يستمعان لقراءته، ثم إنهما مضيا.

فلما أصبح لقي أبو موسى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أبا موسى مررتُ بك...» فذكر الحديث. فقال أبو موسى: «أما إني لو علمت بمكانك لحبّرته لك تحبيراً» أي: لزينته وحسنته تحسيناً.

انظر «فتح الباري» في فضائل القرآن.

و(الواو) في (وأنا أستمع) للحال، وجواب (لو) محذوف، أي: لأعجبك ذلك.

والنبيُّ داود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام إليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة. والمراد بالمزمار هنا: الصوت الحسن.

ولقد أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها، والأحاديثُ الواردة في ذلك محمولة على التحزين والتشويق.

والصوت الحسن سببُ رقةِ القلب، وصفاءِ الروح، وإثارة الخشية، وإقبال النفوس على استماعه.

انظر شرح مسلم للنووي (6:80).

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدِّمُ الشاب الحسنَ الصوت لحسن صوته بين يدي القوم. «فتح الباري» فضائل القرآن.

وقد مدح نبيُّنا صلى الله عليه وسلم الصوت الحسن في القرآن الكريم فقال: «إنِّي لأعْرِفُ أصواتَ رِفْقَةِ الأشعريين بالقرآن حين يَدْخُلُونَ بالليل، وأعرفُ منازِلَهُمْ من أصواتِهم بالقرآن بالليل وإن كنتُ لم أرَ منازِلَهُمْ حين نَزَلُوا بالنهار».

رواه مسلم (1: 1944) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه .

وروى ابن حبان وغيره مرفوعاً: زيِّنوا القرآن بأصواتكم».

* وقد قال نبيُّنا صلى الله عليه وسلم : «ما أَذِن اللهُ لشيءٍ ما أَذِنَ لنبيّ حَسَنِ الصوتِ، يَتَغَنَّى بالقرآن» وأدرج الراوي «يجهر به» رواه مسلم (1:545) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه و«ما أَذِنَ» أي: ما استمع.

* وإنَّ تحسين الصوت بالقرآن مطلوبُ بشرط مراعاة أحكام الأداء المعتبر عند القراءة. ورحم الله ابن الجزري القائل:

والأَخْذُ بالتجويدِ حتمُ لازِمُ

مَنْ لم يُجَوِّدِ القُرآنَ آثِمُ

وتستحب قراءة القرآن بالتفخيم، بأن يقرأه القارىء على قراءة الرجال، ولا يَخْضَعَ بالصوت فيه كصوت النساء وكلامهم.

فيا شباب الأمة انصرفوا الى كتاب ربّكم، وتغنَّوا به في وِحدتكم، وفي مجتمعاتكم، وفي حلِّكم، وفي ترحالكم، وفي صحتكم، وفي مرضكم، وفي فقركم وفي غناكم، وفي جميع أحوالكم وشؤونكم، كما كان سلف الأمة.

وقد قال ابن الجزري في طيبة النشر:

فَلْيَحِرصِ السعدُ في تحصيله

ولا يَمَلَّ قَطُّ مِنْ تَرْتِيله

فاحِرص أخي الشاب على تلاوة القرآن لتكون من حفاظه، ومن أهله، فالقرآن هو مؤسس لديننا العظيم المتين وجامع لكلمتنا، وموحِّد لأمتنا، وهو نشيدنا، وهو سلواننا، وهو شغلنا الشاغل، وهُّمنا الدائم وفقني الله تعالى وإياك لما يحبه ويرضاه.

وصلى الله وسلم على مَنْ أُنْزِلَ عليه الفرقان الحكيم وعلى آله وصحبه أجمعين.