آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    همس القوافـــي   خواطـــــــر
رسالــة من محـب



مرات القراءة:1954    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

رسالة من محب

بقلم الشيخ ابراهيم حمدو العمر

كان سيدنا النبهان رضي الله عنه نجماً إنسانياً عظيماً وكانت همته تساير الشمس في عليائها والأفلاك في سمائها ، بل كان رضي الله عنه قطب المعرفة اليتيم الأوحد الذي دارت النيرات في فلكه ، وغمرها بنور فياض من سنا لالائه ، وأنت من ذلك النجم الإنساني في عجب لا ينقضي ،

كلما ظهر لك جانب من وهج نوره أخذ عليك أقطار نفسك بالدهشة والحيرة ،وتملكك بالحب الذي يجعلك واحداً من أولئك المولهين بإشعاعات كماله وجماله رضي الله عنه ،

إذا انفرجت ثناياه عن در كلامه وتحرك برسم الحروف على شفتيه طرف لسانه ؛إذاً لانحل لغز البيان
من إبهامه وأشرقت لك المعاني البكر تتيه فخراً تتسابق لتقبيل معقد لثامه من هامه ،ويالَلَه إذا رمى بسر طرفه أو جال بحسن لحظه إذاً لأيقنت سيف الهند تجرد من غمده ،فهابت الملوك سطوة حده ؛ وبرزت الأبطال تلقي السلاح معفرة الخد ذلاً على تراب مجده وسعده ،

فكم عاذل في حبه لام ، والقلب عن لومه يصد ،
وحاسدٍ نازل العشاق بطرف لسانه ، ونزاله عليه يُرد ،
والقلوب التي أحبته لايثنيها عزم ولاتقف في عشقه عند حد ....

كان رضي الله عنه شخصية عظيمة : وكلما عظمت الشخصية تحول الكلام عنها إلى مسالك دقيقة مبهمة المعالم من حيث جلالُ تلك الشخصية عن معرفتنا ، وتحولت تلك العظمة إلى ما يشبه الرموز في الكلام عنها أو حل مجملاتها المتداخلة التي تكونت منها ،

ولقد جلت شخصية سيدنا النبهان رضي الله عنه ؛ فحيرت ألباب الذين عرفوه بمقدارهم ( وجل رضي الله عنه أن يعرف بمقداره)وعاينوه عن قرب على بعده عنهم ؛
كما شغلت أولئك الذين سمعوا عن خصاله وكماله ،، وأنى لهم ذلك ؟؟؟
وجوهره الماسي رضي الله عنه من أي جهة عاينته تبدى لك عن ضروب من الجمال تأخذ بالألباب ،
وألوان من الجلال تسحر العقول، وما ذاك إلا لأن سيدنا النبهان رضي الله عنه انفرد عن علماء زمانه بأنه المجدد لمعاني الشريعة الغراء  بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ، وبأنه صورة عن حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم ، وكان الكلام عن شريعة الله في زمانه ضروباً من ترديد عبارات تتكلم عن محاسن الشريعة ولا من يتمثلها ،ولامن يتحققها ، فجاء هو رضي الله عنه ليكون مجدداً ، وليكون فرداً ، وليكون مثالاً حياً ناطقاً للشريعة الصافية، وليكون الرجل الأوحد الذي تجسدت مفاهيم الشريعة في شخصه ، فأعاد رضي الله عنه لمفاهيم الشريعة رونقها وأعاد إلى الكمال الإسلامي بهاءه ورواءه ،
وكان رضي الله عنه ترجمان القرآن بحق ، تتنزل عليه معانيه من عليائها ، وتنقاد له علومه وفهومه ،
فكانت شخصيته رضي الله عنه إعجازاً من الإعجاز ، وكانت معانيه تخفق عليها أنفاس الجنان وتتنزل بها الملائكة الكرام ،،وكان هو رضي الله عنه لغز الكمال الإلهي المحير ...


وأخيراً .....................

معذرة إليك يا سيدي النبهان من زهرة تتطاولت على دوحها ، وشعاعة تتطاولت على شمسها ؛؛
ولو كان الكلام في غير شخصيتك لكان سهلاً سلس القياد ، طوع البنان واللسان ؛ ولكننا نشير بإصبع كليلة بمقدار ما ندرك من معانيك الجليلة ،

والحمد لله رب العالمين ...


وصلى الله على رسوله الكريم ...
ورضي الله عنك يا سيدي ...
ما تعاقب الملوان ، وما ضاع أريج معانيك معطراً الأرجاء والأكوان