آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    همس القوافـــي   خواطـــــــر
قصة الوجود في الكلتاوية



مرات القراءة:2012    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

قصة الوجود في الكلتاوية

بقلم الشيخ : ابراهيم حمدو العمر

كما يمضي الحلم الجميل تنتعش فيه الروح بعيدة عن متاعب الحياة متعالية على سفاسفها مضت سنوات ست كانت تمشي بنا سراعاً ، يتعاقب فيها الليل والنهار ، وتعمل فيها الأيام عملها في نظام ظاهره لا جديد فيه .
فالشمس هي هي تشرق كل يوم باسمة الثغر بهيجة المحيا ثم تتهادى كطفل مدلل محمرة الوجنات تودع أحياء الطبيعة بما ترسله من شعاعها الذهبي على حافات الأفق ، فيضحك لها البحر وتصفق لها أمواجه ويفتر لها ثغر الزهر كحبيب قادم من سفر بعيد .......ثم تعيد كرتها في اليوم الثاني .

فمع بداية هذه السنوات الست يوم كانت الأزقة المؤدية إلى هذه الدار المباركة تستقبل وجوهاً جديدة تُدفع دفعاً متثاقلة الخطى بطيئة الممشى متفرقة المصدر ، من هنا وهناك ،

ثم هاهم تتألف قلوبهم ليصبحوا أسرة واحدة في مشاعرها وأهدافها في عبادتها وتهجدها وتلاوتها ....
وكما تنشأ الغرسة المدللة المحبوبة يرعاها صاحبها بعينه وفؤاده واحاسيسه ومشاعره كانت هذه الدار ، بل هذه الأم الرؤوم الحنون ترعى اشبالها الصغار هؤلاء ،


إن أحسوابالتعب ففي جنباتها راحتهم أو أحسوا بالضجر بالضجر ففي ظلالها نشوتهم وتلك البركة المباركة سلوتهم في المغدى والمراح والمساء والصباح وهي الراحة والراح .

ثم تفتحت هذه القلوب الصغيرة لينقش فيها أول ما ينقش براءة الاختيار وشهادة الانتساب النبهاني ..
فالعناية هي التي اختارتهم من بقاع شتى وأودية مختلفة واصطفتهم كما تصطفى الجوهرة النفيسة الكريمة من ركام الأحجار ، ليكون كل واحد منهم نبهانياً صرفاً وليكون رمزاً من رموز الكمال إن حقق نفسه بهذا الانتساب

وهذه هي الحقيقة التي جمعتهم ،،

ثم أخذت الأيام تمشي بهم سراعا يُنَشَؤون مناشئ الكمال ويرتضعون ثدي المعالي وينهلون من منهل العرفان العذب الصافي ، ، الكمال وردهم،، والمعالي ديدنهم ،،
والمعرفة دأبهم ووظيفتهم ،،
وهاهم تطوى جوانحهم على نور كتاب الله عزوجل ،
ويُدرج في صدورهم سر آياته ،، وتهتز قلبهم لخطاب الحق جل جلاله ،،
وتتحرك به ألسنتهم يعجلون به ،، بخ بخ ، هذا هو العز والسؤدد والشرف والسعادة ،،
ووحي الله يرددونه في العشي والأبكار ،
فيا أيها المتخرجون المودعون الذين لج بهم المقام ،، أبعد هذه الحياة السعيدة ترغبون في غيرها؟؟
أبعد هذه الجنة الفينانة تطلبون أكواخاً ؟؟ أبعد هذه السعادة تتحسسون مواطن الشقاء ؟؟
يا من سيقت إليكم الجنة سوقاً احملوها معكم ، احملوها في قلوبكم ، وحملها هو حمل كمالاتها وتعاليمها ،
يا من كان سيدنا النبهان رضي الله عنه يرعاكم لاتفارقونه في حلكم وترحالكم ،
فإنه معكم فكونوا معه ، ومن كان معه بتعاليمه لايضل سعيه ابداً !!
يا من كان سيدنا النبهان رضي الله عنه يقول لكم : لو كان في قلبي مكان لغير حبيبي لوضعتكم فيه !!
فضعوه أنتم في قلوبكم ؛
ثم أطبقوا تلك القلوب الصغيرة على ذلك السر الكبير ولا تفتحوها لأحد غيره أبداً فهو كيمياء السعادة !!
يا من ستفرقكم الأيام !! اجمعوها أنتم بمحبة هذا السيد العظيم رضي الله عنه وإلا فلن تجمعكم هي أبداً !!
يا ايها المفارقون : اذكروا أنكم أتيتم صغاراً وفي هذه الدار شببتم وكبرتم وتعلمتم فخيركم من خيرها ؛
فحذار أن تأكلوا من الشجرة حتى لاتطردوا من الدار !!

وأخيراً :


هنيئاً لكم مقامكم ،
وهنيئاً لكم رحيلكم ،
وهنيئاً لكم سفركم ،
على أن تكون قلوبكم مع هذا السيد العظيم رضي الله عنه تستمدون من نوره ،
وما أظنني مخطئاً إن قلت إن لسان حالكم يودع قائلاً :
يا طيب أيامنا يوم الوصال وقد  صفت ليالي الهدى والعلم يغرينا
إن الفراق وقد بانت بوادره  يستمطر الدمع صرفاً من مآقينا
يا راحلين ودمع العين منهمل  هذي الدموع سقت ورداً ونسرينا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته