آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    القرآن والحديث الشريف   القرآن وعلومه
الجِذعُ والأعرابيُّ تأثّرا بِسَمَاعِ القُرآنِ فَكَيفَ أَنتَ ؟!



مرات القراءة:2073    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 


الجِذعُ والأعرابيُّ تأثّرا بِسَمَاعِ القُرآنِ فَكَيفَ أَنتَ ؟!

بقلم الدكتور: محمود يوسف فجال

استمع معي - أُخَيّ المسلم - إلى قولِ الصحابيّ الجليل  جابرِ بنِ عبدِ اللهِ  - رضي اللهُ عنهُ - الذي كان له حَلْقةٌ في مسجدِ النبيّ صلى الله عليه وسلم يُؤخذُ عنه العلم ُ

قال جابرٌ : كان جِذْعٌ يقومُ إليه النبي صلى الله عليه وسلم - يعني في الخطبة - فلما وُضِعَ المِنْبَرُ سَمِعنا للجِذْعِ مثلَ صوتِ العِشَارِ (1)حتى نَزَلَ النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه فسَكَنَ

وفي روايةٍ : فَلَمَّا كان يومُ الجمعةِ قعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فصاحت النخلة ُالتي كان يخطب عندها حتى كادتْ أن تَنْشَقّ

وفي روايةٍ : فصاحَتْ صِياحَ الصبيّ ، فنـزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذها فضمها إليه ، فجعلت َتِئنُ أنينَ الصبيّ الذي يُسَكَّتُ حتى اسْتَقَرَّتْ ، قال : بكَتْ على ما كانت تَسْمَعُ من الذكر رواه البخاري

تحدّثَ جابرٌ عن النخلة فقال : بكتْ على ما كانت تسمع من الذكر أي : القرآن

 

فما كان من النبيّ صلى الله عليه وسلم الرّحيمِ الشّفوقِ إلا أنْ نَزَلَ عن منبرِهِ وضَمَّ هذا الجذعَ ليشعرَهُ بحنَانِ النُّبُوة ، ورحمةِ الرسالةِ ، فضَمَّه كما تَضُمُّ الأمُّ ولدَها الصغيرَ الذي يبكي ، تُسَكِّتُهُ وهو يَتَنَهَّدُ ، ويَتَنَفَّس الصُّعَداءَ ، أجل، لقدتأثر الجذعُ لفراقِ ذِكْرِ اللهِ - تعالى - الذي كان يَنْسَابُ من شَفَتَيْ رسولِ اللهِ صلوات الله وسلامه عليه

كان الحسنُ البَصريّ - رحمه الله - إذا حَدَّثَ بهذا الحديثِ بَكَى، ثم قال : يا مَعشرَ المسلمين ، الخشبةُ تَحِنُّ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم شَوقًا إلى لقائه ، فأنتم أحقُّ أنْ تشتاقوا إليه

فيا ربّاه ! كيفَ بَكى الجذعُ وخَشَعَ وصَاحَ وأَنَّ ، وكاد أنْ ينشقَّ ، وأمَّا ابنُ آدم فقد غَرَّتْه الحياةُ الدّنيا فلم يَبْكِ ولم يخشعْ لتلاوَةِ القُرآن ، ولم يَلِنْ قلبُهُ لذكرِ اللهِ ؟!

أَمَا حانَ للمؤمنِ أنْ يخشعَ عند تلاوةِ القُرآنِ ؟ قال - تعالى - : ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (2)

أخي المسلم : سمعَ أعرابيٌّ قولَه - تعالى - : وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ` فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ` (3) . فما كان منه إلا أَنْ قَفَزَ وارتعدَ قائلاً : مَنْ أغضبَ الرَّبّ حتى أَقسمَ هذه الأقسامَ ؟!

لقد فَهِمَ الأعرابيُّ مغزى الخطابِ ، وبلاغةَ الكلامِ ، وحُسنَ سياقِهِ ونَظمِهِ ، فلَمْ يتمالك حتى أَعلنَ إيمانَه المطلق بما جاء في كلام الله - سبحانه وتعالى - نعم ، إنّه الإيمانُ النابعُ من الفهمِ الصّحيحِِ ، والإدراكِ السَّليمِ

ورُويَ أنَّ أَعرابيًا سمعَ النّبي صلى الله عليه وسلم يقرأُ سُورةَ الزلزلة فقال : يا رسولَ الله ، أمثقالُ ذرة ؟ قال : نعم . فقال الأعرابي : واسَوْأتاه ( مرارًا ) ثم قام وهو يقولها ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : لقد دخل قلبَ الأعرابيِّ الإيمانُ

 

وسمع صعصعةُ بنُ معاويةَ - عمُّ الفرزدق - سورةَ الزلزلة من النبي صلى الله عليه وسلم فقال : حسبي لا أبالي أن لا أسمعَ غيرها . أخرجه أحمد والنسائي كما في تفسير ابن كثير

أُخيَّ : أليس من الجدير بنا أن نقرأَ القرآنَ بفهمٍ وخشوعٍ واتّباع ؟ وقد قال الله - عز وجلّ - : لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا القُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (4)

وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

 العشار جمع ( عشراء ) وهي الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر1-

 الحديد 16 .2-

 الذاريات 22 - 23 .3-

الحشر 21 .4-