آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    همس القوافـــي   خواطـــــــر
القمر الهائم



مرات القراءة:1956    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

القمر الهائم :

كتابة الشيخ ابراهيم الحمدو العمر


بتها ليلة مقمرة
تهب نسماتها لطيفة ندية
وقد وشّت سماءها لآلئ النجوم
وأحاطت بقمرها دارة من الغيوم ،
لك الله أيها القمر الهائم !!!
أما آن لك أن تضع عصا التسيار من رحلتك الأبدية ؟؟
أما آن لك أن تركن إلى الدعة من تعب المسير ؟؟
أما آن لك أن تنشق عبير الراحة ؟؟
وأنت أيتها النجوم الزاهية الزاهرة !!!
أما آن لمقلتك أن تغمض على حلمها ؟؟
أما آن لعيونك الذابلة أن تذوق طعم الكرى ؟؟
أم أنك أخذت عهد الحب على نفسك أن تبقي هكذا تمتعين ناظريك بمعشوقك القمر ؟؟

وعشتها ليلة هادئة !!
لاتسمع فيها إلاألحان الأشجار التي تضطرب أغصانها حين تعبث بذوائبها
أصابع النسمات الهادئة ، فتغدوا على مسها والهة سكرى ،،
وتمضي في فتنتها تتعبد بتلاوة آيات الغرام في محراب الجمال !!
أيتها النسمات اللطيفة !!
مهلاً على تلك ألأغصان الغضة الطرية !!
ارفقي بها !!
فإن بين جنبي قلبا مثلها تعبث به أهواء غرامٍ وهبتها لمعدن الجمال المحجب بين طيات الصفاء والنقاء في برزخ الجمال الأقدس ولي نعمتي سيدي ومولاي محمد النبهان رضي الله عنه !!
أيتها النسمات اللطيفة !!
تنسابين سكرى !!
مالك ؟؟
فهل عرفت لذة الشوق ؟؟
أم هل غاب عنك حبيب ؟؟
أم ضاعت منك جوهرة الجمال ؟؟
أيتها النسمات اللطيفة !!
ارفقي بجفني الذابلين ، فإن الكرى قد حام حولهما !!
وابتعدت النسمات عني لأركن إلى نومي ، إلى أحلامي
وقضيتها ليلة هانئة !!
لو كان لها أن تقاس بالليالي ؛ لكانت واسطة العقد في جيدها ، و(سفيرة) الجمال في عقدها ..
واستيقظت من ليلتي ، وقد نهضت الشمس بنكبيها من بين طيات الأفق البعيد ...
وسنى !!!
كأنما أفرغت كاسات الغرام في جوفها !!
وأخذت تتمطى مادة ذراعيها اللتين تعرتا من كل شيء وكستهما أنوار البهاء ..!!
ومدت يديها تصافح أملاك الطيور المستيقظة مع الصباح ..
استيقظت لتؤدي تحية الحب لأحياء الطبيعة ،
وأرسلتْها منسابة مع أشعتها الفضية ، فهام بها فلاحو الحقول وعشاق أرضها؛
ألا تراهم يهزجون ويطربون ؟؟
وانساب لحنهم إلى أذني رقيقاً رقة نسمات الصباح ،
جميلاً جمال طيور الصباح ،
مسكرا سكر خمر الجمال ،
رقيقاً رقة أطفال العيد ..
ويا للسعادة حين تغمر قلب الحي ماذا تصنع به !!!
لك الله أيتها الطبيعة الخلابة !!
أزهار وأشجار ،
وبحار وأنهار ،
وقلوب سكرى بين أفنان بساتينها وحقولها وفتنتها وجمالها ،
ولغز الحياة وسرها ستر مخفي وحكمة مطوية بين يدي مصرف الأمور جل جلاله !!
وأنت يا شمس الصباح !!
ياربة الحسن !!
ما تفتئين سائرة في شرق هذا الكون وغربه ؛
تتحجبين ببراقع الهيبة والجلال ؟؟
أزيلي ذلك اللثام عن باهي محياك !!
وارفعي الستار عن حسن مرآك !!
مالك !!؟؟
أما آن لك أن تتكئي على جانبي الأفق الغربي ؟؟
أما آن لك أن تنامي في حجر الطبيعة ؟؟
أما آن لك .........
وغابت الشمس وأبقت لي أحلامي وأفكاري تنتظر طلعة الصباح . ا.هـ