آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    القرآن والحديث الشريف   القرآن وعلومه
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم تعريف ونماذج



مرات القراءة:22131    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ... تعريف ونماذج

الشيخ عبد الله سالم


الإعجاز العلمي في القرآن يقصد به حديث القرآن عن حقائق في الكون والخلق والفضاء والبحار وعوالم الإنسان والحيوان والنبات ونحو ذلك.


والإعجاز في القرآن الكريم إعجاز متنوع، ففيه إعجاز لغوي ، وهناك إعجاز تاريخي.أما الشيء الثالث الذي يمكن ان نصنفه ضمن الإعجاز فهو الإعجاز التشريعي


وهذه الإعجازات الثلاثة يضم إليها الإعجاز العلمي لتجتمع في إطار إعجاز القرآن الكريم الذي يتممه إعجاز السنة النبوية.


وأهداف الإعجاز العلمي في القرآن ثلاثة :


أولها: تثبيت مبدأ وحدانية الله عز وجل، فالله هو الإله الخالق القادر المدبر الذي قدر الأمور فجرت على تقديره، وأوجدها في هذا النظام المتناسق في جميع جوانبه في البحار والفضاء والجبال والإنسان والحيوان والنبات الذي تجده نظاماً ليس متصادماً وإنما نظام واحد يكون في النهاية خلق متكامل وراءه إرادة واحدة.


أما الهدف الثاني: فيتمثل في صدق محمد الذي كان أميا لكنه أتى بمعارف وعلوم إلى الآن كبار العلماء يعانون حتى يصلوا إلى بعضها والله عز وجل هو الذي أوحاها إليه. ويـقول تعالى: وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
أما الهدف الثالث من أهداف الإعجاز العلمي في القرآن فهو: إثراء المعرفة البشرية فالقرآن مصدر مهم من مصادر المعرفة البشرية.


ـ والأمثلة على الإعجاز العلمي في القرآن الكريم كثيرة جداً

ـ فمن ذلك أول ما نزل من كتاب الله عز وجل قوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ فأشار القرآن إلى أصل خلق الإنسان، وأنه خلق من علق، والحديث عن خلق الإنسان في القرآن الكريم حديث مستفيض وواسع جداً . وهو يتسم بالإعجاز ولو تتبعت مفرداته في القرآن الكريم لوجدت أنه حديث من ينظر إلى الخلق وهو بين يديه ينتقل من مرحلة إلى مرحلة ... وكلما تطور علم الإنسان الآن في موضوع الخلق والأرحام والأجنة كلما وجد أن حديث القرآن هو الصدق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فكان الحديث في خلق الإنسان أحد النقاط التي تناولها إعجاز القرآن العلمي.


ـ ومن ذلك الحديث عن خلق الإنسان يأتي حديث القرآن الكريم عن جلود الآدميين وأنها مواطن الألم كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ ـ وعن التنفس البشري الذي يضيق في طبقات الجو العليا وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء .


ـ ومن مجالات الإعجاز العلمي حديث الله عز وجل عن النحل بقوله: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ ومن الإشارة في القرآن الكريم عن الحيوان كيف أن الله يخلق لنا من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين، وكيف أن هذا الحيوان الذي يرعى المرعى ثم يختلط بأجزائه ومنها العصارات الموجودة والأجهزة التي بداخله ثم إذا به يخرج اللبن الصافي الذي هو غذاء أساسي للإنسان.


ويتحدث القرآن الكريم أيضاً عن الثنائية في الخلق في الحيوان وغيره فيقول الله تعالى: وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، وهذه الثنائية أقرها العلم الحديث وهو أنه لا بد وأن يكون هناك ثنائية حتى يتم التزاوج وبالتالي يتكامل ويبقى.


ـ ومن مجالات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الحديث عن عالم الفضاء الذي يحوي الشمس والقمر والكواكب وفي كتاب الله عز وجل تقف أمام حقائق كونية كقوله تعالى: لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ويتناول القرآن دوران الفلك والنجوم وما بث الله سبحانه وتعالى في الفضاء من زينة للسماء كما يراها الناظرون إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وفي نفس الوقت ما أبدعه الخالق من نظام عجيب متماسك تصبح الأرض فيه وما عليها عبارة عن ذرة من رمل في صحراء الفضاء الواسع. كما يتحدث القرآن أيضاً عن ولادة الكواكب بعضها من بعض يقول الله عز جل : أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا أي كانتا قطعة واحدة ففصلنا بينهما، وهذا أقرب ما يكون إلى نظرية نشوء الأرض وكيف نشأت وكيف كانت كتلة غازية انفصلت عن كواكب أكبر بكثير ثم مع مرور الزمن أخذت لها مداراً بتقدير الله عز وجل وبدأت القشرة الأرضية تبرد شيئاً فشيئاً حتى وصلت إلى درجة نستطيع أن نعيش عليها بهدوء واطمئنان واستقرار مع أنه لا يزال إلى الآن باطن الأرض يغلي ويفور، ودليلنا في ذلك البراكين التي تنبعث بين الفينة والفينة في مواطن متعددة من أجزاء الأرض.


ـ ومن مجالات الإعجاز العلمي في القرآن حديثه عن أصل المخلوقات يقول تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء لا يقصد هنا بالدابة فقط الإنسان وإنما كل دابة تشمل الإنسان وكل ما يدب على الأرض فربط سبحانه وتعالى بين الماء وبين الحياة ، وحدثنا القرآن الكريم أن كل مخلوق كان أصله الماء ويقول الله تعالى: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ . وقد لا يكون المقصود بالماء أنه الماء الذي نشربه لكنه شيء يسمى بصورة أو بأخرى ماء.


ومن الإعجاز العلمي أيضاً في القرآن الكريم حديثه عن الجيولوجيا والجبال والبحار والأنهار والبراكين فتجده يتحدث عن الجبال كرواس راسخات في قوله تعالى: وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ والأرض تدور كأنما هي نقاط ارتكاز حتى يكون الدوران ثابتاً لا اضطراب فيه ولا إعوجاج وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ .


وعندما يتحدث القرآن عن صورة الأرض في قوله: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا لا يتحدث عن سطح منبسط وإنما يتحدث عن سطح مدحي بيضاوي عبارة عن كرة اشبه بالكمثرى وهذا ما أكده العلماء اليوم بأن الأرض ليست كروية مائة في المائة وإنما فيها شيء من الاستطالة


ـ أما حديث القرآن عن الأمطار وعن الرياح والينابيع وعن دورة المياه في الأرض وكيف قرر أن الله سبحانه وتعالى يرسل الرياح فتثير سحاباً، إذن الوجه الواسع جداً للبحار تتصاعد منه الأبخرة بواسطة الإشعاع والرياح، ثم ترتفع تلك الأبخرة إلى أعلى وتتجمع حتى تصبح غيوماً، ثم تسيرها الرياح إلى أنحاء الأرض ثم تنزل أمطار فتجري في الأرض جداول وأنهار ثم تعود فتختزن في باطن الأرض وتتفجر ينابيع وآباراً من أماكن أخرى. إن هذا حديث يجد فيه المتخصص صدقاً عجيبً في وصف دورة المياه في الأرض كيف تبدأ وكيف تعود وكيف يستفيد منها الإنسان والحيوان والنبات إنه أعجاز عجيب.
والمجالات السابقة للإعجاز العلمي في القرآن الكريم هي جزء من الإعجاز الكبير الذي اشتمل عليه القرآن في مجالات التشريع، واللغة، والتاريخ. ولكن المجال العلمي أصبح الآن مثار اهتمام كثير من العلماء من خلال ظاهرة التخصص.


والتوسع في هذا المجال حفز همم علماء المسلمين – بل وغيرهم أيضاً - للتوسع في حديثهم عن إعجاز القرآن في مجالات الكون والحياة ونحو ذلك فظهرت ظاهرة التخصص في هذا الحديث، فمثلاً الدكتور عبدالمجيد الزنداني تجد له كتابات وأشرطة ومحاضرات حول الذرة وكيف تحدث عنها القرآن ويحدثك عن علم طبقات الأرض وعلم الجراثيم والفيروسات والكون والنجوم... وكذلك الدكتور أحمد شوقي إبراهيم كانت له في هذا مساهمات طيبة في تلفزيون الكويت وإذاعتها، طافت بالمستمع والمشاهد في ارجاء الكويت وثناياه وربط ذلك كله بإشارات القرآن الكريم إليها إشارات واضحة جلية. وممن تحدثوا أيضا عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الدكتور حسان حتحوت ، والدكتور خالد محمد خالد وغيرهم كثير.