آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    همس القوافـــي   خواطـــــــر
وتعتب علينا الكتب !!!



مرات القراءة:2085    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

وتعتب علينا الكتب !!! ...

الباحث الشيخ عبد الله سالم

لها علينا عتاب وأي عتاب، وشكوى مرة لهجر الصحاب، فقد طال مكثها وانتظارها، بعد أن قر تحت غبار النسيان قرارها، تلتفت حائرة هنا وهناك ، فلا ترى عبّادا في محرابها ولا نسّاكْ ..


وتريد أن تخلع رداء الإهمال والسكون ، فلا تساعدها في ذلك يد حنون .. أنها الكتب والمراجع التي نسيناها ، وضمن مهملاتنا طويناها ، وخلف ظهورنا رميناها...!!!

ألم يأتك من محكمة التراث إخطار، فيه على وجوب الحضور إصرار، للمثول أمام قاضي العلم والمعرفه ، الخبير في علوم الإسلام وتحفه ، بعد أن أقام الدعوى عليك علماء القرون السابقون ، بصحيفةٍ الجميع عليها موقعون ، فهذا الشافعي والبخاري وابن خلدون ، والزمخشري والسيوطي وابن زيدون ، وذلك أسد بن الفرات والغزالي وابن الأثير ، ومعهم أحمد بن حنبل وابو حنيفة وابن كثير.. كلهم يشكون انك حلفت بالأيمان والعهود المغلظة، أن لا تقرأ لهم كتابا ولا جملة ولا لفظة، فبارت أسواق أوراقهم، وتبعثرت فوائد رقاقهم، ومحت الأيام حروفهم، ونسي المتعلمون تآليفهم... يقولون في دعواهم وشكواهم : إن لم تقرأ كتب اللغة والشعر والعروض! فما بالك هجرت كتب الفقه والحديث والفروض؟! وإن لم تألف كتب الأصول والمنطق المفيدة ، فلم تباعدت عن كتب الأخلاق والعبادة والعقيدة ؟! وإذا كنت لاهيا عن كتب الخلاف والترجيح وعلم الكلام، فإن عليك لترك السيرة والتاريخ والتراجم ألف ملام...

يا جماعة... أظن أن عالمنا الحالي يعج بالمتناقضات في عالم الكتب.

فعلى الرغم من العدد الكبير من معارض الكتب كل عام نجد قلة من القراء الجادين المتخصصين.

وعلى الرغم من انتشار المكتبات العامة بكل ما تحويه في كل شارع وحي نجدها تشكو من قلة الكتب العلمية النافعة بكل معنى الكلمة .

هل اتخذنا الكتب للتفاخر بها فقط ، أم للتزين بجلودها وألوانها فحسب ؟


وهل أشغلنا عنها أبناءنا بالمسلسلات اليومية، والخرافات السينمائية، وكلمات الممثلين والممثلات المعسولة، وعيونهم الملونة، وقصصهم الممجوجة ، فاتخذوها بديلا عن كتبنا التي زينت الحضارة ، وحازت قصب السبق في كل فن، ونالت أوسمة التقدير في كل بلد وأمة ؟!.

أم أننا عجزنا أن نقرر على شبابنا ـ ولو في الأسبوع مرة ـ معرفة كتاب مفيد ومؤلف مبدع ؟ أم إننا نفضل أن ينشغلوا بمباراة رياضية عوضا عن أن يتباروا في مكتبة علمية ؟ أم قررنا أن نزرع الألغام حول أمجادنا فننسف بنيانها ونسحق عظام رجالاتها، ثم نفرغ فوق ذلك براميل بترولنا، ونشعل اللهيب بأعواد دنانيرنا ودراهمنا ، ثم نقيم حولها "دبكة" ونحن نمضغ شعاراتنا الوطنية وأناشيدنا الثورية.!!

أين هذا الإهمال والتجاهل الذي نراه من ذلك العالم الشاب الذي أصر أهله والحوا عليه بالزواج من فتاة حسناء، فبات ليلته وهو يعانق كتبه، ويمسح الغبار بأنامله عن أوراقها، ويشم عبير المجد من بين صفحاتها، ويسأل نفسه: كيف لي أن أطلق هذه، ويشير إلى كتبه، وأتزوج تلك، يعني الحسناء.. فلم تطاوعه نفسه ولم يجب أهله إلى طلبهم.وقال أبياته الشهيرة :

سهري لتحصيل العلوم ألذ لي من وصل غانية وطيب عناق

نحن لا نريد أن نطلق نساءنا لنتزوج الكتب، ولا نريد أن نسحب كل أرصدتنا لنشتري بها المراجع، ولا نريد أن نترك شم النسيم العليل والنظر في عيون الأطفال البريئة ولا إهمال فرائض القنوات الفضائية بل كل ما نريد أن يكون للكتب في حياتنا حيز ومجال، ولقراءتها مقام ووجود.

إن أمة بلا كتب، هي أمة بلا جذور .