آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    القرآن والحديث الشريف   القرآن وعلومه
أخلاقُ حَمَلةِ القرآنِ



مرات القراءة:1897    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

أخلاقُ حَمَلةِ القرآنِ

بقلم الدكتور : محمود فجال


المرءُ يُتقنُ الشيءَ ويمارسه فيتأثر به ، ويحبُّ الرجلُ شيئاً فتنطبع فيه صفاتُ مَن أحبَّ ، وهذا أمرٌ مُدرَك بالفطرة ، ومعروف بالتجربة .
فمن هَوِيَ القرآنَ و أصبحَ أليفَه داومَ على تلاوتِهِ ، وتَـتَبَّع ما جاء به الوحيُ ليعملَ بما فيه .
قال " الحسنُ بن عليّ " _ رضي الله عنهما _ : " إنَّ من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم ، فكانوا يتدبرونها بالليل ويتفقدونها في النهار " التبيان للنووي: 28 .
وإذا أردتَ أن تحوزَ على أكملِ الآداب ، و أعظمِ الأخلاق ، فعليك باتبـاع سيد الخلقِ ، وحبيبِ الحقِّ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فقد أخرج " البخاري " في " صحيحه " في ( كتاب الأدب ) (6203) قولَ أنسِ بن مالك _ رضي الله عنه _ : " كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناسِ خُلُقاً ..." . ومثله في " صحيح مسلم " في ( كتاب المساجد ) (659) .


هنا نتساءل ما أخلاقُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
ويجيبنا عن ذلك أحبُّ الناسِ إليه و أقربُهم إلى نفسه في حياته صلى الله عليه وسلم . أخرج " مسلم " في " صحيحه " في ( كتاب صلاة المسافرين ) (746) قولَ " قتادة " _ وكان أُصيبَ يوم أُحُدٍ _ : يا أمَّ المؤمنين أنبئيني عن خُلقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : ألستَ تقرأ القرآنَ ؟ قلت : بلى . قالت : فإن خُلُقَ نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان القرآنَ .
ما أبلغَ هذا الجوابَ ! وما أعظمَه ! وما أجمَعَه ! و لا غرابة ، فإنه من أفصح نساء العرب على الإطلاق الصِّدِّيقةِ بنت الصدِّيق وزوجةِ مُعلّمِ الناسِ الصدقَ .
لقد كان الرسولُ الكريم - صلوات الله وسلامه عليه - مرآةً للقرآن ، تجسدت فيه أخلاقُ القرآن ، وكمالاتُه .
ومعنى كان خلقُه القرآنَ : العملُ بالقرآن ، والوقوفُ عند حدوده ، والتأدبُ بآدابه ، والاعتبارُ بأمثاله وقصصه وتدبُّرُه ، وحُسْنُ تلاوته هذا الميزانُ الذي يَزِنُ به حاملُ القرآنِ أعمالَه و أخلاقه ، فهل أنت - يا حاملَ القرآن _ قد حققتَ هذا الخلقَ في نفسك ؟
وهل فكَّرتَ في أن تقرأَ القرآنَ وتتأسَّى به ، ليكونَ القرآنُ لك خُلُقاً ؟
أرجو الله - سبحانه - أن تفعلَ ذلك .
والله وليُّ التوفيق
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم