آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    همس القوافـــي   خواطـــــــر
إلى شهبائنا



مرات القراءة:1998    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

إلى شهبائنا

بقلم الشيخ : يوسف سيلو

 


كم علي أن أخاف حتى ألتقي بك ، كم علي أن أضيع حتى يجتمع شملي معك ، هل سمعت برجل يمشي بلاروح ، ويشرب بلا ارتواء ويأكل بلا شبع وينام دون أن يهجع وينظر دون أن يبصر، يضحك بلا فرح يبكي بلا حزن ويغضب دون أن يستغضب ،ويقرأ دون تعلم القراءة لأنك علمته أن يقرأ صفحاتك ؟؟؟

إنه أنا!!!

قرأت كل كتاب سطر على جدار الحياة ، وتأملت كل رسم علق على معرض الزمن لكنني لم أجد حروفك ولم أعثر على كلماتك ، ولم تقع عيني على صورتك .
غريب أن أرى كل الصور إلا صورتك .
فتشت محفظتي لعلني أجد رسمك ، بعثرت كل أوراقي ، مزقت كل رسائلي ، حرقت كل دفاتري
نقضت كل دعائمي ، هززت كل أشجاري ، غصت
في كل بحور الشعر فلم أهتدي إليك .
نسيت طعم الشتاء ، تناسيت فرح الربيع ، تغابيت عن تساقط ورق الخريف ، اكتويت بلهيب الصيف
كم كنت أحب أن أمشي تحت زخات المطر لا يهمني
أن تبتل ثيابي لم أكن أبالي أن أحمل مظلة لأنني أحب أن ألامس دموع غيومك واحتضن قطرات شتائك .
أزرع شوارعك جيئة وذهاباً وأقبل زهور ثلجك
وأعانق خيوط شمسك وألبس نظارة صورتك .
كم تمنيت أن أجد منظاراً ليس فيه سوى رسمك
وأن أضع سماعة ليس فيه سوى لحنك وأن أكتب قصيدة ليس فيه سوى ذكرك .

أردت أن أكون رساماً ، فقط لأرسم قلاعك وشوارعك وألوّن جدرانك وبيوتك القديمة بألوان الطيف ،ألملم قطرات الندى من على ورودك
لأصنع أجمل العطور من ياسمينك وفلّك .

كم كانت تسحرني رائحة الياسمين المنبعث من بيوتك القديمة وكم أسكرني شذاك .

الحقيقة أنني كنت خائفاً أن أكتب عنك لأنني خشيت أن أعبث بملامحك الجميلة وتشوه كلماتي العاجزة صورتك لأنك أغرقتي كل من حاول أن يلاعب أمواجك المتلاطمة .

قالوا : الورق مطفأة للذاكرة؟
نترك فوقه كل مرة رماد سيجارة الحنين الأخيرة , وبقايا الخيبة الأخيرة. .

لكنني أكتب عنك لأحيا بك معي ، لكن الحروف تغادرني والكلمات تغتالني والمفردات تصطادني  والجمل تختارني ولا أختارها .