آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    القرآن والحديث الشريف   القرآن وعلومه
انهزَموا حينما أعرضوا عن القرآن



مرات القراءة:1833    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

انهزَموا حينما أعرضوا عن القرآن

الدكتور محمود فجال

 

المؤمنون يُؤمنون بما أنزله اللهُ - عزّ وجلّ - على نبيه صلى الله عليه وسلم والكافرون كفروا بالكتابِ وما أُنزل على الرّسل .

واللهُ - تعالى - أَرسلَ رسـولَهُ إلى الناسِ كافَّـةً ؛ لِيُـبَلِّغَهم القرآنَ الذي أَنزلَـهُ اللهُ إليهم .

فالإيمانُ بكلامِ اللهِ داخلٌ في الإيمانِ بِرُسِلِ اللهِ إلى عباده ، والكفرُ بكلامِ اللهِ كُفرٌ بالرّسُلِ جميعًا .

فَأَصلُ الإيمانِ الإيمانُ بما أَنزلَ اللهُ ، قال - تعالى - : ﴿ اَلمَ ` ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ ([1]) .

وقال - سبحانه - : ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ﴾ ([2]) .

فالقرآنُ الكريمُ للمؤمنين ، يَسيرونَ في هُداه ، ويَتَّبعون تعاليمَهُ ، ومَا جاء بِهِ ، ويَجْتَنِبون ما نهى عنه ، وحَذّرَ منه ، وفي ذلك رَشادُهم ، ورِفعةُ شأنِهِم ، ورُقِيُّهم في الدنيا والآخرة .

والقُرآنُ الكريمُ سببُ وحدةِ المسلمين ، واجتماعِ كلمتِهم مهما تباينتْ لُغاتُهم وأَلسنتُهم ، وألوانُهم وبلدانُهم .

فالقرآنُ وَحَّدَهُم بعد تَفَرُّقٍ ، وَجَعَلَهم أُمَّةً قويةً بعد ضَعْفٍ ، فأصبحت الأُمَمُ والدُّولُ تَهَابهم وتَحْسِبُ لهم الحسابَ ، فسادوا العالمَ بالعدلِ والرَّحمةِ والمساواة.

ولكنَّهم حينما أَعرضوا عن القُرآن ، وجَعَلُوه وراءَهم ظِهرِيًّا واتَّبعوا الأهواءَ والأحزابَ المقيتةَ ، والأفكـارَ الهـدَّامةَ والهـوى والشهواتِ تكالبت عليهم الأممُ مِن كُلّ حَدَبٍ وصوب ،  تنهش لحومَهم وتفرّقُهم ، فحاقَ بهم من البلاءِ والشَّقاءِ والذُّل والشّتات ما الله به عليم .

اسمع معي إلى ما قاله قرّة الأعين صلى الله عليه وسلم : » يوشِكُ الأُمم أن تَداعَى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعَتِها « فقال قائل : ومِنْ قِلَّة نحن يومئذٍ ؟ قال : » بل أنتم يومئذ كثيرٌ ، ولكنكم غُثَاءٌ كغُثاءِ السَّيْل ، ولَيَنْزَعَنَّ الله من صدورِ عَدُوِّكُمُ المهابةَ منكم ، ولَيَقْذِفَنَّ اللهُ في قُلوبِكُمُ الوَهْنَ « ، فقال قائل : يا رسولَ الله وما الوَهْنُ ؟ قال : » حُبُّ الدُّنيا وكراهيةُ الموتِ « .

و كلّ ذلكم مصداق لقوله - تعالى - : ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى ` قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً ` قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنسَى `([3]) .

لو تأمَّلَ المسلمُ هذه الآياتِ لخَشَعَ لله ، ولاهتَزَّ قلبُه ، وارتعدت فرائصُه خوفًا من الله ، ولأَقبَلَ على القرآنِ الكريمِ بكُليَتِهِ ، يَقرؤه بِلِسَانِهِ ، ويتفكره بعقله ، ويفهمه بقلبه ، ويتبصر آياته ومعانيها ، ويعمل بمقتضاها ، ويترسم هداها ، ولكن أين الذين يقرؤون ويفهمون ويخشعون ويطبّقون ؟!

لقد أسرَفَ الناسُ في حبِّ المالِ والشَّهـوات ، اقرأ معي واعتبر - أيُّـها المـؤمنُ -  قولَه - تعالى -  : ﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى([4] .

 نسألُ اللهَ أنْ يَشْرَحَ صدورَنا لحُبّ القرآنِ وتلاوَتِه وتطبِيقِهِ لنفوزَ في الدارين ، إنَّه نِعم المولى ونِعْمَ النَّصير . 

 

 

([1]) البقرة 1-2 .

([2]) البقرة 4 .

([3]) طه 124 - 127 .

([4]) طه 127 .