آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    القرآن والحديث الشريف   القرآن وعلومه
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم



مرات القراءة:10718    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

إعداد الشيخ: عمار حاج حسين


الحمد لله والصلاة والسلام على سيدي رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:


فإن الجهود التي أطلق عليها مصطلح الإعجاز العلمي جهود طيبة أثمرت ثماراً يانعة نراها اليوم بين أيدينا عشرات من الكتب والمصنفات ، كما أنشئت الكثير من الهيئات والمجالس العلمية على مستوى العالم الإسلامي تعنى بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة، كمثل اللجنة المصرية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت ، وموقع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة لفراس نور الحق ، وموقع الإعجاز العلمي في القرآن  لشركة يافا باللغة العربية والانكليزية والروسية وغيرها على شبكة الإنترنت.

ما المقصود بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم؟


إن الإعجاز العلمي في القرآن يقصد به حديث القرآن عن حقائق لم تكن في عصر التنزيل معروفة، في الكون والخلق والفضاء والبحار وعوالم الإنسان والحيوان والنبات ونحو ذلك.

نبذة مختصرة عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم:

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم هو فرع من الإعجاز عموماً في الأصلين الثابتين للدين الإسلامي وهما القرآن والسنة ، فالحديث عن الإعجاز في القرآن شق والحديث عن الإعجاز في السنة النبوية شقٌ ثانٍ.
والإعجاز في القرآن الكريم إعجاز متنوع، ففيه إعجاز لغوي تحدى به الله عز وجل أمة العرب أن يأتوا بمثل هذا القرآن في نظمه وتراكيبه ونسقه وآياته فعجزوا وهم أهل البلاغة، وهناك إعجاز تاريخي في أنه جلى بعض القصص المتعلقة بالأنبياء السابقين بطريقة ارتبطت بالوحي لا علاقة لها بالتلقي ، وذلك مثل حقائق رسالات الأنبياء الذين سبقوا كموسى وعيسى وأنهم جميعاً دعوا إلى التوحيد، ومن مثل جلاء صورة إبراهيم عليه السلام أبي الأنبياء، ومن مثل توضيح موقف السيدة مريم العذراء وطهارتها .أما الشيء الثالث الذي يمكن أن نصنفه ضمن الإعجاز فهو الإعجاز التشريعي وذلك من حيث أن القرآن الكريم قد تضمن تنظيماً دقيقاً كاملاً للحياة إلى اليوم تسعى البشرية جاهدة على اللحاق به فلا تكاد تصل إلى ما يقاربه. وعلى سبيل المثال تنظيم الميراث هو أحد وجوه الإعجاز التشريعي، فإلى اليوم مجتمعات البشرية في الأرض تجدها مختلفة في تنظيم ميراث الإنسان بعد أن يتوفى وأكثر التشريعات حداثة هي أكثرها قرباً من تشريع الميراث في القرآن الكريم الذي أقام عدة اعتبارات للصلات النسبية وللزواج وغيرها وهذه صورة من صور الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم، وهذه الإعجازات الثلاثة المتمثلة في الإعجاز اللغوي والإعجاز التاريخي والإعجاز التشريعي يضم إليها الإعجاز العلمي لتجتمع في إطار إعجاز القرآن الكريم الذي يتممه إعجاز السنة النبوية.

أهداف الإعجاز العلمي في القرآن الكريم:

ـ أهداف الإعجاز العلمي في القرآن ثلاثة:
أولها: تثبيت مبدأ وحدانية الله عز وجل، فالله هو الإله الخالق القادر المدبر الذي قدر الأمور فجرت على تقديره، وأوجدها في هذا النظام المتناسق في جميع جوانبه في البحار والفضاء والجبال والإنسان والحيوان والنبات ليس متصادماً وإنما نظام واحد يكون في النهاية خلق متكامل وراءه إرادة واحدة.

أما الهدف الثاني: فيتمثل في صدق محمد r الذي كان أمياً لكنه أتى بمعارف وعلوم لم يصل إليها إلى اليوم كبار العلماء والله عز وجل هو الذي أوحاها إليه. يـقول تعالى: ) وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ( النساء / 113.
أما الهدف الثالث من أهداف الإعجاز العلمي في القرآن فهو: إثراء المعرفة البشرية فالقرآن مصدر مهم من مصادر المعرفة البشرية وحديثه عن الحقائق الكونية والبشرية وغيرها حديث موسع للآفاق المعرفية.

** نماذج من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم:

أمثلة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم  كثيرة جداً:

ـ أول ما نزل من كتاب الله عز وجل قوله تعالى ) اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ( العلق / 1-5. فأشار القرآن إلى أصل خلق الإنسان، وأنه خلق من علق، والحديث عن خلق الإنسان في القرآن الكريم حديث مستفيض وواسع جداً . وهو  يتسم بالإعجاز، ولو تتبعت مفرداته في القرآن الكريم لوجدت أنه حديث من ينظر إلى الخلق وهو بين يديه ينتقل من مرحلة إلى مرحلة ... وكلما تطور علم الإنسان الآن في موضوع الخلق والأرحام والأجنة كلما وجد أن حديث القرآن هو الصدق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
ـ ومن الإعجاز العلمي حديث القرآن الكريم عن جلود الآدميين وأنها مواطن الألم: ) كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ ( النساء / 56.
ـ وكذلك التنفس البشري الذي يضيق في طبقات الجو العليا: ) وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء ( الأنعام/ 125.
ـ ومن مجالات الإعجاز العلمي حديث الله عز وجل عن النحل بقوله: ) وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ** ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( النحل/ 68-69. وكذلك إشارة في القرآن الكريم إلى الحيوان وكيف أن الله يخلق لنا من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين.
ـ ويتحدث القرآن الكريم أيضاً عن الثنائية في كل شيء مخلوق فيقول الله تعالى: ) وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( الذاريات/49، وهذه الثنائية أقرها العلم الحديث في الإنسان والحيوان حيث يتم التزاوج وفي النبات والجماد وبالتالي يتكامل ويبقى.
ـ ومن مجالات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الحديث عن عالم الفضاء الذي يحوي الشمس والقمر والكواكب. وفي كتاب الله عز وجل تقف أمام حقائق كونية كقوله تعالى: ) لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( يس/ 40. ويتناول القرآن دوران الفلك والنجوم وما بث الله سبحانه وتعالى في الفضاء من نجوم وأجرام تكون زينة للسماء كما يراها الناظرون: ) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ( الصافات/ 6. وفي نفس الوقت يشير إلى ما أبدعه الخالق من نظام عجيب متماسك، وأن الأرض وما عليها عبارة عن ذرة من رمل في صحراء الفضاء الواسع. كما يتحدث القرآن أيضاً عن ولادة الكواكب بعضها من بعض يقول الله عز جل : ) أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ( الأنبياء/ 30. أي كانتا قطعة واحدة ففصلنا بينهما، وهذا أقرب ما يكون إلى نظرية نشوء الأرض وكيف نشأت وكيف كانت كتلة غازية انفصلت عن كواكب أكبر بكثير ثم مع مرور الزمن أخذت لها مداراً بتقدير الله عز وجل وبدأت القشرة الأرضية تبرد شيئاً فشيئاً حتى وصلت إلى درجة نستطيع أن نعيش عليها بهدوء واطمئنان واستقرار، مع أنه لا يزال إلى الآن باطن الأرض يغلي ويفور، ودليلنا في ذلك البراكين التي تنبعث بين الفينة والفينة في مواطن متعددة من أجزاء الأرض.
ـ ومن مجالات الإعجاز العلمي في القرآن حديثه عن أصل المخلوقات يقول تعالى: ) وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء ( النور/ 45. لا يقصد هنا بالدابة فقط الإنسان وإنما كل دابة تشمل الإنسان وكل ما يدب على الأرض، فربط سبحانه وتعالى بين الماء وبين الحياة ، وحدثنا القرآن الكريم أن كل مخلوق كان أصله الماء ويقول الله تعالى: ) وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ  (النور/ 45. وقد لا يكون المقصود بالماء أنه الماء الذي نشربه، لكنه شيء يسمى بصورة أو بأخرى ماء.
ـ ومن الإعجاز العلمي أيضاً في القرآن الكريم حديثه عن الجيولوجيا والجبال والبحار والأنهار والبراكين فتجده يتحدث عن الجبال كرواسٍ راسخات في قوله تعالى: ) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ ( المرسلات/ 27. والأرض تدور كأنما هي نقاط ارتكاز حتى يكون الدوران ثابتاً لا اضطراب فيه ولا إعوجاج: ) وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ** أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا ** وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ** مَتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ( عبس/ 30-33.
وعندما يتحدث القرآن عن صورة الأرض في قوله: ) وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ( لا يتحدث عن سطح منبسط وإنما يتحدث عن سطح مدحي بيضاوي عبارة عن كرة أشبه بالكمثرى وهذا ما أكده العلماء اليوم بأن الأرض ليست كروية مائة في المائة وإنما فيها شيء من الاستطالة 
ـ أما حديث القرآن عن الأمطار وعن الرياح والينابيع وعن دورة المياه في الأرض وكيف قرر أن الله سبحانه وتعالى يرسل الرياح فتثير سحاباً، من الوجه الواسع جداً للبحار الذي تتصاعد منه الأبخرة بواسطة الإشعاع والرياح، ثم ترتفع تلك الأبخرة إلى أعلى وتتجمع حتى تصبح غيوماً، ثم تسيرها الرياح إلى أنحاء الأرض، ثم تنزل أمطار فتجري في الأرض جداول وأنهاراً، ثم تعود فتختزن في باطن الأرض وتتفجر ينابيع وآباراً من أماكن أخرى. إن هذا حديث يجد فيه المتخصص صدقاً عجيبًا في وصف دورة المياه في الأرض كيف تبدأ وكيف تعود وكيف يستفيد منها الإنسان والحيوان والنبات إنه إعجاز عجيب.
والتوسع في هذا المجال حفز همم علماء المسلمين – بل وغيرهم أيضاً – على الحديث عن إعجاز القرآن في مجالات الكون والحياة ونحو ذلك، فظهرت ظاهرة التخصص في هذا الشأن، فمثلاً الدكتور عبدالمجيد الزنداني له كتابات وأشرطة ومحاضرات حول الذرة وكيف تحدث عنها القرآن، كما يحدثك عن علم طبقات الأرض وعلم الجراثيم والفيروسات والكون والنجوم... وكذلك الدكتور أحمد شوقي إبراهيم الذي كانت له في هذا مساهمات طيبة في تلفزيون الكويت وإذاعتها، طافت بالمستمع والمشاهد في أرجاء الكويت وثناياه، وربط ذلك كله بإشارات القرآن الكريم إليها إشارات واضحة جلية. وممن تحدثوا أيضاً عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الدكتور حسان حتحوت ، والدكتور خالد محمد خالد وغيرهم كثير.
**  فريقان جانبهما الصواب في الإعجاز العلمي:
ـ طائفة شطوا وبالغوا في مسألة الإعجاز العلمي وتوسعوا فيها بدون دليل أو حتى شبهه، فوصلوا إلى غرائب في ذلك كما في دعوى الإعجازات الرقمية في القرآن الكريم التي زعموا فيها أن لكل رقم مذكور في كتاب الله دلالة خاصة، بل لكل كلمة رقم يدل على شيء معين، وذلك على قاعدة أرقام حروف "أبجد هوز" إلى أن بلغوا الذروة في الشطط في كتاب "تسعة عشر" والذي فتن مؤلفه بهذا الرقم المذكور في الآية الكريمة: ]عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ( المدثر/ 30. وراح يرجع كل شيء إلى تسعة عشر: فيوم القيامة مع جملة المغيبات من الأرزاق والآجال مرجعها تسعة عشر، ومن يقرأ كتابه لا ينتهي منه إلا وهو يشك في نفسه هل أنا ابن تسعة أم ابن تسعة عشر!!
ـ وأما الطائفة الثانية فبالغت بالرفض والإنكار، ودعوى عدم قبول الحديث عن أي إعجاز علمي في كتاب الله وسنة رسوله الكريم
r، وأن كل هذا جهد ضائع لا خير فيه ولا طائل من ورائه: لا علمياً ولا دعوياً، وحجتهم الأولى والظاهرة: أن الحديث في أمور الإعجاز العلمي يقلل من هيبة وعظمة كتاب الله. وهذا غير صحيح بتاتاً، بل إننا نقول: إنهم لم يستطيعوا أن يفهموا ربط الحقائق العلمية الثابتة ببعض الآيات القرآنية التي تكلمت عنها فجاهروا بمعاداتهم لفكرة وجود الإعجاز العلمي في القرآن. والحق أن نقول :
لا يجوز أن ننعزل بكتاب الله عن معارف العصر الثابتة والنافعة، إذ أن هناك من الإشارات الكونية في كتاب الله ما لا نستطيع فهمه إلا في ضوء عدد من الحقائق العلمية الحديثة، وهذا لا يقلل من مكانة القرآن الذي وصفه رسول الله 
بقوله: "لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا: إنا سمعنا قرآنا عجبا"
لكن إن إيماننا بالله وبما جاء به رسول الله لن يعتمد على حقيقة علمية جاءت موافقة لآية في القرآن أو لحديث نبوي كريم، إذ أن مجرد وجود الآيات في كتاب الله أو الكلمات في حديث متصل السند إلى رسول الله لهو كفيل بمصداقيته والإيمان به في قلوبنا، دون النظر صدقت ذلك الحقائق والنظريات أم لا..

** اكتشاف الحقيقة العلمية يزيل الشكوك:

هناك من هزيلي الإيمان من يتحرجون من بعض ما جاء في كتاب الله أو سنة نبيه لعدم فهمه والإحاطة به، وذلك مثل  حديث الذبابة الذي يرويه الإمام البخاري وابن ماجه في سننه أن رسول الله r قال: (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم ليلقه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يتقي بجناحه الذي فيه داء).
فبعض المترددين استشكل هذا الحديث واستصعب انسجامه مع المدنية الحديثة، حتى تجرأ بعض هؤلاء على تضعيف هذا الحديث، والقول أن بعض ما جاء في البخاري فيه ضعف إشارة لهذا الحديث، ونسوا أنه سيلزمهم نتيجة لهذا الرأي الفاسد أمور فاسدة أكبر وأدهى وأمر.
ولزاماً علينا أن نقول لهؤلاء الذين لم تتكامل لديهم الثقة برسول الله: تعالوا نتساءل، ماذا يقول العلم الحديث في هذه القضية هل لديه نقطة فهم أو أثارة من علم؟! إن صحيفة صينية مختصة في العلوم تؤكد كشفاً علمياً في جسم طائر الذبابة: هذه الحشرة المقززة للنفس تملك بروتينات قوية قادرة على إباءة الفيروسات والجراثيم بشكل قاطع إذا بلغت كثافتها حداً معيناً، ويؤكد العلماء أن لدى يرقات الذباب نسبة كبيرة من المغنيزيوم والكالسيوم والفوسفور، ويفكر العلماء باستخراج هذه المواد من جسم الذبابة ليكون مصدراً جيداً لمركبات قاتلة للجراثيم.
وهذا الكلام تقوله هذه الصحيفة الصينية نقلاً عن علماء وأطباء لا علاقة لهم بالدين، ولم يسمعوا شيئاً عن حديث الذبابة، ولم يقفوا وقفة تساؤل لا إيماناً ولا استنكاراً حول شخص محمد عليه الصلاة والسلام... إن المؤمن الذي رضي بالله ربا وبمحمد رسولا لن يحتاج لهذا الكلام ليزيد إيمانه وتسليمه، بل تكفيه نسبة الحديث بسنده المتصل إلى رسول الله حتى يؤمن به، سواءً وافقته صحف صينية أو خالفته مجلات هندية، ولكنه يتقوى بهذا الإعجاز النبوي في الدعوة إلى الله وفي إلجام الخجولين بدينهم ونبيهم صلوات ربي وسلامه عليه.

** الضوابط الشرعية للتعامل مع الإعجاز العلمي:

1ـ عدم توظيف سوى الحقائق العلمية الثابتة التي حسمها العلم وأصبحت من الأمور القطعية المسلمة التي لا رجعة فيها.
2ـ ضرورة الإلمام باللغة العربية ودلالاتها وقواعد تفسيرها.
3ـ الإلمام بآخر ما توصل إليه العلم في الحقل الذي تتعرض له الآية الكريمة.
4ـ احترام التخصص العلمي حتى لا يتعدى متخصص في فرع من فروع العلم على التخصصات الخارجة عن مجاله فيخوض فيما لا يعرف.

** الفرق بين التفسير العلمي والإعجاز العلمي:

التفسير العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة تعني توظيف كل المعارف المتاحة للإنسان في كل عصر من العصور في حسن فهم دلالات الآية القرآنية أو الحديث النبوي، وذلك لأن الآيات والأحاديث ترد كلها في صياغة ضمنية لطيفة يظهر منها أهل كل عصرٍ معنىً معيناً على ضوء المعارف المتاحة، ومن التفسير العلمي تفسير أحد العلماء أصحاب الجهد الطيب في هذا المجال لقوله تعالى: ]إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا( البقرة/ 26. يقول: إنه لا ينبغي أن نتوقف عند سر ضرب المثل بالبعوضة عند ضآلة حجمها فحسب، بل هناك ما هو أعظم في البعوضة، ألا وهو بديع صنعة الخالق في هذا المخلوق على صغره وضآلة حجمه ومن ذلك أن للبعوضة أربع أجهزة ربما ينوء بها مكان كبير أو صاحب اختصاص متمرس..
الجهاز الأول: جهاز رادار تستطيع من خلاله تحديد الموقع المكشوف من جسم الإنسان في غرفة مدلهمة الظلمة، إذا أخرج الإنسان يديه لم يكد يراهما وهو صاحب العينين الكبيرتين، أما هي فتتحسسه وتلمسه في طرفة عين، بل وتعاود إليه المرات الكثيرة بعد إزعاجها.
الجهاز الثاني: جهاز تحليل دم. نعم ترى أخوين ربما ناما في مكان واحد يصبح أحدهما ممتلأ بلسع البعوض، والآخر نام ملئ جفنيه، وذلك لأن كل طائفة من البعوض تقتات على زمرة دم معينة.
الجهاز الثالث: جهاز تمييع للدم، فهي لا تستطيع سحب دم الإنسان بخرطومها الذي لا يرى بالعين المجردة، بل إن نقطةً واحدةً من دم الإنسان كفيلة بإغراق بعوضة كاملة، لكن البعوضة تنفث فيه مادة مميعة حتى تستطيع التغذي عليه.
الجهاز الرابع: جهاز تخدير تخدر به الموضع الذي تريد غزوه، فتقوم بعملية الحصول على غذائها كاملة، فإذا شعرت أنت بالألم وقصفت الموقع المستهدف بلسع البعوض تكون هي في الجو متخمة بما رزقت منك من الدم، ولو لم يكن لديها ذلك لكان هلاكها في غذائها.
ـ إضافة إلى ذلك تمتلك البعوضة نوعين من الأرجل مخالب للأسطح الخشنة ومحاجن للأسطح الملساء       ] فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ( المؤمنون/ 14... هذه هو نموذج التفسير العلمي للقرآن الكريم.
وأما الإعجاز العلمي للقرآن والسنة فهو موقف تحدٍ نثبت فيه للناس كافة: مسلمين وغيرهم، أن هذا القرآن وتلك السنة من عند الله، ولا أدل على ذلك مثلاً من الإعجاز في قوله تعالى في خلق الإنسان: ]وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ {12} ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ {13} ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا( المؤمنون/ 12-14. فحتى إلى ما قبل عشرات قليلة من السنين لم يتوصل الطب إلى الطريقة التي يبدأ فيها خلق الإنسان في رحم أمه إلى أن كان عام 1940 تقريباً اكتشف العلماء بعد مراقبة دقيقة وجهود مضنية أن خلايا العظام تبدأ بالتكون قبل خلايا العضلات، وهذه الحقيقة العلمية أصبحت بديهة تدرس لطلاب السنة الأولى في مادة الجنين.
**  يقول الأستاذ الدكتور أحمد شوقي إبراهيم : إن اختلاف وجهات النظر في بيان الإعجاز العلمي في آية معينة أو حديث معين لا يدل على خطأ في بعض وجهات النظر، بل ربما تكون كلها صحيحة، وذلك أن كلمات الله تعالى ووحيه في الحديث النبوي الشريف تتصف بالإحاطة والشمول. كما أنها كالجواهر لها أوجه متعددة، إذا نظر الإنسان إلى أي وجه من أوجهها، رأى علماً عظيماً، وكلها أوجه متعددة وصحيحة لجوهرة واحدة هي الوحي الإلهي في القرآن والسنة. ولا يرى إنسان أوجه الجوهرة كلها إذا نظر إليها من زاوية واحدة؛ لذلك لا يعرف أوجه الحقائق في كلمة واحدة من الوحي الإلهي إلا فريق من العلماء كل منهم يبحث في وجه واحد من وجوه العلم، ثم إن ما يصلوا إليه جميعاً لا يكون بجانب علم الله المكنون في الكلمة شيئاً مذكوراً.

** الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة إحدى هيئات رابطة العالم؛ تسعى لإظهار أوجه الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة ، والعمل على نشرها، أنشئت بقرار من المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة والثلاثين التي عقدت في الفترة من 27-28 محرم 1423هـ، وعقد أول اجتماع للجمعية العمومية للهيئة في التاسع من شهر رمضان لعام 1423هـ.  والأمين العام لها الدكتور/ عبد الله بن عبد العزيز المصلح.

** قال الزمخشري في تفسير سورة البقرة:

يا من يرى مد البعوض جناحه ..... في ظلـمة الليل البهيم الأليل
ويرى منـاط عروقه في نحره ....   والمخ من تلك العروق النحـل
ويرى خرير الدم في أوداجها ......متنقلاً من مفـصل في مفصل
ويرى وصول غذا الجنين ببطنها .......في ظلمة الأحشا بغير تمقل
ويرى مكان الوطء من أقدامها .... في سيرها وحثيثها المستعجل
ويرى ويسمع حس ما هو دونها .......في قـاع بحر مظلم متهـول
امنن عليّ بتوبة تمحو بها ........ما كان مني في الزمان الأول

إعداد الشيخ/ عمار حج حسين ليسانس من جامعة الأزهر شريعة وقانون وإمام في أوقاف الكويت

المراجعة العلمية للشيخ/ عبدالله نجيب سالم

الكويت 18 من رمضان 1427هـ  10/10/2006م