آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    همس القوافـــي   خواطـــــــر
لاأقول وداعاً بل إلى اللقاء



مرات القراءة:2038    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

لاأقول وداعاً بل إلى اللقاء

 

( مقال قبل التخرج من دار نهضة العلوم الشرعية _ الكلتاوية )

 

 

بقلم الشيخ محمد عبد الله سالم

 

أسارير نفسك وأحزانها ..... ذكريات دهرك وأحداثها

 

أماني مستقبلك وأحلامها ... هذا هو البيان ...

 

ولعل من المناسب والبيان أن أتحدث عن أهم وآخر حدث سيكون .....!!!! ألا وهو نهاية الانتساب ( دراسياً ) لذلك الصرح العلمي المجيد

 

ذلك الحدث الذي ينتابنا بسببه موجة من فرحة عامرة ممزوجة بأسىً بالغ الألم وحزنٍ مضنٍ وإيْ والله ....

إنه ليحق لنا أن نستعير ثوب الحداد ... وأن نلبس السواد ... ونندب نكبة السادس من آب ...!!!

وما هو بالأمر الهين السهل ... بل هو داهية ربْساء .. مايقف أمامها عريب ومُغْرب ..!!

ولكم نستوقف الزمن نستعرض عبر شريط الماضي تلك البضعة من السنين ماكان فيها من أحداث وأفراح وأحزان .. من ذكريات وأحلام ومناجاة .. من أتـراح وأفكار وعبرات ..!!!

كيف كنا .. نلتهم الكتب ... لايسوقنا إلى ذلك إلا مبارزة العلماء الفطاحل .. ومقارعة أهل العلم البارزين ...

وكيف كنا نتلقف الحكم مما امتن الله به على أساتذتنا مما سمعوه ورأوه في حياة سيدنا الشيخ النبهان رضي الله عنه . وكيف كنا نسابق الملائكة في سبْحها السموات... حينما ينتابنا الخشوع وتبدو علينا علامات الوقار ... أوقات الذكر والخطب والدروس ...

وكيف كنا نمرح ... ونأكل ونشرب ونرقد ... كيف وكيف وكيف ؟؟!!

إنها حياة تستحق التسجيل في سماء خلود المآثر ... والظواهر المدهشة ولكن ....

مامن حياة سعيدة ... متلفعة بثوب الإلتزام والنظام إلا وتكون في بقعة وبيئة ساعدت على تمام  ذلك المظهر  كذا ونحن في هذه الأرض .... ( في دار نهضة العلوم الشرعية )

وماذا كان الشعراء والناثرون قد أطنبوا في إطراء أسماعنا بغزلهم عن أماكن لها أثر في حياتهم – نرى ذلك في غزلهم بمكة والمدينة وبسلع ( وكاظمة ) وزرود – فإنني بتجاوز أستعمل الغزل في بضع كلمات أوجهها إلى هذه الدار فأقول :

وكأنها رسالة رمزية خطتها يد لامس قد مست ريشته فعبر عن أحاسيسه بما سطره في بضع سطور :

باسم تلك القلوب المؤتلفة .... باسم تلك الأرواح المجتمعة ... باسم تلك الأزهار والورود ... وباسم طالع السعود أبعث إليك هذه الكلمات ... علّها تنال بعض الرضى منك ..!!! أو علها تقع موقع القبول منك .. !!!

فإن أرضَت فذاك مناي وغاية مطلبي ... وإن كانت الأخرى فيكفيني أن قد قرأت كلامي .. إليك .. ممن أجهدته المغاني في طلبها وأفعمته حباً لها .. إليك ... ممن حرمتيه حلاوة وصلها وأذقتيه مرارة بعدها !!!

لاأقول لك كذلك الكاتب الرمزي : [ أريدك .. لالأتحدث إليك .. بل لأراك لاأريدك أن تتكلمي .. ولاتتحركي ولاتقعدي ...!!! لاتأكلي ولاتشربي ولاترقدي ...!! أريدك شمساً ساطعة أو قمراً منيراً أريدك بدراً طالعاً ... يبتسم لي كابتسامتك ..!! ]

بل أقول كما خاطبك أخي الشاعر أنس حينما قال :

تيهي بدلّك ياحسناء وافتخري    فكم قتلت بهذا الحسن من بشر

 

إلى اللقاء مرة أخرى ... ذلك الحب الذي ترعرع بين أحضان هذا الصرح العلمي المجيد ...

وسحقاً لقولهم لك [ وداعاً ] بل لقاء عن قريب

 

 انتهى بقلم الشيخ محمد عبد الله سالم

 

علّق على هذا المقال الشيخ إبراهيم حمدو العمر بهذه الكلمات :

 

لاأقول إنها كلمات بل ألحان سحرية مرت عليها يد شاعر فحلمها من المعاني ماتركع له العقول وتخضع عندها الأفكار وتستحيل الفلسفة عندها إلى معان بدائية ...

هي ليست بشعر ولكنه لو تخير شاعر أجمل المعاني وانتقى أبدع الكلمات ليكوّن منها معلقة لما تخير غيرها ...

كلمات تلجلجت في صدر مشوق وتألقت في أفق هائم ومرت على خاطر مودع ونفثات مفارق ولكنه توديع بعده لقاء ... وفراق بعده اجتماع ... تلك هي الكلمات التي كتبها أخونا الشيخ محمد عبد الله سالم بالجمان من دموعه وخطها باللجين من مداده ، ولقد كانت فريدة من نوعها فجاءت يتيمة في المعاني فله منا شكر العاشقين لهذه الحسناء  الوالهين بدلها ما خفق  حبها بين الضلوع وما وما برّدت لهيب ذلك الشوق وكفكفت  بلطفها تلك الدموع