المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النصيحة الذهبية لابن تيمية



د.أبوأسامة
28-Oct-2007, 05:20 AM
أ

نصيحة الحافظ الذهبي إلى شيخه ابن تيمية غفر الله لهما



رأيت أن أنقل إليكم اليوم نصيحة الحافظ الذهبي تلميذ الشيخ ابن تيمية لشيخه ، ولكن لا أود أن يشتط قلم أحدكم بكلام خارج حدود الأدب العلمي وخاصة مع العلماء، ولقد حكى لي من أثق به عن السيد عبد الله بن الصديق الغماري أنهم كانوا فى مجلس من مجالسه وأتى ذكر الإمام ابن تيمية ، وكان السيد عبد الله يصرح دائماً علانية وسراً كتابة ونطقاً بأن ابن تيمية ضال ، المهم ذكر ابن تيمية وأنه لم يتزوج ولم ينجب ، فقال أحد الجالسين : لعله كان مخصياً ، فغضب السيد عبد الله بن الصديق جداً جداً ، وصرخ بالرجل ، وكاد أن يطرده من المجلس ، وقال ما هكذا يتكلم عن العلماء ، بارك الله فيكم .

وهذا نص النصيحة :

طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وتباً لمن شغلته عيوب الناس عن عيبه ، إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذح في عينك ؟ إلى كم تمدح نفسك وشقا شقك وعبارتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس مع علمك بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ يا رجل : بالله عليك كف عنا فإنك محجاج عليهم اللسان ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان ﴾ وكثرة الكلام بغير دليل تقسِّي القلب إذا كان في الحلال والحرام فكيف إذا كان في العبادات ؟ والله قد صرنا ضحكة في الوجود ، فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية لنردَّ عليها بعقولنا ، يا رجل : قد بلعت سموم الفلاسفة ومصنفاتهم مرات ، وبكثرة استعمال السموم يدمن عليها الجسم وتكمن والله في البدن ، واشوقاه إلى مجلس فيه تلاوة بتدبر وخشية بتذكر وصمت بتفكر ، واهاً لمجلس يذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، لا عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء واللعنة ، كان سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما ، بالله خلُّونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب ، وجدوا في ذكر بدع كنا نعدها رأساً من الضلال قد صارت هي محض السنة وأساس التوحيد ، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار بليد ، والله في القلوب شكوك ، إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد ، يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال ولا سيما إذا كان قليل العلم والدين ، باطولياً شهوانياً ، لكنه ينفعك ويجاهد عنك بيده ولسانه ، وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه ، فهل أتباعك إلا قعيد مربوط ، خفيف العقل ، أو عامي كذاب بليد الذهن ، أو غريب واجم قوي المكر ، أو ناشف صالح عديم الفهم ، فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل ، إلى كم تصادق نفسك وتعادي الأخبار ؟ إلى كم تصّدقها وتزدري بالأبرار ، إلى كم تعظمها وتصغّر العباد ، إلى متى نحاللها وتمقت الزهاد ؟ إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح بها والله أحاديث الصحيحين ، ياليت أحاديث الصحيحين تسلم منك ، بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والإهدار أو بالتأويل والإنكار أما آن لك أن ترعوي ؟ أما حان لك أن تتوب وتنيب ؟ أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل ، بلى والله ما أذكر أنك تذكر الموت ؟ بل تزدري بمن يذكر الموت ، فما أظنك تقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي ، فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الوادّ ، فكيف يكون حالك عند أعدائك ؟ وأعداؤك والله فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء كما أنّ أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر ، قد رضيت منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سراً ﴿ رحم الله امرءاً أهدى إليَّ عيوبي ﴾ فإني كثير العيوب غزير الذنوب ، الويل لي إن أنا لا أتوب ووافضيحتي من علّام الغيوب ، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته والحمد لله رب العالمين .

نصيحة الحافظ الذهبي هذه موجودة في آخر كتاب / الرسائل السبكية في الرد على ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية / للإمام الحجة تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الكبير رحمه الله تعالى وهو مطبوع في عالم الكتب ببيروت الطبعة الأولى سنة 1983مـ وقد جاءت تحت عنوان / النصيحة الذهبية لابن تيمية / عن أصل منقول من نسخة البرهان بن جماعة التي كتبها من نسخة الحافظ الصلاح العلائي المأخوذة من خط الذهبي .
وهي موجودة مخطوطة في دار الكتب المصرية تحت رقم / 18823ب .

روح الإسلام
28-Oct-2007, 10:08 AM
يا إلهي ..

هذه النصيحه كانت لإبن تيميه

والآن كم إبن تيميه بأخلاقه بمنهجه وتصرفاته


حتى هذه أخذوها منه

قد رضيت منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سراً

جزاك خيراً اخي على هذا النشر الهام

أبوأيمن
28-Oct-2007, 01:44 PM
يقول الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة ابن تيمية ( ومن عجائب القدر أنه دفن في مقابر الصوفية )
أخي الكريم : هل لك أن تبين _ إن كان علم بهذا _ علاقة ابن تيمية بالذهبي في نهاياتهم هل علاقة تلميذ بشيخه أم أن الذهبي تركه مثلاً . ؟؟ وشكراً

د.أبوأسامة
28-Oct-2007, 02:36 PM
أخي أبو أيمن

بارك الله فيك وعلى حرصك على معرفة دقائق الأمور ، وهذا شأن طالب العلم

في بداية الأمر مدح الإمام الحافظ الذهبي شيخ الإسلام ابن تيمية ثم لما انكشف له حاله قال في رسالته "بيان زغل العلم والطلب" ما نصه:
"فوالله ما رمقت عيني أوسع علمًا ولا أقوى ذكاء من رجل يقال له ابن تيمية مع الزهد في المأكل والملبس والنساء، ومع القيام في الحق والجهاد بكل ممكن، وقد تعبت في وزنه وفتشه حتى مللت في سنين متطاولة، فما وجدت أَخَّرَهُ بين أهل مصر والشام ومقتته نفوسهم وازدروا به وكذبوه وكفَّروه إلا الكبر والعجب وفرط الغرام في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار، فانظر كيف وبال الدعاوى ومحبة الظهور، نسأل الله المسامحة، فقد قام عليه أناس ليسوا بأورع منه ولا أعلم منه ولا أزهد منه، بل يتجاوزون عن ذنوب أصحابهم وآثام أصدقائهم، وما سلَّطهم الله عليه بتقواهم وجلالتهم بل بذنوبه، وما دفع الله عنه وعن أتباعه أكثر، وما جرى عليهم إلا بعض ما يستحقّون، فلا تكن في ريب من ذلك". اهـ.

يقول الحافظ السخاوي في "الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ" الصفحة 77 ما نصه:
"وقد رأيت له (أي للذهبي) عقيدة مجيدة ورسالة كتبها لابن تيمية هي لدفع نسبته لمزيد تعصبه مفيدة" اهـ، ثم ساق ما قدمناه.

وقال الحافظ الذهبي في موضع آخر من رسالته "بيان زغل العلم والطلب" ما نصّه:
"فإن برعت في الأصول وتوابعها من المنطق والحكمة والفلسفة وآراء الأوائل ومحارات العقول، واعتصمت مع ذلك بالكتاب والسُّنّة وأصول السلف، ولفقت بين العقل والنقل، فما أظنك في ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا والله تقاربها، وقد رأيتَ ما آل أمره إليه من الحطّ عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحقّ وبباطل، فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة منوَّرًا مضيئاً على مُحَيَّاه سِيْمَا السلف، ثم صار مظلمًا مكسوفاً عليه قتمة عند خلائق من الناس، ودجّالاً أفّاكًا كافرًا عند أعدائه، ومبتدعًا فاضلاً محقّقًا بارعًا عند طوائف من عقلاء الفضلاء". اهـ.

فتبيّن أن الحافظ الذهبي ذمّه لأنه خاض بالفلسفة والكلام المذموم أي كلام المبتدعة في العقيدة كالمعتزلة والمشبّهة، وهذا القدح في ابن تيمية من الذهبي يضعف الثناء الذي أثنى عليه في تذكرة الحفّاظ بقوله: "ما رأت عيناي مثله وكأن السُّنّة نصب عينيه".

ومن جملة ما يقوله الذهبي في حق ابن تيمية ما نقله الحافظ ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنةعنه ونصه:
"وأنا (أي الذهبي) لا أعتقد فيه عصمة بل أنا مخالف له في مسائل أصلية وفرعية" اهـ.

وهذه العبارة هي آخر كلام الحافظ الذهبي في ابن تيمية، وهو قدح واضح ولكن بعض الناس حذفوا هذه العبارة من بعض مؤلفاتهم لأنها لا توافق مشربهم.

ابوالفتح
28-Oct-2007, 04:53 PM
أبو أسامة


يعني ما بصير نحكي ولا كلمة هيك ولا هيك


ولكن لا أود أن يشتط قلم أحدكم بكلام خارج حدود الأدب العلمي وخاصة مع العلماء