المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التحقق من الأخبار قبل الاعتماد عليها



أبوعمار
28-Nov-2007, 12:41 PM
بقلم الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي

التحقق من الأخبار قبل الاعتماد عليها

يقول الله عز وجل
( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) .
الحكم الذي تقرره هذه الآية ويخاطب الله تعالى به عباده ، هو أن يتريثوا فيما يبلغهم من الأنباء المتعلقة بهم ، بعضهم مع بعض حتى يتأكدوا من صدقها ووقوعها .
فليس كل ما قد بلغك عن صاحب أو صديق أمراً جازماً لا يعتريه احتمال أو شك ، وليس كل من بلغك نبأ عن إنسان تعرفه ، صادقاً أو متثبتاً من هذا النبأ .
ولهذا الحكم الإسلامي العظيم حكمة باهرة ، إليها مرد قيام المجتمع الإنساني السليم .
إن دعائم المجتمع الصالح لا يقوم إلا على أساس من التساند والتعاون . وإنما يتم التعاون بالصدق . . فما لم يتوفر الصدق بين عمال " ورشة " يتعاونون في إقامة بناء ، لا يمكن لبنائهم أن يقوم ، وربما ظهر قائماً لبضعة أيام ، ولكنه لا يلبث أن يتهاوى بعد ذلك .
وليس من فرق بين تعاون الأمة صرح مجتمعها السليم ، وتعاون العمال لإقامة بنائهم الصالح المتين .
وأول خطوة إلى التعاون الاجتماعي إنما هي المشورة الصادقة والرأي المخلص .
ومن هنا ندب الله تعالى إلى الصدق وألزم الناس به وحذرهم من الكذب و مغبته .
ولكن ارأيت لو أن في الناس من استهواه الكذب على الآخرين من أجل هوى في النفس أو مصلحة من مصالح الدنيا ، ولم يكن لتحذير الله تعالى ونهيه من سبيل إلى إصلاح حاله ،
فما هي الوسيلة إلى منع أن يؤتى الكذب ثماره وإلى قطع الطريق على من جاء يتوسط به لنيل غرض أو إشفاء غليل . . ؟
الوسيلة هي تنبيه الآخرين إلى أن لا يحملوا أي خبر يتلقونه على محمل الصدق ،
وأن عليهم أن يستعملوا كل ما آتاهم الله تعالى من وسائل النظر والبحث للتحقق من أمره وللتأكد من صدقه ،
حتى لا يقعوا في الندم من جراء استنادهم إلى أمر وهمي لا حقيقة له .
وبذلك ، فإن الشريعة الإسلامية قد أخذت الحيطة ـ حفظاً لسلامة المجتمع ـ من جانبين :
جانب المتكلم إذ أمرته بالصدق وحذرته من الكذب ونبهته إلى عظم إثمه وجريرته ،
وجانب السامع إذ أمرته بالتثبت والتأكد مما يسمع وحذرته من أن يسارع إلى تصديق كل ما قد يبلغه فيقع في ندامة من أمره .
ومبعث الأهمية في هذا الأمر ، هو ما ينبغي أن يكون عليه المجتمع من التضامن والتآلف وما ينبغي أن يشيع فيه من الوداد . وأكثر ما يفصل عرى الألفة بين إخوة متآلفين . أو أصدقاء متحابين أو أسرة متفاهمة ، سعاية كاذبة يغامر بها ذو غرض أو هوى أو حقد دفين .
فلا هو يلتفت إلى تقوى الله تعالى والمخافة منه إذ حذره من الكذب والافتراء ،
ولا هم ينصاعون إلى أمره عز وجل في التريث والتحقق من الأمر الذي بلغهم ،
فتقع الفتنة انطلاقاً من وهم غير حقيقي ،
ثم تكر أحداثها وتتعقد مظاهرها وتغدو بعد ذلك حقيقة لا علاج لها .
وتنتكس من جراء ذلك وحدة المجتمع وتنهار قواه بدلاً مما كان قد أريد له من التماسك والقوة والتضامن .
ولو أن أحد الطرفين فاء إلى أمر الله تعالى ، فحفظ المتكلم لسانه من الكذب أو أمسك الآخر سمعه عن المبادرة إلى التصديق ، لما قامت الفتنة ولما حدث افتراق أو شقاق . وما وقعت الندامة على أمر لا رجوع فيه ولا علاج له ، كتلك التي تقع من جراء تصديق خبر كاذب تقام عليه تصرفات سريعة خاطئة .
وجلت حكمة الخالق العظيم إذ ينبهنا إلى ذلك قائلاً
( . . أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصيحوا على ما فعلتم نادمين ) .

كتاب (من اسرار المنهج الرباني)
عرض لطائفة من اهم الاحكام الشرعية
مقرونة ببيان اهم آثارها الاجتماعية

بقلم الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي

الخنساء
28-Nov-2007, 05:29 PM
طرح هام جدا خاصة هذا الزمان الذي بات فيه نقل الكلام سهل جدا والأقبح أن ينقل الكلام حسب فهم الآخر له لا حسب ما قصد المتكلم وإضافة ما لم يقل ونسبه على لسان القائل فلذلك على المنقول له ان لا يأخذ كلام من أحد مباشرة ويصدر حكما على القائل حتى يثبت الكلام المنقول عنه وما هي أبعاده ومدى صحته والحالة التي كان عليها القائل حينما قاله ((يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين))

جعلنا الله من الذين يخافون الله في الآخرين ولا يصدرون الاحكام إلا بعد اليقين 00000

بارك الله فيك أبو عمار على هذا النقل الرائع لهذا المقال الرائع لشيخنا الفاضل الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي أطال الله بعمره وحفظه وأبقاه ذخرا لنا