المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماالفرق بين الدرجة والضعف



صهيب ياس الراوي
25-Dec-2007, 04:26 PM
اخواني الكرام ماالفرق بين الدرجة والضعف في الاحاديث الواردة مثل حديث صلاة الجماعة تعدل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة فما المقصود بين الدرجة والضعف وجزاكم الله خيرا وهل الفرق يتساوى بينهما افيدونا بارك الله بكم

د.أبوأسامة
26-Dec-2007, 07:11 AM
الأخ صهيب ياس الراوي
بارك الله فيك
لقد فصل ابن منظور ذلك في لسان العرب فقال :

وضِعْفُ الشيء: مِثْلاه، وقال الزجاج: ضِعْفُ الشيء مِثْلُه الذي ُضَعِّفُه، وأَضْعافُه أَمثالُه. وقوله تعالى: إذاً لأَذَقْناك ضِعْفَ الحَياةِ وضِعْفَ المَماتِ؛ أَي ضِعف العذاب حيّاً وميّتاً، يقول: أَضْعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة؛ وقال الأَصمعي في قول أَبي ذؤيب:
جَزَيْتُكَ ضِعْفَ الوِدِّ، لما اسْتَبَنْتُه
وما إنْ جَزاكَ الضِّعْفَ من أَحَدٍ قَبْلي

معناه أَضعفت لك الود وكان ينبغي أَن يقول ضِعْفَي الوِدِّ. وقوله عز وجل: فآتِهِم عذاباً ضِعْفاً من النار؛ أَي عذاباً مُضاعَفاً لأَن الضِّعْفَ في كلام العرب على ضربين: أَحدهما المِثل، والآخر أَن يكون في معنى تضعيف الشيء.
قال تعالى: لكلِّ ضِعْف أَي للتابع والمتبوع لأَنهم قد دخلوا في الكفر جميعاً أَي لكلٍّ عذاب مُضاعَفٌ.
وقوله تعالى: فأولئك لهم جزاء الضِّعف بما عملوا؛ قال الزجاج: جزاء الضعف ههنا عشر حسنات، تأْويله: فأُولئك لهم جزاء الضعف الذي قد أَعلمناكم مِقْداره، وهو قوله: من جاء بالحسنة فله عشر أَمثالها؛ قال: ويجوز فأُولئك لهم جزاء الضعف أَي أَن نجازيهم الضعف، والجمع أَضْعاف، لا يكسَّر على غير ذلك.
وأَضعفَ الشيءَ وضعَّفه وضاعَفه: زاد على أَصل الشيء وجعله مثليه أَو أَكثر، وهو التضعيف والإضْعافُ، والعرب تقول: ضاعفت الشيء وضَعَّفْته بمعنى واحد؛ ومثله امرأَة مُناعَمةٌ ومُنَعَّمةٌ، وصاعَر المُتَكَبِّر خَدَّه
وصعّره، وعاقَدْت وعقّدْت. وعاقَبْتُ وعَقَّبْتُ. ويقال: ضعَّف اللّه تَضْعِيفاً أَي جعله ضِعْفاً. وقوله تعالى: وما آتَيْتُم من زكاة تُريدون وجهَ اللّه فأُولئك هم المُضْعِفُون؛ أَي يُضاعَفُ لهم الثواب؛ قال الأَزهري: معناه الداخلون في التَّضْعِيف أَي يُثابُون الضِّعْف الذي قال اللّه تعالى: أُولئك لهم جزاء الضِّعْفِ بما عَمِلوا؛ يعني من تَصدَّق يريد وجه اللّه جُوزيَ بها صاحِبُها عشرة أَضْعافها، وحقيقته ذوو الأَضْعافِ. وتضاعِيفُ الشيء: ما ضُعِّفَ منه وليس له واحد، ونظيره في أَنه لا واحد له
تَباشِيرُ الصُّبْحِ لمقدمات ضِيائه، وتَعاشِيبُ الأَرض لما يظهر من أَعْشابِها أَوَّلاً، وتَعاجِيبُ الدَّهْرِ لما يأْتي من عَجائِبه.
وأَضْعَفْتُ الشيءَ، فهو مَضْعُوفٌ، والمَضْعُوفُ: ما أُضْعِفَ من شيء، جاء على غير قِياس؛ قال لبيد:

وعالَيْنَ مَضْعُوفاً ودُرّاً، سُمُوطُه
جُمانٌ ومَرْجانٌ يَشُكُّ المَفاصِلا

قال ابن سيده: وإنما هو عندي على طرح الزائد كأَنهم جاؤوا به على ضُعِفَ. وضَعَّفَ الشيءَ: أَطْبَقَ بعضَه على بعض وثَناه فصار كأَنه ضِعْفٌ، وقد فسر بيت لبيد بذلك أَيضاً. وعَذابٌ ضِعْفٌ: كأَنه ضُوعِفَ بعضُه على
بعض. وفي التنزيل: يا نساء النبيّ من يأْتِ مِنْكُنَّ بفاحِشةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لها العَذابُ ضِعْفَيْنِ، وقرأَ أَبو عمرو: يُضَعَّف؛ قال أَبو عبيد: معناه يجعل الواحد ثلاثة أَي تُعَذَّبْ ثلاثةَ أَعْذِبَةٍ، وقال:
كان عليها أَن نُعَذَّبَ مرة فإذا ضُوعِفَ ضِعْفَيْن صار العذابُ ثلاثة أَعْذِبةٍ؛ قال الأَزهري: هذا الذي قاله أَبو عبيد هو ما تستعمله الناس في مَجازِ كلامهم وما يَتَعارَفونه في خِطابهم، قال: وقد قال الشافعي ما يُقارِبُ قوله في رجل أَوْصى فقال: أَعْطُوا فلاناً ضِعْفَ ما يُصِيبُ ولدي، قال: يُعْطى مثله مرتين، قال: ولو قال ضِعْفَيْ ما يُصيبُ ولدي نظرتَ، فإن أَصابه مائة أَعطيته ثلثمائة، قال: وقال الفراء شبيهاً بقولهما في قوله تعالى: يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِم رأْيَ العين، قال: والوصايا يستعمل فيها العُرْفُ الذي يَتَعارَفُه المُخاطِبُ والمُخاطَبُ وما يسبق إلى أَفْهام من شاهَدَ المُوصي فيما ذهب وهْمُه إليه، قال: كذلك روي عن ابن عباس وغيره، فأَما كتاب اللّه، عز وجل، فهو عري مبين يُرَدُّ تفسيره إلى موضوع كلام العرب الذي هو صيغة أَلسِنتها، ولا يستعمل فيه العرف إذا خالفته اللغة؛ والضِّعْفُ في كلام العرب: أَصله المِثْلُ إلى ما زاد، وليس بمقصور على مثلين، فيكون ما قاله أَبو عبيد صواباً، يقال: هذا ضِعف هذا أَي مثله، وهذا ضِعْفاه أَي مثلاه، وجائز في كلام العرب أَن تقول هذه ضعفه أَي مثلاه وثلاثة أَمثاله لأَن الضِّعف في الأَصل زيادة غير محصورة، أَلا ترى قوله تعالى: فأُولئك لهم جزاء الضِّعف بما عملوا؟ لم يرد به مثلاً ولا مثلين وإنما أَراد بالضعف الأَضْعافَ وأَوْلى الأَشياء به أَن نَجْعَلَه عشرةَ أَمثاله لقوله سبحانه: من جاء بالحسنة فله عشر أَمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يُجزي إلا مثلها؛ فأَقل الضِّعْفِ محصور وهو المثل، وأَكثره غيرُ محصور. وفي الحديث: تَضْعُفُ صلاةُ الجماعةِ على صلاة الفَذِّ خَمساً وعشرين درجة أَي تزيد عليها. يقال: ضَعُفَ الشيءُ يَضْعُفُ إذا زاد وضَعَّفْتُه وأَضعَفْتُه وضاعَفْتُه بمعنًى. وقال أَبو بكر: أُولئك لهم جزاء الضِّعْفِ؛ المُضاعَفةِ، فأَلْزَمَ الضِّعْفَ التوحيدَ لأَنَّ المصادِرَ ليس سبيلُها التثنية والجمع؛ وفي حديث أَبي الدَّحْداح وشعره:
إلا رَجاء الضِّعْفِ في المَعادِ
أَي مِثْلَيِ الأَجر؛ فأَما قوله تعالى: يُضاعَفْ لها العذابُ ضعفين، فإن سِياق الآية والآيةِ التي بعدها دلَّ على أَن المرادَ من قوله ضِعفين مرّتان، أَلا تراه يقول بعد ذكر العذاب: ومن يَقْنُت منكنَّ للّه ورسوله وتعمل صالحاً نُؤتِها أَجْرَها مرتين؟ فإذا جعل اللّه تعالى لأُمهات المؤمنين من الأَجْر مِثْلَيْ ما لغيرهن تفضيلاً لهنَّ على سائر نساء الأُمة فكذلك إذا أَتَتْ إحداهنَّ بفاحشة عذبت مثلي ما يعذب غيرها، ولا يجوز أَن
تُعْطى على الطاعة أَجرين وتُعَذَّب على المعصِية ثلاثة أَعذبة؛ قال الأَزهري: وهذا قولُ حذاق النحويين وقول أَهلِ التفسير، والعرب تتكلم بالضِّعف مثنى فيقولون: إن أَعطيتني دِرهماً فلك ضِعفاه أي مثلاه، يريدون فلك
درهمان عوضاً منه؛ قال: وربما أَفردوا الضعف وهم يريدون معنى الضعفين فقالوا: إن أَعطيتني درهماً فلك ضعفه، يريدون مثله، وإفراده لا بأْس به إلا أَن التثنية أَحسن. ورجل مُضْعِفٌ: ذو أَضْعافٍ في الحسنات. وضَعَفَ القومَ أضْعَفُهُم: كَثَرَهم فصار له ولأَصحابه الضِّعْفُ عليهم. وأَضْعَفَ لرَّجلُ: فَشَتْ ضَيْعَتُه وكثُرت، فهو مُضعِف.اهـ اللسان

وقال الفيروز آبادي في القاموس المحيط :
وضِعْفُ الشيءِ، بالكسرِ: مِثْلُه.
وضِعْفاهُ: مِثْلاهُ، أو الضِعْفُ: المِثْلُ إلى ما زادَ، ويقالُ: لَكَ ضِعْفُهُ: يُريدونَ مِثْلَيْهِ وثلاثةَ أمْثالِهِ، لأَنه زيادةٌ غيرُ مَحْصورةٍ.
وقولُ اللّهِ تعالى: {يُضاعَفْ لها العَذَابُ ضِعْفَيْنِ}، أي: ثلاثةَ أعْذِبةٍ. ومَجَازُ يُضاعَفُ، أي: يُجْعَلُ إلى الشيءِ شَيْئانِ، حتى يَصيرَ ثلاثةً .اهـ

قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث :وفي حديث أبي الدَّحْدَاج:
- إلاّ رَجَاءَ الضِّعْفِ في المَعادِ
أي مِثْلَيِ الأجْرِ، يقال: إن أعْطَيْتَني دِرْهماً فَلكَ ضِعْفُه: أي دِرْهمان ورُبما قالوا فَلكَ ضِعفَاه.
وقيل ضِعْفُ الشي مِثْلُه، وضِعْفَاه مِثْلاَه.
قال الأزهري: الضِّعْفُ في كلامِ العَرَب: المِثْلُ فما زادَ.
وليس بمقْصُور على مِثلين، فأقل الضِّعف مَحْصورٌ في الواحِد، وأكثرُه غيرُ محْصُور.
ومنه الحديث " تَضْعُفُ صلاةُ الجماعةِ على صلاةِ الفَذِّ خمساً وعِشْرين درَجة " أي تزيد عليها.
يقال ضَعُف الشيء يضْعُفُ إذا زَادَ، وضَعَّفَتُه وأضْعَفْته وضاعَفته بمعْنَى.‏اهـ

أما الدرجة فقد قال الأصفهاني في مفردات ألفاظ القرآن :
الدرجة نحو المنزلة، لكن يقال للمنزلة: درجة إذا اعتبرت بالصعود دون الامتداد على البسيطة، كدرجة السطح والسلم، ويعبر بها عن المنزلة الرفيعة: قال تعالى: {وللرجال عليهن درجة} <البقرة/228>، تنبيها لرفعة منزلة الرجال عليهن في العقل والسياسة، ونحو ذلك من المشار إليه بقوله: {الرجال قوامون على النساء... } الآية <النساء/34>، وقال: {لهم درجات عند ربهم} <الأنفال/4>، وقال: {هم درجات عند الله} <آل عمران/163>، أي: هم ذوو درجات عند الله، ودرجات النجوم تشبيها بما تقدم.اهـ

وقال أيضاً في مفرداته :
الدرك كالدرج، لكن الدرج يقال اعتبارا بالصعود، والدرك اعتبارا بالحدور، ولهذا قيل: درجات الجنة، ودركات النار، ولتصور الحدور في النار سميت هاوية، وقال تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} <النساء/145>، والدرك (بفتح الراء، وهو أشهر، وتسكينها. القاموس) أقصى قعر البحر.اهـ

وقال ابن منظور أيضاً في لسانه :

الدَّرَجَةُ: الرفعة في المنزلة. والدَّرَجَةُ: المِرْقاةُ
والدَّرَجَةُ واحدةُ الدَّرَجات، وهي الطبقات من المراتب.
والدَّرَجَةُ: المنزلة، والجمع دَرَجٌ. ودَرَجاتُ الجنة: منازلُ أَرفعُ من مَنازِلَ. اهـ اللسان.

قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث :
<الدَّرَك الأسفل من النار> الدَّرَكُ بالتحريك، وقد يُسَكَّن. واحدُ الأدْراك، وهي مَنازل في النار. والدَّرَكُ إلى أسفل، والدَّرَج إلى فَوْق.‏اهـ

وقال الثعالبي في فقه اللغة :الدَّرَجُ إلى فوْقُ كالدَرَكِ إلى اسْفَلُ ، ومنهُ قيلَ: إنّ الجَنَةَ دَرَجَات والنَّارَ دَرَكات .اهـ

تستنتج مما مر معنا آنفاً :
أن الدرجة تعني المنزلة وتكون في الصعود لا في الحدور .
أما الضعف : فمعناه أن تجعله مثله أو أكثر إلى عشرة أمثاله كما في قوله تعالى : " أولئك لهم جزاء الضِّعف بما عملوا " . والله تعالى أعلم.