المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الصلاة فى مسجد بة قبر



محمد
29-Dec-2007, 04:46 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

سؤال:
هل تصح الصلاة في المساجد التي يوجد فيها قبور؟.
الجواب:

الحمد لله
المساجد التي فيها قبور لا يصلى فيها ، ويجب أن تنبش القبور وينقل رفاتها إلى المقابر العامة ويجعل رفات كل قبر في حفرة خاصة كسائر القبور ، ولا يجوز أن يبقى في المساجد قبور ، لا قبر ولي ولا غيره ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى وحذر من ذلك ، ولعن اليهود والنصارى على عملهم ذلك ، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة رضي الله عنها يحذر ما صنعوا " أخرجه البخاري ( 1330 ) ومسلم ( 529 ) .

وقال عليه الصلاة والسلام لما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة بكنيسة في الحبشة فيها تصاوير فقال : " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله " متفق على صحته (خ/ 427 ، م/ 528) .

وقال عليه الصلاة والسلام : " ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك " خرجه مسلم في صحيحه (532 ) عن جندب بن عبد الله البجلي . فنهى عليه الصلاة والسلام عن اتخاذ القبور مساجد ولعن من فعل ذلك ، وأخبر : أنهم شرار الخلق ، فالواجب الحذر من ذلك .

ومعلوم أن كل من صلى عند قبر فقد اتخذه مسجدا ، ومن بنى عليه مسجدا فقد اتخذه مسجدا ، فالواجب أن تبعد القبور عن المساجد ، وألا يجعل فيها قبور؛ امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وحذرا من اللعنة التي صدرت من ربنا عز وجل لمن بنى المساجد على القبور؛ لأنه إذا صلى في مسجد فيه قبور قد يزين له الشيطان دعوة الميت ، أو الاستغاثة به ، أو الصلاة له ، أو السجود له ، فيقع الشرك الأكبر ، ولأن هذا من عمل اليهود والنصارى ، فوجب أن نخالفهم ، وأن نبتعد عن طريقهم ، وعن عملهم السيئ . لكن لو كانت القبور هي القديمة ثم بني عليها المسجد ، فالواجب هدمه وإزالته ؛ لأنه هو المحدث ، كما نص على ذلك أهل العلم؛ حسما لأسباب الشرك وسدا لذرائعه . والله ولي التوفيق .

أطلب من السادة العلماء أعطائي الجواب الشافي لهذه الفتوى وهل ماقيل فيها صحيح جزاكم الله خيرا

د.أبوأسامة
29-Dec-2007, 06:44 AM
الأخ محمد
للأسف هذه الفتوى غير صحيحة

أما ما ذكر في الفتوى من الأحاديث الصحيحة فقد تحدث العلماء عن هذه الأحاديث :

فقال بعضهم :‏ محل الذم أن تتخذ المساجد على القبور بعد الدفن ، وليس ذلك مذمومًا إذا بنى المسجد أولاً وجعل القبر فى جانبه ليدفن فيه واقف المسجد أو غيره .‏

لكن العراقى قال :‏ الظاهر أنه لا فرق ، وأنه إذا بنى المسجد لقصد أن يدفن فى بعضه أحد فهو داخل فى اللعنة ، بل يحرم الدفن فى المسجد ، وإن شرط أن يدفن فيه لم يصح الشرط ، لمخالفته لمقتضى وقفه مسجداً .‏

وإذا كان بعض العلماء قد حمل النهي على التحريم فإن البعض الآخر حمل على الكراهة ، بمعنى أن الصلاة إلى القبر صحيحة لكن مع الكراهة .‏

والذين قالوا بصحتها مختلفون أيضاً :

فقال بعضهم :‏ هي مكروهة سواء أكان القبر أمام المصلي أم خلفه أم عن يمينه أم عن يساره .‏

وقال آخرون :‏ محل الكراهة إذا كان القبر أمامه ، لأن هذا الوضع هو الذي يراد من اتخاذه مسجدًا ومن الصلاة فيه أو إليه .‏

أما إذا كان القبر خلفه أو عن يمينه أو عن يساره فلا كراهة .‏

والأئمة الثلاثة قالوا بصحة الصلاة وعدم كراهتها ، اللهم إلا إذا كان القبر أمام المصلي فتكون مكروهة مع الصحة .‏

أما الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى فقد حرم الصلاة وحكم ببطلانها .

-‏ ومحل هذا الخلاف إذا كان القبر فى المسجد ، أما إذا كان مفصولاً عنه والناس يصلون فى المسجد لا في الضريح أو الجزء الموجود فيه القبر فلا خلاف أبدًا فى الجواز وعدم الحرمة أو الكراهة .‏

فالصلاة في المساجد التي يوجد بها قبورالأولياء والصالحين جائزة؛ لأن الصلاة لله تعالى وليست لصاحب القبر أو الضريح ، ولا يمكن أبدًا القول ببطلان الصلاة أو حرمتها في المساجد التي تضم الأضرحة والقبور وإلا لوجب القول ببطلان صلاة المسلمين وحرمتها في المسجد النبوي الشريف ، لأنه يضم قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر رضي الله عنهما .

ولما مات أبو بصيرعتبة بن أسيد (وكان من المستضعفين بمكة فلما وقع الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش على أن يردوا عليهم من أتاه منهم فرَّ أبو بصير لما أسلمه النبي صلى الله عليه وسلم لقاصد قريش فانضم إليه جماعة فكانوا يؤذون قريشاً في تجارتهم فرغبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤويهم إليه ليستريحوا منهم ففعل ، فلما قدم عليهم أبو جندل بن سهيل كان هو يؤمهم قال ولما كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي جندل وأبي بصير أن يقدما عليه ورد الكتاب وأبو بصير يموت فمات وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم في يده فدفنه أبو جندل مكانه وصلى عليه ) وبنى أبو جندل على قبره مسجدًا "بِجُدَّةِ البحر" بحضور ثلاثمائة من الصحابة – كما رواه موسى بن عقبة في "مغازيه" عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المِسْوَر بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهم ، وهذا إسناد صحيح كله أئمة ثقات – وأقر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ولم يأمر بإخراج القبر من المسجد أو نبشه ، وعلى ذلك جرى عمل المسلمين جيلاً بعد جيل وخلفًا عن سلفٍ من غير نكير .

وأما حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » فمعناه : السجود لها على وجه تعظيمها وعبادتها كما يسجد المشركون للأصنام والأوثان – كما فسرته الرواية الصحيحة الأخرى للحديث عند ابن سعد في "الطبقات الكبرى" عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ : « اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا ؛ لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » فجملة ( لَعَنَ اللَّهُ قَوْماً) بيان لمعنى جَعْلِ القبر وثناً ، والمعنى : اللهم لا تجعل قبري وثناً يُسْجَدُ له ويُعْبَدُ كما سجد قوم لقبور أنبيائهم .

قال الإمام البيضاوي رحمه الله تعالى : " لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيمًا لشأنهم ، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانًا لعنهم ومنع المسلمين من مثل ذلك ، فأما من اتخذ مسجدًا في جوار صالحٍ وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد " اهـ .

والله تعالى أعلم.

Omarofarabia
29-Dec-2007, 10:56 AM
ماهو حكم الصلاة فى المساجد التى بها قبور ارجو التوضيح افادك الله ولكم جذيل الشكر




الــرد

يقول الشيخ عطية صقر من كبار علماء الأزهر :

روى البخارى ومسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " قاتل الله اليهود ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " وروى مسلم أنه قال قبل أن يموت بخمس :" إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، إنى أنهاكم عن ذلك " وروى الجماعة إلا البخارى وابن ماجه قوله: " لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها" .‏
تحدث العلماء عن هذه الأحاديث فقال بعضهم :‏ محل الذم أن تتخذ المساجد على القبور بعد الدفن ، وليس ذلك مذمومًا إذا بنى المسجد أولاً وجعل القبر فى جانبه ليدفن فيه واقف المسجد أو غيره .‏
لكن العراقى قال :‏ الظاهر أنه لا فرق ، وأنه إذا بنى المسجد لقصد أن يدفن فى بعضه أحد فهو داخل فى اللعنة ، بل يحرم الدفن فى المسجد ، وإن شرط أن يدفن فيه لم يصح الشرط ، لمخالفته لمقتضى وقفه مسجدا .‏
وإذا كان بعض العلماء قد حمل النهى على التحريم فإن البعض الآخر حمل على الكراهة ، بمعنى أن الصلاة إلى القبر صحيحة لكن مع الكراهة .‏
والذين قالوا بصحتها مختلفون ، فقال بعضهم :‏ هى مكروهة سواء أكان القبر أمام المصلى أم خلفه أم عن يمينه أم عن يساره .‏ وقال آخرون :‏ محل الكراهة إذا كان القبر أمامه ، لأن هذا الوضع هو الذى يراد من اتخاذه مسجدًا ومن الصلاة فيه أو إليه .‏ أما إذا كان القبر خلفه أو عن يمينه أو عن يساره فلا كراهة .‏
والأئمة الثلاثة قالوا بصحة الصلاة وعدم كراهتها ، اللهم إلا إذا كان القبر أمام المصلى فتكون مكروهة مع الصحة .‏ أما أحمد بن حنبل فهو الذى حرم الصلاة وحكم ببطلانها -‏ ومحل هذا الخلاف إذا كان القبر فى المسجد ، أما إذا كان مفصولاً عنه والناس يصلون فى المسجد لا فى الضريح أو الجزء الموجود فيه القبر فلا خلاف أبدًا فى الجواز وعدم الحرمة أو الكراهة .‏
وأختار أنه إذا كان القصد من الصلاة إلى القبر تعظيمه فهى حرام وباطلة، بصرف النظر عن وضع القبر ، وإذا انتفى هذا القصد كانت مكروهة مع الصحة إذا كان القبر أمام المصلى وإلا فلا كراهة .‏
والله أعلم

Omarofarabia
29-Dec-2007, 11:04 AM
السؤال:

ما حكم الصلاة في مساجد ال بيت النبوة وفي مساجد غيرهم من الأولياء والصالحين؟

مفتي الديار المصرية الشيخ علي جمعة


الجواب:

الصلاة في المساجد التي يوجد بها أضرحة أهل البيت والأولياء والصالحين مشروعة ومندوب إليها ؛ لأن الصلاة لله تعالى وليست لصاحب القبر أو الضريح ، ولا يمكن أبدًا القول ببطلان الصلاة أو حرمتها في المساجد التي تضم الأضرحة والقبور وإلا لوجب القول ببطلان صلاة المسلمين وحرمتها في المسجد النبوي الشريف ، لأنه يضم قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر رضي الله عنهما بل وقبر الشيخ أبي شجاع الأصفهاني صاحب المتن المشهور في فقه الشافعية حيث دفن بالجوار النبوي الشريف في القرن السادس الهجري .
ولما مات أبو بصير بنى أبو جندل على قبره مسجدًا "بِجُدَّةِ البحر" بحضور ثلاثمائة من الصحابة – كما رواه موسى بن عقبة في "مغازيه" عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المِسْوَر بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي الله عنهم ، وهذا إسناد صحيح كله أئمة ثقات – وأقر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذلك ولم يأمر بإخراج القبر من المسجد أو نبشه ، وعلى ذلك جرى عمل المسلمين جيلاً بعد جيل وخلفًا عن سلفٍ من غير نكير .
وأما حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » فمعناه : السجود لها على وجه تعظيمها وعبادتها كما يسجد المشركون للأصنام والأوثان – كما فسرته الرواية الصحيحة الأخرى للحديث عند ابن سعد في "الطبقات الكبرى" عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ : « اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا ؛ لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » فجملة « لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا.» بيان لمعنى جَعْلِ القبر وثنًا ، والمعنى : اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُسْجَدُ له ويُعْبَدُ كما سجد قوم لقبور أنبيائهم .
قال الإمام البيضاوي : " لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيمًا لشأنهم ، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانًا لعنهم ومنع المسلمين من مثل ذلك ، فأما من اتخذ مسجدًا في جوار صالحٍ وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد " اهـ .
وعلى ذلك فإن الصلاة في المساجد التي بها أضرحة أهل البيت وغيرهم من الأولياء الصالحين صلاة مشروعة وهي صحيحة متى استوفت شروطها وأركانها المقررة شرعًا ، والقول ببطلانها قول باطل لا يُعَوَّل عليه ولا يُلْتَفَتُ إليه .

محمد
29-Dec-2007, 12:33 PM
جزاكم الله خيرا
ورزقكم من علمه النافع
آمين

أبوأيمن
29-Dec-2007, 02:26 PM
أنقل هنا كلاماً للأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي في الفقه الإسلامي وأدلته :
1- قال الحنفية : تكره الصلاة في المقبرة إذا كان القبر بين يدي المصلي بحيث لو صلى خاشعاً وقع بصره عليه أما إذا كان خلفه أوفوقه أوتحته فلاكراهة على التحقيق كمالاكراهة في الموضع المعد للصلاة بلانجاسة ولاقذر ولاتكره الصلاة مطلقاً في اماكن قبور الأنبياء
2- قال الشافعية : تكره الصلاة في المقبرة التي لم تبش سواء أكانت القبور أمامه أم خلفه أم عن يمينه أم شماله أم تحته إلاالأنبياء وشهداء المعركة لإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء وإنماهم أحياء في قبورهم يصلون كما أن الشهداء أحياء إلا إن قصد تعظيمهم فيحرم
3- قال الحنابلة : المقبرة مااحتوت على ثلاثة قبور فأكثر في أرض موقوفة للدفن فإن لم تحتو على ثلاثة فالصلاة صحيحة بلاكراهة إن لم يستقبل القبر وإلا كره .
ولاتصح الصلاة عندهم في المقابرلحديث الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام
وتكره الصلاة إلى المقبرة بلا حائل
وسواءحدث المسجد بعد المقبرة أم حدثت المقبرة بعده حوله أو في قبلته

انتهى من كتاب الفقه الإسلامي وأدلته ص 982

ابومحمد
29-Dec-2007, 04:12 PM
قال الشيخ عبدالله بن الصديق الغماري في كتاب اتقان الصنعة:

استدل الذين قالوا بكراهة بناء المساجد على القبر بحديث : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)([1]).

والحديث صحيح ولكن الاستدلال به غير صحيح لأمور:

1- أن معنى اتخاذ القبور مساجد : الصلاة اليها تعبدا أو السجود لها.

2- إن عائشة لما روت قوله صلى الله عليه وآله وسلم أعقبته بقولها: ( ولولا ذلك لأبرزوا قبره ، غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا).

3- قال الحافظ في الفتح : قولها لأبرزوا أي لكشف قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يتخذ عليه الحائل والمراد الدفن خارج بيته.

بقي أمر لابد أن ننبه عليه وهو: إذا كان مسجد مبنيا ثم دفن فيه ميت أو أدخل فيه قبر فلا يدخله الخلاف في بناء المسجد على القبر لأنه لم يبن عليه والدليل على ذلك أمور:

1- استشارة سيدنا أبي بكر للصحابة الكرام في اختيار موضع دفنه عليه الصلاة والسلام فقال بعضهم : عند المنبر وقال بعضهم حيث كان يصلي يؤم الناس.

فهؤلاء الصحابة لم يشيروا بدفنه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الأماكن إلا لعلمهم بأن هذا لا يشمله بناء مسجد على قبره وهؤلاء هم أصحابه الكرام.

2- أن القبر الشريف أدخل في المسجد النبوي في عهد الوليد بن عبدالملك على يد عمر بن عبدالعزيز ولم يغير ذلك خلفاء بني العباس ولا أرشدهم أحد إليه مع كثرة من زار المسجد النبوي من الأئمة والحفاظ والفقهاء والزهاد وغيرهم وكان الإمام مالك زار المسجد النبوي من الأئمة والحفاظ والفقهاء والزهاد وغيرهم وكان الإمام مالك مسموع الكلمة عند المنصور ولو أشار عليه بإقامته حاجز بين القبر والمسجد لفعله وما ذاك إلا لأن إدخال قبر في مسجد ليس كبناء المسجد عليه وهو في المسجد النبوي إجماع من الأمة بجميع طبقاتها وامة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تجتمع على ضلالة .

ومما يستأنس به في هذا الباب حكاية الله عز وجل لقول الذين اكتشفوا أهل الكهف وقالوا: ﴿ لنتخذن عليهم مسجدا﴾([2]) وهم مسلمون كما قال ابن عباس فذكر الله جل جلاله قولهم ولم ينكر عليهم.

والآن وبعد جميع ما ذكر من صور إحداث الصحابة رضي الله عنهم لأمور في زمن النبوة وبعدها لم تكن موجودة في عهد النبوة وأنها من باب قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها ...)([3]).

نستطيع أن نصل إلى قاعدة نجعلها أساسا لنا خلال مسيرتنا في هذه الحياة لنكون دعاة إلى جمع شتات المسلمين ألا وهي (ليس كل جديد بدعة) لأن الحياة ما تزال تتحول بأصحابها من حال إلى حال ومن طور إلى طور وهذه سنة الله تعالى في الكون فلا مطمع في إمكان التغلب عليها وربطها بمسمار من الثبات والجمود على حالة واحدة على مر الأزمنة والعصور وكانت هذه التطورات موجودة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكان يرحب بسنة الحياة إذا لم تكن مخالفة لقواعد الشريعة.

فالبدعة بمعناها الشرعي هي التي يجب الابتعاد عنها والتحذير من الوقوع فيها، وأصل ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»([4]) وليس المقصود منها معناها اللغوي وهو ما تعارف عليه الناس بأنه كل جديد طارئ على حياة المسلم مما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا أصحابه الكرام ولم يكن معروفا لديهم .إذ لو كان المقصود من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ، المعنى اللغوي إذا لكان المسلمون اليوم كلهم يعانون من ضلالات لا مفر لهم منها ويتقلبون في بحار من البدع أينما حلوا وأينما سكنوا أبنية بيوتهم وموائدهم وطراز ثيابهم والأساليب التي تنهض عليها أنشطتهم الثقافية والعلمية والاجتماعية طامات متراكمة بدات بعد عصر الصحابة إلى يومنا هذا ولا مطمع في إمكانية التغلب عليها!! فلا يعقل إذا أن يكون المقصود من البدعة هو المعنى اللغوي.

على أننا بعد هذا كله لابد لنا أن نتذكر قول إبراهيم النخعي التابعي: ( كانوا يكرهون اشياء لا يحرمونها) وكذلك كان مالك والشافعي وأحمد كانوا يتوقون إطلاق لفظ الحرام على ما لم يتيقن تحريمه لنوع شبهة فيه أو اختلاف أو نحو ذلك بل كان أحدهم يقول (أكره كذا) لا يزيد على ذلك ويقول الإمام الشافعي تارة : أخشى أن يكون حراما ولا يجزم بالتحريم.

يخاف أحدهم إذا جزم بالتحريم أن يشمله قول الله تعالى ﴿ لا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ﴾([5]) فمن نحن أمام الإمام الشافعي والإمام أحمد وأئمة السلف الصالح؟!!

هل بلغنا من العلم القدر الذي فقناهم فيه حتى يجوز لنا أن نسارع بالتحريم والتحليل من ذات أنفسنا؟!! اللهم اهدنا سواء السبيل والحمد لله رب العالمين.





--------------------------------------------------------------------------------

([1]) أخرجه البخاري (437) ومسلم (530) وأبو داود (3227) وأحمد (2/284) والبيهقي (4/80) وابن حبان ( 2326).

([2]) سورة الكهف الآية (21).

([3]) تقدم تخريجه.

([4]) تقدم تخريجه.

([5]) سورة النحل الآية (116).