المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في مضارب بني سعد



فياض العبسو
27-May-2008, 07:43 PM
السيرة النبوية في قصص
د.سيف الدين الكاتب ( رحمه الله )
________________________________________

( مولد النور )
( الحلقة السادسة )
________________________________________

وجه (النعمان بن المنذر ) أحد رجاله العارفين بالأمور …
فلما مثل بين يدي كسرى قص عليه قصة ما رآه هو وقاضي قضاته …
وقال له :
- هل لك علم بشيء عظيم حدث في بلادكم منذ وقت قريب ؟!..
ورد الرجل العربي :
- أيها الملك !.. أما أنا فلا علم لي بشيء من ذلك ..
ولكن لي خالاً يسكن عند مشارف الشام …
عنده علم ذلك …
قال الملك :
- ومن يكون خالك هذا أيها الرجل العربي ؟!..
قال الرجل :
- إنه معروف هناك .. واسمه ( سطيح ) أيها الملك !.. فأرسل في طلبه إن شئت ..
قال كسرى :
- بل تذهب أنت أيها العربي … وتسأله عن ذلك .. وتأتيني بالخبر ..
هيا انصرف من فورك .. ولا تتأخر عليه … فإن ذلك يشغلني ويقلق فكري ..هيا .
وانطلق الرجل العربي من فوره .. حتى قدم على ( سطيح ) في الشام …
وكان قد أشرف على الموت …
وكان راهباً عالماً بالكتب السماوية .. فلما ورد عليه ابن أخته …
وكلمه في شأن منام كسرى وقاضي قضاته .. أطرق (سطيح) ولم يرد عليه بشيء …
وعندما ألفاه ابن أخته مطرقاً … احترم صمته وتفكره …
ولم يشأ أن يقطع عليه سكينته المهيبة .
وبعد برهة يسيرة .. رفع الراهب ( سطيح) رأسه … والتفت إلى ابن أخته …
فقال له كلمات موجزة من فيض علمه وحكمته ولم يزد على أن قال :
- يملك من الفرس ملوك وملكات … على عدد ما سقط من القصر من شرفات …
لم يهلكون … وكل ما هو آت آت ...فقد ولد النور … ولد النور … النور !...
ولم يكد ( سطيح ) يقول ذلك … حتى سقط في الأرض …
فاتكأ على طرفه الأيمن ولفظ آخر أنفاسه …
وأسلم روحه إلى خالقها .
ورجع الرجل العربي … وقد استبدت به حيرة ربما فاقت حيرة كسرى ..
وربما تردد قليلاً في أن يبلغه بما سمع من ( سطيح ) الراهب …
لكنه لم يجد بداً من ذلك …
فحث السير إلى عاصمة الفرس … وحدث كسرى بحديث ( سطيح ) …
فقال كسرى بحديث ( سطيح ) … فقال كسرى بعد تردده في حيرته واضطرابه :
إلى أن يملك منا ملوك وملكات … تكون أموراً وأموراً .. ولكل حادث حديث .
________________________________________

في مضارب بني سعد
( قصة رضاعته صلى الله عليه وسلم )
الحلقة (14 )
________________________________________

تهامس الناس في مضارب (بني سعد) بحديث محمد وما جرى له ...
فقائل يقول: مسه جنون … فهو لا يدري ما يقول … وآخر يقول: غنه قد سحر …
ويقول ثالث ورابع غير ذلك …
حتى توجس زوج حليمة خفية … فقال لزوجته :
- اسمعي يا حليمة .. إني والله أخاف أن يكون الرجلان اللذان جاءا محمداً طلاب ثأر …
و ما يدرينا لعل أحد بني عبد المطلب قتل واحداً من أهل الرجلين …
فأرادا قتل محمد به وربما ... وربما كانا من الفاتكين أو اللصوص …
وإني أرى يا حليمة أن نرجع بهذا الغلام إلى أهله
فما ندري ما فعل به هذان الرجلان .
ورفضت حليمة - أول الأمر - أن تعمل برأي زوجها …
لكنها كانت خائفة قد استبد بها الخوف على ولدها محمد …
حتى غدت نهباً للهواجس والظنون والمخاوف
فلم تجد بداً من احتمال محمد لرده إلى أهله .
وفوجئت آمنة بحليمة قادمة عليها بابنها ...
وربما قرأت في وجهها بعض أمارات التخوف …
فقالت تسألها:
-ما الذي دعاك إلى رد محمد إلي يا حليمة …
وعهدي بك حريصة على احتضانه ؟!..
ولم تستطع حليمة السعدية البوح بما في نفسها ..فقالت :
- لاشيء ..غير أني خشيت عليه أن يؤذيه الغلمان ...فقلت أرده إليك ..
قالت آمنة بنت وهب :
- لا والله !... ما لهذا السيي وحده جئت تردين عليه ولدي يا حليمة …
فا صدقيني الحديث … ما شأنك أيتها المرضع الطيبة ؟!..
ولم تزل آمنة بها حتى أخبرتها حليمة الخبر … فقالت آمنة:
- أخشيت على محمد ياحليمة ؟..
والله ما للشيطان عليه من سبيل وإني لأعتقد أن لولدي هذا شأناً ...
وإني أخبرك خبره يا حليمة …
لقد حملت به حتى إذا وضعته رأيت كأن نوراً سطع لوضعه
حتى أضاء مابين المشرق والمغرب ...
فدعيه عنك يا حليمة ولا تخافي عليه سواءاً أو مكروهاً …
كان ذلك آخر عهد (حليمة) بيتيم قريش … ولكن محمداً لم ينس حق حليمة عليه
وهي التي أرضعته من ثدييها … وغذته بلبنها وحنت عليه حنواً عظيماً ..
لم يحظ به واحد من أولادها .
وعندما التقى محمد(صلى الله عليه وسلم) بعد ذلك بحليمة
يوم جاءته تشكو له ضيق حالها وما تلاقيه من شدة العيش في البادية...
كلم لها خديجة بنت خويلد التي كان يتجر في مالها فمنحتها بعيراً وأربعين شاة ...
وردتها مكرمة إلى أهلها ..إكراماً لمحمد ثم غابت حليمة عن محمد أمداً طويلاً
وكان قد بعثه الله بدين الإسلام ...وهاجر إلى المدينة ...
فاستأذنت عليه حليمة فلما دخلت عليه قام لها متهللاً وهو يقول:
- أمي ...أمي … ثم بسط لها رداءه فأجلسها عليه ...وجعل يلاطفها ...
ويبتسم لها إيتسامة الإبن البار الوفي ...لأمه الحنون ...
ثم سألها عن حاجتها فقضى لها ما أرادت ..وودعها وداعاً طيباً ...
كأنما يريد أن يشعرها بأنه...لم ينس لها ما غمرته به من حب وحنان ورعاية.
إنه محمد ...الوفي الأمين ...الذي لم ينس لأحد جميلاً أسداه إليه يوماً ...
مهما كان ذلك الجميل ضئيلاً
حتى إنه لم ينس قطرات من اللبن …
أرضعته بها (ثويبة) جارية عمه (أبي لهب) وهو ابن أيام ...
قبل أن تسلمه آمنة إلى حليمة السعدية ...
ومع أن ( ثويبة) لم ترضع محمداً إلا أياماُ قليلة
فقد ظل يحفظ لها ذلك الجميل ...ويتعهدها بالإكرام والبر ...
حتى لقيت ربها مؤمنة مسلمة في المدينة المنورة.
ومن هنا لم يكن غريباً أن يحفظ محمد لحليمة حق الأمومة ...
وجميل الرضع والرعاية إلى آخر أيام حياته (صلى الله عليه وسلم).
بل لقد كان محمد (صلى الله عليه وسلم ) لايتونى عن إكرام (بني سعد) جميعاً ...
وظل يحفظ لهم جميل النشأة بين مضاربهم ...ولم ينس يوماً أنه نشأ في باديتهم
وأن له فيهم أخوة وأخوات وأهلاً وعشيرة ...
وبذلك ضرب النبي ( صلى الله عليه وسلم )
أروع الأمثال في الوفاء وحفظ الجميل … لمن أسدى الجميل .

ابوالفتح
27-May-2008, 10:50 PM
جزاك الله خيرا شيخ فياض

فياض العبسو
11-Jun-2008, 11:59 AM
وإياكم يا أخي ... فقد أبلغت في الثناء ...
هذا من كتابات الدكتور سيف الدين الكاتب الحلبي ...
رحمه الله تعالى وعفا عنا وعنه ... وغفر لنا وله .

يوسف ( أبومحمد)
16-Jun-2008, 11:33 AM
بارك الله فيك أخي فياض