المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأدبوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم



فياض العبسو
20-Aug-2008, 09:33 PM
تأدبوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
معالي الشيخ الدكتور الداعية الإسلامي محمد عبده يماني ، حفظه الله تعالى

خاب وخسر.. خاب وخسر من أساء الأدب مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بأي شكل بأي لون من الإيذاء أو السخرية والاستهزاء، فهذا رب العالمين الذي أحبه وخصه بخصائص عظيمة يحذرنا في القرآن الكريم: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً}.

أدب الحيوان والجماد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم :

لقد أحب الحيوان والجماد والنبات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأطاعوه وامتثلوا لأمره وسبحوا الله بين يديه، ولهذا فكلما تجددت الذكريات العطرة في التاريخ الإسلامي المشرق .. شعرنا بالحاجة لربط الناشئة بتلك الصور المشرقة لأنها تعين على التعرف على جوانب من هذا التاريخ العظيم.. ومسألة حب الحيوان والجماد لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثل جانباً مهماً من السيرة لأنه يرينا كيف أن هذه المخلوقات وهي غير عاقلة ولا مكلفة أحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الأمثلة المهمة على ذلك محبة جبل أحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا بقوله: «هذا أحد، جبل يحبنا ونحبه»، فهذا الجبل الصخر الصامد أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله قد غرس فيه حب المصطفى وكما يقول الشيخ المحدث الدكتور خليل ملا خاطر: «ومن نظر إلى جبل أحد لا يجد فيه - من حيث الظاهر - ما يفرقه عن غيره من الجبال، بل قد يكون دون غيره بكثير، فلا شجر ولا ماء ولا خضرة لديه، لذا قل أن يثير ما يحب لأجله. فلما غرس الله سبحانه وتعالى فيه محبة النبي صلى الله عليه وسلم، بادله النبي صلى الله عليه وسلم نفس الحب والشوق.
كما أن في هذا النص إظهار لمكانة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث غرس الله سبحانه وتعالى في الجمادات حبه، والشوق إليه.. مع ما في الجبال من يبوسة وفظاظة وقوة وصلابة وكثافة.
فإذا كانت الجمادات - والمتمثلة بالجبال في هذا الحديث - وهي التي لا تعقل ولا تدرك في الظاهر، قد أسكن الله سبحانه وتعالى فيها محبة نبيه وصفيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم.. وهذا يدل على محبة الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه وآله الصلاة والسلام ورفعة مكانته عليه وآله الصلاة والسلام، وإذا كانت الجمادات وهي التي لا تعقل ولا تدرك، وغير مكلفة في الظاهر ومع هذا تحبه صلى الله عليه وسلم، فكيف يكون الإنسان العاقل المدرك المكلف والمأمور.
وهناك قضية حنين الجذع إليه صلى الله عليه وسلم، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم - قبل أن يصنع منبره الشريف - يخطب قائماً معتمداً على جذع نخل منصوب على يمين المحراب اليوم، فإذا طال وقوفه صلى الله عليه وسلم، أو شعر بتعب، وضع يده الشريفة على ذلك الجذع.
فلما كثر عدد المصلين، وضاق المسجد بأهله، ولم يعد يرى - من صلى في آخر المسجد أو من كان جالساً في آخره - رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقف في مقدمة المسجد، إضافة إلى تقدم سن النبي صلى الله عليه وسلم، مما جعل الصحابة رضي الله عنهم يشفقون عليه صلى الله عليه وسلم إذا طال وقوفه، لذا أشار عليه بعضهم أن يصنعوا له منبراً، وافق صلى الله عليه وسلم على ذلك، فصنعوه من طرفاء الغابة.
فلما وضع النبي صلى الله عليه وسلم المنبر في موضعه، وخرج صلى الله عليه وسلم من باب الحجرة الشريفة، يوم الجمعة يريد المنبر، ليخطب عليه، فلما جاوز الجذع الذي كان يخطب عنده، وصعد المنبر، وإذا بالجذع يحن إليه بصوت يسمعه كل من كان في المسجد، حتى ارتج المسجد، ولم يهدأ فتأثر الصحابة رضي الله عنهم، وتعجبوا لذلك تعجباً شديداً.
هذا الجذع اليابس يحن ويصيح لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندها نزل النبي صلى الله عليه وسلم عن المنبر، وأتى الجذع، فوضع يده الشريفة عليه ومسحه، ثم ضمه صلى الله عليه وسلم بين يديه إلى صدره الشريف حتى هدأ.. ثم خيره صلى الله عليه وسلم - بأن سارره وهو الجماد الميت - بين أن يكون شجرة في الجنة؛ تشرب عروقه من أنهار الجنة وعيونها، ويأكل منه المؤمنون فيها، وبين أن يعود شجرة مثمرة في الدنيا.. وذلك بأن يعيده إلى بستانه الذي كان فيه، فيثمر من جديد ويأكل منه المؤمنون؟
فاختار الجذع المشوق الحنان أن يكون شجرة في الجنة، فقال عليه الصلاة والسلام: «افعل إن شاء الله، افعل ان شاء الله، افعل ان شاء الله» فسكن الجذع. ثم قال: «صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو لم التزمه لبقي يحن إلى قيام الساعة شوقاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم». (محبة النبي صلى الله عليه وسلم بين الإنسان والجماد، د.خليل ملا خاطر، ص ص 32، 33).
هذا جماد ابتعد عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمتاراً أربعة أو خمسة، فلم يتحمل هذا البعد، ولم يطقه، يبكي ويحن شوقاً إليه صلى الله عليه وسلم، وحزناً على فراقه صلى الله عليه وسلم، ولم يهدأ حتى ضمه صلى الله عليه وسلم وخيره.
ثم هذا حجر وتلك شجرة تسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم «إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن» رواه مسلم.
وفي رواية عند أحمد والترمذي والبيهقي «كان يسلم علي ليالي بعثت».. وهذا السلام من هذا الحجر يوضح حب هذا الجماد وإن كان الحجر لم يتفرد بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، بل كان يشاركه الجبل والشجر.
فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فخرجنا معه في بعض نواحيها، فمررنا بين الجبال والشجر، فلم نمر بشجرة، ولا جبل، إلا قال: السلام عليك يا رسول الله..
وفي لفظ «فجعل لا يمر على شجر ولا حجر إلا سلم عليه»، وفي لفظ للبيهقي «فما استقبله شجر إلا قال له السلام عليكم يا رسول الله».
وفي لفظ له أيضاً: لقد رأيتني أدخل معه - يعني النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله، وأنا أسمعه. رواه الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، وأقره الذهبي والدارمي وأبو نعيم والبيهقي.
ففي هذه النصوص: لا يمر بحجر ولا شجر ولا جبل ولا مدر إلا وسلم عليه صلى الله عليه وسلم.
ويلاحظ في حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه، الذي سمع السلام هو والنبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان بمفرده، أما في حديث علي رضي الله عنه، فقد سمعه علي رضي الله عنه ومن معه، إضافة إلى سماع النبي صلى الله عليه وسلم، فهو نطق صريح من هذه الجبال والأشجار والأحجار في سلامها على النبي صلى الله عليه وسلم.
كما روي أهل السير أن النبي صلى الله عليه وسلم، حين أراد الله عزَّ وجلّ كرامته، وابتدأه بالنبوة، جعل لا يمر في شعاب مكة وبطون أوديتها، فيمر بحجر أو شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله.
ويلاحظ هذا صيغة السلام: السلام عليك يا رسول الله.. ولم يكن هذا السلام معروفاً في الجاهلية.. فهي تعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لذا خاطبته بهذه الصيغة، فما بال فسقة الإنس والجن الذين لا يصلون عليه ولا يوقرونه.
هذا عن الحجر والشجر الذي سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم: فعن يعلي ابن مرة الثقفي رضي الله عنه قال: «بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلنا منزلاً، فنام النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت شجرة تشق الأرض، حتى غشيته، ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ ذكرت له ذلك، فقال: هي شجرة استأذنت ربها عزَّ وجلّ في أن تسلم علي، فأذن لها» - رواه أحمد والطبراني وأبو نعيم والبيهقي، ورجال أحمد وأبي نعيم والبيهقي رجال الصحيح وللحديث شواهد (محبة النبي صلى الله عليه وسلم بين الإنسان والجماد، د.خليل ملا خاطر، ص ص 35 و36).
ثم نأتي إلى قضية مهمة، وهي تسبيح الطعام والحصى بين يديه صلى الله عليه وسلم، فقد كان الطعام يسبح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لون من ألوان التعبير عن المحبة.
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفاً، وكنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فقل الماء، فقال: اطلبوا فضله من ماء، فجاؤوا بإناء به ماء قليل، فأدخل يده في الإناء ثم قال: «حي على الطهور المبارك، والبركة من الله» فقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل - رواه البخاري.
وفي رواية الإسماعيلي والترمذي والبيهقي - لهذا الحديث: كنا نأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن نسمع تسبيح الطعام.
وهذا النص يدل على التكرار «كنا نسمع» والله تعالى أعلم.
وفي رواية عنه رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فدعا بالطعام، وكان الطعام يسبح - رواه ابن حبان بسند قوي.
وإذا كان في حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه كان المسبح هو الطعام، فإنا نجد الحصى تسبح بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً، ولم يقتصر تسبيحها على كونها في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل سبحت في يد أبي بكر ويد عمر ويد عثمان رضي الله عنهم جميعاً.. ولم يكن على حاضر ولكن ذلك كان بسببه هو صلى الله عليه وسلم، فهو معجزة له وكرامة للأئمة الثلاثة.
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الحصيات - ظاهرا - ولكن الفعل أبلغ من القول.. (المرجع السابق)
«فعن ابي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: اني لشاهد عند النبي صلى الله عليه وسلم في حلقة، وفي يده حصيات، فسبحن في يده - وفينا ابوبكر وعمر وعثمان، يسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابي بكر فسبحن مع ابي بكر، يسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر، فسبحن في يده، يسمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان، فسبحن في يده، ثم دفعهن الينا، فلم يسبحن مع احد منا.. - رواه ابو نعيم في دلائل النبوة - بإسنادين - احدهما برجال ثقات - ورواه البزار بإسنادين أحدهما ثقات ورواه ابن ابي عاصم بإسناد جيد، ورواه البيهقي والبزار والطبراني في الأوسط، من طريق آخر.. وقال الهيثمي عن اسناد البزار الأول: اسناده صحيح.. وقال في موطن آخر.. رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات.. ورواه التيمي مختصرا ومطولا في الدلائل قلت وإسناد ابي نعيم الأول وإسناد البزار الثاني كافيان لصحة الحديث والله تعالى أعلم».. (المرجع السابق).
ثم هناك موضوع تأدب الحيوانات معه صلى الله عليه وسلم فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها: «كان لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش، فاذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعب واشتد، واقبل وادبر، فاذا احس برسول الله قد دخل، ربض فلم يترمرم، ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت، كراهية ان يؤذيه.. رواه أحمد - من طريقين - وابو يعلي والبزار والطبراني في الأوسط وابو نعيم والبيهقي في الدلائل والدارقطني برجال الصحيح.. وقال ابن كثير - رحمه الله عن سند احمد: هذا الاسناد على شرط الصحيح، ولم يخرجوه، وهو حديث مشهور والله تعالى أعلم». (المرجع السابق).
فهذا حيوان بهيم يحترم ويقدر - النبي صلى الله عليه وسلم ويبجله ويجله، ولا يزعجه بحركته، ولا يؤذيه بلعبه واشتداده، فاذا احس بدخوله صلى الله عليه ولسم ربض ولم يتحرك، وهو حيوان.. فماذا يقال عن بعض جهلة المسلمين الذين يرفعون اصواتهم بالصراخ والصياح.. عند الحجرة الشريفة، وعند افتتاح ابواب الحرم في السحر، وفي الروضة الشريفة، وفي المناسبات؟ أسال الله تعالى ان يلهم المسلمين الأدب الكامل معه ومع نبيه صلى الله عليه وسلم انه قادر.
ودعونا نقرأ هذه الحادثة الطريفة وهي غريبة ولكنها تدل على مدى ادب الحيوانات واحترامها وتقديرها للنبي صلى الله عليه وسلم، مع انها حصلت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. أخرج الحاكم ج 3: 66 عن محمد بن المنكدر ان: «سفينه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ركبت البحر، فانكسرت سفينتي التي كنت فيها، فركبت لوحا من ألواحها، فطرحني اللوح في أجمة فيها الأسد، فأقبل إلى يريدني، فقلت يا أبا الحارث، انا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (وزاد في رواية، كان من امري كيت وكيت، فأقبل الأسد) فطأطأ رأسة واقبل إلى، فدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأجمة، ووقفني على الطريق، ثم همهم فظننت انه يودعني.. فكان ذلك آخر عهدي به.. رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم وأقره الذهبي، والطبراني في الكبير، والبزار وعبدالرزاق في مصنفه، وأبو نعيم في الحلية والدلائل، والبيهقي في الدلائل، والتيمي في الدلائل، وأبو يعلي وعزاه السيوطي في الخصائص: لابن سعد وابن منده، اضافة لأبي يعلي والبزار والحاكم.
قلت: ورجاله عند عدد منهم ثقات، وقد ورد عند اغلبهم عن محمد بن المنكر عنه، كن ورد عنه ايضا من طريق ابي ريحانه وقد قال ابن سيد الناس رحمه الله تعالى:
والليث أذوى في سفينة مفردا
بالروم في فيفاء قفر بلقع
مازال يكلؤه إلى ان دله
عند الامان على سواء المشرع
فاذا كان الاسد - ويظهر انه كان جائعاً لأنه جاء يريده عندما سمع من سفينة رضي الله عنه انه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان منه الا ان طأطأ رأسه وتأدب، ثم لم يكتف بذلك، بل بقي يسير معه ويوجهه من مكان لآخر، واذا سمع صوتا ذهب اليه، ثم عاد إلى سفينة رضي الله عنه، حتى اوصله إلى الطريق الذي فيه الجيش الذي كان قد ابتعد عنه».
هذا حيوان مفترس متوحش.. وفعل هذا الفعل، فماذا يقول المسلمون المقصرون وفعل الأسد انما هو بإذن الله تعالى قذف في قلبه ونفسه التأدب والاحترام.
على ان الله سبحانه سخر لصحابة نبيه صلى الله عليه وسلم الحيوانات والجماد اكراما لرسول الله صلى لله عليه وسلم فقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية، أمر عليها عاصم ابن ابي الأقلح رضي الله عنه. الحديث بطوله في قصة خبيب بن عدي رضي الله عنه وفيه: ان عاصما قال: لا انزل في ذمة مشرك وكان قد عاهد الله ان لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك فأرسلت قريش ليأتوا بشيء من جسده، وكان قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر فحمته منهم، ولذلك كان يقال: حمي الدبر «(الاصابة ج 2). وعن عروة في تلك القصة: اراد المشركون ان يقطعوا رأسه فيبعثوه إلى المشركين بمكة، فبعث الله الدبر تطير في وجوه القوم وتلدغهم فحالت بينه وبينهم ان يقطعوا رأسه.
كذلك ذكر صاحب شرعة الاسلام ان ابا علاء الحضرمي رضي الله عنه كان على رأس سرية وانهم ضلوا في الصحراء وليس معهم ماء، فوقف قائلاً يا حليم يا عليم يا على يا عظيم انا في طاعتك وطاعة رسولك، اسقنا، فما ذهبوا كثيراً حتى مروا على جدول ماء صاف فشربوا وتوضؤوا وملؤوا اسقيتهم واوعيتهم وطبخوا ثم ارتحلوا، ونسي احدهم متاعا عند الماء فرجع فلم يجد قطرة ماء.
كذلك روي انهم تعرضوا لمضيق حال بينهم وبين المسير لمقصدهم في الجهاد في سبيل الله، فوقف وقال: ياحليم يا عليم، يا علي يا عظيم انا في طاعتك وطاعة رسولك أجزنا وأمر الصحابة أن يخوضوا، فخاضوا وانتقلوا للطرف الآخر.
وكذلك روي عن سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه بعد وقعة القادسية عندما اراد لتوجه للمدائن حال نهر دجلة بينهم وبين العدو، فوقف قائلاً: ما اظن ان دجلة يعصي الله وامرهم بالخوض في الماء، فخاضوا وانتقلوا إلى الضفة الثانية ولم يصابوا بسوء ولا نقص لهم متاع (محبة النبى صلى الله عليه وسلم....).
وهذه حادثة اوردها العلامة ابن حجر العسقلاني في كتابه النفيس «الدرر الكامة في الجزء الثالث في الصفحة 202 وهي مهمة جداً يقول فيها: «كان النصارى ينشرون دعاتهم بين قبائل المغول طمعاً في تنصيرهم، وقد مهد لهم الطاغية (هولاكو) سبيل الدعوة بسبب زوجته الصليبية (ظفر خاتون)، ذات مرة توجه جماعة من كبار النصارى لحضور حفل مغولي كبير عقد بسبب تنصر أحد أمراء المغوف فأخذ واحد من دعاة النصارى في شتم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان هناك كلب صيد مربوط، فلما بدأ هذا الصليبي الحاقد في شتم النبي صلى الله عليه وسلم زمجر الكلب وهاج ثم وثب على الصليبي بشدة فخلصوه منه بعد جهد، فقال بعض الحاضرين: هذا بكلامك في حق محمد صلى الله عليه وسلم؟ فقال الصليبي: كلا بل هذا الكلب عزيز النفس، رآني أشير بيدي فظن أني أريد ضربه. ثم عاد فسب النبي صلى الله عليه وسلم، اقذع في السب، عندها قطع الكلب رباطه ووثب على عنق الصليبي وقلع زوره في الحال، فمات الصليبي من فوره، فعندها اسلم نحو أربعين ألفاً من المغول» (الدرر المكنونة لابن حجر العسقلاني).
هذه بعض صور المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل الجمادات والحيوانات والنباتات.. وكلها تدل على عظمة الله عز وجل الذي ذلل هذه المخلوقات ووضع فيها الحب لهذا النبي الكريم ولرسوله العظيم عليه أفضل الصلاة والتسليم وهي وان كانت خارقة للعادة.. لأنها لا تستغرب ولا تستكثر في حق مقلب القلوب عز وجل والفعال لما يريد الذي بيده ملكوت كل شيء سبحانه وتعالى.. الذي أحب رسوله صلى الله عليه وسلم.. وعلمنا حبه وأمرنا بهذا الحب.. وجعل فيه النجاح والفلاح.. وأوضح انه يبدأ بالاتباع.. والخضوع والانقياد لمنهج الله الذي جاء به صلى الله عليه وسلم.. ومن هنا كان واجباً ان نحبه ونعلم أولادنا حبه.. ونأخذ بأيديهم لدارسة السيرة النبيوة العطرة.. ولقد فرحت كثيراً وأنا أرى بعض جامعات المملكة تبدأ بتطبيق عملية تدريس السيرة النبوية لجميع الطلاب كمادة أساسية ولا شك ان السيرة زاخرة بالفضائل.. والعطاءات والكرامات والدلائل على مكانته صلى الله عليه وسلم ومكانة أصحابه ولكن المهم كيفية تدريسها ومنهج معالجتها ومن الذين يقومون بتدريسها حتى تحصل الفائدة ويتم النفع خاصة لشباب هذه الأمة وشوابها في مثل هذه المرحلة المهمة من حياتهم.. فالحمد لله رب العالمين واسأل الله ان ينفع بها ويوفقنا إلى مزيد من العناية بهذه السيرة النبوية العطرة له صلى الله عليه وسلم وآل بيته الطيبين الطاهرين وصحابته الكرام البررة والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل ...
حفظ الله معالي الشيخ الدكتور الداعية الإسلامي محمد عبده يماني ... وزير الإعلام السعودي السابق ، والداعية الإسلامي المعروف ، وصاحب المؤلفات الطيبة النافعة ... وجزاه الله تعالى خيرا على ما قدم ويقدم في سبيل الدعوة الإسلامية .

أبوأيمن
21-Aug-2008, 05:01 PM
أدب ياهــــــــــــــــــــــــــو

من أدب السيد النبهان قدس سره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

فهو حينما أراد أن يذهب لزيارة الحضرة النبوية أثناء رحلته إلى الحجاز ذهب أولاً إلى البيت فاغتسل وأستبدل ثيابه وتطيّب، وقبل أن يدخل المسجد النبوي قال لأصحابه: أولادي، هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هنا أدب، لا مشيخات ولا تقبيل يد!

ودخل رضي الله عنه المسجد النبوي الشريف من باب السلام، فنهض كل من في الحرم.

وتقدّم إلى حضرة المواجهة الشريفة مستقبلاً وجه رسول الله عليه الصلاة والسلام، دون أن يمسّ الشبك بيده فجاءه أحد الحرّس فقبّل يده وقال : أستاذ تقدّم! خلافاً لما هو مألوف هناك من الشرطة , قال رضي الله عنه : ( عندما تأدّبت مع الرسول صلى الله عليه ووسلّم تأدّب معي الشرطي) وقال : أستاذ تقدّم .

أبوعمار
21-Aug-2008, 05:30 PM
ولما ولي الصديق (رضي الله عنه) الخلافة قام في خطبته على درجة المنبر الثانية تأدبًا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؛ حيث كان يجلس على المنبر، ويضع قدميه على الدرجة الثانية.

ولما ولي عمر (رضي الله عنه) الخلافة قام في خطبته على الدرجة الثالثة ووضع رجليه على الأرض تأدبًا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وتأدبًا مع الصديق (رضي الله عنه).

وهكذا يكون الأدب والتعظيم لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهكذا يكون التأدب أيضًا مع أصحابه (رضوان الله عليهم).

وشكرا لكم أخي الفاضل الشيخ فياض على هذا الاختيار الموفق

صدى الأسحار
22-Aug-2008, 01:00 AM
ماشاء الله على هذه الباقة من روائع الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

فياض العبسو
30-Aug-2008, 03:14 AM
الإخوة الكرام ...
أبو أيمن ...
أبو عمار ...
صدى الأسحار ...

سررت بمروركم العطر ... رزقنا الله الأدب معه سبحانه ، ومع كتابه ، ومع حبيبه المصطفى ، صلى الله عليه وسلم ، ومع أوليائه الصالحين ، والعلماء العاملين ... فما وصل من وصل إلى الله تعالى ، إلا بالأدب ... وأدب النفس قبل أدب الدرس ... وشكرا لكم .

ابوالفتح
30-Aug-2008, 05:32 PM
اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد في الاولين والاخرين وفي الملأ الاعلى الى يوم الدين

أم عبد العزيز
07-Jan-2009, 11:18 PM
اللهم أعنا على تطبيق سنته صلى الله عليه وسلم ، وأمتنا على ملته ، واحشرنا في زمرته ، واسقنا من كفه الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبداً يا رب العالمين .