المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحداث اليوم الرابع والعشرين من رمضان



نور76
24-Sep-2008, 06:12 AM
اليوم الرابع والعشرون من رمضان المبارك




ـ ابتداء نزول القرآن الكريم:

من حوادث اليوم الرابع والعشرين من رمضان نزول القرآن الكريم في ليلة الرابع والعشرين.

فعند الإمام أحمد (البداية 3/6) عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراه لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان".

وأورد ابن كثير في تفسيره (1/217) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أنزل القرآن جملة من الذكر في ليلة أربع وعشرين من رمضان فجعل في بيت العزة".

وأضاف ابن كثير: جاء الوحي بغتة على غير موعد, وقد كان صدر هذه الصورة الكريمة وهي (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ...) هي أول ما نزل من القرآن

وقال عبيد بن عمير وأبو جعفر الباقر وغير واحد من العلماء أنه عليه الصلاة والسلام أوحي إليه يوم الاثنين.

والمشهور أنه بعث عليه الصلاة والسلام في شهر رمضان. وقد بدأ تنزل الوحي في الرابع والعشرين من رمضان.

ر : ص 91 لمعرفة الأقوال الأخرى في نزول القرآن الكريم.



ـ هدم صنم مناة المعروف عند العرب:

ومن حوادث اليوم الرابع والعشرين من رمضان سنة ثمان للهجرة النبوية هدم صنم مناة وهو أحد أصنام العرب الشهيرة ذكرها الله سبحانه في كتابه بقوله ( أفرأيتم الات والعزى ).

قال ابن سعد في (الطبقات 2/146) بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة، وكانت بالمشلل للأوس والخزرج وغسان.

فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله سعد بن زيد الأشهلي يهدمها، فخرج في عشرين فارساً حتى انتهى إليه وعليها سادن فقال السادن:

ـ ما تريد.

قال: هدم مناة.

قال : أنت وذاك

فأقبل سعد يمشي إليها، وتخرج امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها، فقال السادن:

ـ مناة دونك بعض غضباتك.

ويضربها سعد بن زيد الأشهلي فيقتلها، ويقبل إلى الصنم ومعه أصحابه, فهدموه ولم يجدوا في خزائنها شيئاً.

وانصرف سعد راجعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك لست بقين من شهر رمضان.



ـ زلازل شديدة تضرب بلاد الشام:

ومن حوادث اليوم الرابع والعشرين سنة 152 زلزلة ضربت بلاد الشام وأحدثت خراباً واسعاً.

قال أبو شامة في الروضتين (1/334) وفي الرابع والعشرين من رمضان وافت دمشق زلزلة روعت الناس وأزعجتهم لما وقع في نفوسهم مما قد جرى على بلاد الشام من تتابع الزلازل فيها (وكانت الزلازل قد بدأت تضرب بلاد الشام من شهر صفر، وعادت في جمادى الأولى، ثم في جمادى الآخرة، ثم في رجب، ثم في رمضان). ولما كانت ليلة الرابع والعشرين من رمضان كانت الزلزلة مروعة.

يقول: ووافت الأخبار من ناحية حلب بأن هذه الزلزلة جاءت فيها هائلة، فقلقلت من دورها وجدرانها العدد الكثير ، وأنها كانت بحماة أعظم مما كانت في غيرها، وأنها هدمت ما كان عمر فيها من بيوت يلتجأ إليها، وأنها دامت أياماً كثيرة في كل يوم عدة وافرة من الرجفات الهائلة، يتبعها صيحات مختلفة توفي على أصوات الرعود القاصفة المزعجة، فسبحان من له الحكم والأمر.

وقد نظم في ذلك من قال:

روعتنا زلازل حادثات بقضاء قضاه رب السماءِ

هّدمت حصن شيزرٍ وحماةٍ أهلكت أهله بسوء القضاءِ

وبلاداً كثيرة وحصوناً. وثغوراً موّثقات البناءِ

فإذا ما رنت عيون إليها أجرت الدمع عندها بالدماءِ.

وقد استمرت تلك الزلازل وتكررت في شوال وفي ذي القعدة وأهلكت بشراً كثيراً ذكر بعض المعلمين في حماة أنه فارق المكتب لمهمٍ، فجاءت الزلزلة فأضرت الدور، وسقط المكتب على الصبيان جميعهم، قال المعلم:

ـ فلم يأت أحد يسأل عن صبي كان له في المكتب. أي كأن أهل المدينة ماتوا كما مات صبيانهم تحت الهدم. فلا حول ولا قوة إلا بالله.



ـ الإمام المزني صاحب الإمام الشافعي وناصر مذهبه:

ومن حوادث اليوم الرابع والعشرين من رمضان سنة 264هـ وفاة الإمام الفقيه أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني صاحب الإمام الشافعي من أهل مصر.

كان زاهداً عالماً مجتهداً محجاجاً غواصاً على المعاني الدقيقة.

قال عنه الشافعي رحمه الله : لو ناظره الشيطان لغلبه.

وقال عنه: المزني ناصر مذهبي.

كان في غاية الورع والتضييق على نفسه، وأوسعه في ذلك على الناس.

قال أبو عاصم: لم يتوضأ المزني من حباب ابن طولون ولم يشرب من كيزانه قال لأنه جعل فيه (في الكيزان والحباب) سرجين، والنار التي تطبخ بها الأكواز والحباب لا تطهرها.

كان المزني متقللاً من الدنيا مجاب الدعوة، يغسل الموتى تعبداً واحتساباً ويقول: أفعله ليرق قلبي. وهو الذي تولى غسل الإمام الشافعي. وقيل: كان معه حينئذ الربيع.

صنف المزني كتباً كثيرة منها الجامع الكبير والجامع الصغير والمختصر والمنثور والمسائل المقبرة والترغيب في العلم وكتاب الوثائق وغيرها.

وفقال: إنه كان إذا فرغ من مسألة في كتابه المختصر الشهير صلى ركعتين.

أخذ العلم عن المزني خلائق لا يحصون من خراسان والعراق والشام.

و توفي لست بقين من شهر رمضان سنة 264هـ.



ـ تعذيب الإمام أحمد بن حنبل:

ومن حوادث اليوم الرابع والعشرين من رمضان سنة /220/هـ تعرض الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ـ وهو في معتقله بسبب القول بخلق القرآن ـ للتعذيب والضرب السياط في هذا اليوم قبل الإفراج عنه في اليوم التالي.

جاء في طبقات الحنابلة (2/5) وذلك أنه بعد وفاة المأمون الذي سجن الإمام أحمد في خلافته يقول أحمد رحمه الله : لما دخلنا طرسوس ومات المأمون ظننت أني قد استرحت من الغم الذي كنت فيه والقيد والضيق، فدخل علينا رجل فذكر أنه صار مع أبي إسحاق ( الخليفة الجديد ) رجل يقال له: ابن أبي دؤاد، وقد أمر أن يحدروا بي إلى بغداد فجاءني غم آخر، ونالني من الغم والأذى أمر عظيم.

قال حنبل ابن الإمام أحمد: فلما قدم أبو عبد الله جلس في اسطبل لمحمد بن إبراهيم ابن أخي إسحاق بن إبراهيم، وذلك في دار عمارة، ومرض في شهر رمضان.

قال ابن المنادي: حدثنا جدي قال: ضرب أبو عبد الله سبعة وثلاثين سوطاً معلقاً، بينه وبين الأرض قبضه ، وإنما قطع الضرب عنه لأنه غشي عليه فذهب عقله وأصفر واسترخى ففزع لذلك المعتصم وقال:

ـ حلوا القيود عنه واحملوه إلى منزله

قال ابن المنادي : وحدثني أبي وجدي رحمهما الله قالا: كان ضرب أبي عبد الله ابن حنبل بالسياط بمدينة السلام في دار المعتصم يوم الأربعاء لست بقين من شهر رمضان سنة عشرين ومائتين.






ـ المحدث ابن مردويه علامة متقن:

ومن حوادث اليوم السابع والعشرين من رمضان سنة 410هـ وفاة الحافظ المجود العلامة محدث أصبهان أبي بكر أحمد بن موسى ابن مردويه الأصبهاني صاحب التفسير الكبير والتاريخ والأمالي الثلاث مئة وغير ذلك (سير أعلام النبلاء 17/310).

كان من فرسان الحديث فهما يقظاً متقناً كثير الحديث جداً، أصيب ببصره فكان يحدث من حفظه.

يقول ابن ابنه: رأيت من أحوال جدي من الديانة في الرواية ما قضيت منه العجب من تثبته وإتقانه.

وأهدى إليه كبيرٌ حلاوةً فقال: إن قبلتها فلا آذن لك بعد في دخول داري وإن ترجع به تزدد عليّ كرامة.

قال أبو بكر ابن علي ـ وذكر ابن مردويه ـ هو أكبر من أن ندل عليه وعلى فضله وعلمه

من كتبه: المستخرج على صحيح البخاري، وكتاب التشهد وطرقه وألفاظه، وتفسيره للقرآن في سبع مجلدات.

توفي ابن مردويه لست بقين من رمضان سنة 410 هـ عن سبع وثمانين سنة.





ـ وفاة الصالحة قوام بنت عبد الله المصيصة:

وممن توفي في الرابع عشر من رمضان سنة (472)هـ امرأة من الصالحات المحدثات هي أم إبراهيم قِوام ابنة عبد الله المصيصة مولاة سنجر عتيق ابن عطاف بدمشق (الوفيات 1/400)

سمعت من عمر بن عبد المنعم ابن القواس ويوسف ابن احمد الغسولي وحدثت، وسمع منها بعض المحدثين. عاشت ثمانين سنة كما ذكر ذلك الذهبي رحمه الله.

توفيت ليلة الأحد الرابع والعشرين من رمضان بدمشق وصلى عليها من الغد ودفنت في مقبرة توما.



ـ الشاعر الغزلي الهجاء عطاف الألوسي:

ومن حوادث اليوم الرابع والعشرين من رمضان وفاة الشاعر أبي سعيد المؤيد عطاف بن محمد بن علي الألوسي (وفيات الأعيان 5/349).

قال ابن خلكان: كان من أعيان شعراء عصره كثير الغزل والهجاء، ومدح جماعة من رؤساء العراق، وكان منقطعاً إلى الوزير عون الدين يحيى بن هييرة. فترفّع حاله وأثرى، ونفق شعره وكان له قبول حسن، واقتنى أملاكاً وعقاراً وكثر رياسه وحسن معاشه، ثم عثر به الدهر عثرة صعب منها انتعاشه.

فقد كان لجأ إلى خدمة السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه، وتفسح في ذكر الخليفة المقتفي وأصحابه بما لا يليق، فقبض عليه وسجن في حبس الإمام المقتفي أكثر من عشر سنين، إلى أن خرج في أول خلافة المستنجد سنة (555).

قال ابن خلكان: ولقيته حينئذ وقد غشي بصره من ظلمة المطمورة (الغرفة المظلمة) التي كان فيها محبوساً.

له شعر حسن وأسلوب مطرب بنظمٍ معجب, وقد يقع له من المعاني المبتكرة ما يندر. فمن ذلك قوله في صفة القلم:

ومثقف يفنى ويفني دائما في طوري الميعاد والإيعادِ

قلم يفل الجيش وهو عرمرم والبيض ما سلت من الأغمادِ

وهبت له الآجامُ حين نشا بها كرم السيول وهيبة الآساد.



ـ الفقيه الشافعي ابن الحداد وكتابه الفروع:

وفي الرابع والعشرين من رمضان سنة (264) ولد في مصر الفقيه الشافعي أبو بكر بن أحمد بن محمد بن جعفر الكناني المعروف بابن الحداد

وابن الحداد هذا صاحب كتاب الفروع في المذهب الشافعي (وفيات الأعيان 4/168) وهو كتاب صغير الحجم كثير الفائدة دقق في مسائلة غاية التدقيق، واعتنى بشرحه جماعة من الأئمة الكبار، كالقفال المروزي والقاضي أبي الطيب الطبري وأبو علي السنجي.

قال القضاعي في كتاب خطط مصر: ولد ابن الحداد في اليوم الذي مات فيه المزني رحمهما الله.

كان ابن الحداد فقيهاً محققاً غواصاً على المعاني تولى القضاء بمصر والتدريس، وكانت الملوك والرعايا تكرمه وتعظمه وتقصده في الفتاوى والحوادث، وكان يقال في زمنه:

ـ عجائب الدنيا ثلاث: غضب الجلاد, ونظافة السماد, والرد على ابن الحداد.

كان ابن الحداد متصرفاً في علوم كثيرة من علوم القرآن الكريم والفقه والحديث والشعر وأيام العرب والنحو واللغة.

ولما توفي سنة (345هـ) حضر جنازته الأمير أبو القاسم أنوجور ابن الأخشيد وكافور وجماعة من أعيان أهل البلد.



ـ القاضي ابن عمر الأزدي وعقل سديد:

ومن حوادث اليوم الرابع والعشرين من رمضان سنة 321هـ وفاة القاضي أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الأزدي (المنتظم 6/248).

قال ابن الجوزي : كان المثل يضرب بعقله وسداده وحلمه، فيقال في العاقل الرشيد: كأنه أبو عمر القاضي، وفي الحليم: لو أني أبو عمر القاضي ما صبرت.

ولي أبو عمر قضاء مدينة المنصور (بغداد) والأعمال المتصلة بها تدرج في القضاء إلى أن تولى منصب قضاء القضاة سنة 317 هـ، وحمل الناس عنه علماً كثيراً ولم ير الناس ببغداد أحسن من مجلسه، فكان يجلس للحديث وعن يمينه أبو القاسم بن منيع، وعن يساره ابن صاعد، وأبو بكر النيسابوري بين يديه، وسائر الحفاظ حول سريره.

روى عن بعض جلسائه قال: كنت بحضرة أبي عمر القاضي وجماعة من شهوده وخلفائه، فأحضر ثوبا يمانياً قيل في ثمنه خمسون ديناراً، فاستحسنه كل من حضر المجلس، فقال:

ـ يا غلام هات القلانسي . فجاء فقال :

ـ اقطع جميع هذا الثوب قلانس، وأحمل إلى كل واحد من أصحابنا قلنسوة

ثم التفت إلينا فقال:

ـ إنكم استحسنتموه بأجمعكم ولو استحسنه واحد منكم لوهبته له, فلما اشتركتكم في استحسانه، لم أجد طريقاً إلى أن يحصل لكل واحد شيء منه إلا بأن أجعله قلانس يأخذ كل واحد منا واحدة.

كان أبو عمر يجل الصالحين والعلماء، دعا له الإمام إبراهيم الحربي بعد أن أكرمه بقوله: رفع الله قدرك في الدنيا والآخرة.

فلما توفي رآه بعضهم في المقام فقال له:

ـ ما فعل الله بك؟ قال: أدركتني دعوة الرجل الصالح إبراهيم الحربي.

توفي أبو عمر القاضي يوم الأربعاء لست بقين من رمضان سنة 321هـ.
منقول
والحمدلله رب العالمين