المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أفيدونا جزاكم الله خيرا



ابوالنصر
26-Oct-2008, 08:38 AM
ماحكم كتابة الاسم ونحوه على قبر الميت؟

أفيدونا جزاكم الله خيراً

فياض العبسو
26-Oct-2008, 02:18 PM
بالنسبة للهدي النبوي ، بشأن القبور ، هو تسويتها بالأرض ،
أو تسنيمها كسنام الجمل ، ووضع حجرا عند رأس الميت ، ليعرف القبر ... وهكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، في قبر أخيه من الرضاعة: عثمان بن مظعون رضي الله عنه ، وهو أول من دفن بالبقيع ... فوضع النبي صلى الله عليه وسلم حجرا عند رأسه وقال: بها أتعرف قبر أخي ، وأدفن إليه من مات من أهلي .
( ربما لسهولة الزيارة ، والجار الصالح ينفع جاره في الحياة وبعد الممات ، وفي الآخرة ) ... وقال عليه الصلاة والسلام: خير القبور الدثر
أو الدوارس ... وقال علي رضي الله عنه لرجل: ألا أوصيك بما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدع قبرا عاليا إلا سويته ،
ولا تمثالا مشرفا إلا طمسته ...

وأجاز العلماء كتابة اسم الميت على الحجر ، وزراعة الأشجار في المقابر ، فقالوا: لا بأس بذلك ... أما ما نراه من كتابة للآيات وغيرها على القبور ، فهذا لا يجوز ، ولا يليق بكتاب الله تعالى ، لأنه ربما يناله الأذى ...
وقد رأينا كلابا وغنما وغير ذلك من الحيوانات ، وأولادا يلعبون في المقابر ... ومثل هذا الحكم ، ينطبق على كتابة الآيات ، والأحاديث
( ومعظمها ضعيفة ) على الجدران ، عند قدوم الحجاج ، وفي المناسبات ... فالمطلوب تنزيه كلام الله ، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ،
من هذا الفعل ...

وللفائدة ، أقول:
حرمة الميت كحرمته وهو حي ، وهو طاهر لا ينجس ، لقوله تعالى:
( ولقد كرمنا بني آدم ) ...
ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام: " كسر عظم الميت ككسره وهو حي " ... ونهى عليه الصلاة والسلام عن تجصيص القبر أو الجلوس عليه ، أو قضاء الحاجة عليه ... فقال صلى الله عليه وسلم: " لئن يقعد أحدكم على جمرة فتحرق ثوبه وتنفذ إلى جسمه ، خير له من أن يقعد على قبر " ... ( لأن في هذا العمل امتهان للميت وإيذاء له ...

ومن هنا قال المعري:

صاح هذي قبورنا تملأ الرحب = أين القبور من عهد عاد
سر في الهواء إن اسطعت رويدا = لا اختيالا على رفاة العباد
رب لحد قد صار لحدا مرارا = ضاحك من تزاحم الأضداد
وقبيح بنا وإن قدم العهد = هوان الآباء والأجداد

كما يحرم نبش قبر الميت ، إلا لضرورة ملحة ... ولا يجوز دفن غيره
في قبره إلا لضرورة ، كزيادة عدد الموتى ، أو ارتفاع ثمن القبر ...
وقال العلماء: إذا بلي الميت وصار ترابا ، جاز دفن غيره في قبره .
وأوصى الخليفة العادل الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى ،
إذا مضى عام على موته ، أن يحرث القبر ويزرع ...

كما أن الروح لها تعلق بالبدن بعد الموت ، بل تعود إليه الروح ،
إلى جميع بدنه ، بحيث يفهم سؤال الملكين ، ويجيبهما عليه ،
والقبر إما روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار ،
وعذاب القبر ونعيمه ، حق ، وللروح والجسد ، وإذا بلي الجسد ،
فإنه لا يبلى كله ، بل يبقى عجب الذنب ... كما جاء في الحديث .

والقبر قبران: قبر مادي لحفظ الجثة والجسد ، من أن تظهر رائحته ،
أو ينبشه سبع ... وقبر غيبي ... وهو الذي يوسع ويمد على مد بصره ، ويفتح له نافذة إلى الجنة ، يأتيه من روحها وريحانها ، هذا إن كان مؤمنا ، واما أن يضيق على صاحبه ويضغط عليه بشدة ، حتى تختلف أضلاعه من ذلك ، ويظلم عليه القبر ، ويفتح له باب إلى النار يأتيه من حرها ولهيبها ، وهذا للكافر ، وكل بحسب عمله ...

والميت يعرف من يغسله ومن يكفنه ومن يحمله ومن يصلي عليه ،
ومن يدخله إلى القبر ، ومن يزور قبره ... وإذا سلم عليه ، فإنه يرد السلام ... ويستأنس به ... لما ورد في صحيح مسلم من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه ، ووصيته لأولاده ، بالقيام قدر ذبح ناقة وتوزيع لحمها ، حتى يستأنس بهم ويرى بم يراجع رسل ربه ... وحديث قتلى المشركين في بدر ، وفيه: والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم

ونظمها حسان بن ثابت رضي الله عنه ، بقوله:

يناديهم رسول الله لما = قذفناهم كباكب في القليب
ألم تجدوا أن وعد الله حق = وأمر الله يأخذ بالقلوب
فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا = صدقت وكنت ذا رأي مصيب

وقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وروي مرفوعا أيضا: ما من مسلم يزور قبر مسلم ، كان يعرفه في الدنيا ، فيسلم عليه ، إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام ... ووردت روايات أخرى قريبا من ذلك
ثم إن هذا يفهم من صيغة السلام على الأموات ... السلام عليكم دار قوم مؤمنين ... السلام عليكم أهل الديار من المسلمين ... فيخاطبهم بكاف الخطاب ... وكأنهم أمامه ، ولا يخاطبهم بضمير الغائب ... مما يدل على سماعهم ، وإلا لقال: السلام على الأموات ... أو غير ذلك ... وهذا مذهب الجمهور ، ما عدا السادة الأحناف ...

وارجع إلى كتاب الروح للإمام القيم ابن القيم ، وكتاب شرح الصدور بأحوال الموتى والقبور ، وبشرى الكئيب بلقاء الحبيب ، وكلاهما للإمام السيوطي ، والتذكرة للإمام القرطبي ، وأهوال القبور للحافظ ابن رجب الحنبلي ، وكتاب: رحلة الخلود للشيخ حسن أيوب ، تجد ذلك مفصلا ...
والكلام في هذا الموضوع يطول ... هذا والله تعالى أعلم .

أبوأيمن
26-Oct-2008, 04:55 PM
جاء في الشرح المختصر على بلوغ المرام

وأما الكتابة على القبر فقد ورد النهي عنها أيضا إلا أن بعض العلماء رخص في الكتابة اليسيرة ككتابة الاسم أو كتابة الوسم أما أن يكتب شيء زائد على ذلك فإنه منهي عنه وسمعنا انه في بعض البلاد الإسلامية يجعلون نصيبة طويلة على القبر يعني ينصبون حجرا طويلا ويكتبون فيه الفاتحة وهذا حرام ولا يحل وعلى من رائها فليزيلها إلا أن يخشى فتنة في ذلك فليدعها والإثم على واضعها فهذه أشياء نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تفعل في القبور البناء عليها والكتابة والجلوس الرابع التجصيص والله الموفق

وجاء في حاشية البجيرمي على الخطيب

( وَتُكْرَهُ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْقَبْرِ وَلَوْ لِقُرْآنٍ بِخِلَافِ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْكَفَنِ فَحَرَامٌ ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهُ لِلصَّدِيدِ وَمَحِلُّ كَرَاهَةِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْقَبْرِ مَا لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهَا ، وَإِلَّا بِأَنْ اُحْتِيجَ إلَى كِتَابَةِ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ لِيُعْرَفَ فَيُزَارَ فَلَا يُكْرَهُ بِشَرْطِ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ لَا سِيَّمَا قُبُورُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَإِنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِذَلِكَ عِنْدَ تَطَاوُلِ السِّنِينَ .


وجاء في الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ :

تحرم عند المالكية كتابة القرآن على القبر، ودليلهم: ما روى جابر: «نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها»

وقال الحنفية: لا بأس بالكتابة على القبر إن احتيج إليها حتى لا يذهب الأثر ولا يمتهن؛ لأن النهي عنها وإن صح، فقد وجد الإجماع العملي بها ، فقد أخرج الحاكم النهي عنها من طرق، ثم قال: هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من المشرق إلى المغرب مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف،ويتقوى بما أخرجه أبو داود بإسناد جيد أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم «حمل حجراً، فوضعها عند رأس عثمان بن مظعون، وقال:أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي» ، فإن الكتابة طريق تعرف القبر بها. ويباح عندهم أيضاً أن يكتب على الكفن «بسم الله الرحمن الرحيم» أو «يرجى أن يغفر الله للميت» .

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية

تَعْلِيمُ الْقَبْرِ وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ :

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْلِيمِ الْقَبْرِ ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى جَوَازِ تَعْلِيمِ الْقَبْرِ بِحَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ، لِمَا رُوِيَ " أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ ، فَدُفِنَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ ، فَقَامَ إلَيْهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَحَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَقَال : أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي ، وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ تَعْلِيمُ الْقَبْرِ بِأَنْ يُوضَعَ عِنْدَ رَأْسِهِ حَجَرٌ أَوْ خَشَبَةٌ وَنَحْوُهُمَا ، قَال الْمَاوَرْدِيُّ : وَكَذَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى الْقَبْرِ ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى كَرَاهَةِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْقَبْرِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَال : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ .

قَال الْمَالِكِيَّةُ : وَإِنْ بُوهِيَ بِهَا حَرُمَ .

وَقَال الدَّرْدِيرُ : النَّقْشُ مَكْرُوهٌ وَلَوْ قُرْآنًا ، وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى امْتِهَانِهِ .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالسُّبْكِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالْكِتَابَةِ إنِ احْتِيجَ إلَيْهَا حَتَّى لاَ يَذْهَبَ الأَْثَرُ وَلاَ يُمْتَهَنَ .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ : لأَِنَّ النَّهْيَ عَنْهَا وَإِنْ صَحَّ فَقَدْ وُجِدَ الإِْجْمَاعُ الْعَمَلِيُّ بِهَا ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ النَّهْيَ عَنْهَا مِنْ طُرُقٍ ثُمَّ قَال هَذِهِ الأَْسَانِيدُ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهَا فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ مَكْتُوبٌ عَلَى قُبُورِهِمْ وَهُوَ عَمَلٌ أَخَذَ بِهِ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ ، وَيُتَقَوَّى بِمَا وَرَدَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَل حَجَرًا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَقَال : أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي ، وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي ، فَإِنَّ الْكِتَابَةَ طَرِيقٌ إلَى تَعَرُّفِ الْقَبْرِ بِهَا ، نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَل هَذَا الإِْجْمَاعِ الْعَمَلِيِّ عَلَى الرُّخْصَةِ فِيهَا مَا إذَاكَانَتِ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ ، حَتَّى يُكْرَهَ كِتَابَةُ شَيْءٍ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الشِّعْرِ أَوْ إطْرَاءُ مَدْحٍ لَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ

أبوأيمن
26-Oct-2008, 04:57 PM
وهذه فتوى من فتاوى الأزهر للدكتور عطية صقر::

روى الترمذى وصححه عن جابر رضى الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها وأن توطأ، أى تداس . وفى لفظ النسائى : أن يبنى على القبر أو يزاد عليه أو يجصص أو يكتب عليه .
الظاهر من هذا الحديث النهى عن الكتابة على القبور. دون تفرقة بين كتابة اسم الميت وكتابة غيره .
قال الحاكم : مع صحة الحديث فالعمل ليس عليه ، فإن أئمة المسلمين من الشرق والغرب يكتبون على قبورهم ، وهو شىء أخذه الخلف عن السلف . لكن الذهبى قال : إن هذا شىء محدث ولم يبلغهم النهى .

ورأى المذاهب الفقهية فى ذلك على ما يأتى :

أ - قال الحنفية : يكره تحريما كتابه أى شىء على القبر، إلا إذا خيف ذهاب أثره فلا يكره .
2 - وقال المالكية : إن كانت الكتابة قرآنا حرمت ، وإن كانت لبيان اسم المتوفى أو تاريخ موته فهى مكروهة .
3-وقال الشافعية : إن النهى عن الكتابة للكراهة ، سواء أكانت قرآنا أم كانت اسم الميت ، لكن إذا كان القبر لعالم أو صالح ندب كتابة اسمه عليه وما يميز ليعرف .
4 -والحنابلة قالت : إن النهى عن الكتابة للكراهة ، سواء كانت قرآنا أم غير ذلك ، دون تفرقة بين قبر عالم أو صالح وقبر غيره .
وابن حزم ، يرى أن نقش اسم الميت على القبر لا كراهة فيه ، وكل ذلك يعتمد فيه إلى حد كبير على النية الباعثة للكتابة ، فإن كانت لمجرد التعرف على صاحب القبر فلا بأس بذلك مطلقا .
فقد روى ابن ماجه عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم وضع صخرة على قبر عثمان بن مظعون وجاء فى رواية أبى داود أنه قال : " أتعلَّم بها قبر أخى، وأدفن إليه من مات من أهلى " وإن كانت الكتابة للفخر والمباهاة فهى مذمومة قطعا

أبوأيمن
28-Oct-2008, 07:17 PM
سُئِلَ ابن حجر الهيتمي عن كَرَاهَةِ الْكِتَابَةِ على الْقُبُورِ هل تَعُمُّ أَسْمَاءَ اللَّهِ وَالْقُرْآنَ وَاسْمَ الْمَيِّتِ وَغَيْرَ ذلك أو تَخُصُّ شيئا من ذلك بَيِّنُوهُ بِمَا فيه فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ
أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ كَرَاهَةَ الْكِتَابَةِ على الْقَبْرِ لِوُرُودِ النَّهْيِ عن ذلك رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَاعْتَرَضَهُ أبو عبد اللَّهِ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ الْمُحَدِّثُ بِأَنَّ الْعَمَلَ ليس عليه فإن أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ من الشَّرْقِ إلَى الْغَرْبِ مَكْتُوبٌ على قُبُورِهِمْ وهو عَمَلٌ أَخَذَ بِهِ الْخَلَفُ عن السَّلَفِ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ وما اُعْتُرِضَ بِهِ إنَّمَا يَتَّجِهُ أَنْ لو فَعَلَهُ أَئِمَّةُ عَصْرٍ كلهم أو عَلِمُوهُ ولم يُنْكِرُوهُ وَأَيُّ إنْكَارٍ أَعْظَمُ من تَصْرِيحِ أَصْحَابِنَا بِالْكَرَاهَةِ مُسْتَدِلِّينَ بِالْحَدِيثِ هذا وَبَحَثَ السُّبْكِيّ وَالْأَذْرَعِيُّ تَقْيِيدَ ذلك بِالْقَدْرِ الزَّائِدِ عَمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْلَامُ بِالْمَيِّتِ وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ وَضْعَ شَيْءٍ يُعْرَفُ بِهِ الْقَبْرُ مُسْتَحَبٌّ فإذا كانت الْكِتَابَةُ طَرِيقًا فيه فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُكْرَهَ إذَا كُتِبَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إلَى الْإِعْلَامِ
وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَمَكْرُوهَةٌ سَوَاءٌ كان الْمَكْتُوبُ اسْمَ الْمَيِّتِ على لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أو غَيْرَهُ هَكَذَا أَطْلَقُوهُ وَالْقِيَاسُ الظَّاهِرُ تَحْرِيمُ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ سَوَاءٌ في ذلك جَمِيعُ جَوَانِبِهِ لِمَا فيه من تَعْرِيضِهِ لِلْأَذَى بِالدَّوْسِ وَالنَّجَاسَةِ وَالتَّلْوِيثِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى عِنْدَ تَكْرَارِ النَّبْشِ في الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ وَأَمَّا غَيْرُهُ من النَّظْمِ وَالنَّثْرِ فَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَالتَّحْرِيمَ لِلنَّهْيِ وَأَمَّا كِتَابَةُ اسْمِ الْمَيِّتِ فَقَدْ قالوا إنَّ وَضْعَ ما يُعْرَفُ بِهِ الْقُبُورُ مُسْتَحَبٌّ فإذا كان ذلك طَرِيقًا في ذلك فَيَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إلَى الْإِعْلَامِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَلَا سِيَّمَا قُبُورُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَإِنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِذَلِكَ عِنْدَ تَطَاوُلِ السِّنِينَ ثُمَّ ذَكَرَ ما مَرَّ عن الْحَاكِمِ وقال عَقِبَهُ فَإِنْ أَرَادَ كِتَابَةَ اسْمِ الْمَيِّتِ لِلتَّعْرِيفِ فَظَاهِرٌ وَيُحْمَلُ النَّهْيُ على ما قُصِدَ بِهِ الْمُبَاهَاةُ وَالزِّينَةُ وَالصِّفَاتُ الْكَاذِبَةُ أو كِتَابَةَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ ذلك ا هـ

وما بَحَثَهُ السُّبْكِيّ من عَدَمِ الْكَرَاهَةِ في كِتَابَةِ اسْمِ الْمَيِّتِ لِلتَّعْرِيفِ وَالْأَذْرَعِيُّ من اسْتِحْبَابِهَا ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ إلَّا بها لو كان عَالِمًا أو صَالِحًا وَخُشِيَ من طُولِ السِّنِينَ انْدِرَاسُ قَبْرِهِ وَالْجَهْلُ بِهِ لو لم يُكْتَبْ اسْمُهُ على قَبْرِهِ وَيُحْمَلُ النَّهْيُ على غَيْرِ ذلك لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَنْبَطَ من النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ وهو هُنَا الْحَاجَةُ إلَى التَّمْيِيزِ فَهُوَ بِالْقِيَاسِ على نَدْبِ وَضْعِ شَيْءٍ يُعْرَفُ بِهِ الْقَبْرُ بَلْ هو دَاخِلٌ فيه أو إلَى بَقَاءِ ذِكْرِ هذا الْعَالِمِ أو الصَّالِحِ لِيَكْثُرَ التَّرَحُّمُ عليه أو عَوْدُ بَرَكَتِهِ على من زَارَهُ
وما ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ من تَحْرِيمِ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ قَرِيبٌ وَإِنْ كان الدَّوْسُ وَالنَّجَاسَةُ غير مُحَقَّقَيْنِ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ لم يَكُونَا مُحَقَّقَيْنِ في الْحَالِ هُمَا مُحَقَّقَانِ في الِاسْتِقْبَالِ بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ من نَبْشِ تِلْكَ الْمَقْبَرَةِ وَانْدِرَاسِ هذا الْقَبْرِ وَيَلْحَقُ بِالْقُرْآنِ في ذلك كُلُّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ من النَّظْمِ وَالنَّثْرِ فإنه مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ وَإِنْ تَرَدَّدَ فيه وَقَوْلُهُ وَيُحْمَلُ النَّهْيُ إلَخْ قد عَلِمْت أَنَّهُ تَارَةً يُحْمَلُ على الْكَرَاهَةِ وَتَارَةً يُحْمَلُ على الْحُرْمَةِ وهو ما لو كَتَبَ الْقُرْآنَ أو اسْمًا مُعَظَّمًا دُونَ غَيْرِهِمَا وَإِنْ قَصَدَ الْمُبَاهَاةَ وَالزِّينَةَ

انظر الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي

أبوأيمن
28-Oct-2008, 07:17 PM
سُئِلَ ابن حجر الهيتمي عن كَرَاهَةِ الْكِتَابَةِ على الْقُبُورِ هل تَعُمُّ أَسْمَاءَ اللَّهِ وَالْقُرْآنَ وَاسْمَ الْمَيِّتِ وَغَيْرَ ذلك أو تَخُصُّ شيئا من ذلك بَيِّنُوهُ بِمَا فيه فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ
أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ كَرَاهَةَ الْكِتَابَةِ على الْقَبْرِ لِوُرُودِ النَّهْيِ عن ذلك رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ وَاعْتَرَضَهُ أبو عبد اللَّهِ الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ الْمُحَدِّثُ بِأَنَّ الْعَمَلَ ليس عليه فإن أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ من الشَّرْقِ إلَى الْغَرْبِ مَكْتُوبٌ على قُبُورِهِمْ وهو عَمَلٌ أَخَذَ بِهِ الْخَلَفُ عن السَّلَفِ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ وما اُعْتُرِضَ بِهِ إنَّمَا يَتَّجِهُ أَنْ لو فَعَلَهُ أَئِمَّةُ عَصْرٍ كلهم أو عَلِمُوهُ ولم يُنْكِرُوهُ وَأَيُّ إنْكَارٍ أَعْظَمُ من تَصْرِيحِ أَصْحَابِنَا بِالْكَرَاهَةِ مُسْتَدِلِّينَ بِالْحَدِيثِ هذا وَبَحَثَ السُّبْكِيّ وَالْأَذْرَعِيُّ تَقْيِيدَ ذلك بِالْقَدْرِ الزَّائِدِ عَمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْلَامُ بِالْمَيِّتِ وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ وَضْعَ شَيْءٍ يُعْرَفُ بِهِ الْقَبْرُ مُسْتَحَبٌّ فإذا كانت الْكِتَابَةُ طَرِيقًا فيه فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُكْرَهَ إذَا كُتِبَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إلَى الْإِعْلَامِ
وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَمَكْرُوهَةٌ سَوَاءٌ كان الْمَكْتُوبُ اسْمَ الْمَيِّتِ على لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أو غَيْرَهُ هَكَذَا أَطْلَقُوهُ وَالْقِيَاسُ الظَّاهِرُ تَحْرِيمُ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ سَوَاءٌ في ذلك جَمِيعُ جَوَانِبِهِ لِمَا فيه من تَعْرِيضِهِ لِلْأَذَى بِالدَّوْسِ وَالنَّجَاسَةِ وَالتَّلْوِيثِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى عِنْدَ تَكْرَارِ النَّبْشِ في الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ وَأَمَّا غَيْرُهُ من النَّظْمِ وَالنَّثْرِ فَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَالتَّحْرِيمَ لِلنَّهْيِ وَأَمَّا كِتَابَةُ اسْمِ الْمَيِّتِ فَقَدْ قالوا إنَّ وَضْعَ ما يُعْرَفُ بِهِ الْقُبُورُ مُسْتَحَبٌّ فإذا كان ذلك طَرِيقًا في ذلك فَيَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إلَى الْإِعْلَامِ بِلَا كَرَاهَةٍ وَلَا سِيَّمَا قُبُورُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَإِنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِذَلِكَ عِنْدَ تَطَاوُلِ السِّنِينَ ثُمَّ ذَكَرَ ما مَرَّ عن الْحَاكِمِ وقال عَقِبَهُ فَإِنْ أَرَادَ كِتَابَةَ اسْمِ الْمَيِّتِ لِلتَّعْرِيفِ فَظَاهِرٌ وَيُحْمَلُ النَّهْيُ على ما قُصِدَ بِهِ الْمُبَاهَاةُ وَالزِّينَةُ وَالصِّفَاتُ الْكَاذِبَةُ أو كِتَابَةَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ ذلك ا هـ

وما بَحَثَهُ السُّبْكِيّ من عَدَمِ الْكَرَاهَةِ في كِتَابَةِ اسْمِ الْمَيِّتِ لِلتَّعْرِيفِ وَالْأَذْرَعِيُّ من اسْتِحْبَابِهَا ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ إلَّا بها لو كان عَالِمًا أو صَالِحًا وَخُشِيَ من طُولِ السِّنِينَ انْدِرَاسُ قَبْرِهِ وَالْجَهْلُ بِهِ لو لم يُكْتَبْ اسْمُهُ على قَبْرِهِ وَيُحْمَلُ النَّهْيُ على غَيْرِ ذلك لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَنْبَطَ من النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ وهو هُنَا الْحَاجَةُ إلَى التَّمْيِيزِ فَهُوَ بِالْقِيَاسِ على نَدْبِ وَضْعِ شَيْءٍ يُعْرَفُ بِهِ الْقَبْرُ بَلْ هو دَاخِلٌ فيه أو إلَى بَقَاءِ ذِكْرِ هذا الْعَالِمِ أو الصَّالِحِ لِيَكْثُرَ التَّرَحُّمُ عليه أو عَوْدُ بَرَكَتِهِ على من زَارَهُ
وما ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ من تَحْرِيمِ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ قَرِيبٌ وَإِنْ كان الدَّوْسُ وَالنَّجَاسَةُ غير مُحَقَّقَيْنِ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ لم يَكُونَا مُحَقَّقَيْنِ في الْحَالِ هُمَا مُحَقَّقَانِ في الِاسْتِقْبَالِ بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ من نَبْشِ تِلْكَ الْمَقْبَرَةِ وَانْدِرَاسِ هذا الْقَبْرِ وَيَلْحَقُ بِالْقُرْآنِ في ذلك كُلُّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ من النَّظْمِ وَالنَّثْرِ فإنه مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ وَإِنْ تَرَدَّدَ فيه وَقَوْلُهُ وَيُحْمَلُ النَّهْيُ إلَخْ قد عَلِمْت أَنَّهُ تَارَةً يُحْمَلُ على الْكَرَاهَةِ وَتَارَةً يُحْمَلُ على الْحُرْمَةِ وهو ما لو كَتَبَ الْقُرْآنَ أو اسْمًا مُعَظَّمًا دُونَ غَيْرِهِمَا وَإِنْ قَصَدَ الْمُبَاهَاةَ وَالزِّينَةَ

انظر الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي

ابومحمد
29-Oct-2008, 01:03 AM
وأجاز العلماء كتابة اسم الميت على الحجر ، وزراعة الأشجار في المقابر ، فقالوا: لا بأس بذلك


جاء في صحيح مسلم بشرح النووي

حدّثنا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجّ وَ أَبُو كُرَيْبٍ مُحمّدُ بْنُ الْعَلاَءِ وَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قَالَ: إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ: الاَخَرَان: حَدّثَنَا وَكِيعٌ): حَدّثَنَا الأَعْمَشُ. قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً يُحَدّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: مَرّ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرَيْنِ. فَقَالَ: "أَمَا إِنّهُمَا لَيُعَذّبَانِ، وَمَا يُعَذّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنّمِيمَةِ، وَأَمّا الاَخَرُ فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ" قَالَ: فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِداً، وَعَلَى هَذَا وَاحِداً. ثُمّ قَالَ: "لَعَلّهُ أَنْ يُخَفّفُ عَنْهُمَا، مَا لَمْ يَيْبَسَا".
حَدّثَنِيهِ أَحَمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزَدِيّ: حَدّثَنَا مُعَلّى بْنُ أَسَدٍ: حَدّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ بِهَذَا الاْسْنَادِ، غَيْرَ أَنّهُ قَالَ "وَكَانَ الاَخَرُ لاَ يَسْتَنْزِهُ عَنْ الْبَوْلِ (أَوْ مِنَ الْبَوْلِ)".
فيه حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: (مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الاَخر فكان لا يستتر من بوله، قال: فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً ثم قال: لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا). وفي الرواية الأخرى: (كان لا يستنزه عن البول أو من البول). أما العسيب فبفتح العين وكسر السين المهملتين وهو الجريد والغصن من النخل ويقال له العثكال، وقوله باثنين هذه الباء زائدة للتوكيد واثنين منصوب على الحال وزيادة الباء في الحال صحيحة معروفة، وييبسا مفتوح الباء الموحدة قبل السين ويجوز كسرها لغتان، وأما النميمة فحقيقتها نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد، وقد تقدم في باب غلظ تحريم النميمة من كتاب الإيمان بيانها واضحاً مستقصى. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يستتر من بوله فروي ثلاث روايات: يستتر بتاءين مثناتين، ويستنزه بالزاي والهاء، ويستبرئ بالباء الموحدة والهمزة، وهذه الثالثة في البخاري وغيره وكلها صحيحة ومعناها لا يتجنبه ويتحرز منه والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "وما يعذبان في كبير" فقد جاء في رواية البخاري: "وما يعذبان في كبير وأنه لكبير كان أحدهما لا يستتر من البول" الحديث ذكره في كتاب الأدب في باب النميمة من الكبائر، وفي كتاب الوضوء من البخاري أيضاً: "وما يعذبان في كبير بل إنه كبير" فثبت بهاتين الزيادتين الصحيحتين أنه كبير، فيجب تأويل قوله صلى الله عليه وسلم وما يعذبان في كبير. وقد ذكر العلماء فيه تأويلين: أحدهما أنه ليس بكبير في زعمهما. والثاني أنه ليس بكبير تركه عليهما. وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى تأويلاً ثالثاً أي ليس بأكبر الكبائر، قلت: فعلى هذا يكون المراد بهذا الزجر والتحذير لغيرهما أي لا يتوهم أحد أن التعذيب لا يكون إلا في أكبر الكبائر الموبقات فإنه يكون في غيرها والله أعلم. وسبب كونهما كبيرين أن عدم التنزه من البول يلزم منه بطلان الصلاة فتركه كبيرة بلا شك والمشي بالنميمة والسعي بالفساد من أقبح القبائح، لا سيما مع قوله صلى الله عليه وسلم: كان يمشي بلفظ كان التي للحالة المستمرة غالباً والله أعلم. وأما وضعه صلى الله عليه وسلم الجريدتين على القبر فقال العلماء: محمول على أنه صلى الله عليه وسلم سأل الشفاعة لهما فأجيبت شفاعته صلى الله عليه وسلم بالتخفيف عنهما إلى أن ييبسا. وقد ذكر مسلم رحمه الله تعالى في آخر الكتاب في الحديث الطويل حديث جابر في صاحبي القبرين فأجيب شفاعتي أن يرفع ذلك عنها ما دام القضيبان رطبان. وقيل: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو لهما تلك المدة. وقيل: لكونهما يسبحان ما داما رطبين وليس لليابس تسبيح، وهذا مذهب كثيرين أو الأكثرين من المفسرين في قوله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قالوا معناه وإن من شيء حي، ثم قالوا حياة كل شيء بحسبه، فحياة الخشب ما لم ييبس، والحجر ما لم يقطع، وذهب المحققون من المفسرين وغيرهم إلى أنه على عمومه، ثم اختلف هؤلاء هل يسبح حقيقة أم فيه دلالة على الصانع فيكون مسبحاً منزهاً بصورة حاله، والمحققون على أنه يسبح حقيقة، وقد أخبر الله تعالى: {وإن من الحجارة لما يهبط من خشية الله} وإذا كان العقل لا يحيل جعل التميز فيها وجاء النص به وجب المصير إليه والله أعلم. واستحب العلماء قراءة القرآن عند القبر لهذا الحديث لأنه إذا كان يرجى التخفيف بتسبيح الجريد فتلاوة القرآن أولى والله أعلم. وقد ذكر البخاري في صحيحه أن بريدة بن الحصيب الأسلمي الصحابي رضي الله عنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان، ففيه أنه رضي الله عنه تبرك بفعل مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أنكر الخطابي ما يفعله الناس على القبور من الأخواص ونحوها متعلقين بهذا الحديث وقال لا أصل له ولا وجه له والله أعلم. وأما فقه الباب ففيه إثبات عذاب القبر وهو مذهب أهل الحق خلافاً للمعتزلة، وفيه نجاسة الأبوال للرواية الثانية لا يستنزه من البول، وفيه غلظ تحريم النميمة وغير ذلك مما تقدم والله أعلم‏

وجاء في فتح الباري مانصه

روى النسائي من حديث أبي رافع بسند ضعيف أن الذي أتاه بالجريدة بلال، ولفظه " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة إذ سمع شيئا في قبر فقال لبلال: ائتني بجريدة خضراء " الحديث.
قوله: (فكسرها) أي فأتى بها فكسرها، وفي حديث أبي بكرة عند أحمد والطبراني أنه الذي أتى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأما ما رواه مسلم في حديث جابر الطويل المذكور في أواخر الكتاب أنه الذي قطع الغصنين، فهو في قصة أخرى غير هذه، فالمغايرة بينهما من أوجه: منها أن هذه كانت في المدينة وكان معه صلى الله عليه وسلم جماعة، وقصة جابر كانت في السفر وكان خرج لحاجته فتبعه جابر وحده.
ومنها أن في هذه القصة أنه صلى الله عليه وسلم غرس الجريدة بعد أن شقها نصفين كما في الباب الذي بعد هذا من رواية الأعمش، وفي حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم أمر جابرا بقطع غصنين من شجرتين كان النبي صلى الله عليه وسلم استتر بهما عند قضاء حاجته، ثم أمر جابرا فألقى الغصنين عن يمينه وعن يساره حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا، وأن جابرا سأله عن ذلك فقال " إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفع عنهما ما دام الغصنان رطبين " ولم يذكر في قصة جابر أيضا السبب الذي كانا يعذبان به، ولا الترجي الآتي في قوله " لعله"، فبان تغاير حديث ابن عباس وحديث جابر وأنهما كانا في قصتين مختلفتين، ولا يبعد تعدد ذلك.
وقد روى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة " أنه صلى الله عليه وسلم مر بقبر فوقف عليه فقال: ائتوني بجريدتين، فجعل إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه " فيحتمل أن تكون هذه قصة ثالثة، ويؤيده أن في حديث أبي رافع كما تقدم " فسمع شيئا في قبر " وفيه " فكسرها باثنين ترك نصفها عند رأسه ونصفها عند رجليه " وفي قصة الواحد حمل نصفها عند رأسه ونصفها عند رجليه، وفي قصة الاثنين " جعل على كل قبر جريدة".
أنها (كسرتين) بكسر الكاف، والكسرة القطعة من الشيء المكسور، وقد تبين من رواية الأعمش أنها كانت نصفا.
وفي رواية جرير عنه " باثنتين " قال النووي: الباء زائدة للتوكيد والنصب على الحال.
قوله: (فوضع) وفي رواية الأعمش الآتية " فغرز " وهي أخص من الأولى.
قوله: (فوضع على كل قبر منهما كسرة) وقع في مسند عبد بن حميد من طريق عبد الواحد بن زياد عن الأعمش، ثم غرز عند رأس كل واحد منهما قطعة.
قوله: (فقيل له) للأعمش " قالوا " أي الصحابة، ولم نقف على تعيين السائل منهم.
قوله: (لعله) قال ابن مالك: يجوز أن تكون الهاء ضمير الشأن، وجاز تفسيره بأن وصلتها لأنها في حكم جملة لاشتمالها على مسند ومسند إليه.
قال: ويحتمل أن تكون " أن " زائدة مع كونها ناصبة كزيادة الباء مع كونها جارة.
انتهى.
وقد ثبت في الرواية الآتية بحذف " أن " فقوى الاحتمال الثاني.
وقال الكرماني: شبه لعل بعسى فأتى بأن في خبره.
قوله: (يخفف) بالضم وفتح الفاء، أي العذاب عن المقبورين.
قوله: (ما لم تيبسا) كذا في أكثر الروايات بالمثناة الفوقانية أي الكسرتان، وللكشميهني " إلا أن تيبسا " بحرف الاستثناء، وللمستملي " إلى أن ييبسا " بإلى التي للغاية والياء التحتانية أي العودان، قال المازري: يحتمل أن يكون أوحى إليه أن العذاب يخفف عنهما هذه المدة.
انتهى.
وعلى هذا فلعل هنا للتعليل، قال: ولا يظهر له وجه غير هذا.
وتعقبه القرطبي بأنه لو حصل الوحي لما أتى بحرف الترجي، كذا قال.
ولا يرد عليه ذلك إذا حملناها على التعليل، قال القرطبي: وقيل إنه شفع لهما هذه المدة كما صرح به في حديث جابر، لأن الظاهر أن القصة واحدة.
وكذا رجح النووي كون القصة واحدة، وفيه نظر لما أوضحنا من المغايرة بينهما.
وقال الخطابي: هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة، لا أن في الجريدة معنى يخصه، ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس.
قال: وقد قيل: إن المعنى فيه أنه يسبح ما دام رطبا فيحصل التخفيف ببركة التسبيح، وعلى هذا فيطرد في كل ما فيه رطوبة من الأشجار وغيرها.
وكذلك فيما فيه بركة الذكر وتلاوة القرآن من باب الأولى.
وقال الطيبي: الحكمة في كونهما ما دامتا لرطبتين تمنعان العذاب يحتمل أن تكون غير معلومة لنا كعدد الزبانية.
وقد استنكر الخطابي ومن تبعه وضع الناس الجريد ونحوه في القبر عملا بهذا الحديث.
قال الطرطوشي: لأن ذلك خاص ببركة يده.
وقال القاضي عياض: لأنه علل غرزهما على القبر بأمر مغيب وهو قوله " ليعذبان".
قلت: لا يلزم من كوننا لا نعلم أيعذب أم لا أن لا نتسبب له في أمر يخفف عنه العذاب أن لو عذب، كما لا يمنع كوننا لا ندري أرحم أم لا أن لا ندعو له بالرحمة.
وليس في السياق ما يقطع على أنه باشر الوضع بيده الكريمة، بل يحتمل أن يكون أمر به.
وقد تأسى بريدة بن الحصيب الصحابي بذلك فأوصى أن يوضع على قبره جريدتان كما سيأتي في الجنائز من هذا الكتاب، وهو أولى أن يتبع من غيره.
(تنبيه) : لم يعرف اسم المقبورين ولا أحدهما، والظاهر أن ذلك كان على عمد من الرواة لقصد الستر عليهما، وهو عمل مستحسن.
وينبغي أن لا يبالغ في الفحص عن تسمية من وقع في حقه ما يذم به.
وما حكاه القرطبي في التذكرة وضعفه عن بعضهم أن أحدهما سعد بن معاذ فهو قول باطل لا ينبغي ذكره إلا مقرونا ببيانه.
ومما يدل على بطلان الحكاية المذكورة أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر دفن سعد بن معاذ كما ثبت في الحديث الصحيح، وأما قصة المقبورين ففي حديث أبي أمامة عند أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم " من دفنتم اليوم هاهنا؟ " فدل على أنه لم يحضرهما، وإنما ذكرت هذا ذبا عن هذا السيد الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم " سيدا " وقال لأصحابه " قوموا إلى سيدكم " وقال " إن حكمه قد وافق حكم الله " وقال " إن عرش الرحمن اهتز لموته " إلى غير ذلك من مناقبه الجليلة، خشية أن يغتر ناقص العلم بما ذكره القرطبي فيعتقد صحة ذلك وهو باطل.
وقد اختلف في المقبورين فقيل كانا كافرين، وبه جزم أبو موسى المديني، واحتج بما رواه من حديث جابر بسند فيه ابن لهيعة " أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهلية، فسمعهما يعذبان في البول والنميمة " قال أبو موسى: هذا وإن كان ليس بقوي لكن معناه صحيح، لأنهما لو كانا مسلمين لما كان لشفاعته إلى أن تيبس الجريدتان معنى، ولكنه لما رآهما يعذبان لم يستجز للطفه وعطفه حرمانهما من إحسانه فشفع لهما إلى المدة المذكورة، وجزم ابن العطار في شرح العمدة بأنهما كانا مسلمين وقال: لا يجوز أن يقال إنهما كانا كافرين لأنهما لو كانا كافرين لم يدع لهما بتخفيف العذاب ولا ترجاه لهما، ولو كان ذلك من خصائصه لبينه، يعني كما في قصة أبي طالب.
قلت: وما قاله أخبرا هو الجواب، وما طالب به من البيان قد حصل، ولا يلزم التنصيص على لفظ الخصوصية، لكن الحديث الذي احتج به أبو موسى ضعيف كما اعترف به، وقد رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه سبب التعذيب، فهو من تخليط ابن لهيعة، وهو مطابق لحديث جابر الطويل الذي قدمنا أن مسلما أخرجه، واحتمال كونهما كافرين فيه ظاهر.
وأما حديث الباب فالظاهر من مجموع طرقه أنهما كانا مسلمين، ففي رواية ابن ماجه " مر بقبرين جديدين " فانتفى كونهما في الجاهلية، وفي حديث أبي أمامة عند أحمد " أنه صلى الله عليه وسلم مر بالبقيع فقال: من دفنتم اليوم هاهنا؟ " فهذا يدل على أنهما كانا مسلمين، لأن البقيع مقبرة المسلمين، والخطاب للمسلمين مع جريان العادة بأن كل فريق يتولاه من هو منهم، ويقوى كونهما كانا مسلمين رواية أبي بكرة عند أحمد والطبراني بإسناد صحيح " يعذبان، وما يعذبان في كبير " و " بلى وما يعذبان إلا في الغيبة والبول " فهذا الحصر ينفي كونهما كانا كافرين، لأن الكافر وإن عذب على ترك أحكام الإسلام فإنه يعذب مع ذلك على الكفر بلا خلاف.
وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم إثبات عذاب القبر، وسيأتي الكلام عليه في الجنائز إن شاء الله تعالى.
وفيه التحذير من ملابسة البول، ويلتحق به غيره من النجاسات في البدن والثوب، ويستدل به على وجوب إزالة النجاسة، خلافا لمن خص الوجوب بوقت إرادة الصلاة، والله أعلم.‏

ابوالفتح
29-Oct-2008, 10:42 AM
للأسف الكل راح يجيب على السؤال


ونسينا تعاليم سيدنا النبهان ( ونحن حسوبون عليه )

أن النظر يكون للسائل لا للسؤال



أبو أيمن

كم مرة صارت معك هالشغلة !!!

ابوالنصر
29-Oct-2008, 03:13 PM
إخوتي الأفاضل جزاكم الله خيرا ماقصرت وصلني ما أريد وما كان قصدي إلا أن أرى رأي أئمتنا الأعلام في هذه المسألة بوركتم