المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتاوى الشيخ الدكتور محمود الزين



أبوأيمن
27-Apr-2010, 01:58 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد :

هذه الصفحة خصصتها لفتاوى الشيخ الدكتور محمود الزين (http://www.dralzain.com/)، سيعرض المهم منها عرضاً وبقية الفتاوى بأقسامها سأضعها لكم للتحميل قريباً إن شاء الله ليتم نشرها في منتديات أهل السنة والجماعة مع الإشارة أن جميعها مما نشر في موقع الدكتور محمود الزين (http://www.dralzain.com/) ، وسيم وضع جميع الفتاوى المنشورة للتحميل والإضافة على الشاملة قريباً هنا إن شاء الله

تحميــــــل هذه المجموعة من هنــــــــــا (http://www.alkeltawia.net/book/2.rar)

نبدأ بإذن الله وعونه

1- لماذا تكتب في الخلافيات؟
2-مامعنى : قال أين الله قالت في السماء ؟
3- تشويه صورة الصوفية وحكم الاجتماع للذكر عند القبور والبناء عليها
4-من رآني في المنام فسيراني في اليقظة
5- الاستغاثة الشرعية
6- زيارة القبور في أوقات معينة هل هي ممنوعة ؟!
7-قراءة قل هو الله أحد في استراحات التراويح
8- هل هذه العبارة صحيحة اعتقاداً ؟لا تصف الله إلا بما وصف به نفسه ووصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا ننفي عنه إلا ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم .
9- ما قولكم فيمن يقول : " إن الله لا بد أن يكون في مكان ومن نفى المكان عنه كمن ينفي وجوده لأن ما لا مكان له لا وجود له
10-هل تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة وهي بنت تسع سنين ؟
11-هل يجوز اتباع غير المعصوم؟
12-مامعنى قول العلماء : (( العبادة لاتبنى إلا على التوقيف)) ؟؟
13- عصمة الأنبياء
14- غلق باب الاجتهاد
14-حكم الشرع في ستر الوجه والكفين
15-ترجمة القرآن
16- مامعنى الدين للجميع ؟
17- عمل الأئمة بحديث : ( أصحابي كالنجوم..))
18-إيمان أبي طالب
19- هل فضيلتكم قابلتم سيدنا محمد النبهان رضي الله عنه؟هل هناك شخص يخلفه و يقوم بارشاد السالكين علي طريقته؟
20- مسألة تأويل الصفات
21-قراءة القرآن على الميت
22-الشيخ محيي الدين بن عربي
23- هل صحيح أن من الشرك الأكبر المخرج عن دائرة الإسلام أن يصرف العبد نوعاً أو فرداً من أفراد العبادة لغير الله وكذلك ما كان قولاً أو اعتقاداً أو عملاً أمر به الشرع فصرفه لغير الله شرك ؟
34-علماء العقيدة يقولون في الاستدلال على وجود الله: العالم متغير وكل متغير حادث.ماهو التغير المقصود في قولهم هذا؟
25-ما هو الدليل على ما يقال من أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم كل الغيب وهل هو صحيح أن يوم عرفة إذا صادف يوم الجمعة فإنه يسمى حجًا أكبر ؟
26- هل صحيح ما سمعته من بعض الناس أن الأشعرية لا يؤمنون بأسماء الله الحسنى كلها بل يؤمنون بسبعة منها فقط ؟ ثم ماهي هذه السبعة ؟
27- ما معنى أن للأولياء التصرف أحياء وأمواتاً ؟ وما معنى التصرف من قبلهم وما دليله من الشرع ؟
28- ماهو الدليل العقلي على وجود الله ؟
29- ما حكم الذكر بلفظ الجلالة وما حكم لفظها في بعض المجالس ناقصة كـ أه ؟
30- هل القرآن حجة على اللغة أم العكس ؟
31- مامعنى أقسمت بالقمر المنشق ..........هل يجوزللإنسان القسم بمخلوقات الله ؟وعن قوله:لم نخف بعدك الضلال وفينا ... وارثو نور هديك العلماء من هم العلماء الذين يقصدهم؟
32- هل سيدي الشيخ محمدالنبهان رحمه الله من الوارثين أو هو الوارث المحمدي وما الفرق بينهما . 2- لماذا اختلف تلاميذ سيدنا النبهان حول خلافته ، فقد صرح لنا البعض بأن الخليفة الحقيقي للشيخ النبهان هو الشيخ أديب حسون ؟ 3- ما حقيقة الخلاف بين الشيخ النبهان مع الشيخ عبد القادر عيسى
33- إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بقولي عرض الحائط
34- ماهو حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وهل فعله رسول الله ؟
35-ما هي الصوفية الحقة و من هم أعلامها؟ و تبيان موافقتها للسنة النبوية والسلف الصالح والرد على من يقول البدعة هي بدعة سيئة فقط
36- ما معنى قول الغوث الأعظم سيدي أبي مدين الغوث في بعض القصائد
فلا تلم السكران في حال سكره فقد رفع التكليف في سكرنا عنا
ما المراد برفع التكليف هنا؟
37- المذهبية بين الحق والباطل هل يمكن أن تكون المذهبية في الفقه حقاً ؟
38- سؤال يطرحه بعض الناس : لو كان باب الدعاء صحيحاً ودالاً على الله تعالى فلماذا لايستجيب الله لكم فيغير لكم الأسباب فتصنعون كل شيء وتستغنون عن غيركم
39- هل أهل السنة والجماعة لاسيما الأشعرية والماتريدية يقولون إن الله تعالى ليس له مكان ؟
40- سمعت من بعض الناس أن كلمة المدينة المنورة بدعة لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصواب أن يقال المدينة النبوية فهل هذا صحيح ؟
41- نريد منكم معرفة حكم صيام السابع و العشرين من رجب الذي تعودنا على صيامه في بلدنا .و لكن أصبحنا نسمع عن الفتاوى التي تحرم تخصيص صيام يوم لم يرد فيه نص .أفيدونا بارك الله بكم
42- جادلني أحدهم بقوله : إن أبا الحسن الأشعري رضي الله عنه قد تنازل عن عقيدته في كتابه الإبانة لذا أصبحت العقيدة الأشعرية باطلة ردكم أدامكم الله وبارك الله فيكم
43- سمعنا من بعض المتحدثين في القنوات الفضائية أن تسمية المساجد بأسماء الأشخاص شرك بالله لأن الله تعالى قال : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا
44- ما قولكم فى الاستخارة بالسبحة, رأيت فى "فتح العلام" للجرداني, ان بعض العلماء قالوا بجوازه, و علماؤنا فى داغستان يقولون كذلك
45- هل صحيح من نهج التربية النبوية ماسمعته أن سيدنا محمد النبهان كان ينهى أصحابه عن أن يدافعوا عنه ؟!
46- قرر الفقهاء (المذاهب الأربعة)أن زكاة الفطر لا ينتهي وقتها بصلاة العيد بل يمتد إلى ما بعدها عدا ابن حزم.. السؤال: أليس في هذا مخالفة ظاهرة لحديث (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعدها فهي صدقة من الصدقات)؟ إذا ثبت أن الفقهاء لم يأخذوا بهذا الحديث ولم يؤولوه تأويلا صحيحا فهل نأخذ بالحديث أم بأقوالهم؟ وجزاكم الله خيرا
47- أريد أن أسألكم عن بعض الممارسات التي يفعلها أناس ممن يلبسون العمائم، وذلك أن الولي الصالح إذا مات، بنى "أتباعه" كما يعبرون عن أنفسهم ـ وكأنهم أمة لوحدهم ـ قبة فوق قبره، وعلقوا ثيابه, وآثاره، ثم راح الناس من العامة يتمسحون بقبره و يقبلونه، كل ذلك على مشهد ومسمع من أصحاب العمائم، دون أن ترى منهم نصحا، أو منبها، أو مذكرا، بل لقد امتد الأمر إلى أن أصبح اسم هذا الشيخ الفاضل يذكر في خطبة الجمعة بعد اسم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتُلقى خطب الجمعة في الحديث عن مناقب الشيخ وخصاله. فهل هذه التصرفات مرضية في شريعتنا؟ وهل يرضى هذا الشيخ لو كان حيا بهذه "الطقوس" التي تمارس حوله؟ وهل المبالغة، وإغداق الألقاب هي التي ستبقي اسم شيخٍ ما؟ وتخيل معي لو أن كل من يعتقد بشيخه الولاية يفعل الشيء نفسه؟ مع العلم بأن مقام سادتنا العلماء الربانيين محفوظ على الرأس والعين، لكن ألا ترون أن وجود أناس مفرطين يمنعون التبرك وغيره ليس إلى ثمرة زرعتها أيدي الجهال المفرطين الذين غلوا في أشياخهم حتى خرجوا عن حد الأدب الذي قرره السادة العلماء. ولكم جزيل الشكر.
48-هل ابن تيمية كان صوفياً ؟
49-ماالفرق بين المتبع والمقلد ؟
50-كلام الله تعالى
51-رؤية الولي بصورة النبي
52-حكم البناء على القبور وهل يجب هدمها؟



نبدأ بسؤال وجه ويوجه كثيراً

لماذا تكتب في الخلافيات ؟


بقلم الدكتور محمود الزين

سؤال وجه إلي مراراً مع اختلاف مقاصد السائلين


فبعضهم يقول لي : إن هذه الكتابات تثير الفتن ( رغم أنهم لا يكفون عن الكلام في هذه المسائل ) وواضح أن هؤلاء لا يريدون الكف عن إثارة الفتن ولكنهم يريدون الكف عن نقض أقوالهم فإذا عجزوا عن رد هذا النقض وأبوا أن يقبلوا غير رأيهم لجؤوا إلى القول بوجوب الإعراض عن هذه المسائل درءاً للفتنة بزعمهم ، ولو صدقوا لكفوا أنفسهم عن بحثها ولكن واقعهم خلاف ذلك.

وبعضهم يقول لي : لا داعي لبحثها لأنها خلافات قديمة ، ولا ضرر في اختلاف الاجتهادات في الأحكام ، وما من باب من الفقه إلا وفيه اختلاف ، وهذا صحيح ولكن ينبغي أن يلاحظ أصحاب هذا الرأي أننا لانستنكر على مخالفينا أن يختاروا من وجهات النظر الفقهية غير مانختاره ، وإنما نستنكر منهم أن يبنوا على هذا الخلاف التبديع والتفسيق اللّذين يرمون بهما مخالفيهم ، فمثلاً مسألة تهذيب اللحية أو ترك اللحية على إطلاقها مسألة قديمة منذ عصر الصحابة يختار ناس استحباب التهذيب ويمنعه آخرون ولكن دون أن يبدّع الطرف الآخر أو يفسق ، أما المعاصرون ممن يوجبون الإعفاء المطلق وترك التهذيب فيبدعون من يقول باستحباب التهذيب ويصرحون بفسقهم مع أن البخاري روى فعل التهذيب عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وقل مثل ذلك في كل مسائل الخلاف ، وهذا النهج الذي انتهجوه مخالف لأحاديث الاجتهاد مخالفة صريحة ، وهو الذي يثير الاختلاف بين المسلمين ويوقع الفتنة بينهم فهو جدير بالرد والنقض لأجل ذلك .

وبعض الإخوة المعترضين على كتابتي في المسائل الخلافية قال لي بعد ماسمع كلامي الذي ذكرته الآن في تبرير الردود :
هذا حق ولكن هل تظن أن هؤلاء الذين ترد عليهم سيتركون نهجهم إذا قرؤوا كلامك ؟
قلت : أما أصل ما أريده من هذه الكتابات فهو الناس الذين يوافقون على وجهة نظري وليس لهم معرفة بالأدلة فإذا جاءهم أولئك المخالفون ضعفوا أمامهم وظنوا أن الحق مع أولئك المخالفين فإما أن ينتقلوا إليهم وإما أن يظلوا حيارى غير مطمئنين إلى ماهم عليه

وقد قال بعضهم عن أولئك المخالفين : الحق معنا والدليل معهم ، وهو كلام متناقض إذ كيف يكون الدليل معهم وهم على باطل ، فهؤلاء المحتيرون هم المقصود الأول مما أكتبه في الخلافيات ، ثم بعد ذلك أريد غيرهم وأعني بغيرهم المخالفين لي دون عصبية عمياء لأن هؤلاء يرجى لهم قبول الحق من مخالفهم

وأما المتعصبون الذين لايقبلون الحق إذا ظهر مع مخالفهم ويوصون أصحابهم ألا يقرؤوا إلا ماصدر عنهم ويصرون على وصم مخالفهم بالابتداع والفسق والضلال والتضليل فهؤلاء لاأكتب من أجلهم ولاأفكر في أنهم ربما يقرؤون ما أكتبه إلا على سبيل الاستنكار والتشنيع ورد الحجج بأوهى الأدلة ،
وهؤلاء لايصعب عليهم أن يزعموا في قول ما أنه هو مذهب السلف وأهل السنة والجماعة مع أن مذهب السلف وأهل السنة والجماعة هو خلاف مايزعمون

وأذكر من ذلك أني قلت لأحدهم : إن صاحب سيدنا سليمان أتى بعرش بلقيس بأقل من لمح البصر ، وهذا من كرامات الأولياء ، فقال لي : إن الذي أتى بالعرش هو سليمان نفسه عليه السلام ، وهو المراد بالذي عنده علم من الكتاب ، ورجعت إلى كتب التفاسير فوجدت أن هذا قول المعتزلة تأولوا الآية على هذا الوجه لأنهم ينكرون كرامات الأولياء

وهؤلاء المتعصبون لامانع لديهم أن تختار من أقوال شيوخهم إذا اختلف الشيوخ أي قول تشاء فالكل على هدى وفي الأمر سعة مع أن كلاً من الطرفين يزعم أن مايقوله الآخر بدعة ضلالة ، أما أن تزعم أنت أن كل ماقاله الأئمة السابقون هدى فلا يجوز أبداً وهم يسرعون إليك فيقولون : وكيف يصح أن تكون الأقوال المتناقضة كلها هدى ، وهم بذلك يعرضون عما دلت عليه الأدلة من أن المجتهد المخطئ في العبادة مثلاً يقبل الله عبادته رخصة من الله تعالى ، وهذا معنى الهدى في الخطأ الاجتهادي لاأن كلاً من المجتهدين أصاب مراد الله تعالى من الدليل الشرعي الذي اختلف العلماء في فهمه

وهؤلاء المتعصبون تدفعهم شدة العصبية إلى أن يحرموا على موافقيهم أو مقلديهم أي قراءة في كتب مخالفيهم ويلقنونهم أن هذه كتب البدع ، وكتب البدع تحرم قراءتها مع أنهم يقولون دائماً : لاتقلد واتبع الأدلة ، ونهجهم هذا يعني ألا يقرأ إلا أدلتهم ، ولايفهم إلا فهمهم ، وإلا فهو فاسق مبتدع ضال

وهم ينشرون هذه الكلمة : ( لاتقلد واتبع الأدلة ) حتى بين الذين ليس لديهم أي شيء من معرفة الأدلة وأهمها معرفة الترجيح والتوفيق بين الأحاديث المختلفة ، ومعرفة اللغة العربية صرفها ونحوها وبلاغتها ،
كما ينشرون بين أتباعهم هؤلاء أن (( كل محدث فقيه ) وليس ( كل فقيه محدثاً ) مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نص على أن المحدث قد لايكون فقيهاً أصلاً فقال صلى الله عليه وسلم (( رب حامل فقه ليس بفقيه )) وفسره العلماء منذ قديم بأن حافظ الحديث قد لايفقهه أي فليس كل محدث فقيهاً

فهذا النهج هو الذي يدعو إلى الرد على هؤلاء في الخلافيات لأن هذا النهج يدعو إلى العبث في الأدلة لا إلى فهمها والعمل بما تدل عليه وترشد إليه إذ كيف يفهم الأدلة من لايملك أدوات فهمها من اللغة القرآنية وقواعد الاستنباط التي قعدها كبار فقهاء السنة ، فماذا يصنع هذا ؟؟ إنه ليس أمامه إلا التخبط أو التعصب لما حفظ عن شيوخه ، والزعم بأنه مراد الله من الدليل ولايمكن أن يكون غيره حقاً، وليس هذا اتباعاً للدليل إنما هو عصبية تتخفى وراء اتباع الدليل
ويستدل هؤلاء على صحة زعمهم بقول الله تعالى : (( فماذا بعد الحق إلا الضلال )) وهو استدلال يضع الآية في غير موضعها وذلك بسببين :

أولهما : أنه لاأحد يستطيع أن يستيقن في مسألة اجتهادية أن اجتهاده هو الحق ، وهذا ماصرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : (( إنك لاتدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا )) ؟.

ثانيهما : هذا الرأي يزعم صاحبه أن اجتهاد مخالفه ضلال فيقال له : أرأيت من اجتهد في مسألة من فرائض الصلاة فأخطأ في اجتهاده أيقبل الله صلاته أم لا ، فإن قال يقبلها قيل له هذا حق ولكن كيف يقبل الله عملاً هو ضلال ، وإن قال : لايقبلها قيل له : كيف يأجره على اجتهاده ولايقبل نتيجة هذا الاجتهاد ومَن من أئمة السلف قال قبلك إن صلاة المجتهد المخطئ لايقبلها الله .

لاتقل في دين الله مالا تعلم ، واعلم أن المجتهدين المختلفين كلهم على هدى وحق لكن لابمعنى أن كلاً منهم عرف مايريده الله من الدليل ولكن بمعنى أن المصيب اهتدى إلى مراد الله من الدليل وأن من أخطأ في اجتهاده قد عمل بما أوجب الله عليه من الاجتهاد في طلب معرفة مراد الله تعالى وإن أخطأ معرفة هذا المراد
وقد كانت مسائل الخلاف في الصلاة والطهارة موجودة من أيام الصحابة ، وكان بعضهم يصلي وراء بعض ، ولم يقل أحدهم للآخر إن صلاتك باطلة ، ولو كانت باطلة ماقال الله تعالى لهم : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس ))



مامعنى : قال أين الله قالت في السماء ؟

الإجابة على السؤال بقلم الدكتور محمود الزين :

هذا الحديث اختلفت الرواية فيه فجاء في بعض الروايات أين الله وفي بعضها أتشهدين أن لا اله الاالله وعلى كل حال فإن مايؤخذ من قولها ( أن الله في السماء ) موجود في الآية القرآنية أأمنتم من في السماء ولكن ليس المعنى أن الله سبحانه في جهة من الجهات لإن الجهات أمر حسي وقد كان الله تبارك وتعالى ولامكان فالقول بأنه في السماء بمعنى أنها ظرف له يعني أن الله سبحانه خلق هذا المخلوق ثم حل فيه كما أن القول بأن إحاطته بالكون على المعنى الظرفي الحسي يجعل الكون حالاً في الله سبحانه وتعالى وهذا ينافي قول الإمام أحمد وغيره من السلف إن الله تعالى خلق الخلق ولم يحلّ فيهم ولم يحلوا فيه ، وهذه الألفاظ لايراد بها المعنى الظاهر الحسي الذي سبق بيانه لاعند السلف ولاعند الخلف أما السلف فكانوا يمسكون عن تفسيرها أصلاً كما قال الإمام أحمد بن حنبل لاكيف ولامعنى وأما المتأخرون فيفسرونها بالأمور المعنوية كتفسيرهم الفوقية بأنها فوقية قهر وقدرة على العقوبة فالفريقان متفقان على عدم إرادة المعنى الحسي الظاهر

وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لها على كلمة في السماء ليس إقراراً للمعنى الحسي ولو كان للمعنى الحسي لما أمسك السلف عن تفسيره ولما احتاجوا إلى قولهم آمنا بكلام الله على مراد الله وبكلام رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك فإن الجهات إنما تقال في حق المخلوقات ووجود المخلوقات حادث فإذا قلنا إن لله جهة فقد جعلنا له صفة حادثة وصفات الله تعالى قديمة بإجماع السلف

ووجود الله تبارك وتعالى ليس يشبه وجود المخلوقات التي لها طول وعرض وسمك وتحتاج إلى مكان تحل فيه ووجودها لايؤثر على وجود الله سبحانه وتعالى كما قال فقيه الحنابلة وقاضيهم أبو يعلى الفراء إن الله سبحانه استوى على العرش بلا مماسة ولامباينة والمماسة هي الملامسة والمقاربة والمباينة نفي لها وهما نقيضان إذا وجد أحدهما انتفى الآخر في حق الموجودات الحسية ونفيهما عن الله عزوجل في مسألة استوائه يعني أنه ليس استواء حسياً ويؤكد ذلك المعنى حديث النزول إذا كان ثلث الليل الآخر ينزل ربنا عزوجل إلى السماء الدنيا فهذا الحديث إذا قارناه بقولها صلى الله عليه وسلم أطت السماء وحق لها أن تئط مافيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته سجوداً لله سبحانه فلوكان النزول إلى السماء الدنيا حسياً ووجود الله سبحانه فيها حسي في ذلك الوقت لزم من ذلك أن يكون الملائكة حالين في الله تعالى أو متحدين به وقد أجمع الصحابة والتابعون على أنه ليس بين الله عزوجل وبين الخلق حلول ولااتحاد وأما المخلوقات فيما بينها إذا وجدت مع بعضها فلابد لها من المماسة أو المباينة أو الحلول والاتحاد والله تعالى منزه عن ذلك كله سبحانه وتعالى

وانظر بحث ( تنزيه الرحمن عن الجهة والمكان ) الموجود في الموقع (http://www.dralzain.com/)

أبوأيمن
27-Apr-2010, 02:01 PM
تشويه صورة الصوفية وحكم الاجتماع للذكر عند القبور والبناء عليها

بقلم الدكتور محمود الزين

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه: وبعد:

تشويه صورة الصوفية أصبح هو الشغل الشاغل لهذه الفئة من الناس ، وهذا عمل يخالف الأكثرية الساحقة من العلماء السابقين فابن تيمية له رسالة الفقراء فيها ثناء على الصوفية كثير وذكرهم في مواضع متعددة في الثناء في فتاواه ، وابن قيم الجوزية له كذلك كتاب في التصوف وهو كتاب مدارج السالكين

والمنكرون في زماننا للتصوف يزعمون أن ابن تيمية وابن القيم وأمثالهما قد تابوا عن التصوف وهذه دعوى بلامستند ولو كانت صحيحة لذكرها الذين ترجموا لابن تيمية وابن القيم ولكانوا يعينون تاريخ هذه التوبة
وأما انتقادهما لبعض الصوفية وبعض أمور التصوف فهذا يقع في كل علم من العلوم وفي كل فئة من فئات العلماء وقد كان جماعة من كبار المحدثين صوفية فلم ينزع أهل الحديث عنهم التوثيق بسبب تصوفهم لاقديماً ولاحديثاً ومنهم أبو نعيم الأصبهاني والحاكم النيسابوري صاحب كتاب المستدرك وغيرهما ، وليقرأ هؤلاء ترجمة الذهبي ليعرفوا أنه كان صوفياً كما هو في ترجمته في مقدمة التحقيق من سير أعلام النبلاء
وبعد هؤلاء بأزمان كثيرة جاء محمد بن عبد الوهاب فذكر في رسائله ثناء على التصوف حيث ذكر أن الله تعالى بعث رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق وقد تكفل علم الفقه ببيان دين الحق وتكفل علم التصوف ببيان الهدى، ولينظر المنصف كتاب موقف أئمة الحركة السلفية من التصوف والصوفية لفضيلة شيخنا عبد الحفيظ ملك عبد الحق تلميذ المحدث الكبير الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي

أما مسألة الاجتماع على الذكر مطلقاً : فقد سبق الحديث عنها في كتابي الموجود في الموقع : مجالس الذكرفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على ضوء قواعد الاستدلال

وأما مسألة الذكر عند القبور : فهي ظاهرة الجواز سواء نظرنا إلى الأدلة أو نظرنا إلى حال السلف رضي الله عنهم فمن الأدلة ماجاء في صحيح مسلم : أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم ، والاستغفار من الذكر ، وقد ظلت السيدة عائشة رضي الله عنها في بيتها بعد وجود القبور الثلاثة فيه تصلي ولاريب أنها مع صلاتها تذكر الله كما هو مشروع بعد الصلوات ، ظلت تقيم في بيتها وتصلي فيه زماناً طويلاً بعد وجود القبور الثلاثة وذلك بعلم من الخلفاء والصحابة عموماً ، وقد ثبت في رواية مسلم عن عروة بن الزبير أنها قالت له ألم تر إلى أبي هريرة جاء فجلس عند حجرتي يحدث ويقول اسمعي ياربة الحجرة وأنا أصلي سبحة الضحى وفي أحد الألفاظ وأنا أسبح فإن كان هذا التسبيح هو المعتاد من قول سبحان الله فهو من الذكر ، وإن كانت تريد من التسبيح الصلاة فالصلاة من أعظم الذكر، وهي مشتملة على القرآن والتسبيح ، فإذا جازت الصلاة عند القبر فجواز الذكر أولى بلا شك . ولايعقل أن تكون السيدة عائشة تركت ذكر الله في بيتها بعد وجود القبور الثلاثة وذلك لما تقدم من أنها كانت تصلي في بيتها ، وقد قال الإمام مالك في المدونة لابأس بالصلاة في المقبرة ، وقد قلنا إن الصلاة ذكر وهي مشتملة على الذكر فإذا صحت الصلاة عندها صح الذكر عندها بلاريب والحمد لله رب العالمين

وأما البناء على القبور :

فمن المعلوم عند كل العلماء أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حين أدخل الحجرة الشريفة في المسجد النبوي بنى حول القبور بناء جديداً بعلم من الصحابة الباقين في ذلك الحين ومن كبار التابعين فمن بعدهم ممن كان موجوداً في ذلك الزمن ، ولم يعلم من أحد إنكار عليه في هذا البناء لامن الصحابة ولامن التابعين وهذا غير البناء الذي كان موجوداً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن عائشة رضي الله عنها وكلاهما بناء على القبر أحدهما كان مبنياً قبل الدفن والآخر بني بعد الدفن بزمن طويل ، وإذا لم يعلم مخالف لعمر بن عبد العزيز ومن معه في هذا البناء فذلك أقرب شيء يكون إلى الإجماع إن لم يكن إجماعاً حقيقة

وحديث النهي عن البناء على القبور ينبغي أن يفهم في ضوء هذا الاتفاق من السلف الصالح وكذلك حديث الأمر بهدم القبور المشرفة وأقرب شيء للتوفيق بين هذه الأدلة هو أن البناء على القبر إن كان للمفاخرة والتميز على الآخرين فهو المنهي عنه ، وإن كان لمقصد شرعي أو مقصد مباح فلا يدخل في النهي ، والمقصد الشرعي قد يكون لحفظ القبر من النباشين إن كان في بلد يحصل فيه ذلك ، وقد يبنى على القبر بناء واسع يصلح لأن يدفن فيه معه ميت آخر من أسرته أو من يشاركه في حق الدفن في ذلك الموضع ، والمهم ألا يكون مقصوداً به المفاخرة وما أشبهها مما يدخل في المقاصد الدنيوية التي حرمها الشرع أو كرهها كراهة التنزيه ،
وأما من فهم من الأحاديث أن النهي لمنع عبادة القبور فهذا فهم يباعد الأدلة الشرعية وليس في الأدلة الشرعية مايدل على أن النهي معلل بمنع العبادة ممن أرادها ولو أن إنساناً أراد أن يعبدها وهي غير مبني عليها لكان ترك البناء أقرب لمراده ، والمقابر كانت في عصر الإمام مالك لايبنى فيها على القبور وقد أجاز الإمام مالك كما نص في المدونة على أنه لابأس بالصلاة في المقبرة ، واستدل على ذلك بأن بعض الصحابة كان يصلي في المقبرة ، أي فهم حديث الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمّام في نطاق فعل الصحابة هؤلاء ولو كان المقصود بالنهي عن الصلاة في المقبرة المنع من عبادتها لما صلى هؤلاء الصحابة في المقابر ولما اختلف الأئمة في حكم الصلاة في المقبرة ، وقد نص الإمام الشافعي في الأم على أن النهي عن الصلاة في المقبرة إنما كان بسبب أن ترابها يغلب أن يكون مختلطاً بصديد الموتى فالمصلي فيها يمكن أن يكون مصلياً على تربة نجسة
وقال جماعة من أئمة المذهب الحنبلي أن النهي عن الصلاة في المقبرة تعبدي ( أي لاتعرف علته وسببه) كماذ كرابن قدامة في المغني

هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه

أبوأيمن
27-Apr-2010, 02:05 PM
رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم في اليقظة

من رآني في المنام فسيراني في اليقظة

بسم الله الرحمن الرحيم

له الحمد وبه المستعان وعلى حبيبه سيدنا محمد وأحبابه أفضل الصلاة والسلام


السؤال : كنت في مجلس وجرى فيه الحوار عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة حيث ذكر أحد الحاضرين أن شيخه يرى النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة فاختلف الحاضرون وطال الحوار ، ولم يصل الحاضرون إلى جواب ، أحببت أن أرسل إليكم هذا لعلي أسمع من الجواب مايقنعني وينفعني إن شاء الله


الجواب : بقلم الدكتور محمود الزين


أخي السائل هذه المسألة لها جوانب متعددة يختلف الجواب بحسب الجانب الذي يراد الحديث عنه
هل السؤال عن موقف الشرع وثبوت إمكان هذه الرؤية في أدلة الشريعة ؟ أو السؤال عن المراد بهذه الرؤية ومتى تكون ؟ أو السؤال عمن يكون مؤهلاً لهذه الرؤية إن كانت ممكنة شرعاً ؟ فقد سمعنا أن بعض الشيوخ كان يقول للحاضرين عنده وهو يشير إلى مكان معين : لاتجلسوا هنا فهذا المكان يجلس فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، بينما كان غير هذا الشيخ يقول : إن هذه الرؤية مجرد تركيز التخيل على صورة يتخيلها صاحبها على الوصف النبوي الذي جاء في كتب الشمائل المحمدية على صاحبها أكمل الصلاة والسلام ، أو هي تركيز على تخيل صورة النبي صلى الله عليه وسلم كما رآها هذا الإنسان في منامه قبل ذلك ، وليس هناك رؤية حقيقية تكون في اليقظة تشبه مايراه الإنسان في منامه

ولعل الله تعالى ييسر الإجابة المفصلة بعض الشيء عن هذه الجوانب كلها بفضله ، وأرجو أن يكون ذلك بياناً للحقيقة لايراد منه جدل ورد على جدل ، والله تعالى هو الموفق للصواب بفضله

وبعد

فإن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة جاء فيها حديث في صحيح البخاري في باب مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ ) فاختلف العلماء فيه من حيث ترجيح اللفظ الأثبت و اختلفوا في معناه ولاسيما الخلاف في معنى الرواية التي تقول من رآني في المنام فسيراني في اليقظة .

ومعرفة إمكانية الرؤية شرعاً لاتتوقف على هذا الحديث ، وإن كان يمكن تقوية ثبوتها به ،

وبيان ذلك هو أنه ثبت بالأحاديث الصحيحة القريبة من التواتر – إن لم تكن متواترة حقيقة - إمكان رؤية الأرواح مجردة عن أجسادها كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء ثم في المعراج وأنها رؤيت في صورة تشبه صورة أجسادها التي كانت عليها في الدنيا – وهذا بغض النظر عن شخص الرائي صلى الله عليه وسلم بل بالنظر إلى إمكان حصول الرؤية في نفسها – وهو من معجزاته صلى الله عليه وسلم المشهور ثبوتها .
ثم قد علم أن مذهب أهل السنة والجماعة في كرامات الأولياء هو أن كل ماصح أن يكون معجزة لنبي صح أن يكون كرامة لولي إلا أن يقوم دليل على الخصوصية ، ذكر ذلك جماعة من الأئمة كالنووي في شرح مسلم ، وذلك لإن الكرامة والمعجزة كلاهما أمر خارق للعادة ، وكلاهما يكون بفضل الله عزوجل ، والفارق بينهما ليس في إمكان الوقوع وإنما الفارق في كون المعجزة للتحدي وإثبات النبوة ، والكرامة ليست لذلك ، إنما هي تفضل وإكرام لمن أجراها الله على يده ، والكرامات الكثيرة التي ثبتت في القرآن والسنة للأولياء ليس لها ضابط إلا إمكان الوقوع بقدرة الله تعالى مع افتراق طبيعة كل نوع منها عن غيره كرؤية السيدة مريم لجبريل وكلامها معه ، وكإحضار الذي عنده علم من الكتاب عرش بلقيس بلمح البصر ، وغير ذلك .

وبناء على ثبوت رؤية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للأنبياء في الإسراء وفي المعراج وهي معجزة له يقال : إنه يصح أن ترى الأرواح كلها يقظة لأي ولي بطريق خرق العادة إكراماً من الله تعالى ، والقول بأن كل الأرواح يمكن أن ترى يقظة مبني على أن مارؤي منها في الإسراء والمعراج لم تكن رؤيته لخصوصية له فيكون ذلك عاماً

والقول بأن ماصح أن يكون معجزة لنبي صح أن يكون كرامة لولي مبني على أدلة قوية ، وذلك أن البحث في وقوع أي أمر يحتاج على دليلين : الأول : الإمكان عقلاً أي ألا يكون ممتنعاً عقلاً ، وهو ماليس فيه تناقض كالقول بأن هذا الشيء المعين مضيء مظلم في آن واحد من جهة واحدة لإن الظلمة معنى ينفي النور والنور معنى ينفي الظلمة ، ولذلك يقال في تعريف المستحيل عقلاً إنه مالا يتصور في العقل وجوده أو هو ماكان تعريفه متناقضاً ، فالإنسان لايمكنه أن يتخيل النور والظلمة في شيء واحد ولو مجرد تخيل .
ومعجزات الأنبياء وكرامات الأولياء كلها من هذا القبيل ، والمستحيل عقلاً لايمكن وقوعه حتى في الخيال ، وإحياء الموتى ثبت في القرآن الكريم لسيدنا عيسى عليه السلام ، وهذا هو جانب إثبات الوقوع ، وإحياء الموتى من أعظم المعجزات ، ولكن عدم الرواية بوقوعه لغيره لايدل على أنه ممتنع وقوعه من غيره ، فهناك فرق بين مايمكن وقوعه ومالم يثبت وقوعه ، ولم تأت روايات صحيحة السند عند المحدثين أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم أحيى الموتى وهو أقرب إلى الله من سيدنا عيسى عليه السلام وأعلى منزلة عنده ، و لكن الإمام الشافعي رضي الله عنه كان يقول : ما أعطي نبي معجزة إلا أعطي نبينا صلى الله عليه وسلم من جنسها ماهو أعظم منها فلما سئل عن إحياء سيدنا عيسى الموتى قال : حنين جذع النخلة في هذا الباب أقوى )
فإحياء الموتى هو رد الحياة لشيء من شأنه الحياة ، أما حنين الجذع فهو منح الحياة – الشبيهة – بحياة الإنسان لشيء ليست الحياة الإنسانية من شأنه ، وقد روى بعض العلماء عن عدد من الصالحين من أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا هذه معجزات لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وكل كرامة لولي هي معجزة لنبيه لإنه نالها باتباعه له فيكون ماحصل من هؤلاء الصالحين معجزات لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو في نفس الوقت مؤيد يقوي ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من إحياء الموتى بأسانيد غير قوية
فالمعجزة تحتاج إلى الإمكان العقلي وإلى الثبوت النقلي ، وكذلك الكرامة إلا أن الفرق هو دعوى النبوة في الأولى دون الثانية ، ومعجزات الأنبياء الثابتة يجب الايمان بكل منها في نفسه ، أما كرامات الأولياء فالواجب الايمان بها إجمالاً لا الايمان بكل واحدة منها إلا التي ثبتت في القرآن الكريم والحديث الشريف

وفيما يتعلق برؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة يقال : إنه ممكن شرعاً وعقلاً
أما العقل فقد تقدم بيانه ، وأما الشرع فقاعدة (( ماصح أن يكون معجزة لنبي صح أن يكون كرامة لولي )) وعلى ذلك اعتمد ابن أبي جمرة في شرح مختصر البخاري كما نقل ابن حجر 16/191 ثم إن النقل الشرعي في حديث البخاري مثبت للوقوع كقاعدة لكل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب ( التعبير ) : (( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولايتمثل الشيطان بي )) وذكر البخاري بعد هذه الرواية مباشرة رواية أخرى عن أنس رضي الله عنه : (( من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لايتخيل بي ، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)) .

وقد تناول ابن حجر رحمه الله هذا الحديث بشرح مفصل ونقل متعدد لآراء العلماء 16/188 وما بعدها من فتح الباري وذكر وجوهاً سبعة عن العلماء في معناه ، وإذا كان إبداء هذه الأقوال وعرضها أمراً مشروعاً مع مافي بعضها من التأويل البعيد فلا شك أن ذكر القول الموافق لظاهر الحديث مع إثبات عدم الحاجة إلى تأويله أكثر مشروعية وأحق ذكراً ، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله عند ذكر دليله .


الوجه الأول :


(( أن المراد بالرواية الأولى التشبيه كما في الرواية الثانية )) وكأن مرادهم بذلك أنه من رآه صلى الله عليه وسلم مناماً في الدنيا فسيراه في الآخرة كذلك لإن الشيطان لايتمثل به ، وهذا التأويل خلاف الظاهر ، وإنما دعا قائل هذا إلى مخالفة الظاهر أنه استبعد أن ترى روح النبي صلى الله عليه وسلم في مواطن متعددة بآن واحد إذا تعدد الراؤون - وهذا افتراض مجرد لايصلح أن يكون دافعاً للمعنى الظاهر محوجاً للتأويل – ولو سلم لكان الممتنع هو اتحاد وقت رؤية الجميع لا امتناع الرؤية أصلاً .
ولأن رؤيتهم له إنما تكون بأن يقوي الله الرؤية في أرواحهم فيرونه صلى الله عليه وسلم حيث كان ، ولقوة هذه الرؤية يشعرون أنه في مكانهم الذي هم فيه أو هم في مكانه ، ثم مستند المنع غير صحيح بعد ثبوت الإمكان عقلاً وشرعاً .


الوجه الثاني


(( أنه سيراه أي يرى تأويل رؤياه ))

وهذا لايصح لإن كل رؤيا حق يرى الإنسان تأويلها فلا يكون في رؤياه صلى الله عليه وسلم خصوصية ، ويكون الإخبار به من باب الإخبار بجزء من المعنى الشامل لكل رؤية ، وهي فائدة مخالفة للظاهر مبنية على عدم إمكان الرؤية حقيقة ، وقد ثبت أنه ممكن شرعاً وعقلاً ، فالمانع وهمي


الوجه الثالث :


أنه خاص بأهل عصره على معنى أن من رآه منهم في منامه قبل أن يراه في يقظته فلا بد أن يراه في الواقع ، وهذا تخصيص بلا دليل مع أن لفظه العموم (( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة )) فتخصيص هذا اللفظ العام بمن عاصره صلى الله عليه وسلم تخصيص بدليل ضعيف لايرقى عن أن يكون شبهة دليل


الوجه الرابع :


أنه يراه في المرآة يقظة إن أمكنه ذلك ، قال ابن حجر 16/191 وهذا من أبعد المحامل ) قلت : وأظن أن ضعفه من جهتين جهة تخصيصه بالمرآة ولفظه عام (( في اليقظة )) وكذا تخصيصه بمن يمكنه ذلك ، واللفظ عام في كل من رآه مناماً صلى الله عليه وسلم .


الوجه الخامس :


أنه يراه يوم القيامة أي من رآه في الدنيا مناماً فسيراه في الآخرة يقظة ، ويجاب عن هذا أيضاً بأن رؤيته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة عامة لكل مسلم يدخل الجنة وهو يخالف تعليق رؤيته في اليقظة برؤيته في المنام ، ولذلك حاول بعض من قال هذا القول أن يقرب ذلك بأنه يراه رؤية خاصة يوم القيامة من مزيد قرب ورضا ونحو ذلك أي فسيراني في اليقظة يوم القيامة رؤية أتم وأكمل من رؤية الذين لم يروني في الدنيا مناماً )


وهذه الأقوال كلها تأويل بلا داع وتخصيص بلا مخصص إلا شبهة امتناع المعنى الظاهر للحديث دون مستند شرعي صحيح


الوجه السادس :


أنه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه ، وفيه إشكال ، قلت : بل الإشكال شبهة مجرد عن صحة الاستدلال ، بل الاستدلال يؤيد الوقوع وهذه الاشتباه مدفوع كما تقدم


الوجه السابع :


ونقل ابن حجر عن القرطبي قولاً آخر هو أن رؤيته صلى الله عليه وسلم في المنام رؤية لمعنى الشريعة لإنه كانت الشريعة صفته فإذا رآه يأمره بأمر أو ينهاه فمعناه أن شرعه كذلك كذا قال القرطبي ، فماذا يقال لو رأى صورته صلى الله عليه وسلم دون كلام ونحوه ؟ وهذا الذي قاله احتمال ليس أكثر لايؤخذ به إلا عند اجتماع الظاهر لإن الظاهر راجح بنفسه كما هو معلوم من قواعد الأصول
وقد تقدم الجواب عن دعوى القرطبي في الرد على الوجه الأول حيث زعم أن حمل الحديث على ظاهره يؤدي إلى محال هو أن يرى جماعة متفرقون النبي صلى الله عليه وسلم في آن واحد في أماكن متعددة وسبق أنها لو سلمت هذه الدعوى فليس فيها إلا امتناع أن تراه الجماعة في آن واحد ، ولاتقتضي منع أصل الرؤيا فثبوتها في أوقات متعددة كاف في صحة حمل الحديث على ظاهره ومانع من التأويل ، والله تعالى أعلم .


وكان ابن حجر قبل ذكر هذه الأقوال نقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة فسألوه عن أشياء فأخبرهم فكان الأمر كذلك .

ثم استشكله جداً من جهة أنه يجعلهم صحابة وأن الصحبة تكون باقية ، وهو استشكال منقوض بأن هذا يثبت صحبة روحية لاجسدية والممنوع هو الثاني ، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم رأى أمته كلها ورأى أمة موسى عليه السلام كما رواه البخاري ، ولم يقل أحد إنهم صحابة لإن الصحبة المعروفة في اصطلاح المحدثين وغيرهم هي الصحبة التي تكون باللقاء جسداً وروحاً في حال الحياة الطبيعية
ثم قال : ويعكر على القول بأنهم يرونه في الدنيا يقظة رؤية حقيقية أن جماعة أخبروا بأنهم رأوه في المنام ولم يخبر أحد منهم أنه رآه بعد ذلك في اليقظة وإخباره لايمكن أن يتخلف وقوعه .

وهذا أيضاً منقوض من ثلاثة وجوه :

أحدها : أنه ليس بلازم أن يخبروا برؤيتهم له في اليقظة بل يتوقع غالباً ألا يخبروا مباعدة للرياء كما هو شأنهم

ثانيها : أن جماعة منهم أخبروا بذلك كما نقله ابن حجر نفسه قبل ذكر هذه الوجوه السبعة حيث نقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة فسألوه عن أشياء فأخبرهم فكان الأمر كذلك ، ولا تلازم بين الإخبار بالرؤيا في اليقظة وبالرؤيا في المنام فقد يخبرون بهذه دون تلك أو العكس وإذا كان هؤلاء قليلين فلا يضر ، وهذا أمر معروف مشهور لدى كبار الأئمة الصوفيين مذكور في كتبهم ، ولايصح أن يقال إن في ذلك رياء لإن العلماء نصوا على جواز أن يخبر الإنسان عن نفسه بالخير إذا تجنب قصد الرياء ، وهي مسألة مشهورة يذكرونها عادة عند تفسير قول سيدنا يوسف عليه السلام : قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ، ويذكرونها في شروح الحديث عند الروايات التي تذكر مدح بعض الصحابة أنفسهم ، ومثل ذلك مايجري على أيدي الصالحين من الكرامات حيث يقصدون تأييد دين الله بإظهار الكرامة كما جرى لجماعة من الصحابة لا الرياء فمن قصد بإخباره الناس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة تأييداً لظاهر هذا الحديث لامراءاة بما وهبه الله فقصده التأييد محمود في الدين مأجور عليه ، ومن كان كذلك كان في أخلاقه ومعاملته الخالق والخلق مايشهد لصحة نيته تلك

الثالث من الوجوه في الجواب عن قول ابن حجر السابق أنهم لم يخبروا لإن الرؤية قد تحصل لهم في آخر الحياة عند بشائر الخير في القدوم على الله تعالى قبل الغرغرة وقبل خروج الروح
ثم لابد أن ينتبه المنصف إلى أن كثرة الأقوال وتعددها يعني أن القضية عند هؤلاء المختلفين اجتهادية ، وما كان كذلك يقول فيه كل ذي قول : قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب اتباعاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه في مسألة التحكيم : (( فإنك لاتدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا )) والاجتهاديات لاتنتج اليقين القاطع إنما تنتج الرجحان عند قائلها نفسه فلو افترضنا رجحان تأويل الحديث لم يكن ذلك إبطالاً لحمله على ظاهره


ثم أقول : والمعول في ذلك على ما أخبر به الأكابر من رجال التقى والصلاح – ولاسيما أهل التصوف – فهم أهل الاختصاص عند من يعرفهم ويؤمن بكلامهم وهم الأكابر من علماء الأمة ، أما من لا يؤمن بكلامهم فليس هذا الموضع هو مجال الرد عليه

وقد خص الشيخ عبد العزيز الدباغ رضي الله عنه هذا الموضوع بكلام مفصل أبان فيه عن هذه الرؤية وشروط الأهلية لمن تكمل عنده الرؤية ، وذكر شروطاً عظيمة من محبة النبي صلى الله عليه وسلم وكمال متابعته ، وذكر عمن يدعونها باطلاً أنهم يسألون عن تفصيل أحواله صلى الله عليه وسلم فيعرفون لإن الفرق بين من يخبر عما سمع وبين من يخبر عما رأى هو فرق كبير لايلتبس على عاقل وبذلك يرد على كل صاحب ادعاء باطل ، ولا سيما أولئك الذين يقولون : افسحوا مجالاً ليجلس فيه النبي صلى الله عليه وسلم والأرواح لاتحتاج إلى مكان ومساحة كاحتياج الأجسام فقولهم هذا ناقض لدعواهم

وأما الذين يزعمون أن هذا مجرد تخيل فيقال لهم : إن كنتم من منكري التصوف فليس هذا هو مكان الرد عليكم ، وإن كنتم ممن يعتقد بما يقوله رجال التصوف فهذا كلامهم ، وإن كان قصدكم الرد على شخص معين فلا تلجؤوا إلى رد الفكرة لأجله من أصلها فالخطأ لايرد بالخطأ ولا بالتأويل الضعيف ، ولكن إن قدرتم أن تثبتوا عدم أهليته بإظهار بعده عن الشروط المؤهلة لهذه الكرامة السامية فصرحوا وبينوا وإلا فأنتم لا تنفون هذه الرؤية الكريمة إلا عن أنفسكم وأمثالكم وعمن رأيتموه من العلماء والصالحين الذين لم يبلغوا هذه المنزلة أو بلغوها ولم يخبروكم بذلك فليس بواجب عليهم أن يخبروا بكل ماوهبهم الله من الكرامات

والله تعالى أعلم بالصواب وهو المرجو أن يوفق الجميع إلى ما هو خير

أبوأيمن
27-Apr-2010, 02:08 PM
المدد يارسول الله أو ياسيدي عبد القادر

هل يجوز للإنسان المسلم أن يقول : المدد يارسول الله أو ياعبد القادر ونحو ذلك ؟؟؟

الجواب بقلم الدكتور محمود أحمد الزين :

هذه المسألة متفرعة عن مسألة الاستغاثة بالمخلوق ، وقد كتبت عنها في رسالتي (( التوسل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه )) لإن الأدلة الشرعية دلت على أن الاستغاثة نوع من التوسل ، كما يظهر من عرض هذه الأدلة إن شاء الله تعالى .

ولايمكن معالجة هذه المسألة إلا بعد تفهم لفظ الاستغاثة واستعمالاته الشرعية ،

أما في اللغة فيأتي لفظ الاستغاثة بمعنى طلب الإعانة وبناء على ذلك فإن الاستغاثة بالمخلوف فيما يقدر عليه متفق على جوازها كما جاء في القرآن الكريم في بعض أخبار سيدنا موسى عليه السلام : فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ (15القصص)

ومن جملة مايقدر عليه : المخلوق الدعاء والشفاعة ،، وقد جاء في حديث الشفاعة يوم القيامة رواية عند البخاري لفظ : (( استغاثوا بآدم )) (البخاري بَاب مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثُّرًا 5/324) أي طلبوا الشفاعة
وتكرر هذا اللفظ مع ذكر جماعة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والاستغاثة هنا بمعنى طلب الإعانة ، وصورة الإعانة : أن يطلب الأنبياء من الله تعالى نهاية موقف الحشر وبدء الحساب ، وهذا هو معنى الشفاعة ومعنى الدعاء لغيرهم إذ إن الطلب من الخالق هو حقيقة الدعاء .

ولفظ وفعل الاستغاثة هذا جائز ولا يمكن أن يقول ذو علم إنه محرم فضلاً عن أن يقول : إنه من الشرك بالله تعالى بعدما ثبت في صحيح البخاري

فالاستغاثة بمعنى طلب الشفاعة والدعاء لاغبار عليه ولكن يقع الإشكال في غير ذلك فهل يمكن مثلاً أن يقول أحد الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم : اغفر لي أو أدخلني الجنة أو نجني من النار أو اشفني من مرضي أو نحو ذلك من الأمور التي لايقدر عليها إلا الله بمعنى اسأل الله لي أن يفعل ذلك أي أن يقصد بهذا الكلام طلب الدعاء بقضاء حاجته وهل هذا أمر جائز ؟؟؟

الواقع أن أمثال هذا الطلب من النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت بروايات صحيحة ، ولابد من تفسيرها بمعنى صحيح يوافق مراد الشرع لإنها مروية في السنة النبوية ، وبذلك يعرف المسلم مايجوز ومالايجوز ، وفي هذا يقول الصحابي ربيعة بن كعب الأسلمي للنبي صلى الله عليه وسلم : (( أسألك مرافقتك في الجنة )) كما جاء في ( صحيح مسلم باب فضل السجود والحث عليه 3/40) 754 ودخوله هو بيد الله عزوجل لايقدر عليه إلا هو سبحانه ، ومادام هذا القول ثبت وهو في السنة فهو جائز حتماً وليس محرماً ولاشركاً فرسول الله صلى الله عليه وسلم لايقر أحداً على الكلام المحرم وإن كان شركاً فهو أولى بالإنكار. وإذا كان جائزاً بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي الاعتراض عليه حتى ولابالقول أنه ترك الأفضل لإنه لو كان فيه أي مخالفة شرعية مهما قلّت لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبه قائله على ذلم كأن يقول له : دع هذا وإن كان صحيحاً لإنه يوهم غير الصواب

ولهذا الحديث حسب مايدل لفظه معنيان صحيحان ويحتمل معنى ثالثاً وهو باطل وإن احتمله اللفظ لإنه لايوافق الشرع

المعنى الأول وهو الأقرب إلى المقصود هو أنه يعني بهذا الكلام (( أسألك أن تدعو الله لي أن يجعلني رفيقك في الجنة )) أي هو توسل بطريق طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا التوسل متفق على مشروعيته .

والمعنى الثاني _وهو أقرب إلى ظاهر اللفظ _ هو أن يدخله النبي صلى الله عليه وسلم الجنة برفقته لكن بإذن الله تعالى ، وإذا جاز أن يحيي نبي الله عيسى الموتى بإذن الله ، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله ولايكون ذلك شركاً ولامحرماً فأيسر منه في الجواز أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم فرداً من أمته الجنة بإذن الله كماجاء في عدد من أحاديث الشفاعة يوم القيامة ، كقوله تعالى له صلى الله عليه وسلم : (( أدخل من أمتك الجنة من لاحساب عليهم من الباب الأيمن)) ( البخاري : ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا 4343) فهذا الدخول إلى الجنة أيضاً بطلب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من الله تعالى لهذا الصحابي أو يكون ذلك بإذن سابق من الله تعالى دون طلب النبي صلى الله عليه وسلم

والمعنى الثالث مما يحتمله لفظ حديث (( أسألك مرافقتك في الجنة )) وهو باطل ولايخطر في بال مسلم أن يريده هو : أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بدون إذن الله تعالى ، فكل مسلم يعلم ضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء لايشفعون عند الله إلا بإذنه ولايفعلون شيئاً في ملكه إلا بإذنه سبحانه وتعالى ، ومن اتهم أحداً من المسلمين بأنه يقصد هذا المعنى يقال له :" هلا شققت عن قلبه " كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد رضي الله عنه حين زعم أن رجلاً كافراً قال لاإله إلا الله إنه قال ذلك لينجو من القتل ، وإذا كان هذا الاحتمال باطلاً ولايخطر في بال المسلمين فلا ينبغي أن يقال لأحد منهم إنك تقصد معنى الكفر وأنت بسبب هذا القول كافر بل لاينبغي لأحد أن يزعم أن الأولى أن نتجنب هذه الألفاظ لإنها توهم معنى باطلاً ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أحرص منا على التوحيد ولم يقل لمن تكلموا بها اتركوها .

وكما جاء هذا اللفظ وأقره النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ثبت عن سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه قوله للنبي صلى الله عليه وسلم (( أشترط أن تَغْفر لي ما أوضعت من صد عن سبيل الله ) (مسند أحمد 36-178-17109) رواه الإمام أحمد في مسنده بالتاء أي أنت تغفر لي ، ورواه الإمام مسلم في بَاب كَوْنِ الْإِسْلَامِ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ وَكَذَا الْهِجْرَةِ وَالْحَجِّ بلفظ (( أن يغفر لي )) بصيغة البناء للمجهول وليست رواية مسلم أو ثق من الإمام أحمد بل العكس هو الصحيح ، وقد قال العلماء : معناهما واحد ، ولم يقولوا نرجح رواية مسلم ونترك رواية أحمد ، ولاشك أن مغفرة الذنوب من خصائص الله تعالى لا يقدر عليها النبي صلى الله عليه وسلم إلا بطلبها من الله أو بإذن من الله تعالى دون طلب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن جاءت الكلمة على هذا الوجه وهو أسلوب معروف لغة وشرعاً .

وقد شرح النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب في حديث أصحاب الأخدود وهو في صحيح مسلم ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلام الذي آمن على يد الراهب فجعله الله تعالى مستجاب الدعوة : (( فأصبح الغلام يشفي من العمى والبرص وسائر الأدواء ))صحيح مسلم : بَاب قِصَّةِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ وَالسَّاحِرِ وَالرَّاهِبِ وَالْغُلَامِ 14- 292) فنسب الشفاء إلى الغلام ، ثم روى عن الغلام مايشرح مراده صلى الله عليه وسلم بذلك حيث قال جليس الملك حين عمي : (( يابني لك ماههنا إن أنت شفيتني ) فقال الغلام : (( ياعم أنا لاأشفي أحداً إنما يشفي الله تعالى فإن أنت آمنت به دعوته فشفاك )) فأوضح له أن الشافي الحقيقي هو الله تعالى ، وأن مايفعله الغلام ماهو إلا دعاء الله تعالى فتبين بذلك أن نسبة الشفاء إلى الغلام في أول كلام النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي بمعنى أنه سبب الشفاء بواسطة دعاء الله تعالى فإذا قارن الإنسان هذا الحديث بحديث ربيعة بن كعب (( أسألك مرافقتك في الجنة )) وبحديث عمرو بن العاص : (( أشترط أن تغفر لي ماأوضعت من صد عن سبيل الله ) تبين له أن طلب الحاجة التي لايقدر عليها إلا الله معناه طلبها من الله تعالى بدعائه صلى الله عليه وسلم وهو جائز كما دلت هذه الأحاديث

ولو جاء إليه صلى الله عليه وسلم صحابي فقال له :(( المدد يارسول الله )) وأراد به معنى العون بواسطة الدعاء كان ذلك صحيحاً لغة وشرعاً كما يفهم من هذه الأحاديث ، لإن هذا هو الذي يقدر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الأسلوب أي : نسبة فعل الخالق إلى المخلوق المتسبب ثابتة في القرآن حتى في الكلمة الواحدة كقول جبريل عليه السلام :(( إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً)) وفي قراءة من القراءات السبع (( ليهب )) وقد بينته في رسالتي ( التوسل ) .

فإذا قال قائل : هذا جائز في حياته أما بعد موته صلى الله عليه وسلم فلا يجوز ؟!

فجوابه من وجهين :

الأول : هو أن يقال له : إن مسائل الشرك لافرق فيها بين حي وميت فكما لايجوز أن يقول أحد للنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته أنت ربي لايجوز أن يقوله في حياته صلى الله عليه وسلم .

الثاني : أنه مادام هذا القول (( أسألك مرافقتك في الجنة وأشترط أن تغفر لي ، والمدد يارسول الله )) مادام بمعنى طلب الدعاء فهذا ليس شركاً لإنه يخاطب به المخلوق كأنك قلت له : ادع لي بكذا ، ولايصح أن تقول لله تعالى : ادع لي . ولو اعتمدنا على القول بأن الموتى لايسمعون فلا يكون هذا شركاً لإنك تخاطبه صلى الله عليه وسلم بطلب الدعاء وهو من خصائص المخلوق وليس من خصائص الخالق سبحانه ، ولكن إذا اعتمدت على رأي من يقول (( إن الموتى لايسمعون )) نقول له: إن قولك لايفيد لإنه لايسمعك أو تزعم أن الميت لايدعو وهذا زعم يخالف صريح الأدلة
ثم إنك تبني هذا على القول بأن الموتى لايسمعون ، وأكثر الأئمة على أنهم يسمعون حتى قال ابن القيم : (( تواترت الأخبار عن السلف بذلك)) ، وقد شرح المسألة صاحب تفسير أضواء البيان شرحاً مفصلاً ، وذكرت الأدلة في رسالتي : (( التوسل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه )) بإيجاز كما ذكرت في هذه الرسالة الأدلة على أن الموتى يدعون لأنفسهم ولغيرهم
وعلى كل حال فليس من حق أحد إذا ترجح عنده قول أن يلزم الناس ويتهمهم إذا لم يقنعوا بدليله أنهم مبتدعون أو مشركون ، فإن أصر على ذلك فيقال له : إذن فاحكم بالفسق والضلال على من قال ذلك من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم الناس هذا ، والمسائل الاجتهادية لو أن الإنسان فسّق مخالفه فيها لفسق كل العلماء .
وماذا يقول عن نفسه إذا تبين له أنه أخطأ في اجتهاده سابقاً ، فإن قال أنا لاأبدع أولئك لإنهم قالوا ذلك عن اجتهاد ، والذين يقولونه اليوم يقولونه عن جهل وعصبية ، وجواب هذا الكلام أن يقال له : من كان دون أهلية الإجتهاد فقد قلد العلماء الذين أجازوا ذلك ، ومن كان من أهل الاجتهاد قاله بقناعته ، أما زعمك أنهم قالوه عصبية فيقال لك ماقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم : هلاّ شققت عن قلبه



ومسألة أخرى تحتاج إلى الإيضاح في هذا الموضوع وهي : أن بعض الناس يقول : (( إن الصحابة حين انقطع عنهم المطر لم يطلبوا الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أن ذلك لا يجوز )) وجواب هؤلاء من وجهين :

أولهما : أن بعضهم طلب الدعاء منه صلى الله عليه وسلم ، وقد بينت ذلك في رسالة التوسل

وثانيهما : أنه لو افترضنا أنهم لم يطلبوا الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم فلا يدل على منعه لإن فعل أحد الأمرين المشروعين لايدل على منع الآخر كما أن التوسل بالأسماء الحسنى لايدل على منع التوسل بطلب الدعاء من الصالحين الأحياء . وقد وضحت ذلك بالأدلة في رسالة التوسل

ثم إن هذا الشرط _ وهو ادعاء أن الحديث لايعمل به حتى يروى عمل الصحابة به شرط باطل ماقال به أحمد _ ولو كان واجباً لكان كل حديث لايعمل به حتى يثبت عمل الصحابة به ، واشتراط ذلك يجعل السنة تابعة لعمل الصحابة ، والمطلوب هو العكس ، ثم هذا خلط بين مسالتين عدم رواية فعلٍ عن الصحابة فهذا لايدل على تركهم الحديث وبين مسألة مخالفتهم للحديث أي أن يفعلوا أويقولوا كلهم خلافه فهذا إجماع أما ذاك فهو عدم علم بقبولهم إنما هو سكوت والسكوت لايعارض به قول عالم فكيف يرد به الحديث الشريف .
ومن الجوانب المهمة في هذه المسألة _ ولم أذكرها في رسالة التوسل_ أن بعض المعترضين يقولون : لوسلمنا لكم أن الموتى يسمعون فهم يسمعون من الأماكن القريبة ، أما السماع من الأماكن البعيدة فلا دليل عليه فلا يجوز أن يقال للنبي أو الرجل الصالح بعد الموت ومن مسافة بعيدة : المدد أو أن يقال له : اقض حاجتي في الأمر الفلاني .

وجواب هذا هو أن التأمل في الأدلة يدل على أن المسافة البعيدة كمثل القريبة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يأتي البقيع فيسلم على أهله يوجه سلامه إلى جميعهم من كان قريباً ومن كان بعيداً ولو صح أن يقاس على حال الحياة الدنيا لم يصح ذلك ، بل لو وقف الإنسان عند القبر وسلم فإن حاجز التراب الكثير مانع _ لو كان الأمر على ماكان عليه في الدنيا _ فلما كان يسمع رغم وجود هذا الحاجز الغليظ جداً دل على أن الحواجز المادية لاتمنعهم من السماع ( وهذا كله على قول الأكثرين بأن الموتى يسمعون )

وكذلك نداء هود وشعيب عليهما السلام لقومهما بعد الهلاك بقولهما : يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (الأعراف79)

وكل منهما يخاطب قوماً كثيرين متناثرين في أماكن كثيرة متباعدة أو قريبه في بلديهما ، وكل ذلك يدل على أن المسافة البعيدة لاتحجب الصوت عن الأموات.

وهذا شيء واضح ولكن الذين ينكرون على الناس في هذه المسألة يريدون من الناس كلهم ألا يفهموا إلا مثل فهمهم ويضللونهم بناء على ذلك ، والناس يرونهم أحياناً كثيرة يغيرون فهمهم وأحكامهم حتى في صحة الأحاديث وضعفها ، فهل يحكمون على أنفسهم فيما فهموه سابقاً بالضلال وهل يوجبون على الناس أن يتابعوهم في الفهم الثاني وإلا فهم ضلال ، ومعنى ذلك أنهم هم ميزان الدين من خالفهم خالف الدين فأي زعم هذا ؟؟؟؟؟!!!!

أبوأيمن
27-Apr-2010, 02:11 PM
زيارة القبور في أوقات معينة هل هي ممنوعة ؟!

بقلم الدكتور محمود الزين

تخصيص اللفظ العام لايجوز إلا بدليل على التخصيص كحديث النبي صلى الله عليه وسلم : (( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة )) خصص حديث ( ماسقت السماء ففيه العشر )) وكذلك لايجوز تقييد اللفظ المطلق إلا بدليل يدل على التقييد كآية الظهار (( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا )) قيدها جماعة من الأئمة الرقبة بصفة الإيمان المذكورة في كفارة القتل الخطأ في قوله تعالى : (( ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله )) مع اختلافهم في كيفية الاستدلال بالآية هل هو بطريق القياس عليها أو بغير ذلك ، وأبقاها بعض الأئمة مطلقة لإنهم لم يروا الأدلة كافية لتقييد هذا الإطلاق فيجوز عندهم في الظهار إعتاق رقبة أياً كانت كافرة أو مسلمة ولكن هذا يختلف من جهة ثانية بين التقييد العملي والتقييد العلمي ، والتقييد العلمي كما في هذه الآية يترتب عليه أن لايجوز في كفارة الظهار إلا رقبة مؤمنة ولذلك لابد له من دليل

أما التقييد العملي فيختلف عن ذلك فإذا أبقيت الآية على إطلاقها جاز إعتاق الرقبة المؤمنة أو الكافرة لكن الواقع العملي هو أن الإنسان لابد عند العمل أن تكون الرقبة إما مؤمنة وإما كافرة وليس المطلوب كلاهما فإذا أعتق مؤمنة فليس على سبيل الوجوب وإذا أعتق كافرة فليس على سبيل الوجوب

وقد اتفقوا على أن إعتاق المؤمنة أفضل أي قيدوا الرقبة بصفة الإيمان استحباباً لاإيجاباً لدليل آخر هو أن الإعتاق إحسان إلى الرقبة التي تعتق والإحسان إلى المؤمن أفضل من الإحسان إلى الكافر ، ولدليل آخر هو أن الإعتاق فيه تقرب إلى الله تعالى يراد منه تكفير سيئة الظهار ، والتقرب إلى الله بماهو أفضل أحب إليه سبحانه وأحرى بالقبول كما أن الأضحية يجوز أن تكون ماعزاً أو ضأناً والضأن أفضل لإنه أرغب عند الناس وأطيب ، فالتفضيل كان لسبب آخر غير فعل المأمور به

بعد هذا التوضيح ينظر في مسألة زيارة القبور في أوقات معينة هل هي ممنوعة لإنها تقييد لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم : (( زوروا القبور ))؟!

لقد تسرع بعض الناس فزعموا أن تعيين وقت للزيارة بدعة ضلالة كتعيين يوم العيد ونحوه ، والقضية تحتاج إلى تفصيل كالذي سبق في إعتاق الرقبة وفي الأضحية

أما التوقيت الذي لاسبب له سوى الأشياء التي تعرض في الأمور من حيث الواقع كمن يزور يوم الأربعاء مثلاً لإنه لافراغ عنده إلا ذلك اليوم فهذا توقيت لايحتاج إلى دليل لايقصد بسبب الزيارة نفسها إنما يقصد لفراغ الذي يقوم بها ، وهو توقيت لايقصد به التقرب إلى الله فهو أمر عادي ، والعادات الأصل فيها الإباحة فلا تحتاج إلى دليل وليس مقصوداً للتقرب حتى يحتاج إثباته إلى دليل بل الذي يمنعه هو المحتاج إلى دليل ، وكل ماأمر الله تعالى به أمراً مطلقاً لابد أن يفعل في وقت أو حال أو صفة وذلك تقييد لكنه غير مقصود وهو لايحتاج إلى دليل
أما التوقيت الذي يقصد به التقرب إلى الله تعالى بوقوع العبادة فيه أو إعطاء صفة للزيارة تزيد أجر الزائر فيحتاج إلى دليل

فمن جعل لزيارته وقتاً معيناً بسبب شرعي كان عمله جائزاً كم خصص زيارته بأوقات إجابة الدعاء بقصد أن يكون دعاؤه عند الزيارة أقرب إلى الإجابة كزيارة القبور ليلة القدر أو يوم الجمعة رجاء أن يكون دعاؤه مجاباً
فإن قيل : إن السلف لم يثبت عنهم تخصيص زيارة القبور بليلة القدر أو غيرها من أوقات استجابة الدعاء ؟ فالجواب : أنه إذا وجد الدليل الشرعي للفضائل فهو العمدة ولاحاجة إلى ثبوت عمل السلف كما أن العبادات التي استدل العلماء على مشروعيتها بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لم يقولوا :هذا لم يعمل به النبي صلى الله عليه وسلم كحديث الرجل الذي كان يقرأ قل هو الله أحد مع غيرها في كل ركعة من الفريضة ، فإذا لم تتوقف مشروعية العبادة على فعله صلى الله عليه وسلم لها - مع وجود دليل الإقرار - كذلك لاتتوقف مشروعية الزيارة في أوقات الإجابة على عمله صلى الله عليه وسلم ولاعلى عمل السلف بالأولى إذ يكفي ثبوت استحباب تحري أوقات الإجابة بالدعاء عموماً وهذا من جملة العموم ، ويكفي أن الله تعالى يضاعف أجور العبادة ليلة القدر ، والزيارة من جملة العبادة

فإن قالوا : ( لو كان خيراً ماسبقونا إليه ) فالجواب : أنه إذا ثبت في كلام الله فهو خير ولايتوقف كونه خيراً على عمل أحد بعد ثبوت أنه خير في كتاب الله تعالى .

ومن توقف فليقل : أين وجد وعمن روى التوقف في العمل بكتاب الله حتى يثبت العمل عن السلف ؟!
وكذلك يكفي الاستدلال على تعيين وقت الزيارة بحديث ضعيف لأن هذا من قبيل فضائل الأعمال ، والجمهور الأعظم من المحدثين والفقهاء يرون العمل بالحديث الضعيف في الفضائل ، والإمام أحمد وأبو حنيفة عندهما : أنه يستدل بالحديث الضعيف في الأحكام إذا لم يوجد مخالف أثبت منه ، ولاأهمية لموافقة المانعين المخالفين له بعد ثبوت ذلك عنهما

ومن الأدلة العامة على تعيين وقت زارة القبور الأوقات التي يستحب فيها الإحسان إلى الآخرين لأن زيارة الموتى أكثرها إحسان إلى الميت بالدعاء ونحوه كمن يزور القبور بعد توبته من الذنوب لأن الإحسان مما يكفر الذنوب فهذا توقيت بسبب مشروع وإن لم يكن توقيتاً ثابتاً

ويقال مثل ذلك في زيارة القبور في العيدين لأن أيامهما أيام إحسان فكما يتصدق عن الميت بالمال يتصدق عنه بالأعمال كما في حديث مسلم (( من مات وعليه صيام صام عنه وليه )) وحديث ( حجي عن أبيك )) وزيارة القبور فيها الدعاء للميت والسلام عليه وهما من قبيل الإحسان ، وأيام العيدين أيام إحسان فقصد القبور بالزيارة أيام العيدين هو من التخصص بواسطة الأدلة الشرعية لاحرج فيه ، وباب الفضائل واسع لايشترط لكل فضيلة ثبوت العمل بها في عصر السلف

ثم إنه لابد من التأكيد على أن العلماء إذا ثبت دليل على أمر معين عملوا به ولم يشترطوا ثبوت العمل به لأن الأدلة كافية لكن المهم ألا يثبت عن السلف الإنكار لاغير ، والله تعالى أعلم

أبوأيمن
27-Apr-2010, 02:12 PM
قراءة قل هو الله أحد في استراحات التراويح

بقلم الدكتور محمود الزين

هل صحيح مايقال من أن قراءة (( قل هو الله أحد )) ثلاث مرات في استراحات التراويح بين الركعات بدعة لإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يفعلوه ، والعبادة مبناها على التوقيف وهذا لاتوقيف فيه ؟؟؟
أولاً : ليس التوقيف هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وحده أو فعل الصحابة وحده ، بل كل دليل شرعي هو توقيف .

ثانياً : إذا كانت هذه المسألة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولاأصحابه فهي مما تنطبق عليها آيات الأمر بتلاوة القرآن كقوله تعالى :: (( فاقرؤوا ماتيسر من القرآن)) وهذا لفظ عام يشمل كل شيء من القرآن وهو عام في الأوقات فمن قيد الجواز بوقت دون آخر فهو يرد على كلام الله تعالى
والآية نزلت في قيام الليل كما هو مصرح في سياقها فهي تشمل تلاوة القرآن في الصلاة وفي غيرها
وقراءتها في الاستراحات بين جلسات التراويح داخل ضمن عموم أحوال تلاوة القرآن فالمعترض على فاعله معترض على كلام الله
وكذلك القراءة بصوت واحد داخلة في عموم الكيفيات التي تستفاد من الآية فالاعتراض عليها اعتراض على كلام الله تعالى ، ولذلك قال الفقهاء إنها جائزة ونص على ذلك ابن تيمية كماجاء في كتاب الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية ص 98 حيث قال : وقراءة الإدارة حسنة عند أكثر العلماء ومن قراءة الإدارة قراءتهم مجتمعين بصوت واحد )
وأما تخصيص القراءة بقل هو الله أحد ثلاث مرات فلإنه جاء في الحديث أنها تعدل ثلث القرآن فكل ثلاث منها تعدل ختمة
فالذين يفعلون ذلك يجمعون بين القيام بالصلاة والقيام بتلاوة القرآن في رمضان
ولامانع من أن يكون مع ذلك شيء من ذكر الله كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لإن الذكر مأمور به في كل الأحوال بنص القرآن والسنة كقوله تعالى : (( اذكروا الله ذكراً كثيراً )) ومن منع شيئاً منه أو حالة أو كيفية بلا دليل فقد خالف الكتاب والسنة

أبوأيمن
27-Apr-2010, 02:13 PM
هل هذه العبارة صحيحة اعتقاداً ؟

لا تصف الله إلا بما وصف به نفسه ووصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا ننفي عنه إلا ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم .


الجواب : بقلم الدكتور محمود الزين

هذه العبارة تستعمل اليوم استعمالاً غير صحيح وهي في أصلها صحيحة لا غبار عليها لأن الاعتقاد يؤخذ عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم .
وإنما قلت إن استعمالها اليوم غير صحيح لأن أكثر الناس ترديداً لها يفسرونها عملياً بما يناسب مفاهيمهم فهم مثلاً يقولون في آية الاستواء : " ثم استوى على العرش " إنها مقصود بها ظاهرها بلا تأويل بل قال بعض شيوخهم القدامى وهو أبو عبدالله الحسن بن حامد معناها : ( جلس على العرش ولامسه ) كما هو موجود في نقل تلميذه أبي يعلى عنه في موضع آخر ولم يذكر الملامسة أحد من الصحابة ولا التابعين ولم تر في الكتاب ولا السنة فكيف يمكن أن يقبل هذا القول على قاعدة لا تصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه نبيه صلى الله عليه وسلم ، فهذا يدل على أنه جعل تفسيره الذي فسر به الآية هو نفس الآية وهو نفس قول الله تعالى .
وحتى التأويل الذي يصرون عليه مثل تأويل قوله تعالى : " وهو معكم أينما كنتم " بأن الذي معكم هو علمه يقولون ( إن هذا هو ما وصف الله به نفسه) مع أنه تأويل ، وليس هو المعنى الظاهر للآية .
وإذا كانوا يطلقون على تأويلاتهم أنها مما وصف به الله تعالى نفسه فهذا يستطيعه كل من يؤول آية أو حديثاً فيقول : ( إن هذا التأويل مراد الله من الآية فهو مما وصف الله به نفسه ) ويقول أني نفيت المعنى الظاهر اعتماداً على آيات وأحاديث أخرى فأنا لا أنفي عن الله إلا ما نفاه هو عن نفسه سبحانه وتعالى .
فهذه العبارة : " لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه نبيه ولا ننفي عنه إلا ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم " إن استعملها الإنسان قاصداً بها أننا لا نثبت إلا ما أثبته الدليل من القرآن أو السنة بفهم سليم كما فهمه الأئمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم فهذا معنى صحيح واستعمال صحيح وأما إذا قالها وهو يعني بها ظواهر العبارات الموهمة للتشبيه والتجسيم من عبارة هي ( حق أريد بها باطل ) وقد زعم بعض شيوخهم أن التشبيه والتجسيم لم يرد عن أحد من السلف ذمها في حين أنه قد ذهما كثير من السلف الصالح أي الصحابة والتابعين وتابعيهم ولاسيما الإمام أحمد بن حنبل وقد قال أبو يعلى الفراء فيما نقله عنه ابنه في طبقات الحنابلة 20 / 210 : ( وما ذكرناه من الإيمان بأخبار الصفات من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تفسير ولا تأويل هو قول السلف ) .
وفي ص 212 ( فمن اعتقد أن الله تعالى جسم من الأجسام وأعطاه حقيقة الجسم من التأليف والانتقال فهو كافر ) وكذا نقل نحوه الإمام التميمي رزق الله بن عبد الوهاب في طبقات الحنابلة 2 /270 .
فالصواب هو القول بأن لا نصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم ولا ننفي عنه إلا ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم حسب ما دلت عليه الأدلة المحكمة من الكتاب والسنة ورضي به الصحابة والتابعون وتابعوهم رضي الله عنهم أجمعين . والله تعالى أعلم .

أبوأيمن
27-Apr-2010, 02:17 PM
ما قولكم فيمن يقول : " إن الله لا بد أن يكون في مكان ومن نفى المكان عنه كمن ينفي وجوده لأن ما لا مكان له لا وجود له " .

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

هذا القائل يخالف بقوله هذا صريح النقل والعقل ، فإن الله تعالى قال : " الله خالق كل شيء " والأماكن من جملة خلق الله ، ووجود الخالق سبحانه ثابت قبل وجود كل المخلوقات الأماكن وغيرها فإذا كان موجوداً قبل وجود الأماكن فلا بد أن يكون موجوداً بلا مكان فهو غني عن المكان .
وهذا الدليل صريح النقل وصريح العقل ، وإن كان بعض الناس يقول : إني لا أستطيع أن أتصور شيئاً بلا مكان فيقال له : إن التصور الذي هو بمعنى الخيال لا يبنى عليه حكم عقلي ، وكما لا يمكنك أن تتصور ذات الله تعالى مع أنها موجودة قطعاً كذلك لا تستطيع أن تتصور شيئاً بلا مكان مع أن الله تعالى كان بلا مكان قطعاً لأنه لا يحتاج لمكان أصلاً فهو غني عن كل شيء .
ومن زعم أنه كان بلا مكان ثم صار له مكان بعد أن خلق الأماكن ، فقد زعم أن الله تغير من الاستغناء عن المكان إلى الحلول في مكان وهذا أيضاً مخالف للعقل والنقل ، فالله تعالى لا يتغير إطلاقاً وقد جاء في الحديث الصحيح : " اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس تحتك شيء " .
قال الإمام البيهقي : ( إذا لم يكن فوقه شيء ولا تحته شيء فليس في مكان ) وذلك لأن الموجود في مكان إما أن يكون المكان تحته أوفوقه ضرورة .

أبوأيمن
27-Apr-2010, 02:20 PM
وردنا السؤال التالي: هل تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة وهي بنت تسع سنين ؟

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

هذا أمر ثابت ثبوتاً قوياً كما جاء في صحيح مسلم ، وإذا وجدت رواية أخرى تخالف هذا كالرواية التي تقول إنه تزوجها وهي بنت ثمانية عشرة فهي شاذة أومنكرة
ولاينبغي لذي علم أن يضعف رواية مسلم تحت ضغط هجوم الكافرين أوأذيالهم من بيننا ، فهؤلاء قوم لايصدقون في قولهم عن فهم للطبيعة العربية في قلب الجزيرة حيث تبلغ الفتاة سن النكاح وهي بنت تسع سنين ، وهم يجعلون طبيعة المرأة التي في بلادهم الباردة ميزاناً لكل الدنيا ، وهو جهل معه عصبية ، فلو أنه تزوجها وهي في الخامسة عشرة من عمرها أو السابعة عشرة لقالوا : إنها طفلة ، لإن البنت لاتعتبر ناضجة إلا في الثامنة عشرة عندهم ، ومازعمه بعضهم من أنها تعد طفلة وإن كانت بالغة لإن طبيعتها الجسمية طفولية ، وكذلك طبيعتها النفسية فهذا كلام يصدر عن جهل .

أما من الناحية الجسمية فالبلوغ علامة نضج جسمي واضح ، وهي كانت بين ضراتها طويلة ذات قوام جيد ، ومشاركتها في خدمة الجرحى يوم أحد وهي في الثانية عشرة من عمرها دليل واضح على ذلك .

وأما من الناحية النفسية فقد كان النضج فيها أوضح ، فقد كانت بين ضراتها أقواهن ويظهر ذلك حين انقسمن في التنافس إلى فريقين فكانت تقود هي الفريق الأقوى مع أن الجميع من أفراد الفريقين أكبر منها سناً ، ومواقفها في كل المناسبات تدل على نضج كامل كما هو ظاهر في قصة الإفك، وعمرها يوم ذاك لايجاوز خمس عشرة سنة وهي حين ذاك طفلة حسب موازين الغربيين ، ثم هي قد شهدت عن قرب شديد منذ كانت عند أبيها أحداث تنزل القرآن ، وأحداث تبليغ الرسالة ، وما نشأ عن ذلك من أحداث ، ثم شاهدت الصراع عن قرب ، وكل ذلك يمنحها نضجاً خاصة كما نشاهد اليوم من جرأة الطفل الفلسطيني وهو في حدود العاشرة من عمره فنراه يتصدى بالحجارة للدبابة ،وكذلك يعطي هذا الظرف الذي عاشت به السيدة عائشة رضي الله عنها نضجاً اجتماعياً لإن هذا الصراع الاعتقادي والاجتماعي كانت له آثاره الكبيرة جداً ، وكانت هي إحدى المتأثرات بذلك حيث كانت مخطوبة لرجل آخر هو من أقارب أبيها فطلقها أو ترك خطوبتها من أجل اختلاف دينها وأبيها عنه ، وهذه الخطوبة لها دلالة خاصة في قضية اعتياد الزواج بالصغيرة في المجتمع العربي فليس النبي صلى الله عليه وسلم في زواجه هذا خارج عن عرف مجتمعه ولاهو مخالف للطبيعة البشرية نفسية كانت أو جسمانية
وقد تزوج السيدة صفية بنت حيي وعمرها سبع عشرة سنة بعدما كانت متزوجة قبله ومات عنها زوجها ، والسابعة عشرة عند الغربيين من سن الطفولة مع أن صفية كانت متزوجة من قبل ومات عنها زوجها .
ومشكلة هؤلاء الغربيين أنهم يجعلون واقعهم ميزاناً لكل الناس وكل الأمم وكل الأماكن مهما اختلفت الأوطان والأزمان ، وأتباعهم من بيننا يتقبلون منهم كل شيء دون تفكر، ومشكلة بعض الذين يتصدون للرد على هذه الاعتداءات الدينية والثقافية أنهم يتقبلون الأساس الذي بنيت عليه الشبهة _وهو باطل _ ثم بعد ذلك يحاولون أن يردوا العدوان فيأتي ردهم وكأنه تمحل وكأنه في مضمونه إقرار لهذا الأمر ، الذين يتقبلون أن سن السيدة عائشة ( التاسعة ) سن طفولة يصعب عليهم أن يردوا عليه رداً علمياً ، والطريق الحق هو ماتقدم بيانه من أن سن التاسعة في جزيرة العرب ولاسيما في ذلك الزمان ليس سن طفولة وإنما هو سن نضج كماهو معلوم من دراسة الطبيعة العربية

أبوأيمن
27-Apr-2010, 02:22 PM
هل يجوز اتباع غير المعصوم؟


الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

هل يجوز اتباع غير المعصوم عبارة تداولها الناس حتى صارت عند بعضهم من المسلّمات يحتج بها كأنما هي آية أو حديث أو حقيقة عقلية متفق عليها .

والواقع أنها تخالف صريح القرآن والسنة والعقل :

أما القرآن ففيه قول الله تعالى : " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه "

وأما الحديث ففيه قوله صلى الله عليه وسلم : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر "

وأما العقل فإن كل إنسان لا بد له من أن يتبع في كل قضية من هو عالم بها إذا كان الأول لا يعلمها كما يتبع الناس قول الطبيب والطبيب يتبع الفقيه والفقيه يتبع المهندس وهكذا
وبعض الناس يقول : إن اتباع الخلفاء الراشدين الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين " ليس اتباعاً مطلقاً ولكنه مقيد بما أخذوه من السنة لأنهم غير معصومين .

وهذا كلام فيه صواب وفيه خطأ :

أما الصواب فهو أنا لسنا مأمورين أن نتبعهم بإطلاق بل فيما وافقوا فيه السنة ، فهل يظن هؤلاء أننا ندعي وجوب اتباعهم فيما خالفوا فيه السنة إنما أمرنا باتباعهم لعلمهم بالسنة وهي مصدرهم الذي يبنون عليه أقوالهم ؟ ولكن على هؤلاء أن يسألوا أنفسهم وهل يقول الخلفاء الراشدون قولاً في الدين دون الرجوع إلى القرآن والسنة ؟!
ويقول بعض هؤلاء ك إن الخلفاء الراشدين يخطؤون لأنهم غير معصومين فلا يجوز اتباعهم فيما أخطؤوا فيه لأنه خلاف السنة .

والجواب : نعم ولكن من يعرف هذا الخطأ ؟ هل هم الذين أخذوا من العلم ما لا يكفي لمعرفة الخطأ من الصواب في مسائل الدين الاجتهادية ؟؟
فكيف يزعم من لم يتأهل للاجتهاد أنه يكتشف خطأهم ؟!
بل إن المجتهد المتأهل أتم الأهلية إذا خالفهم فإنما يخالفهم بناءً على اجتهاده ـ وله الحق في ذلك ـ ولكن من يستطيع أن يجزم أن الحق معه لا معهم ؟
ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه : " وإن أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أ م لا " ؟؟
وهذا يدعو إلى العودة للكلام في الاتباع هل أمرنا أن نتبعهم بإطلاق ؟
والجواب عن ذلك هو: أن ننظر أولاً فيما نتفق عليه هل يجب على المجتهد المؤهل تأهلاً تاماً أن يتبع ما يؤديه إليه اجتهاده ؟
أظن أن كل عالم وطالب علم وعاقل يقول نعم ، فيقال له : هل اجتهاده معصوم من الخطأ ؟ ولا بد أن يقول : لا ولكنه معذور مأجور ، فيقال له : كذلك من لم يتأهل للاجتهاد واجبه أن يتبع المجتهد وإن أمكن أن يخطئ المجتهد وهو معذور لأن الله أمره أن يتبع المجتهد بقوله : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " غهذا هو مقدار وسعه ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .
فإن قال أحد يجب عليه أن يسألهم عن الدليل ثم يتبع الدليل ، فالجواب عن ذلك : أن هذا يقبل فيمن يفقه الدليل إذا عرفه فماذا يفعل من لا يفقه الدليل ممن ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " رب حامل فقه ليس بفقيه " وكيف يمكنه أن يتبع الدليل وهو لا يفقهه ؟!
وقد زعم بعض الناس أنه ما دام المجتهد غير معصوم فلا يجوز لأحد أن يلتزم اتباع مجتهد واحد دائماً وإن كان هو غير قادر على الاجتهاد .
فيقال لهذا : ما الهدف من هذا التنقل الذي تقترحه ؟؟
فإن قال : حتى لا يتبع دائماً من ليس بمعصوم فيقال له : وهل يضمن أن يكون الآخر الذي ينتقل إليه غير مخطئ مع أنه غير معصوم ؟!
وبهذا يتبين لمن هو منصف أن غير المجتهد يتبع المجتهد من الصحابة وغيرهم بإطلاق لا لأنهم معصومون بل لأنه لا يقدر أن يعرف ما أصابوا فيه وما أخطؤوا فيـه ، ولا فرق بين التزام مجتهد واحد وبين الانتقال بين المجتهدين ، ولكن الالتزام أسهل تعلماً لأنه لا بد له حين ينبع الأول أن يعلم ما هو قوله في المسألة التي يبحث عنها فإذا أراد الانتقال فلا بد له أن يتعلم ما هو قوله وهكذا ، وهي حالة تصعب على طلبة العلم المبتدئين فضلاً عن العامة . والله تعالى أعلم .
ومن أحب أن يستزيد تفصيلاً ففي هذا الموقع رسالة لي بعنوان :" بين يدي رسالة اللامذهبية

أبوأيمن
27-Apr-2010, 02:33 PM
مامعنى قول العلماء : (( العبادة لاتبنى إلا على التوقيف)) ؟؟

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

كلمة التوقيف يستعملها العلماء في معنيين :

أولهما : (( النص من الكتاب أو السنة )) كقول أهل السنة والجماعة : أسماء الله توقيفية
وثانيهما : (( الدليل الشرعي )) من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس ونحوهما مما يتفرع عنها كالاستدلال بشرع من قبلنا الثابت إذا لم يخالف شرعنا
وقول العلماء : العبادة لاتبنى إلا على التوقيف دل كلامهم واستعمالاتهم على أن مرادهم بالتوقيف هو المعنى الثاني أي : الدليل الشرعي
وذلك أنهم _ من ابن تيمية وابن القيم إلى ماقبلهم حتى عصر الصحابة استدلوا على إثبات بعض العبادات بدليل القياس وهو ليس بنص
وقد قاس ابن القيم سقوط شرط الطهارة عن الحائض في الطواف إذا اضطرت إلى السفر قاسه على شرط الطهارة في الصلاة عند العجز عن الطهارة كما في إعلام الموقعين 3/20
وقال ابن تيمية : إذا اعتاد الناس القيام وأدى تركه إلى مفسدة فالقيام خير من تركه فالقيام لكتاب الله أولى ص29 الاخبار العلمية من الاختيارات الفقهية
وقاس كل وسخ يسير يمنع وصول ماء الوضوء إلى الجسم على وسخ الأظفار في أنه يصح الوضوء مع وجوده 22 الاخبار العلمية من الاختيارات الفقهية
وقال ابن قدامة في المغني 2/471: وَالْحُشُّ : الْمَكَانُ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ فَيُمْنَعُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيمَا هُوَ دَاخِلُ بَابِهِ .وَلَا أَعْلَمُ فِي مَنْعِ الصَّلَاةِ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ مُنِعَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ وَالْكَلَامِ ، فَمَنْعُ الصَّلَاةِ فِيهِ أَوْلَى ،
وقال الإمام أحمد في رواية ابنه صالح برقم 1728 فيمن كان به جرح لايرقأ _ أي لايتوقف نزيفه_ بمنزلة المستحاضة يتوضأ لكل صلاة
وقاس العفو عن دم السكين إذا مسح لإنه يسير على العفو عن قليل الدم في ثوب المصلي
وقد نقل عن الإمام أحمد في كتاب المغني قياس كثير في مسائل العبادة
وفي الأم قياس في العبادات كثير كقوله بوجوب غسل نجاسة الخنزيز سبع مرات قياساً على نجاسة الكلب
وفي مدونة الإمام مالك أنه قال بجواز الجمع بين الصلاتين للمريض قياساً على المسافر
والقياس في مذهب الإمام أبي حنيفة أشهر من أن يحتاج إلى نقل
وقول المعترضين : لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة جوابه من جهتين :

الجهة الأولى : أن قولهم (( لم يفعلوه )) غلط ولكن يصح أن يقولوا ( لم نعلم أنهم فعلوه ) وهذا نفي لعلمهم لانفي للوقوع

ولو قال أحد من أئمة الحديث الكبار كالإمام أحمد بن حنبل : لم توجد رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أو صحابته بذلك فيمكن الاعتماد على قوله ، لكن هذا هو فقد الدليل وليس دليلاً على المنع إلا إذا لم يوجد دليل آخر وهذا الدليل يسمى الاستصحاب فإن وجدت رواية ثابتة تخالفه قدمت عليه ، وكذلك لو وجد دليل آخر لإن الاستصحاب لايكون دليلاً على عدم مشروعية العبادة إلا إذا انعدمت كل الأدلة
والأدلة القرآنية هي أقوى الأدلة سواء كانت خاصة أم عامة فالأحكام المأخوذة من عمومات القرآن والسنة كثيرة جداً

أبوأيمن
27-Apr-2010, 02:36 PM
عصمة الأنبياء

حقيقة قصة سيدنا يوسف عليه السلام

بقلم الدكتور محمود الزين

وردنا هذا السؤال : هل يصح القول أن سيدنا يوسف عليه السلام هم بالفاحشة إلا أن الله عصمه منها ؟!

الجواب :

هذه المسألة متفرعة عن مسألة عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهي مسألة وقع فيها كلام كثير ، والأصح عند الجمهور كما نص عليه القاضي زكريا الأنصاري رحمه الله ص /91 / من كتاب / لب الأصول / بهامش شرحه غاية الوصول أن : " الأنبياء معصومون حتى عن صغيرة سهواً " فلا يفعلون محرماً إطلاقاً ولو في حالة السهو ، وما يفعلونه مما ظاهره المعصية فهو مؤول بما يليق بهم .
ثم هناك اختلاف آخر هل هذه العصمة ثابتة قبل النبوة وبعدها أو بعدها فقط ، والراجح أيضاً أنها ثابتة قبل النبوة وبعدها لكي لا يحتج عليهم الكافر بهم إذا دعوه ويقول أنت قد فعلت قبل ما ما تنهى الآن عنه وكي لا يصغره في عيونهم حين يدعوهم إلى الله .

وأما أهل التحقيق من الصوفية فعندهم أن الأنبياء نزع الله من نفوسهم الميل إلى المعصية أصلاً فلا يهمون بالمعصية أصلاً ، وذلك كله مبني على حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ) أي لا يكمل إيمانه إلا بذلك ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام فوق مرتبة الإيمان الكامل بل هم في أرقى مراتب الإحسان ومن كان هواه تبعاً لشرع الله لم يكن عنده دافع نفسي إلى المعصية لأنه لا يهواه ، وإذا كان كامل الإيمان كذلك كان الأنبياء أولى به منه ، ومثله حديث سبعة يظلهم الله ومنهم ( ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ) والنبي أعلى وأنزه من هذا الرجل بلا شك وهذا الحديث صححه الإمام النووي في آخر الأربعين النووية ووافقه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ، ومعناه ثابت في عدة أحاديث ، كحديث السبعة الذين يظلهم الله .
إلا أن العلماء لا يضللون من خالف القول الراجح ، لأن التضليل لا يكون إلا عند مخالفة الإجماع لا عند مخالفة القول الراجح عند الاختلاف ، ثم إن هم النفس عند كثير من العلماء لا يعد معصية أصلاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ) ، وفي بعض الروايات لم تكتب عليه شيئاً ، وقد جمع العلماء بينهما بأن من لم يعملها لخوفه من الله كتبت حسنة ، وكذلك إذا تركها رغبة نيل الأجر عليها من الله تعالى وأما من تركها لدافع آخر غير قصد وجه الله تعالى لم تكتب عليه شيء .
ولكن أهل التحقيق من الصوفية ينظرون إلى الأنبياء نظرة التنزيه العظيم لعلمهم بحال الصالحين ونزاهتهم من الذين رأوهم يتورعون عما هو أقل من الحرام والأنبياء بلا شك أورع من كل أهل الورع .
وبناء على ذلك يرون أن كل ما جاء في قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مفسر بما يليق بهم من النزاهة فقوله تعالى : (( وعصى آدم ربه فغوى )) مفسر بقوله تعالى : (( فنسي ولم نجد له عزماً )) على معنى أنه نسي تهي الله تعالى له عن أكل الشجرة وأقدم عليه دون عزم على فعل ما نهى الله عنه ، وأن ذلك النسيان كان مما يحاسب عليه حسب شرع آدم عليه السلام ، وأن وقوع هذا النسيان قدره الله تعالى ليكون سبباً لعمارة الأرض ولتتعلم منه ذريته التوبة عملياً .

وأما ما جاء في قصة سيدنا يوسف عليه السلام فليس فيه عندهم ما يلام عليه يوسف أصلاً ، وكل ما ذكره بعض المفسرين هو توهم ليس بواقع ، وكذلك قال بعض أئمة التحقيق من المفسرين كفخر الدين الرازي رحمه الله .
فعندهم أن قوله تعالى : (( وهم بها لولا أن رأى برهان ربه )) أن الهم لم يقع أصلاً لأن " لولا " معناها امتناع وقوع جوابها لوجود شرطها فقولك " لولا حضور زيد لمات عمرو " معناها امتنع وقوع موت عمرو لوجود زيد ، وفي الآية يقال لم يحصل الهم لوجود رؤية البرهان ، ولو فسر بحصول الهم لكان مخالفاً الأسلوب اللغوي الظاهر الذي تفيده الآية ، ومخالفاً لما ذكر الله قبل ذلك : (( وقالت هيت لك قال معاذ الله )) ومخالفاً لإقرارها حين قالت : (( ولقد راودته عن نفسه فاستعصم )) وحين قالت : (( الآن حصحص الحق أنا راودنه عن نفسه وإنه من الصادقين )) ومخالفاً لقول النسوة : (( حاش لله ما علمنا عليه من سوء )) ووجود الحرف " من " يدل على نفي السوء ولو كان جزءاً يسيراً ، ومخالفاً لقوله تعالى : (( لنصرف عنه السوء إنه من عبادنا المخلصين )) ولو كان قد هم لقال سبحانه وتعالى : كذلك لنصرفه عن السوء ، ويخالف الآية من وجه آخر ، وهو أن الله وصفه من المخلصين - بفتح اللام - وهؤلاء لا سلطان عليهم للشيطان حتى يقعوا في الغواية وقد قال الشيطان يوم طرده الله : (( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين )) .

وللآية التي فيها قوله سبحانه وتعالى : (( وهم بها لولا أن رأى برهان ربه )) وجه آخر قالوه وهو أنها عندما استعصم وقال لها : حاش لله ، غضبت فهمت بضربه لإبائه وهم بضربها لأنها أرادت ضربه فنهاه ربه عن ضربها – وهذا هو برهان ربه – وإنما نهاه لأنه لو ضربها فمزقت قميصه لتمزق من الأمام فتفوته الشهادة ببراءته التي شهد بها الشاهد حين قال : (( إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين )) وحينئذ تخفى حقيقة الواقع وتفوته شهادة زوجها عليه حين قال : (( إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم )) .

وبهذا اكتملت لمصلحته شهادة كل أطراف القضية ببراءته وطهره ونزاهته وسموه سلوكاً وخلقاً وترفعاً عن الخيانة أمام أقوى الدواعي إليها وعظم في عين سيده وعين الملك وأعين الجميع كما يحب الله تعالى أن يكون .
وبناء على ذلك كان جديراً عندهم بالتصديق حين أخبرهم أنه رسول الله ودعاهم إلى طاعة الله تعالى وذلك من ثمرات عصمته وعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جميعاً .

أبوأيمن
27-Apr-2010, 02:38 PM
ماقولكم في أن الأجيال لاتتفاضل في قدراتها وعقلياتها فلكل جيل فكره واجتهاده فالجيل اللاحق كالجيل السابق في قدراته فلمَ نغلق باب الاجتهاد ونحصره عليهم ؟؟

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه: وبعد:

لاريب أن العقول في أصل الاستعداد لاتتفاوت ، ولكن تحتاج في كل اختصاص من الاختصاصات العلمية إلى المؤهلات التي يقوم عليها ذلك العلم ، فكما أن علم الطب له مؤهلاته من التشريح ووظائف الأعضاء وتأثير العقاقير لايمكن أن يدرس الطب دونها فكذلك الاجتهاد يحتاج إلى علوم متعددة ، وإلى درجة كبيرة من العمق في تلك العلوم ، وأجيالنا الإسلامية المتأخرة تقاعست عن تحصيل هذه العلوم كما تتقاعس اليوم عن تحصيل العلوم التي تؤهلها للسبق في ميادين العلوم الحديثة واللحوق بالأمم المتقدمة فيها ، فعلم الحديث وهو أحد مؤهلات الاجتهاد يقضي العلماء المعاصرون أعمارهم في تحصيله وتحصيل فروعه ويبقون في المؤهلات الأخرى قليلي التحصيل فيبقون عاجزين عن الاجتهاد لعدم تعمقهم في المؤهلات الأخرى ، ومايقال في علوم الحديث يقال في علم اللغة العربية وفروعه ، ويقال أيضاً في المؤهلات للاجتهاد الأخرى كعلم التفسير وأصوله وعلم الفقه وأصوله

وهذا القصور الكبير هو الذي يجعل الأمة عاجزة عن الاجتهاد ، وهذا العجز ناشئ عن التقاعس عن تحصيل المؤهلات لاعن منع العقول من أن تجتهد وتُحصّل فالأجيال التي قامت بدور الاجتهاد في القرون الثلاثة الأولى وقليل بعدها إنما تميزت بجدها واجتهادها والانشغال بالعلم عن كل شيء خلافاً لماعليه أجيالنا من الانشغال بكل شيء عن العلوم

هذا فضلاً عن أن العقول التي تتعود على البحث والنظر والتعمق تكون أكبر كثيراً بلا ريب من العقول التي تعودت على النظر في علم واحد أو نتف متفرقة من العلوم الأخرى ، وهذا شيء واقع ملموس يعرفه أهل الخبرة في كل علم ويتجاهله الذين يريدون أن يقحموا أنفسهم في مجال الاجتهاد دون أهلية فيخطئون وينزلق أتباعهم في تلك الأخطاء ، وحسبنا مثالاً على ذلك رجل سماه أتباعه ومؤيدوه (محدث العصر) ثم كتب بعض أتباعه كتاباً جمع فيه سبعمائة حديث أخطأ في تضعيفها أو تصحيحها بناء على تغيير هذا ( المحدث) رأيه في هذا العدد من الأحاديث فضلاً عما خطأه فيه الآخرون ثم اعتذر عنه صاحبه الذي ألف الكتاب في تلك الأحاديث بأن العلماء المحدثين القدماء كانوا يغيرون آراءهم ، فأين وجد هذا التلميذ في تاريخ أمتنا محدثاً أخطأ على الأقل في سبعمائة حديث رغم ماكانوا عليه من رواية عشرات الألوف ثم ظل العلماء يثقون بقوله أو يعدونه في علماء الحديث المعتبرين؟!

ومثل ذلك من يعتقد فيه أصحابه ومتابعوه الإمامة والاجتهاد وهم يشهدون بأعينهم كيف أن هذا الرجل يعطي تلاميذه المتخصصين في اللغة العربية ليصححوا لغة كتابه حين يؤلف كتاباً فكأن اللغة العربية عنده وعند هؤلاء الأتباع زينة يرقمها على كتابه لاشرط من شروط الاجتهاد يعتمد عليه عند النظر في فهم القرآن والسنة النبوية
وكذلك ذللك الذي يدعي أنه يريد أن يصحح عقائد الناس في صفات الله تعالى ثم يقول حين يسأل عن حديث النزول : لاتسل كيف ينزل فهو يعرف كيف يدبر نفسه ، ولايشعر بأنه جعل النفس الالهية مدبرة من جهة ومدبَّرة من جهة أخرى

فهذه الصور من المجتهدين أشبه شيء بالتقدم الطبي عند حلاق القرية الذي كان يقوم فيها بدور الطبيب فلما رأى الناس يذهبون إلى الأطباء علّق على دكانه لوحة كتب فيها ( طبيب القرية )

إذن فباب الاجتهاد مفتوح غير مغلق ولكن أين المؤهلون لدخوله ؟!!

وراجع رسالة كتبها صاحب الموقع بعنوان :بين يدي رسالة اللامذهبية وهي موجودة في موقعنا

أبوأيمن
27-Apr-2010, 02:40 PM
سأل أحد الإخوة قائلاً : ما حكم ستر الوجه والكفين للمرأة علما أننا نسمع من مشايخ كثر أنه لم يرد شيء جازم في هذا الشأن أفيدونا جزاكم الله خيرا )

المسائل التي جاءت فيها أدلة جازمة هي المسائل التي أجمعت عليها الأمة ولو أن إنساناً لم يأخذ إلا بالأدلة الجازمة لترك من الدين أكثره وفوت على نفسه المنافع والمصالح التي ينالها من يلتزم بأوامر الله تعالى وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر وضرب له مثالاً يوضحه فقال صلى الله عليه و سلم : { الحلال بين والحرام بين } وهذه هي الأمور التي جاءت فيها أدلة جازمة ثم قال صلى الله عليه وسلم : { و بينهما أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس } وهذه هي الأمور غير الجازمة وهي التي تسمى المسائل الاجتهادية يعمل فيها كل مجتهدٍ بحسب ما يترجح لديه من الأدلة وأما غير المجتهد فيتبع ما قاله المجتهدون فإن لم يعلم قول المجتهدين فعليه أن يأخذ بالاحتياط الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث حيث قال صلى الله عليه وسلم : { فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه } أي حصل على البراءة في دينه فلا يحاسبه الله تعالى وحصل على البراءة لعرضه أي سمعته بين الناس فلا يطعنون عليه ولا يجرحونه في الكلام ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم خطورة ارتكاب هذه الشبهات وقرب فاعلها من الوقوع في الحرام الصريح الذي دلت عليه الأدلة الجازمة فقال صلى الله عليه وسلم : { ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام } أي أدى به ذلك إلى سرعة الوقوع في الحرام الصريح الذي دلت عليه الأدلة الجازمة ثم وضح النبي صلى الله عليه وسلم بالمثال فقال صلى الله عليه وسلم : { كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه } يعني الذي يرعى ماشيته قريباً من حدود أراضي الناس تدخل ماشيته في أراضيهم قبل أن يستطيع ردها بسبب شدة الاقتراب ثم قال صلى الله عليه وسلم تحذيراً لأمته : { ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله في الأرض محارمه } وقد أخذ العلماء من هذا الحديث قاعدة الاحتياط في الأحكام فقالوا كل ما اختلف فيه العلماء بين الحلال والحرام فينبغي للإنسان أن يتجنبه ليتجنب العواقب الناتجة عنه وكل ما اختلف فيه العلماء بين الوجوب والاستحباب فينبغي للإنسان أن يفعله لينال المنافع الناتجة عن فعله ويتجنب عواقب فواته .

ومسألة ستر الوجه والكفين قال فيها جماعة من الأئمة إنهما عورة يجب سترهما ولو كانت المرأة قبيحة شوهاء أو عجوز شمطاء وهذا أكثر الأقوال إحتياطاً واستدلوا عليه بجملة من الأدلة من أظهرها قوله تعالى : { وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } والله تعالى يحب طهارة القلوب لكل مسلم ومسلمة لا لنساء النبي خاصة وإن كانت الآية وردت خطاباً لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فهذا السبب أي العلة عام يجعل الحكم عاماً كما قال العلماء يحرم على المرأة إذا كلمت الرجال أن تخضع بالقول حتى لا يطمع فيها الذي في قلبه مرض واستدلوا بقوله تعالى : { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض } مع أن هذه الآية موجهة لنساء النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لأن الله تعالى لا يرضى لامرأة مسلمة أياً كانت أن تكلم الرجل بطريقة تطمعه فيها فالسبب عام فينتج عنه حكم عام لهن ولغيرهن .

وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى وجوب ستر الوجه والكفين من المرأة الشابة أو الجميلة وإن لم تكن شابة دفعاً للفتنة مع قولهم بأن الوجه والكفين ليسا بعورة لأن دفع الفتنة واجب والمراد بوجود الفتنة فيهما أن يكون النظر إليهما يمكن أن يحرك الشهوة عند الرجل الطبيعي وليس كما يظن بعضهم أن يكون محركاً للغريزة بالفعل كما أنه يحرم على الرجل أن يخلو بالمرأة غير المحرم لأنه يمكن أن يقع بينهما الحرام حتى ولو كان ذلك مستبعداً منهما لكونهما في غاية الصلاح مثلاً ولأن وجوب ستر الوجه والكفين عند هؤلاء سببه وعلته دفع الفتنة قالوا لا يجب على من لا يفتتن بها سترهما وبينوا مرادهم بمن لا يفتتن بها فقالوا هي القبيحة الشوهاء والعجوز الشمطاء واستدلوا على ذلك بجملة من الأدلة منها قوله تعالى : { وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } قالوا إذا كان الصوت سبباً وعلة لوجوب السؤال من وراء حجاب فجمال الوجه أحق بوجوب الحجاب دفعاً لطمع الذي في قلبه مرض وذلك لأن الفتنة بالنظر إلى الوجه والكفين أشد ثم قالوا وإذا كان هذا الكلام الإلهي موجهاً إلى أطهر نساء الدنيا ورجالها وهم الصحابة فغيرهم أولى وأحق واستدلوا أيضاً بقوله تعالى : { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } قالوا إذا نهى الله تعالى عن إبداء صوت الزينة أي الحلي من الخلاخيل فوق الأقدام لما فيه من إمكان تحريك الشهوة فالوجه والكفان أولا بالنهي عن إظهارهما لأن الفتنة فيهما أشد .

وهؤلاء العلماء هم الأكثرون فإذا أضفنا إلى هؤلاء العلماء أولئك الذين ذكروا أولاً أي الذين يقولون بوجوب ستر الوجه والكفين حتى على كلٍ من المرأة القبيحة والعجوز الشمطاء تبين أن القائلين بجواز كشف الوجه والكفين مطلقاً بدون قيود إنما هم قلة نادرة والذين يزعمون أن هذا القول هو الأصح يأخذون جزءاً من قول العالم ويتركون الجزء الذي يوضحه ولو أنهم جمعوا ما تفرق من كلامه لتبينت الحقيقة لهم ولمن يعطونهم الفتوى وقد يحسب هؤلاء أنهم يريدون عدم التشديد على الناس ترغيباً لهم في العمل بأوامر الله تعالى والجواب على هذا هو أن اليسر في اتباع أوامر الله على حقيقتها لأن الحكمة والمصلحة في ذلك ولأن الحرج هو في ترك أوامر الله أو التهرب منها أو بترها ومن قال لا أستطيع العمل بذلك يقال له لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ولو علم أن الخلق لا يستطيعون العمل بأحكامه لما كلفهم ومع ذلك يقال أيضاً إن صح قولك لا أستطيع فاعمل بما تستطيع مع الإقرار بأنه ناقص فهو خير لك من الأخذ بالفتوى المبتورة وسل الله عز وجل أن يعينك على ما لا تستطيع

والحمد لله رب العالمين .

أبوأيمن
27-Apr-2010, 02:41 PM
ترجمة القرآن
أهي ترجمة القرآن أم هي ترجمة معاني القرآن
أم هي تفسير القرآن بغير العربية ؟؟

بقلم الشيخ الدكتور محمود أحمد الزين


جواب هذا السؤال يؤخذ من معرفة معنى " الترجمة " ثم من وزن حال الترجمات بميزان الحكم الشرعي في التعامل مع القرآن الكريم .
ولفظ الترجمة في عرف زماننا هو : استبدال ألفاظ النص المقصود بالترجمة بألفاظ من اللغة التي يراد الترجمة إليها بحيث تؤدي المعنى المراد بالنص المترجم فالترجمة تواجه هنا مشاكل :
المشكلة الأولى : أن المفسرين لا يمكنهم الجزم بالمعنى الذي فسروا به الآية إلا الآيات المجمع على تفسيرها ، وبذلك يكون شأن الترجمة أن معانيها المذكورة هي وجه من وجوه الاجتهاد في بيان معنى الآية وليست هي المعاني المقصودة تحديداً وهذا يرجع إلى خاصية التعبير الإلهي الذي جعله الله على هذا الوجه ليفيد هذه الوجوه المتعددة .
بينما التعبير البشري يكون أغلبه بل أكثريته الساحقة ذات وجه واحد فتسهل ترجمته .
والذي يريد ترجمة القرآن سيكون أمام أمرين إما أن يقتصر على وجه واحد فلا تعطي الترجمة معنى النص المترجم أي هي ترجمة قاصرة قصوراً كبيراً وهذا هو واقع الترجمات الحالية .
وإما أن يذكر الوجوه الأخرى من المعاني التي تحتملها الآية فتخرج ترجمته عن طبيعة الترجمة فتكون تفسيراً لا ترجمة .
ويضاف إلى هذا أن النص القرآني لكونه صياغة ربانية يدل على معاني كثيرة مقصودة قد لا تظهر في عصر من العصور وتظهر في غيره ، وهذه المعاني لا تظهر لمن يترجم فتفوت قارئ الترجمة .
ووجه آخر مهم يقوي القول بتعذر الترجمة ، وهو أن اللغة العربية ذات ألفاظ كثيرة ، وما من لغة تساويها أو تقاربها في عدد المفردات - كما يقر بذلك المنصفون من أهل اللغات الأخرى وينكره غيرهم بلا مستند غير التشكيك - وفيها من الفروق بين معاني المفردات شيء دقيق موجود في أكثر الكلمات وكذلك الفروق بين الأساليب التي تصاغ بها الجمل كالفروق بين معاني التقديم والتأخير ، وكل ذلك يعرقل الترجمة ويدعو إلى نهج التفسير بديلاً عن الترجمة ، وذلك من أجل أن يوافي حق القرآن عند تعريف غير العرب به أكبر قدر ممكن يقربهم من فهم القرآن الكريم وكمثال للفروق بين المفردات الفرق بين معنى " إذا " وهي أداة شرط فيها معنى الظرف وبين معنى " إن " وهي أداة فيها معنى الشرط فقط ، وهما تتكرران كثيراً في القرآن وأكثر اللغات - إن لم نقل كلها - فيها أداة واحدة فقط وهذا الفرق لا يظهر في الترجمة فإذا بينه المترجم صار عمله تفسيراً لا ترجمة ، ومثله الفرق حرفي التشبيه " الكاف " و " كأن " والفرق بين " ليت " ولعل " وبين " لعل " " عسى " ، وكمثال للفروق بين وجوه الصياغة يذكر الفرق بين الجملة الاسمية والفعلية " فلان مؤمن بالله " و " يؤمن فلان بالله " وهذه فروق لا يمكن ترجمتها مثلاً إلى اللغة الانكليزية لأنه لا يوجد فيها جملة اسمية أصلاً ، فإن أهمل هذا الفرق لم يكن ترجمة وإن أوضحه المترجم صارت ترجمته تفسيراً ، والتفسير هو الاسم الدقيق ولذلك قالوا في الترجمات المتداولة " ترجمة معاني القرآن " وهو قول سديد ونهج رشيد ، وتفسير القرآن باللغات الأخرى غير العربية هو الذي كان عليه علماء الأمة المسلمة على امتداد العصور الإسلامية والأمل بالله تعالى أن تحافظ الأمة على هذا النهج دائماً والله سبحانه وتعالى هو الموفق للصواب .

أبوأيمن
27-Apr-2010, 04:41 PM
مامعنى الدين للجميع ؟

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه وبعد:


العلم أمانة - ولاسيما العلم بدين الله - إلا أن الواقع فيه من إضاعة هذه الأمانة قدر كبير منه شيء متعمد ومنه شبه المتعمد وهو ماينشأ من تكلم الإنسان في ما لا يحسنه ، ويكرر لمن يعترض عليه عبارة كلها مغالطات فيقول : (( الدين للجميع ولااحتكار في الدين )) يقول هذا وهو في الوقت نفسه لايرضى من أحد أن يشاركه الكلام في اختصاصه مهما كان هذا الاختصاص محدوداً ويؤكد موقفه بأن العلوم كلها موزعة على الناس كل يختص بشيء منها أما الدين فهو للجميع بلا احتكار
ومن يتأمل هذا الكلام بعقله يجد أن هذا كله مغالطة ومقارنة بين شيئين من جهتين مختلفتين ، فالدين من جهة أنه أحكام الله في شؤون العباد كلهم مطلوب من الجميع أن يعملوا به ، ومن جهة أنه علم قائم على أدلة وقواعد لا يعرفه تفصيلاً إلا من بذل جهداً كافياً في تعلمه ودراسته والتدريب على استخراج حكم الله في الأحداث والوقائع والتعلم مفتوح بابه للجميع بلا احتكار ، والواجب على من لم يدرسه هذه الدراسة هو أن يأخذه من أهله كما يأخذ الوصفة الطبية من الطبيب يفهم بعضها ويجهل أكثرها ولكنه يقبلها لأنه لاخبرة له بها فإن أراد أن يقول : أقبل كذا منها ولا أقبل كذا عليه أن يتعلم ليقول ما يعلم وإلا فهو مخلط ، والذين يقولون الدين للجميع فللجميع أن يتكلموا فيه هم كالذين يقولون الطب للجميع فللجميع أن يتكلموا فيه وأن يأخذوا منه مايقتنعون به فهم أحرار ولا احتكار في الطب، ومعنى ذلك وقوع الأضرار بلا حدود

ابوالفتح
27-Apr-2010, 05:03 PM
جهد رائع بارك الله فيك

ولو وضعت تاريخ كل فتوى لكان توثيقا أفضل

أبوأيمن
28-Apr-2010, 09:09 AM
جهد رائع بارك الله فيك

ولو وضعت تاريخ كل فتوى لكان توثيقا أفضل

شكراً لمرورك أخي أبو الفتح

وللأسف ميزة تاريخ نشر أي مقال أو بحث أو كتاب غير موجودة في موقع الشيخ

إن شاء الله سيتم تحديد التاريخ يدوياً فيمابعد

أبوأيمن
28-Apr-2010, 09:18 AM
عمل الأئمة بحديث : ( أصحابي كالنجوم..))

بقلم الدكتور محمود الزين

حديث(أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)

تكلم عنه الحافظ ابن حجرالعسقلاني في كتابه : (( الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف )) في تفسير الآية 89 من سورة النحل:(( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصاروالذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ))
فقال: ( قال البيهقي في (( المدخل )) : متنه مشهور وأسانيده ضعيفة ) قلت : وهو مروي عن ستة من الصحابة - فيما اطلعت عليه - عن جابر-
وهذا اللفظ له - وروي بألفاظ متقاربة وسياقات متعددة عن عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله عنهم 0
ومع أن البيهقي قال: أسانيده كلها ضعيفة فإن ابن تيمية نقل عن القاضي أبي ليلى الغراء الحنبلي أن الإمام أحمد احتج به مع ما روي عنه من تضعيفه
قال ابن تيمية في المسودة 326: (قال القاضي في مسألة إجماع التابعين على أحد قولي الصحابة : لايرفع الخلاف بل يجوز الرجوع إلى القول الآخر و الأخذ به ؛ لما رواه الآجري في كتابه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أصحابي مثل النجوم فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم )) فقيل له كيف تحتجون بهذا الحديث وقد قال اسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عمن احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم)):أصحابي بمنزلة النجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم))0 فقال:لايصح هذاالحديث0
قيل له: قد احتج أحمد به واعتمد عليه في فضائل الصحابة, فقال أبوبكر الخلال في كتاب (( السنة )): أنبأ عبد الله بن حنبل بن اسحاق بن حنبل حدثني أبي سمعت أبا عبد الله يقول)):الغلو في ذكر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال)): الله الله في أصحابي لاتتخذوهم غرضاً))
وقال)):إنماهم بمنزلة النجوم بمن اقتديتم اهتديتم)) قال- يعني أبوليلى القاضي -فقد احتج بهذا اللفظ فدل على صحته عنده))0 هذا كله نقله ابن تيمية عن القاضي أبي ليلى الغراء الحنبلي دون أن يعترض عليه,
ونقل الشيخ عبدالحي اللكنوي نحو ذلك من تقوية الحديث في كتابه (( إقامة الحجة على أن الإكثار من التعبد ليس بدعة ص49 عن السيد الشريف الجرجاني صاحب التعريفات في حاشيته على المشكاة عن المحدث الصاغاني مؤلف العباب أنه حسن هذا الحديث, كما نقل اللكنوي عن قاسم بن قطلوبغا تلميذ الحافظ ابن حجر أنه قال في (( شرح مختصر المنار)) عن هذا الحديث وأسانيده)): يشد بعضها بعضاً )). لكن استشهاد الإمام أحمد لايدل على تصحيحه الحديث أو تحسينه صراحة بعد قوله ((لايصح هذاالحديث))
وإنما هذا واحد من احتمالات متعددة وهذا الإحتمال الذي قاله أبو ليلى معناه أن له في هذا الحديث قولان : أحدهما التضعيف نظراً إلى شدة ضعف كل إسناد منها بانفراده لوقلنا إنها شديدة الضعف, والثاني : التصحيح نظراً إلى كثرة هذه الأسانيد

وللإمام أحمد كلام يدل على التقوية بالاسناد الشديد الضعف كرواية المتروك

فقد نقل ابن تيمية في المسودة291عن مهنا أنه سمع الإمام أحمد يقول:( لرجلعنْده في حديث رجل متروك, قال له الرجل قد رميت بحديثه ما أدري أين هو.قال له أبو عبد الله: ولمَ؟ كيف لم تدعها حتى تنظر فيها وتعتبر بها).
وقد صرح بذلك - عند كثرة الطرق – الحافظ ابن حجر فيما نقله عنه السيوطيفي تدريب الراوي 1/143 حيث قال:(وأما الضعف لفسق الراوي أوكذبه فلا يؤثرفيه موافقة غيره له إذا كان الآخر مثله نعم يرتقي بمجموع طرقه عن كونه منكراًأو لا أصل له, صرح به شيخ الإسلام (يعني ابن حجر) قال: بل ربما كثرت الطرق
حتى أوصلته إلى درجة المستور والسيء الحفظ بحيث إذا وجد له طريق آخر فيهضعف قريب محتمل ارتقى بمجموع ذلك إلى درجة الحسن). فإذا أخذنا بظاهر قول البيهقي (( طرقه ضعيفة )) بمعنى أن بعضها ليس شديد الضعف كالرواية عن مالك برجال مجهولين كان التحسين وجيهاً وإلا فإن كثرت الطرق الشديدة الضعف التي سوغت التحسين لمن قال به.
واستشهاد الإمام أحمد بحديث((أصحابي كالنجوم..)) له إحتمال آخر أقرب من السابق لايعارض مانقل عنه من تضعيفه وهو أنه عمل بهذا الحديث لأنه عمل به كثيرون من العلماء كثيرون فتقوى بذلك, كما قال الشافعي في الحديث المرسل - وهو عنده ضعيف – ففي الرسالة ت كيلاني ص199عند كلامه عن الحديث المرسل وذكر الوجوه التي يتقوى بها قال: وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل ما ورىَِ عن النبي صلى الله عليه وسلم "أحببنا أن نقبل مرسله ) وقد جاء عن الإمام أحمد مايدل على ذلك ففي مسودة آل تيمية 273:(قال القاضي: قد أطلق أحمد القول بالأخذ بالحديث الضعيف فقال مهنا: قال أحمد:الناس كلهم أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح, فقيل له: تأخذ بحديث (( كل الناس أكفاء إلا حائكاً أوحجاماً )) وأنت تضعفه ؟ فقال: إنما نضعف إسناده ولكن العمل عليه). وقال مثل ذلك في حديث غيلان أنه أسلم وعنده عشر نسوة
وأول الكلام عن القاضي تصريح بأن الإمام أحمد أطلق القول بالأخذ بالحديث الضعيف أي يعمل به دون هذا الشرط أوغيره وآخره تصريح بأنه يعمل به إذا عمل به كثير من العلماء لأنه يتعضد بذلك, ولونظرنا إلى أول الكلام وهو العمل بالضعيف مطلقاً ولم ننظر إلى آخره, لصح أن نقول: إن العمل به مع هذا الشرط أولى بالجواز لأنه يزداد به قوة . وحديث((أصحابي كالنجوم...)) قد عمل بمضمونه كثير من الأئمة حيث جعلوا قول الصحابي حجة لازمة إذا انفرد ولم يخرجواعن أقاويلهم إذا اختلفوا . ففي المسودة336): إذ قال الصحابي قولاً ولم ينقل عن صحابي خلافه وهو مما يجري به القياس والاجتهاد فهو حجة نص عليه أحمد في مواضع).
ونقل عن أحمد في المسودة أيضاً /276/:( إذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قول مختلف نختار من أقاويلهم ولم نخرج عنها).
وجاء في المسودة بعد هذا أنه( قال الشافعي في الرسالة العتيقة... :ومن أدركنا ممن يرضىَ أوحكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا فيه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قولهم إن أجمعوا وقول بعضهم إن تفرقوا بهذا نقول ولم نخرج من أقاويلهم, وإن قال واحد منهم قولاً ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله) وفي الرسالة الجديدة /261/أنهم إذا اختلفوا أخذ بما يترجح حسب الأدلة وهذا معنى التخير ويأخذ بقول الواحد منهم إذا لم يخالفه غيره ولم يوجد دليل في الكتاب والسنة والإجماع وبعد هذا في المسودة أيضاً:(قال أبو يوسف سمعت أبا حنيفة يقول:(فإذا جاء عن الصحابة لم نخرج عن أقاويلهم)
ومانقل في المسودة عن الرسالة العتيقة - وهي من مذهب الشافعي القديم - جاء مثله في اختلافه مع مالك وهو من كتب مذهبه الجديد نقل ذلك الزركشي في البحر المحيط 8/58 حيث ذكر الكتاب والسنة وما يأخذبه بعدهما فقال:( صرنا إلى أقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحدهم)
وفي كتاب نفائس الأصول للقرافي 9/4045 عن الآمدي في الإحكام أنه قال:(اتفقوا على أن مذهب الصحابي في مسائل الاجتهاد لايكون حجة على غيره من الصحابة المجتهدين ... واختلفوا في كونه حجة على التابعين ومن بعدهم من المجتهدين فقال الأشاعرة والمعتزلة والشافعي في أحد قوليه وأحمد بن حنبل في أحد قوليه , والكرخي[ وهو حنفي ]: إنه ليس بحجة , وقال مالك بن أنس والرازي والبردعي من الحنفية والشافعي وأحمد في أحد قوليهما: إنه حجة مقدمة على القياس).
وواضح من هذا أن الإمامين مالكاً وأبا حنيفة يحتجان بقول الصحابي وأن الإمامين الشافعي وأحمد لكلٍ منها قولان في المسألة , فيكون القول بحجية قول الصحابي هو الأكثر أنصاراً بين الأئمة ويكون الإمام أحمد قد استشهد بحديث ((أصحابي كالنجوم...) مع قوله بضعفه لأن تقوى عنده بعمل الأكثرين , كما عمل بالأحاديث التي تقدم ذكرها مع قوله بضعفها والله تعالى أعلم .
وثالث الوجوه التي يحتملها استدلال الإمام بحديث ((أصحابي كالنجوم...)) أنه عمل به بناءً على قاعدته في العمل بالحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه كما نقله ابن تيمية في المسودة 275 في قوله لابنه عبد الله:(ولكنك يابني تعرف طريقتي في الحديث: لست أخالف ماضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه )
ثم قال ابن تيمية بعد ذلك ( وعلى هذه الطريقة التي ذكرها أحمد بنى أبوداود كتاب السنن لمن تأمله ولعله أخذ ذلك عن أحمد فقد بين أن مثل عبد العزيز بن أبي رواد، ومثل الذي فيه رجل لم يسم يعمل به إذا لم يخالفه ما هو اثبت منه)
ويتضح من هذا الكلام أن المقصود بالحديث الضعيف هنا هو الضعف المطلق المعروف في اصطلاح المحدثين وليس المقصود به الحديث الحسن بدليل المثال الثاني الذي ذكره وهو الحديث ((الذي فيه راو لم يسم)) أي لم يعرف حاله ولا عينه ولا اسمه وهو من أنواع الضعيف المعروف في المصطلح وليس الحسن الذي ضعفه نسبي, فالعمل به عمل بالضعيف الحقيقي ثم قال ابن تيمية بعد الكلام السابق :(وقال أحمد...وليس في السور حديث صحيح ومايعجبني قطعه لأنه على حال قد جاء فيه كراهة ). أي قطعه مكروه بدلالة حديث ضعيف صرح أحمد نفسه بضعفه , والكراهة حكم شرعي كما هو معلوم .

وأما موقف ابن حزم ومن وافقه في تكذيب هذا القول:))أصحابي كالنجوم...)) بناءً على بطلان معناه كما زعم في كتابه الإحكام في أصول الأحكام حتى قال فيما نقله عن ابن حجر في تلخيص الحبير 4/191 (هذا خبر مكذوب موضوع باطل) كما في الإحكام في أصول الأحكام5/642 فهو موقف مبني على شبهات دعته إلى ترك التوفيق بين هذا الحديث وغيره بحجة التعارض في التوفيق والجمع مقدم على الترجح بترك أحد الأدلة
وبيان ذلك أنه قال في الإحكام في أصول الأحكام 6/811(وقد نهى الله تعالى عن التفرق والإختلاف بقوله:))لاتنازعوا)) فمن المحال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع كل قائل من الصحابة رضي الله عنهم وفيهم من يحلل الشيء وغيره يحرمه) إلى أن قال 6/813:(فكيف يجوز تقليد قوم يخطئون ويصيبون) وزعم أيضاً أنه من اعتمد على حديث اختلاف أمتي رحمة )) واحتجاجه باطل,(لأنه لو كان الإختلاف رحمة لكان الإتفاق سخطاً) وزعم أيضاً : أن تشبيه الهداة بالنجوم غلط 5/643(لأن من أراد جهة مطلع الجدي فأم جهة مطلع السرطان لم يهتد...وليس كل النجوم يهتدى بها بكل طريق)
والجواب على هذه الشبهات من وجوه:

الوجه الأول أن يقال له: هل ترك تقليدهم ينفي عن الأمة الاختلاف ؟ لا ثم لا ؛ فإن الواقع ينفي زعمه لأن التاركين تقليد الصحابة إن كانوا من أهل الإجتهاد فيمكن أن يختلفوا كما اختلف الصحابة إذ ليسوا أعلم ولا أكثر إخلاصاً من الصحابة بكل تأكيد, وإن لم يكونوا أهلاً للاجتهاد وقلدوا المجتهدين سيختلفون تبعاً لاختلاف المجتهدين الذين قلدوهم وإن اجتهدوا بلا أهلية كان ذلك قولاً في الدين بلا علم وجرأة على الباطل وهو أبعد عن الاتفاق . وإذا كان الذم لاينال الصحابة لأن كلاً منهم أراد الحق ولم يكن مقلداً عامداً للاختلاف كما قال هو نفسه فإن الذم ينتفي بهذا السبب عن غيرهم إلى يوم القيامة كما قال هو نفسه أيضاً في الإحكام 5/645

الوجه الثاني

أن الأئمة الذين قالوا بحجية قول الصحابي جعلوا ذلك بعد الكتاب والسنة والاجماع وبعد القياس أي حين لا يوجد دليل من الكتاب والسنة والاجماع وابن حزم يرى أن القياس ليس بحجة شرعية فماذا يريد من المجتهد أن يفعل إذا لم يجد دليلاً في الكتاب والسنة والاجماع صريحاً أومستنبطاً؟
فإن قال لايمكن أن يقع ذلك فيقال له إذا لم يقع لا يأخذون بقول الصحابي .


الوجه الثالث

هو أن الذين جعلوا قول الصحابي حجة عند اختلاف الصحابة قالوا نتخير من أقوالهم ولا نخرج عنها, ومعنى التخير أن يأخذ خير الأقوال فيما يقتضيه الدليل الشرعي كما قال الشافعي في آخر رسالته الجديدة صراحة , ولا يعنون بالتخير أن يختار أشهر الأقوال لأنفسهم ولا ضرر في الاختلاف حينئذٍ لأنه خلاف ناشئ عن اجتهاد كما سبق في كلامه , وهذا في حق المجتهدين أما العاجزون عن الإجتهاد فالاجتهاد منهم قول بلا علم فما عليهم إلا أن يقلدوهم عملاً بقول الله تعالى:(( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) فقيل : يجب أن يقلدوا الأعلم الأتقى وقيل : يقلدون من شاؤا كما كان الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون جميع الصحابة من أهل العلم دون تفريق ولا يقتصرون على الأعلم الأتقى مع أن ذلك كان ميسوراً كفضل سيدنا علي رضي الله عنه في علمه وتقواه على من دونه من علماء الصحابة الذين كان الناس يسألونهم كابن مسعود وابن عمر وغيرهما.
فالأمر بالاقتداء بهم يؤدي إلى الهدى ، إما بإتباع ما أراده الله من الدليل الشرعي,
وإما بإتباع ما ظنه الصحابي مراداً لله فهو خطأ ناشئ عن اجتهاد وهو رخصة من الله للقائل والتابع العاجز عن الاجتهاد ولأنه اتبع قول الله(( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون )) من نهج الإتباع , وهذا هو الفهم الأظهر والأوضح لهذا الحديث:((أصحابي كالنجوم...)) ومن زعم أنه يشمل إتباع غير العالم من الصحابة وإتباع غير العالم لا يجوز فالجواب أن يقال له إن الحديث – مع غيره من الأدلة – شهادة للصحابة بالتقوى تبعدهم من القول بغير علم ، أم يظن هؤلاء أن الصحابي يقول في دين الله بما لا يعلم ؟!

وأما مازعم من أن الاختلاف لوكان رحمة لكان الاتفاق عذاباً فهذا ما لا يقوله المحتجون بقول الصحابي ولا يقوله عاقل لأنه من مفهوم المخالفة المعارض للشرع والعقل فلا يؤخذ به اطلاقاً عند الجميع , لأن حديث((اختلاف أمتي رحمة)) لو صح لكان به الاختلاف الاجتهادي الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا حكم لحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر)) وإنما كان هذا الخلاف رحمة لأن الله وعد طرفي الخلاف بالأجر ولا ينبغي لمؤمن عاقل أن يخلط بينه وبين الخلاف الذي نهى الله عنه بقوله ((ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم)) فهذا تفرق بعد مجيء البينات وثمرته العذاب العظيم لأنه خلاف عنادي, وذاك وعد عليه رسول الله بالأجر للفريقين لأنه خلاف اجتهادي حرص صاحباه على الحق واجتهدا في طلبه ! !

وأما زعم ابن حزم أن تشبيه الهداة بالنجوم غير صحيح وأنه ليس كل النجوم يهتدى بها فجوابه على قوله (فمن أراد جهة مطلع الجدي فأم جهة مطلع السرطان لايهتدي) أن يقال له )):ماهكذا ياسعد تورد الإبل)) وليس في الدنيا أحد يريد جهة مطلع الجدي فيتوجه إلى جهة مطلع السرطان إلا إذا تعمد ترك الاهتداء , والاهتداء بهما يكون على وجه غير هذا فمن يريد جهة مطلع الجدي ولايراه بل يرى السرطان يجعل السرطان في ظهره والغرب على يمينه والشرق عن يساره فيهتدي والعكس بالعكس ولايمكنه أن يتوجه إليهما معاً , وقد نقل عن البزار أنه قال عن هذا الحديث ((أصحابي كالنجوم...)) إنه منكر لأنه يخالف الحديث الصحيح ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين)). وهو كلام يعارض منهج الاستدلال العلمي في المقارنة بين الأدلة.
وبيان ذلك أن حديث الخلفاء إنما يتعارض مع حديث ((أصحابي كالنجوم...)) بطريق مفهوم المخالفة كأنه قيل لاتأخذوا بقول غيرهم من الصحابة , وهو مفهوم غير صالح للاستدلال لأنه معارض لثناء الله تعالى على من اقتدى بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار غير الخلفاء وهم يمكن أن يختلفوا بل الواقع اختلفوا في الفتوى, بل اختلف الخلفاء الراشدون في فتاواهم فيسقط هذا المفهوم الذي اعتمد عليه البزار فأداه إلى زعم التعارض وإلى نكارة حديث ((أصحابي كالنجوم...)) من الأئمة المجتهدين بما يوافقه

والله هو المسؤول أن يوفقنا جميعاً لاتباع الهدى والاقتداء بالصحابة رضوان الله عليهم

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

أبوأيمن
28-Apr-2010, 09:25 AM
كثر السؤال عن أبي طالب عم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أكان مؤمناً أم مسلماً أم كان مشركاً كما هو ظاهر من بعض الأحاديث الصحيحة ؟

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين :

إن هذه الظواهر تحتاج إلى بحث ونظر لمعرفة معناها والجواب عن الإشكال فيها
وأول ذلك هو الحديث الذي يرويه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه
عن العباس بن عبد المطلب أنه قال يارسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك ؟ قال : نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار
وفي رواية أخرى عنه عن أبي سعيد الخدري : لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار
فهذا الحديث يصرح بأن أبا طالب انتفع بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، والكافر لاينتفع بشفاعته ولاشفاعة غيره كما قال الإمام النووي في الباب الذي قبل هذا بباب واحد ( باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار ولاتناله شفاعة ولاتنفعه قرابة المقربين )
وهذا مصرح به في كتاب الله تعالى حيث قال سبحانه في حق الكافرين ( المدثر 46-48) : وكنا نكذب بيوم الدين ، حتى أتانا اليقين ، فماتنفعهم شفاعة الشافعين )
والحديث السابق رواه الإمام مسلم بلفظ آخر في الباب نفسه فقال : عن عبد الله بن الحارث قال سمعت العباس يقول : قلت يارسول اله : إن أباطالب كان يحوطك وينصرك فهل تنفعه ذلك ؟ قال : نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح
وهذه الرواية تنص على أن عمل أبي طالب في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم نفعه والكافر لاينتفع بعمله كماقال الإمام النووي في الباب الذي بعد هذا الباب بباب واحد من صحيح مسلم حيث قال : باب الدليل على أن من مات على الكفر لاينفعه عمل
وروى فيه الإمام مسلم حديث عائشة رضي الله عنها قلت يارسول الله : إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذاك نافعه ؟ قال : لاينفعه إنه لم يقل يوماً يارب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ( صحيح مسلم 1/136
وهذا الذي جاء في الحديث مصرح به في القرآن الكريم في عدة من الآيات منها قوله تعالى : وقدمنا إلى ماعملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً ) وقوله سبحانه : والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفاه حسابه
فهذا الذي تقدم يثبت أن أباطالب كام مؤمناً ولايعترض على ذلك بوجوده في النار ولو في ضحضاح كمازعم بعضهم أنه لو كان مؤمناً لخرج من النار إلى الجنة فيكون بقاؤه في النار ولو في غمرة دليلاً على أنه من أهل النار وأهل النار ليسوا مؤمنين
هذا الاعتراض غير صحيح لإن المؤمن قد يدخل النار بسبب معصية ، وقد قال علماء التوحيد : إن من آمن بقلبه ولم يظهره بلسانه يكون عاصياً بذلك الكتمان مع تمكنه من أن يظهر الإيمان لكن فرق مابين المؤمن والكافر أن المؤمن لايخلد فيها بينما يخرج المؤمن منها إلى الجنة
وكذلك لايعترض على هذا الذي تقدم بالحديث الذي رواه البخاري عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال :
لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أي عم ! قل لاإله إلا الله أحاجّ لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : ياأبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك مالم أنه عنك فنزلت : ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ماتبين لهم أنهم أصحاب الجحيم
وفي رواية : فكان آخر ماكلمهم أن قال : هو على ملة عبد المطلب ، فهذا الحديث إنما يصرح بعدم تلفظ أبي طالب بالشهادتين بسماع الحاضرين وهو يدل على عدم إظهاره الإسلام لاعلى عدم الإيمان لإن الإيمان أمر قلبي وإظهاره هو الإسلام

أما أن الآية نزلت في أبي طالب كما يظهر من هذه الرواية وصرحت الآية بأنه لايجوز للمسلمين أن يستغفروا للمشركين فيكون أبو طالب مشركاً وينتقض ماتقدم من إثبات إيمانه فهذا إنما يصح لو كان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قال : إن هذه الآية نزلت في أبي طالب ، وليس الأمر كذلك إنما هو قول المسيب بن حزن أو قول ابنه سعيد ، وإذا تعارض قول الصحابي مع قول النبي صلى الله عليه وسلم قدم قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو ماسبق من تصريحه صلى الله عليه وسلم بأنه نفعه عمله ونفعته شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وهما لاينفعان المشركين فهو مؤمن والمؤمن لايخلد في النار

والحمد لله رب العالمين

وورد هذا السؤال عدة مرات ومن ذلك هذه الأسئلة :

هل هناك دليل على إسلام أبي طالب؟ ولكم مني جزيل الشكر

هذه مسألة خلافية تعارضت فيها ظواهر الأدلة، وحسم المسائل الخلافية غير ممكن والق فيها واحد لأن الأمور الخبرية ليس لها إلا واقع واحد لا يعلمه بالتعيين إلا الله وكل مجتهد يبذل وسعه لمعرفته وقد يصيبه فيكون له أجران وقد يخطئه فيكون له أجر وقد استدل القائلون بإيمان أبي طالب بقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن العباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : { لعله تنفعه شفاعتي فيجعله في ضحضاح من نار } والشفاعة لا تنفع الكافرين كما قال الله تعالى : { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } وفي رواية ثانية لمسلم أن العباس قال للنبي صلى الله عليه وسلم : { إن أبا طالب كان يغضب لك ويحوطك فهل نفعه ذلك فقال : نعم } وقد صرح القرآن بأن الكافر لا ينفعه عمله قال تعالى : { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا } وأما رواية سعيد بن المسيب عن أبيه أنه نزل فيه قول الله تعالى : { ما كان للنبي والذين آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى }التوبة
( 113) فإنه لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو لا يقوى على معارضة مارفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم صراحة وهو حديث مسلم السابق وقد ذكروا أدلة أخرى وفي هذا القدر كفاية إن شاء الله .


نرجوا منكم تبيين احوال الحلاج هل هو صوفي ام ماذا؟

ثانيا: هل هناك دليل على إسلام أبي طالب؟ فاني سمعت اشرطة للشيخ محمد النبهان يقول فيها رضي الله عنه اي عن ابي طالب


أولاً : اختلف العلماء في شأن الحلاج لأنه روي عنه أنه قال ( سبحاني ) ونحو ذلك من الألفاظ، والذين رجحوا إيمانه وصلاحه قالوا إنه قال تلك الكلمات في حال غلبة الوجد وانعدام الصحو وهي حال تسقط فيها المؤاخذة عن الإنسان وغير هؤلاء العلماء أنكروا أن يكون قال تلك الكلمات دون صحو ولذلك اتهموه بالكفر والله أعلم بحقيقة حاله .

ثانياً :هذه مسألة خلافية تعارضت فيها ظواهر الأدلة وحسم المسائل الخلافية غير ممكن والق فيها واحد لأن الأمور الخبرية ليس لها إلا واقع واحد لا يعلمه بالتعيين إلا الله وكل مجتهد يبذل وسعه لمعرفته وقد يصيبه فيكون له أجران وقد يخطئه فيكون له أجر وقد استدل القائلون بإيمان أبي طالب بقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن العباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : { لعله تنفعه شفاعتي فيجعله في ضحضاح من نار } والشفاعة لا تنفع الكافرين كما قال الله تعالى : { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } وفي رواية ثانية لمسلم أن العباس قال للنبي صلى الله عليه وسلم : { إن أبا طالب كان يغضب لك ويحوطك فهل نفعه ذلك فقال : نعم } وقد صرح القرآن بأن الكافر لا ينفعه عمله قال تعالى : { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا } وأما رواية سعيد بن المسيب عن أبيه أنه نزل فيه قول الله تعالى : { وما كان للنبي واللذين آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى } فإنه لم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو لا يقوى على معارضة مارفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم صراحة وهو حديث مسلم السابق وقد ذكروا أدلة أخرى وفي هذا القدر كفاية إن شاء الله .

أبوأيمن
28-Apr-2010, 09:30 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:-
أسأل الله العلي القدير ان يمن عليكم بالخير والبركات ويحفظكم من كل سوء.
سيدي اريد ان اعرف هل فضيلتكم قابلتم سيدنا محمد النبهان رضي الله عنه؟
هل هناك شخص يخلفه و يقوم بارشاد السالكين علي طريقته؟
اذا كان الجواب بنعم في سؤالين من فضلك فصل في الجواب لعله يكون لكم أجرا من عندربنا سبحانه وتعالى.

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين :

إلى الأخ الذي سأل عن لقائي بسيدنا محمد النبهان قدس الله سره أقول :

أحمد الله تعالى أن شرفني بذلك وكان بداية ذلك مع والدي رحمه الله وعمري في حدود الثامنة تقريباً وكان والدي رحمه الله يأخذني معه بين حين وآخر ثم لازمت معه أحد دروس سيدنا الأسبوعية وعمري في حدود الخامسة عشرة ثم في بداية العام الدراسي 68-69 أكرمني الله عزوجل بقبوله لي في معهده الشرعي دارنهضة العلوم الشرعية وقد تخرجت في نهاية العام الدراسي 73- 74 وقد يسر الله سبحانه لي في هذه المدة حضور مجالس سيدنا قدس الله سره كثيراً والحمد لله رب العالمين .

والسؤال الثاني الذي طرحه الأخ هو هل يوجد أحد الآن من أصحاب السيد النبهان قدس سره من يخلفه في تربية الناس على طريقته وجواب ذلك يحتاج إلى شيء من الإيضاح
فسيدنا رضي الله عنه لم يخلف أحداً بعده بمعنى الخلافة المصطلح عليها عند الصوفية بل قال في آخر حياته: أنا لم أخلف أحداً وهذه المرتبة يضعها الله حيث يشاء ولذلك فإن الذين اشتغلوا بتوجيه الناس بعده من أصحابه إنما قاموابذلك من باب النصيحة والإعانة على التوجه إلى الله تعالى كل واحد بقدر ماانتفع من صحبة سيدنا قدس الله سره فقد كان رضي الله عنه يقول : إذا فاتك المرشد الكامل فعليك بالأخ الناصح ولكن على الشرط المعروف عند الصوفية لاتصحب إلا من ينهضك حاله ويدلك على الله مقاله ولم يكونوا يفعلون ذلك على أنهم خلفاؤه في الطريق إلى الله أوأنهم حازوا الكمال في الإرشاد إلى الله
ولابد من التنبه إلى أنه قدس سره لايعني بترك خلافته دون تحديد أن يتبع السائر إلى الله من يشاء يدعي الإرشاد ممن يعتمدون على ورقة الإذن في الطريق دون أن يشهد لهم حاله في التزام طاعة الله تعالى ودون تخلقهم بشمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء في نظر سيدنا رضي الله عنه قطاع طريق لاشيوخ طريق
وصحبة الصالحين وإخاؤهم بالله تعالى على الوجه الذي تقدم ذكره وهو أن يكونوا دالين على الله بأقوالهم وأحوالهم يكفي الإنسان الذي يريد من أهل الإستقامة عموماً وإن لم يكن هؤلاء الصالحون من أهل الكمال المعروف عند وقع أهل الصوفية أما إذا كان يريد كمال السير إلى الله للوصول إلى الوراثة المحمدية فهذه الصحبة وإن كانت تساعدك فهي لاتغني عن المرشد الكامل
وطريق التعرف عليه هو صدق التوجه إلى الله تعالى في تحصيل الوراثة المحمدية فإذا شهد الله ذلك من قلب العبد دله على المرشد الكامل وهذا ما فهمته من كلمة سيدنا محمد النبهان قدس الله سره التي قال فيها : المرشد الكامل يأتي من صدقك مع الله
وبهذا يظهر أن من لم يكن من أهل الصدق ربما ابتعد عن المرشد الكامل وهو بجواره وربما عاداه بدل أن يستفيد منه بل تراه يتبع غير أهل الصدق لأنهم يلائمونه وقد قيل مرة لسيدنا رضي الله عنه: إذا كان إنسان يبحث عن مرشد ووقع بين يدي مدع كذاب فماهو ذنبه؟ فقال : انظروا إلى هذا الباحث أولاً هل هو صادق أوكذاب قالوا فإذا كان كذاباً ؟ قال : هذا كذاب صاحب كذاباً قالوا : فإذا كان صادقاً ؟ قال : لايمكن ولابد أن يختلف معه ومعنى هذا أن الصادق والكذاب لايتفقان فإما أن ينفر الصادق من الكذاب ابتداء وإما أن يصحبه فإذا تبين له كذبه اختلف معه وتركه
وخلاصة الأمر أن من أراد أن يدله الله تعالى على المرشد الكامل فليكن صادق التوجه إلى الله يقول بحاله ومقاله : اللهم دلني على من يدلني عليك
وعن هذا المعنى عبر الصوفية بقولهم : جدّ صدقاً تجد مرشداً

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .

أبوأيمن
28-Apr-2010, 09:32 AM
الخلاف داخل أهل السنة والجماعة في بعض الأمور العقائدية مثل مسألة تأويل الصفات وغيرها هل هذا محمول وفيه سعة أم أن الامر فيه تضليل وتفسيق كما يدعيه بعض المتمسلفة وأريد من فضيلتكم أن تنصحونا بكتاب لأحد العلماء المعاصرين الثقات يشرح لنا العقيدة الصحيحة بشكل واضح ومفصل

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين :

أما الجانب الاول من السؤال فمسألة تأويل الصفات قضية طرحت بإلحاح حينما تبنى المأمون العباسي مذهب المعتزلة فيها وكان الإمام أحمد حينئذ رأس علماء أهل السنة وكان يرفض التأويل ويتبنى التفويض وليس مراده بالتفويض ألا يكون للصفة معنى بل يكون لها معنى يليق بالله تعالى ولانفسره خشية الخطأ في ذلك على معنى آمنت بكتاب الله على مراد الله وبكلام رسول الله على مراد رسول الله والذي يبين أنه يترك التأويل اختياراً للأفضل لاتضليلاً لمن تأول مارواه حنبل ابن أخيه عنه أنه قال لمن استدل من المعتزلة على خلق القرآن بقول النبي صلى الله عليه وسلم تجيء سورة البقرة وسورة آل عمران كأنهما غمامتان فقالوا له هذا زوال وانتقال وهو من صفات الحوادث فيكون القرآن محدثاً فقال هذا الثواب يعني يجيء ثوابهما فأقر بأن الحركة من صفات المخلوق ونفاها عن القرآن الذي هو صفة لله تعالى واستدل على ذلك بقول الله تعالى وجاء ربك والملك صفاً صفاً وقال إنما يجيء قدرته .

وذهبت طائفة من أتباعه كما نقل ابن القيم في الصواعق المرسلة إلى رفض هذه الرواية لتفرد حنبل بها مع أن حنبلاً ثقة عن المحدثين وقالوا هذه الرواية تخالف نهج أحمد وحقيقة الأمر مع أن الإمام أحمد حين كان يرفض التأويل لم يصرح بتحريمه ولا بضلال فاعله إنما كان يريد البقاء على منهج السلف فالرفض يحتمل الإنكار ويحتمل اختيار الأفضل فلما أول المعتزلة التأويل الباطل رد عليهم ببيان التأويل الصحيح

واختارت فئة من أتباعه الاقتصار على تأويل ما أوله ومنع التأويل فيما سواه

وطائفة أخرى اختارت تأويل ما أشبه المجيء من أفعال التحرك كالنزول والصعود ومنع التأويل فيما سواه

وطائفة اختارت تأويل كل ما يوهم التشبيه من الحركة والجسمية وغيرهما محتجين بأن الذي دعاه إلى التأويل هو إيهام التشبيه والجسمية فالاقتصار على تأويل ما أوله هو تفريق بين متماثلين بدون سبب صحيح ومن هؤلاء الأشاعرة والماتريدية إذ كان أهل السنة جميعاً يتخذون الإمام أحمد قدوة في هذه المسألة وأشباهها
ولا يحضرني الآن ذكر كتاب معاصر في ذلك

أبوأيمن
28-Apr-2010, 09:34 AM
قراءة القرآن على الميت

أرجو من فخامتكم إيراد أدلة على جواز قراءة القرآن على الميت ، ووصول ثواب القراءة إليه ، وجواز التلقين . وجزيتم خيرا ً والسلام عليكم ورحمة الله .

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

في تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر الجزء الثاني صفحة 270 طبع مؤسسة قرطبة نقل الحافظ ابن حجر عن شرح الوجيز للرافعي قوله : و(يستحب أن يلقن الميت بعد الدفن )
ثم ذكر الحافظ ابن حجر فيه حديثاً عن أبي أمامة رواه الطبراني قال في نهايته : وإسناده صالح ثم قال: وقد قواه الضياء في أحكامه ولكن له شواهد ، ويوافقه في الجملة حديث مسلم عن عمرو بن العاص : إذا دفنتموني أقيموا حول قبري قدر ماتنحر جزور ويقسم لحمه حتى أستأنس به وأعلم ماذا أراجع به ربي
فإذا كان يستأنس بمجرد وجودهم ويستعين به على مراجعة رسل ربه فأحرى من ذلك بالإيناس ومعرفة مراجعة رسل ربه ما إذا أقاموا حول قبره يذكروه بما يقول لرسول ربه
وقال الأثرم : قلت للإمام أحمد بن حنبل هذا الذي يصنعونه إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول: يا فلان بن فلانة ؟ قال الإمام أحمد: ما رأيت أحداً يفعله إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة يروى فيه عن أبي بكر بن أبي مريم يروي عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه ،
ولو افترضنا أن الرواية السابقة ضعيفة ففي الشواهد التي أشار إليها الحافظ ما يقويها وفي وصية عمرو بن العاص رضي الله عنه ما يقويها أيضاً وفي عمل السلف الذين ذكرهم الإمام أحمد ما يقويها أيضاً ،
قال الإمام النووي في فتاويه : (وأما التلقين المعتاد في الشام بعد الدفن فالمختار استحبابه ، وحديثه الذي رواه الطبراني ضعيف لكنه يستأنس به ، وقد اتفق علماء الحديث على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا في زمن من يقتدى به إلى الآن .)
وأما من زعم أن الموتى لايسمعون وبنى على ذلك أنه لافائدة في التلقين فقد بنى قوله على رأي الأقلية من العلماء والأكثرون من العلماء على أن الموتى يسمعون والأحاديث ناطقة بذلك

قال ابن قدامة في المغني ط مكتبة هجر ج3 ص 519 ( وهذا في فقه الإمام أحمد) : وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفع إن شاء الله
أما الدعاء والاستغفار والصدقة وأداء الواجبات فلا أعلم فيه خلافاً إذا كانت الواجبات مما يدخله النيابة)

وقوله صلى الله عليه وسلم للمرأة التي أرادت الحج عن أبيها : ( دين الله أحق أن يقضى ) لفظه عام في كل دَين لله عز وجل إذا مات صاحبه قبل أن يؤديه أن يقضى وإن كان وارداً في مناسبة الحج خصوصاً وقد قال العلماء : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب

قال ابن قدامة : وذلك لأنه عمل بر وطاعة فوصل نفعه وثوابه كالصدقة والصيام والحج الواجب )
وقد استدل المانعون بقوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وقول النبي إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث ..
ولما رجح ابن قدامة القول الأول شرع في ذكر الأدلة المرجحة ثم قال : (ولنا ما ذكرناه وأنه إجماع المسلمين فإنهم في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرؤون القرآن ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غير نكير ولأن الحديث صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه والله أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية إليه ويحجب عنه المثوبة ، والآية التي استدل بها المانعون مخصوصة بما سلموه وما اختلفنا فيه هو في معناه فنقيسه عليه ولاحجة لهم في الحديث فإن ما دل على انقطاع عمله وليس هذا من عمله ) فلا يدل على منع إهداء عمل غيره إليه

أبوأيمن
28-Apr-2010, 09:35 AM
أحب أن أسأل عن رأيكم في كتابات الشيخ محيي الدين بن عربي قدس الله سره
ورأيكم فيما يقال عنه ممن كفروه لبعض الكتابات التي لا يمكن تأويلها

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين :

الشيخ محيي الدين قدس الله روحه وقعت حوله خلافات كثيرة والذين أثنوا عليه من عظماء الأمة أكثر كثيراً من الذين طعنوا عليه وتكلموا فيه وهذه المطاعن ترجع كلها إلى عدم إدراك المصطلحات التي استعملها رضي الله عنه في كلامه أو إلى دقة المعاني التي تكلم فيها أوغموضها في بعض الأحيان وإلى ما دس عليه في كتبه لتشويه صورته عند قارئ كتبه وأكثر الذين طعنوا عليه لم يكن عندهم من إدراك المفاهيم الصوفية ما يمهد لهم الطريق إلى معرفة ما يريده وإن كانوا متقدمين في علوم أخرى بل ربما كان بعضهم من المتصوفة الذين اطلعوا من التصوف على مقدار غير كاف ولا عميق وهو كان يكتب لكبار علماء التصوف فلا يدرك غيرهم كل مقاصد كلامه لذلك كان يقول : حرام على غيرنا قراءة كتبنا ويعذر من كفروه فيقول :أرادوا حماية دين الله تعالى فجزاهم الله خيراً
وهذا يقع في العلوم الأخرى كعلم البلاغة لدقة مسالكها بل في ما هو أظهر من ذلك علم الجرح و التعديل فتجد الإمام مالكاً مثلاً وهو أعظم محدثي زمانه يوثق كاتبه بينما يجرحه جمهور المحدثين وأمثال ذلك متعددون ولكي لا نذهب بعيداً فعلماء الاعتقاد يختلفون حتى ضمن المذهب الواحد فيما هو من المكفرات وهذا يترتب عليه تكفير القائل به وعلى سبيل المثال اختلف الأشاعرة في بعض اعتقادات المعتزلة فمنهم من كفرهم لأجلها ومنهم من لم يكفرهم وكذلك اختلفوا في المشبهة واختلف الحنابلة في مسائل من أقوال الأشعرية حتى قال ابن تيمية وهو من الحنابلة : أكثر ما يقع من البدع عند الحنبلية المبالغة في إثبات الصفات لله تعالى والتفرع إلى التكفير والتبديع وهو نفسه متهم عندجماعة من العلماء بهذه التهم التي انتقد أهل مذهبه لأجلها
أما التفرع إلى التكفير عند المعتزلة فحدث عن البحر ولا حرج ولكن الذي استقر عليه قول أكثر علماء الاعتقاد هو أن المسلم لا يخرج من الإسلام إلا إذا أنكر أمراً مجمعاً عليه معلوماً من الدين بالضرورة أي يعرفه كل الناس ويفهمونه
وبناء على هذه القاعدة لا يمكن تكفير الشيخ محيي الدين بن عربي قدس الله روحه ولا تضليله حيث إن أكثر علماء الأمة الذين عاصروه أو جاؤوا بعده يوثقونه ويعتقدون أنه من الأولياء
والحمد لله رب العالمين

أبوأيمن
28-Apr-2010, 09:43 AM
هل صحيح أن من الشرك الأكبر المخرج عن دائرة الإسلام أن يصرف العبد نوعاً أو فرداً من أفراد العبادة لغير الله وكذلك ما كان قولاً أو اعتقاداً أو عملاً أمر به الشرع فصرفه لغير الله شرك ؟
الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

صرف العبادة أياً كانت لغير الله عزوجل هو من الشرك ولكننا في وقت كثرت فيه الشبهات في هذا الباب حتى عد بعضهم من الشرك ما ليس منه فعلى سبيل المثال الذبيحة إذا ذبحت على اسم غير الله فهذا شرك ولكن بعض الناس يعتبر أن الذبيحة التي يهدى ثوابها لمخلوق من الشرك ، وهذا باطل كل البطلان فالفرق كبير بين أن تقول هذه الذبيحة لفلان بمعنى أنك تهدي أجرها إليه وبين أن تقول هذه الذبيحة لفلان بمعنى أنك تذكر اسمه عليها بدل اسم الله عزوجل ، فإهداء الثواب إليه ليس من الشرك في شيء سواء قلنا إن الأجر يصل إليه أو قلنا لايصل إليه
ومن هذا القبيل الصيام إذا قلت صمت هذا اليوم لأجل فلان على معنى أنك تهدي ثوابه إليه أو تصومه قضاء عن صوم أفطره هو من رمضان ومات قبل أن يتمكن من قضائه فهذا مشروع بنص حديث مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من مات وعليه صيام صام عنه وليه والفرق عظيم بين هذا وبين أن تقول صمت هذا اليوم لأجل فلان على معنى أنك صمته عبادة له
وكذلك الدعاء : حين تقول يارسول الله أسألك الجنة وأنت تعني أنه هو الذي يدخلك الجنة بدون إذن الله وبين أن تقول هذه الكلمة وأنت تعني أنه هو يطلب لك ذلك من الله كما جاء في صحيح مسم أن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أسألك مرافقتك في الجنة بمعنى ادع الله أن يجعلني معك في الجنة فهذا كله ليس دعاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صرفاً لعبادة الدعاء إليه وإنما هو في حقيقته طلب الدعاء منه ، ولو كان دعاء لغير الله لما أقره الرسول صلى الله عليه وسلم
وقد أوضحت جانباً من هذه المسألة وهو جانب الدعاء في رسالة ( التوسل ) وذكرتها في بعض الأجوبة السابقة تحت عنوان الاستغاثة الشرعية

أبوأيمن
28-Apr-2010, 09:45 AM
علماء العقيدة يقولون في الاستدلال على وجود الله: العالم متغير وكل متغير حادث.ماهو التغير المقصود في قولهم هذا؟
وما الارتباط المنطقي بين التغير والحدوث أي لماذا يقتضي التغير الحدوث؟
من العلماء الكبار في زماننا من قال: لا مانع من أن يقال العالم قديم بقدم خلق الله له أي أن الله خالق منذ الأزل وكونه خالقاً صفة قديمة من صفات الله سبحانه وهذا يولد احتمالاً بأن العالم قديم كقدم صفة الخلق عند الله.
ما مدى صحة هذا الكلام؟

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

(كل متغير حادث) دلالة التغير على الحدوث منظور إليها باعتبارين : التغير في نفسه حدوث لأنه انتقال من حال إلى حال ولو من تحرك إلى سكون أو عكسه فالحالة الثانية حادثة لم تكن حين كانت الحالة الأولى وهذا أمر بدهي وأما في حالة العالم فإن دلالة التغير على حدوث العالم إنما هي من حيث إنه ملازم للحوادث لاتنفك عنه وملازم الحادث حادث مادام لم ينفك عن طروء الحوادث عنه ، وأما من قال إن صفة الخلاق قديمة فيلزم منها وجود المخلوقات قديماً مع وجود الصفة فهذا قد أجاب عنه علماء الاعتقاد بأن صفة الخلاق قديمة ولايلزم من وجودها وجود المخلوق في القدم وعبروا عن ذلك بأنه خلاق من حيث الصلاحية أي قدرته على الخلق قديمة ولايلزم أن يوجد المخلوق كما نقول في الموجودات العادية لايوجد مولود بدون والد عادة ووجود الوالد لايلزم منه وجود المولود فكم من أب وأم ليس لهما أولاد ، وأما وجود المخلوقات حين أراد الله ذلك فهو قائم على إرادته وجودهم لاعلى كونه قادراً على الخلق والإرادة مطلقة فماشاء الله كان ومالم يشأ لم يكن ولاينقص من عظمة صفة الخلاق إذا لم تخلق الأشياء فعلاً في وقت من الأوقات ولايتوقف ثبوتها على ثبوت المخلوقات إنما يتوقف على الخلق الفعلي علم المخلوقات بها ،
وأما القول بأن صفة الخلاق قديمة فالخلق قديم فهذا شيء غير مسلم لأنه كما تقدم هنا لايلزم من وجود الصفة لأنه خلاق وجود المخلوقات وبالتالي فمن استنتج من قدم صفة الخلاق وجود المخلوقات في القدم فهو استنتاج غير عقلي وغير شرعي بل الدليل قائم على أن المخلوقات غير قديمة كما ثبت في الحديث الذي رواه الإمام البخاري : كان الله ولاشيء غيره

أبوأيمن
28-Apr-2010, 09:47 AM
شيخي ما هو الدليل على ما يقال من أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم كل الغيب
وهل هو صحيح أن يوم عرفة إذا صادف يوم الجمعة فإنه يسمى حجًا أكبر ؟

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

علم الغيب يفهم بمعان :
مايتعلق بالمخلوقات وما يتعلق بعلم الله تعالى
أما مايتعلق بعالم المخلوقات فليس هناك مانع شرعي من أن يطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على هذا العالم كله ، وفي الكتاب والسنة آيات يفهم منها ذلك كقول الله تعالى : ونَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وقوله : مافرطنا في الكتاب من شيء ، وقد روي عن عبد الله بن مسعود بأسانيد أحدها حسن كما قال الهيثمي في مجمع الزائد أنه قال : من أراد العلم فليثور القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين وجاء عن عبد الله بن عباس قال : « جَمَعَ الله في هذا الكتاب عِلْمَ الأوَّلينَ والآخرين ، وعلم ما كان ، وعلم ما يكون ، والعلمَ بالخالق جلَّ جلالُه ، وأمْرِهِ، وخَلْقِهِ ».

وجاء في صحيح البخاري (3 / 457) :عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلْتُ مَا شَأْنُ النَّاسِ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ قُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ نَعَمْ فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي الْمَاءَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، ولفظ (ما) من ألفاظ العموم

وأما ماثبت عن السيدة عائشة من قولها : مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ ( مسلم في باب معنى ولقد رآه بالأفق المبين) ونحو ذلك من الأدلة فالمقصود منه أنه لا يعلمه من تلقاء نفسه ، هذا شيء ، أو المقصود أنه لا يعلم الغيب الذي هو كل علم الله عزوجل والغيب بهذا المعنى لا يعلمه مخلوق بدليل قول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وقل رب زدني علماً ، ومن علم كل علم الله لايمكن أن يزداد علماً

و انظر إلى قوله فتجلى لي كل شيء وعرفته في الخبر الذي جاء في المعجم الكبير (20 / 109) وسنن الترمذي (11 / 29) :
عن معاذ بن جبل قال : احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الغداة حتى كادت الشمس تطلع فلما صلى بنا الغداة قال : صليت الليلة ما قضي لي ووضعت جنبي في المسجد فأتاني ربي في أحسن صورة فقال : يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : لا يارب قالها ثلاث مرات قلت : لا يا رب فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فتجلى لي كل شيء وعرفته فقلت : في الدرجات والكفارات قال : فما الدرجات ؟ قلت : إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة والناس نيام قال : صدقت قال : فما الكفارات ؟ قلت : إسباغ الوضوء في السبرات وانتظار الصلاة بعد الصلاة وثقل الأقدام إلى الجمعات قال : صدقت قال : سل يا محمد قال : قلت : اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني واذا أردت بين عبادك فتنة فاقبضني إليك وأنا غير مفتون اللهم إني أسألك حبك وحب من أحبك وحب عمل يقربني إلى حبك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : تعلموهن وادرسوهن فإنهن حق قال ابو عيسى: حديث حسن صحيح

ولبعض العلماء تفسيرات لهذه الآيات والأحاديث فيها تخصيص لهذه العمومات والظاهر بقاؤها على عمومها والتخصيص أمر اجتهادي والله أعلم بأصح القولين

وأما الشطر الثاني من السؤال هل هو صحيح أن يوم عرفة إذا صادف يوم الجمعة فإنه يسمى حجًا أكبر ؟ :فقد اختلف العلماء في تفسير قوله تعالى وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر اختلافاً من عدة وجوه هل يوم الحج الأكبر يوم معين من أيام الحج يتكرر كل عام ،
واختلف هؤلاء في تعيينه فمنهم من قال هو يوم عرفة ومنهم من قال هو أول أيام منى
وذهب آخرون إلى أن يوم الحج الأكبر هو يوم عرفة إذا كان يوم الجمعة وإنما كان حجاً أكبر لأنه لما حج النبي صلى الله عليه وسلم كان كذلك ونزل فيه قول الله تعالى :
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت .... أي أنهم أخذوا من هذا كله أن وصف الحج بالحج الأكبر يكون إذا وافق هذه المناسبات الثلاث يوم عرفة ويوم الجمعة ويوم حج النبي صلى الله عليه وسلم ويوم نزول الآية المذكورة
ولا ريب أن يوم عرفة مع فضيلته العظمى يزداد فضيلة إذا أضيفت إليه فضيلة يوم الجمعة ولأجل ذلك يكون جديراً بالحرص عليه وفعل الحج فيه ولكن هل يسمى الحج الأكبر لذلك ؟ المفسرون اختلفوا في هذا والله أعلم بالصواب

أبوأيمن
28-Apr-2010, 09:52 AM
هل صحيح ما سمعته من بعض الناس أن الأشعرية لا يؤمنون بأسماء الله الحسنى كلها بل يؤمنون بسبعة منها فقط ؟ ثم ماهي هذه السبعة ؟

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

هذا الكلام ياأخي فيه تزوير يظهر لك إن شاء الله من شرح هذه المسألة وتوضيح الحق فيها إن شاء الله
فحقيقة هذه المسألة أن صفات الله تعالى يعبر عنها في القرآن والسنة بأسماء متعددة ، فصفة علم الله تعالى عبر القرآن عنها باسم العالم والعليم والعلام ، وصفة الرحمة عبر عنها باسم الرحمن والرحيم وذي الرحمة ،
فالصفة واحدة والأسماء المعبرة عنها متعددة ، والأشعرية يؤمنون بأسماء الله الحسنى الثابتة في القرآن والسنة كلها ، ويقولون : إن هذه الأسماء ترجع إلى صفات سبع:
هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر ، وذكر بعضهم فوق ذلك صفتين هما القدم والبقاء ، ولكن الآخرين قالوا : البقاء هو استمرار صفة الوجود بلا حدود فهو راجع إلى صفة الوجود التي هي الصفة الأساسية المعبرة عن ثبوت حقيقة الذات الإلهية بين صفات الله تعالى كلها ، وقالوا أيضاً : القدم معناه الوجود بلا ابتداء ، فهو راجع إلى صفة الوجود ، وقد فسروا الرحمة بإرادة الإحسان إلى المخلوقات ، فهي راجعة إلى صفة الإرادة
وقالوا : لا يصح أن تفسر بما تفسر به رحمة المخلوقين ببعضهم لأن رحمة المخلوق لغيره عاطفة ورقة في القلب ، والله تعالى منزه عن العواطف والأعضاء لا يوصف بأن له قلباً لا في القرآن ولا في السنة ولا غيرهما ، وصفة الخلق أيضاً راجعة إلى صفتي الإرادة والقدرة ، وبهذا يفسر اسم الخالق والخلاق سبحانه
والأشعرية يؤمنون بكل الأسماء الحسنى الثابتة في القرآن والسنة ، ويقولون : إنها كلها ترجع إلى الصفات السبع التي تقدم ذكرها
فمن زعم أنهم لا يؤمنون بالأسماء الحسنى كلها فقد افترى عليهم وزور كلامهم ومهد الطريق إلى الحكم عليهم بالكفر ليكون ذلك وسيلة إلى استباحة دمائهم وتنفير الناس من مذهبهم عصبية لمذهبه هو فالله حسيبه

والحمد لله رب العالمين

أبوأيمن
28-Apr-2010, 09:54 AM
شيخي الفاضل ما معنى أن للأولياء التصرف أحياء وأمواتاً ؟ وما معنى التصرف من قبلهم وما دليله من الشرع ؟ أفيدوني بجواب شاف ولكم مني خالص الدعاء

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

التصرف من الأولياء في حياتهم أوبعد وفاتهم مراد به تأثيرهم في حصول الأمور ، وذلك بأن يسألوا الله تعالى حصوله فهو من قبيل الدعاء ، وقد ثبت أن الموتى يدعون للأحياء كما جاء في حديث المعراج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند ذكر الأنبياء الذين رآهم في السموات كانوا إذا سلم عليهم يرحبون به ويدعون له بالخير وما ذكر واحداً منهم إلا قال فرحب بي ودعا لي بخير ، وسؤال الناس لهم قضاء الحوائج معناه : طلب الدعاء منهم وإن كان اللفظ بطلب قضاء الحاجة ، كما ثبت أن الصحابة خاطبوا النبي صلى الله عليه وسلم في حياته بنحو قولهم : أسألك مرافقتك في الجنة ، وأشترط أن تغفر لي ،
ولا فرق بين الحياة والموت في قضايا التوحيد والشرك فما لا يصح في الممات لا يصح في الحياة وكذا العكس ، وإنما الفارق بين الحياة والموت هو هل الميت يسمع أو لا ؟! وهل يدعو للأحياء أولا ؟ فأما سماع الميت فقد اتفقت عليه الأكثرية من أئمة الإسلام ، وأما دعاء الميت للأحياء فقد ثبت في حديث الإسراء والمعراج كما تقدم ذكره
ولا يظن ذلك إثبات تصرف الأولياء الشرك بالشرك حتى ولو قلنا إنهم يفعلون الأشياء بأيديهم لأن المعنى حينئذ أن ذلك يكون لإعطاء الله لهم القدرة على فعل ذلك وهو سبحانه يعطي ما شاء لمن شاء ، وإنما لم يكن هذا من الشرك لأن من سنة الله في خلقه أن يكلف بعضهم فلو ثبت أنهم يفعلون ذلك لوجب القول به كما أنه سبحانه وتعالى يكلف بعض ملائكته بأمر ما وإن كان هو سبحانه نفسه قادراً على أن يفعل ذلك متى شاء وأينما شاء، فتكليف الله تعالى لخلقه بولاية بعض الأمور لا يعني أنهم صاروا شركاء له ، كما أن الملائكة لم يكونوا شركاء حين ولاهم ما ولاهم من الأمور كإنزال المطر وسوق الأرزاق وغير ذلك

وراجع أيضاً في هذه المسألة كتاب التوسل الموجود في موقعنا و: حكم قول الناس المدد يارسول الله

ما معنى قول البعض وما مدى صحته ( لله رجال إذا أرادوا أراد) وكذلك( إن بعض الأولياء الأموات تخرج من قبورها بإذن الله لتقضي حوائج بعض العباد ثم تعود للقبر)

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

أولاً إرادة الله لايمكن أن تكون تابعة لإرادة مخلوق لأن إرادته قديمة بلا بداية وإرادة المخلوق حادثة وحصول القديم يستحيل أن يكون تابعاً لحصول الحادث وهذه العبارة مراد منها أن نفوسهم قد زكيت وكملت في اتباعها لمراد الخالق تبارك وتعالى فلا يريدون إلا ما يريد سبحانه ولكن لما كانت إرادة الله سبحانه وتعالى خفية علينا وإرادة المخلوق ظاهرة لنا عبروا عن تطابق إرادتهم مع إرادة الله تعالى لهذا التعبير إن لله عباداً إذا أرادوا أراد تنبيهاً على كرامة شأنهم عند الله تعالى

ثانياً : قضاء الصالحين الموتى لحوائج العباد الأحياء لايتوقف على خروجهم من قبورهم لأنهم إنما يقضون حوائج العباد بالدعاء أي يطلبون الحوائج من الله عزوجل للأحياء وتقضى تلك الحوائج كماجاء في الرواية أن رجلاً أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال يارسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا وقال إنكم مسقون وانظر تمام الرواية في كتابي التوسل الموجود على الموقع في فصل طلب الدعاء من الأموات وقد يشاء الله تعالى أن تظهر روح الميت في صورته التي كان عليها في الدنيا وهي تقضي حوائج أولئك الناس وهذا شيء موقوف على إرادة الله تعالى

أبوأيمن
28-Apr-2010, 10:07 AM
ماهو البرهان على وجود الله تعالى من العقل ؟

بقلم الدكتور محمود الزين

كثير من الناس يبدأ البحث في هذه القضية بداية خاطئة فيضع في ذهنه افتراضاً أن العالم كله قبل وجوده كان عدماً محضاً أي لاوجود فيه لخالق ولامخلوق ثم يبحث عن الخالق وإنما قلنا هذا الافتراض خاطئ لأن العدم يظل عدماً ليس فيه قدرة على صنع شيء أو إيجاد شيء ، ولو صح هذا الافتراض لما أمكن وجود شيء على الإطلاق لأن العدم لايصلح أن يصنع شيئاً ولالأن يصنع منه شيء كما أنه مهما جمعنا الصفر وتكرر فالجواب يكون صفراً فالافتراض الصحيح الذي يوجبه العقل السليم عقل أعلم العلماء وعقل أبسط البسطاء هو أنه لا يمكن أن يكون أصل الوجود العدم المحض ولابد من وجود شيء إما خالقاً وإما مخلوقاً
أما أن يكون مخلوقاً فلا يقبله العقل لأن المخلوق لابد له من خالق وجوده سابق على وجود المخلوق لأن كل شيء مصنوع لا يكون مصنوعاً إلا بفعل صانعه ، ولو افترضنا مصنوعاً بلا صانع لكان هذا تناقضاً لأن كونه مصنوعاً يستدعي وجود الصانع فلا بد من وجود الصانع أولاً ، ولابد أن يكون قادراً على الإيجاد من عدم لأن المادة التي يصنع منها هي نفسها محتاجة إلى من يوجدها وبهذا يثبت بالعقل أن أول موجود من الموجودات لابد أن يكون أزلياً بلا بداية ثم نقول : من كان أزلياً لا يسأل عن بدايته ولا كيف حصلت ولا كيف وقع وجوده لأن كل هذه الأسئلة تناقض كونه أزلياً كأنك تقول : الشيء الذي لا بداية له متى كانت بدايته ؟ فهذا سؤال خاطئ
وخلاصة الأمر : أن مانراه من الأشياء الموجودة مجموعة من المصنوعات ، والمصنوع لابد له من صانع ثم نقول : صانعه إما أزلي بلا بداية وإما حادث له بداية ، وماكان حادثاً لا يصلح أن يكون موجداً لأنه هو بحاجة إلى موجد فلا بد أن يكون موجد العالم أزلياً بلا بداية والأزلي الذي لا بداية له لا يصح في العقل أن يقال متى كانت بدايته ولا كيف كانت بدايته ولا من فعل بدايته لأنه لابداية له ، ومن قال عن الأزلي متى كانت بدايته أو كيف كانت بدايته هو كقولنا عمن لم يفعل شيئاً متى فعل الأشياء التي لم يفعلها والله تعالى أعلم

أبوأيمن
28-Apr-2010, 10:10 AM
سيدي الفاضل ما حكم الذكر بلفظ الجلالة وما حكم لفظها في بعض المجالس ناقصة كـ أه ؟

بقلم الدكتور محمود الزين

لفظ الجلالة وحده وبدون تقدير تام لايتصور ولكن يلفظ ويقدر معه تمام الجملة كأن تقدر قبله ياء النداء فتكون فائدة الجملة الاستغاثة بالله تعالى أو يقدر معها خبر كأن يقدر الله شاهدي فيكون المعنى أن الإنسان ينبه نفسه بالأدب مع الله تعالى أو يقدر الله معي بمعنى أنه معيني وهكذا كل إنسان يقدر لتمام الجملة مايناسب حاله ، والذين أنكروا الذكر بلفظ الجلالة وحده لم يلاحظوا هذه التقديرات وهذه التقديرات مألوفة في القرآن والسنة وأكثر مايكون ذلك مع لفظ الرب سبحانه ، وقد ورد في القرآن كثيراً حذف ياء النداء مع لفظ الرب سبحانه
وأما ذكر لفظ الجلالة بلفظ الهمزة والهاء وحدهما فهذا ليس من باب الاختصار وإنما هو من باب الذكر بغير اللغة العربية وقد ورد في بعض الكتب أن اسم الله في اللغة السريانية هو الهمزة المفتوحة وحدها وهي غير اللغة السريانية المعروفة اليوم وإنما هي اللغة الإنسانية الأم التي تفرعت عنها لغات الناس ، ولم يقل أحد من العلماء أنه لايجوز ذكر الله بغير العربية فهذا المعروف اليوم من الاقتصار على الهمزة هو من الذكر بغير العربية وأما الهاء التي تظهر بعدها فهي هاء تأتي بحكم التنفس وهي أقرب ما تكون من هاء السكت في اللغة العربية وهي هاء تلفظ في مواضع خاصة كالهاء الأخيرة في قوله تعالى وما أدراك ماهيه وتأتي مع الكلمات التي يصيبها الحذف من حروفها حتى تبقى على حرف واحد كقولنا وقى يقي ( قِ ) فتنطق بقاف وهاء ساكنة ، والمقصود أن قائل هذه الكلمة يريد ذكر الله تعالى

أبوأيمن
28-Apr-2010, 10:12 AM
السلام عليكم شيخنا الفاضل أود أن أسأل عن اللغة هل القرآن حجة على اللغة أم العكس ؟

بقلم الدكتور محمود الزين

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه وبعد:

اللغة العربية هي النصوص المروية عن أهل العربية كالقصائد والخطب والأمثال ومنها القرآن الكريم لأن القرآن عند من يؤمن به قد جاء على ما يوافق لغة العرب كما قال الله تعالى إنا أنزلنا قرآناً عربياً وهو عند من لا يؤمن به كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وكلامه حجة لغوية كأي إنسان عربي فصيح بل هو أفصحهم وإنما تتفاوت الحجية قوة وضعفاً من حيث ثبوت الرواية عن العرب والقرآن مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم بأوثق مناهج النقل ولم يحتج كثير من العلماء بالحديث الشريف لأنه قد أذن فيه أن يروى بالمعنى وفي الرواة من ليس عربياً ، والاحتجاج اللغوي احتجاج بالألفاظ ، وقولنا هل القرآن حجة على اللغة أم اللغة حجة على القرآن هو سؤال لا يتفق مع ما تقدم وهو بمنزلة قولنا : هل كلام النبي صلى الله عليه وسلم الثابت عنه بلفظه حجة على القرآن أم القرآن حجة عليه أو هو بمنزلة قولنا هل شعر زهير بن أبي سلمى حجة على شعر امرئ القيس أم العكس وبمنزلة قولنا : هل سورة البقرة حجة على سورة آل عمران أو العكس ؟ والحقيقة هي أن نصوص اللغة سواء كانت قرآناً أو غيره هي حجة واحدة والله أعلم

أبوأيمن
28-Apr-2010, 10:21 AM
أفيدوني عن معنى أبيات البوصيري :
أقسمت بالقمر المنشق ..........
هل يجوزللإنسان القسم بمخلوقات الله ؟
وعن قوله:
لم نخف بعدك الضلال وفينا ... وارثو نور هديك العلماء
من هم العلماء الذين يقصدهم؟

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

القسم بمخلوقات الله منهي عنه عند جمهور العلماء ، واختلفوا فيه نهي تحريم أو كراهة وأجازه الإمام أحمد في بعض الروايات إذا لم يقصد به تعظيم ذلك المخلوق تعظيماً ألوهياً ، وأجاز القسم بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال إن القسم به يمين منعقدة من حلف بها فعليه كفارة ، وفسر قول النبي صلى الله عليه وسلم : من حلف بغير الله فقد أشرك أن ذلك إذا عنى به تعظيم ذلك المخلوق تعظيم الألوهية وذلك لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه أنه خاطب بعض الصحابة بقوله ( لاوأبيك ) وقوله عن الأعرابي ( أفلح وأبيه إن صدق ) وبناء على ذلك استجاز بعض الشعراء هذا النوع من اليمين
على أن ما سبق من قول الشاعر : أقسمت بالقمر المنشق يمكن أن يفسر بمعنى أقسمت بشق القمر وشق القمر هو فعل الله تعالى أوقعه سبحانه عند إشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى القمر ، وفعل الله يجوز القسم به فيكون هذا القول ( أقسمت بالقمر المنشق ) جائزاً حتى عند جمهور العلماء
أما معنى :
لم نخف بعدك الضلال وفينا ... وارثو نور هديك العلماء
العلماء الذين يمنعون الأمة من الضلال لايمنعونها منه بطريق إيجاد الهداية في قلوب الخلق فهذا لايفعله إلا الله تعالى ، أما مايفعله العلماء فهو الهداية بمعنى الدلالة إلى الحق بالقال والحال ، فالعلماء الهداة هم الذين يجمعون بين استقامة الحال والمقال ، فيكونون قدوة الأمة ويكونون سبب هدايتها ومنعها من الضلال

أبوأيمن
28-Apr-2010, 10:28 AM
من ملامح السلوك إلى الله(سؤال وجواب)

بقلم الدكتور محمود الزين

السؤال الذي جاء إلى موقع الشيخ : هل سيدي الشيخ محمدالنبهان رحمه الله من الوارثين أو هو الوارث المحمدي وما الفرق بينهما . 2- لماذا اختلف تلاميذ سيدنا النبهان حول خلافته ، فقد صرح لنا البعض بأن الخليفة الحقيقي للشيخ النبهان هو الشيخ أديب حسون ؟ 3- ما حقيقة الخلاف بين الشيخ النبهان مع الشيخ عبد القادر عيسى وقد أخبر ني بواقعة ضرب الشيخ النبهان للشيخ عبد القادر عيسى سيدنا ابراهيم الاحسائي الشريف وقال لي :سببها غيرةالشيخ النبهان من كثرة اتباع الشيخ عبد القادر عيسى . فأرجو البيان باختصار.ياشيدي الشيخ ارجوا الرد لانني نزلت ترجمة الشيخ باحد المنتديات فسئلت هذه الاسئلة ارجوا منكم الرد باسرع وقت وذلك ليتسنى لي الرد على هذه الاسئلة وشكرا

الجواب على الشطر الأول من السؤال:

بعث الله تعالى سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم مبلغاً كتابه وسنن نبيه ومزكياً لنفوس أتباعه ومعلماً لهم كما قال عز وجل: (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة )
وكل من ورث شيئاً من هذه المهمات الثلاث كان وارثاً من ورثته ، والوارث المحمدي كلمة أصبحت اصطلاحاً عند أهل التصوف على من ورث شمائل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقولون وارث محمدي بالمعنى التام إلا لمن كملت وراثته لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
والكمال نوعان :
كمال الإيمان المشار إليه بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به )
وكمال الإحسان المشار إليه بحديث : (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) والمراد دوام الحضور مع الله حتى لا يشهد إلا إياه.
وهذا أمر يطول شرحه فليُنظَر في المراجع المتخصصة.
أما السؤال : هل كان سيدي محمد النبهان قدس سره وارثاً محمدياً؟
فهذا ما أعتقده وأرجو أن ألقى الله تعالى عليه وهو اعتقاد أدخره لنفسي ولا يمكن أن أغش نفسي وإنما بنيته على ما رأيت وسمعت وشعرت بقلبي وروحي ، فقد وجدت من شمائل هذا المقام العظيم ما بهرني وبهر الكبار والأكابر من قبل أن أدخل الحياة الدنيا فقالوا فيه أقوالاً تفوق ما يخطر ببالي وبالك وبال الناس.
وهذا الكلام أقوله للمنصف الذي يرى بعقله ولا يقفو ما ليس له به علم ولا أبالي بغيره ممن يضع على عينيه حجب العصبية ثم يقول : ما رأيت .
وحتى يطمئن القارئ المنصف أقدم له أولاً ما يبصر به إن شاء الله أن سيدنا محمداً النبهان رضي الله عنه فوق الشبهات التي يحوكها الحاسدون الجاحدون المفترون ، وهذا الذي أقدمه له هو شهادات كبرى سجلها علماء صالحون في كتبهم التي نشروها بأنفسهم – وهم ليسوا من أتباع السيد النبهان رضي الله عنه ـ فإذا اطمأن قلب القارئ المنصف باعتماده على هذه الشهادات وعرف منها إجمالاً سمو مقام السيد النبهان قدس سره بين العلماء الصالحين قدمت إليه ما يرويه أتباع السيد النبهان رضي الله عنه مما سمعوا من العلماء الأكابر والصالحين الأكابر رحمهم الله وجزاهم على شهاداتهم خيراً.
فمن أقدم ذلك كلام الشيخ سعيد الكردي الأردني في كتابه (الدر الفريد في ترجمة الجنيد ) والشيخ سعيد هو أحد خلفاء الشيخ الهاشمي رحمه الله ومنه أخذ الشيخ عبد الرحمن الشاغوري الدمشقي الإجازة في الطريقة الشاذلية : حيث ذكر جماعة من القائمين بحق الإرشاد وذكر منهم سيدنا محمد النبهان قدس الله سره وقد طبع كتابه هذا سنة 1948.
وكذلك جاءت شهادة أخرى مؤكدة لهذه كتبها الشيخ عبد الباسط ابن الشيخ محمد أبو النصر خلف في نص إجازته في الطريقة النقشبندية لأستاذنا الشيخ أديب حسون حيث ذكر أنه كتب الإجازة بإشارة الأخ المرشد الكبير الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه .
وهذا الذي قاله الشيخان الكبيران أمر ظهرت آثاره على السيد النبهان رضي الله عنه ورآها أكابر العلماء فسجلها بعضهم فيما ألف كما فعل الشيخ أبو الحسن الندوي حين زار سيدنا محمداً النبهان قدس الله سره فقال في كتابه مذكرات سائح في الشرق العربي :(كان مما يستحق التسجيل في هذا اليوم زيارة الشيخ محمد النبهان في بيته وهو يتميز بقوة إيمانه وتأمله في القرآن ويظهر أنه من طراز خاص يفتح عليه في الدين ويتكلم فيه عن يقين )
وليتأمل القارئ المنصف المتبصر في هذه الكلمات : (يتميز بقوة إيمانه ) ولكي يفهم مراد الشيخ لا بد أن يلاحظ أن هذا التميز مراد به التميز بين العلماء والصالحين لا بين الأفراد العاديين فكثير من أهل العلم يتميز على الناس العاديين في قوة الإيمان ولا يلفتون نظر عالم كبير فيستحقون أن يسجلهم في مذكراته .
والكلمة الثانية :( أنه يتميز بتأمله في القرآن ) وكل عالم وكل صالح يتأمل في القرآن ولكن الذي يتميز بينهم في هذا المجال ويستحق أن يسجله العالم في مذكراته : إنما هو الذي يكون عنده ما ليس عندهم و إلا فماذا يكون معنى التميز .
وقد كشف الشيخ أبو الحسن عما يعنيه بهذا التميز في بقية كلامه فقال : ( ويظهر أنه من طراز خاص يفتح عليه في الدين ويتكلم فيه عن يقين ) أي هو من أهل الخصوص بين العلماء والأولياء وأن ما عنده من مفاهيم التأمل في القرآن هو فتح إلهي لا يكون بالدراسة والتحصيل إنما يهبه الله لخاصة عباده وهباً ولذلك كان يتكلم عن يقين لا يشوبه الظن الذي ترجحه العلماء بالأدلة ويقبل الخطأ كما يقبل الصواب .
وهذا التميز لم يظهر في باب الإرشاد وحده ـ كما اعتاد الناس أن يروا المرشد إلى الله مختصاً بالتعبد والزهد والأخلاق و يتجنب معترك الحياة وصراعات أهل الإيمان مع مخالفيهم لضعفه عن ذلك فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها ـ بل كان السيد النبهان رضي الله عنه يقول كلمة الحق أمام كل ذي سلطان ولا يخشى في الله سلطة بشر وهذا ما سجله الأستاذ سعيد حوى وهو ليس من أتباع السيد النبهان قدس سره سجله في كتابه ( هذه شهادتي وهذه تجربتي ) : حين كتب نقداً للدستور وطلب من العلماء أن يوقعوا عليه ليقدم إلى رئيس الدولة فلم يجرؤوا على التوقيع حتى رأوا توقيع السيد النبهان رضي الله عنه في رأس القائمة .
علق الشيخ سعيد على ذلك بقوله : ( لم يكن عندنا في سورية أجرأ من الشيخ محمد النبهان ) .
ومثل هذا الموقف لا يقوم بحقه إلا من هو في مقام الشهداء بل في مقام سيد الشهداء .
كان هذا الموقف من السيد النبهان رضي الله عنه في وقت كان فيه أدعياء العلم والطريق يتهربون ويجاملون زاعمين أنه لا علاقة لهم بالسياسة ، وهذا جبن فاضح يتستر بجهل أشد فضيحة لأن العلم والطريق يمنعان صاحبهما من استغلال السياسة للمناصب الدنيوية ولا يمنعانه من التصدي للسياسيين ممن لا يعطي دين الله حقه في الحياة يتصدى لهم دون أن يكون له من ذلك كسب دنيوي .
وهذا الموقف من السيد النبهان قدس الله سره لم يكن حادثة عابرة دعت إليها ظروف مساعدة بل كان ذلك هو شأنه الدائم كما شهد بذلك وسجله في صحيفة الشهاب اللبنانية سنة /1956م/ الأستاذ فتحي يكن تحت عنوان / من كل قطر رجل / حيث قال : [ من سورية : الشيخ محمد النبهان يعرفه الناس رائداً من رواد التصوف الكبار ولكنهم لم يفتقدوه في كل موقف فيه نصرة الإسلام بل هو دائماً في الطليعة .]
وهذه المواقف قد عرفت بين الكتّاب والمؤلفين حتى سجلها بعضهم في مقررات الدراسة التاريخية في الثانويات السعودية في فترة الثمانينيات من القرن العشرين و مطلع القرن الخامس عشر الهجري .
وانظر إلى هذا الجمع في شخصية السيد النبهان رضي الله عنه بين الريادة في إرشاد الخلق إلى الخالق عز وجل وبين القيام في الطليعة دائماً عند نصرة الإسلام .
ونصرة الإسلام في المواقف العصيبة كما لم تشغل السيد النبهان قدس سره عن القيام بمهمات إرشاد السالكين إلى الله تعالى لم تشغله أيضاً عن تفقد الفقراء والمساكين فقد أنشأ جمعية النهضة الإسلامية في حلب وظلت عشرات السنين تمد يد العون إليهم في كل مجال ، وتعين أبناءهم وبناتهم على الدراسة والعلم وهذا أمر إن لم يذكر في كتاب فهو مما يشهد به كل من كان على صلة بهذه الجمعية البارة بالفقراء والمساكين ومع ذلك فإن السيد النبهان رضي الله عنه كان لكثرة إنفاقه لا يبقى عنده شيء لا كما اعتاد بعض عشاق الدنيا من منشئي الجمعيات الخيرية : يفتتحونها وهم فقراء فيصيرون بعد مدة من كبار الأغنياء .
وكذلك لم تشغله نصرة دين الله في المواقف العصيبة ولا رعاية الفقراء والمساكين عن نشر العلم فقد أنشأ دار نهضة العلوم الشرعية وآثارها في الحفاظ على الإسلام والدعوة إليه مشهودةمعروفة لكل من زار حلب أو لقي طلاب السيد النبهان رضي الله عنه ولا يضير هذا المعهد الذي أسسه السيد النبهان قدس سره أن ينحرف بعض خريجيه عن جادة الاستقامة فهذا يكون في خريجي كل المعاهد ولكن لينظر المنصف إلى القائمين بحقوق العلم والتقوى خير قيام وهم الأكثرون.
وإذا تأمل القارئ المنصف هذا الذي سبق لم يستبعد أن أنقل له ما نقله الحاج محمود مهاوش رحمه الله وهو من علماء العراق وأهل الطريق فيها كلمة السيد العارف بالله الشيخ محمد الهاشمي رضي الله عنه حين أخذ عنه السيد النبهان قدس الله سره الطريقة الشاذلية في مجلس واحد فقال للشيخ محمود مهاوش :( الشيخ محمد النبهان أمره عجيب : ما جمعناه في أربعين سنة أخذه في مجلس واحد)
و ليس معنى هذا أن الطريق إلى الله يمكن أن يقطعه من لم يسبق له السلوك في مجلس واحد كما توهم بعض الدجالين فادعى ذلك لنفسه ولكن معناه أن السيد النبهان قدس الله سره كان قد سلك الطريق إلى الله حتى كمل فيها وسما مقامه سمواً غير عادي جاء إلى الطريقة الشاذلية كما يجيء العالم المتضلع في علم من العلوم فيقرأ كتاباً مهماً فيه على عالم كبير فيستوعب الكتاب أتم الاستيعاب في زمن يسير هو مقدار الوقت الذي استغرق قراءة الكتاب على ذلك العالم .
ولذلك علق السيد العارف بالله الشيخ محمد الهاشمي رضي الله عنه على رسالة أستاذنا الدكتور محمود فجال التي أرسلها إليه وهو في مطالع شبابه يسأله أن يكون من مريديه ـ ولم يكن قد تعرف الشيخ محمود فجال على السيد النبهان قدس الله سره ـ فقال السيد الهاشمي رضي الله عنه : ( صاحب هذه الرسالة يريد أن يترك البحر ويأخذ من الساقية )
فقال الشيخ عبد اللطيف مشلح وهو من علماء حلب : سيدي مَن البحر ؟ قال : هو الشيخ محمد النبهان .
ومن قبل الشيخ الهاشمي رضي الله عنه قال الولي الشهير الشيخ محمد أبو النصر خلف للسيد النبهان وهو في شبابه سالك عنده : ( أنت أخذت قلبي ) .
وما ذلك إلا لما وجد فيه من النجابة في التوجه إلى الله تعالى .
فقد كان عنده في مجلس الذكر مأخوذاً بالله عز وجل لا يشعر بمن حوله حتى ينتهي الذكر وهو كالغائب حتى يأتي أصحابه فيقيمونه من مكانه وكان من كثرة العبادة لا ينام الليل إنما ينام في النهار يسيراً .
وكان كل شيوخ السيد النبهان رضي الله عنه من علماء وصالحين وأولياء يعلمون أنه بدأ التوجه إلى الله تعالى بزهد عظيم في الدنيا لا يوازيه زهد حيث كانت أموال أبيه الطائلة في يديه وكانت الزعامة في الدنيا تسعى إليه وهو ما يزال في ريعان الشباب فترك ذلك كله وانشغل عنه بالعلم والسلوك إلى الله تعالى وعاش في فترة سلوكه على كسيرات الخبز اليابس ولبس المرقع من الثياب وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ازهد في الدنيا يحبك الله ) فهو من أحباب الله من أول قدم له في العلم والطريق .
وقد عاش السيد النيهان رضي الله عنه حياته كلها زاهداً في الدنيا زهداً محمدياً أي : لا يتجنب كسب الدنيا زهداً فيها ولكن يكسب منها أوسع الكسب ويهبه للفقراء والمساكين وكل ذي حاجة وقد بنى بيوتاً لكثيرين منهم ولقي الله تعالى وهو في بيت بالإيجار بل كان لا يقف عند إنفاق ما بيده بل يستدين وينفق .
والشجاعة العظيمة التي سبق الحديث عنها هي شجاعة محمدية من حيث أنها لا تهاب مخلوقاً أياً كان ،محمدية في تفوقها لا يجاريه فيها أحد ، محمدية في اقترانها بالتواضع العظيم والرحمة الشاملة

فمن تواضعه : ما أخبرني به أستاذنا الشيخ محمود فجال وأخونا الكبير الشيخ مطيع الحافظ : أن الشيخين الفاضلين ملا رمضان البوطي وعبد الوهاب الحافظ ( دبس و زيت ) لما زارا السيد النبهان قدس سره قام بنفسه على ضيافتهما ولم يرض أن يقوم بذلك تلاميذه و أن الشيخ عبد الوهاب توضأ فلما أراد أن يلبس جوربه أبى السيد النبهان رضي الله عنه إلا أن يلبسه إياه بيده ومع ذلك كان لا ينسب إلى نفسه الفضل في ذلك بل كان يقول دائماً : ( من أنا حتى يجعلني الله خادماً لعبيده )
ومن رحمته رضي الله عنه أنه كان دائم الدعاء لمن يؤذونه يقول : ( رب اغفر لهم وارحمهم ولا تؤاخذهم فإنهم لا يعلمون ) والمواقف في هذه الرحمة الشاملة أكثر وأكبر من أن تحيط بها الكتابة .
فهذه الرحمة تقرب للناس في العصر الحاضر صورة الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم وهو يقول لربـه عز وجل عمن يؤذونه : ( اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون )

وإنما اعتقدت أن سيدي محمد النبهان قدس الله سره وارث محمدي لأن صفاته كانت على سنة الكمالات المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والتحية في عمقها وقوتها وتنوعها وشمولها.
وأعتقد أنه من أجل هذا قال الشيخ مكي الكتاني رضي الله عنه في مجلس كان العلماء يتشاورون فيه حول قضية ما والسيد النبهان قدس الله سره جالس صامت فقال الشيخ مكي رحمه الله تعالى : ( أنا ما جئت من دمشق لأسمع قول فلان وفلان إنما جئت لأسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم على لسان السيد النبهان ) كما روى أستاذنا الشيخ منير حداد رحمه الله تعالى .
هذه المواقف العظيمة التي تعكس للإنسان كالمرآة صورة _ الشمائل المحمدية _ وقد رأيت بعضاً منها ورأيت أمثالها مراراً وسمعت من أوثق الثقات أكثر وأكثر هي التي جعلتني أعتقد بفضل الله أن سيدي محمد النبهان هو الوارث المحمدي قدس الله سره ونفعني بأسراره .
وقبل أن أنهي هذه الكلمة أجدني مضطراً للإجابة على سؤال تعود الناس أن يسألوه وهو السؤال عن الكرامات فأقول :بالرغم من أن السيد النبهان رضي الله عنه لم يكن يعول على الكرامات ويرد دائماً أن الاستقامة هي عين الكرامة فقد كان يذكر أيضاً أن الخاصة من أولياء الله لا يحرصون على الكرامة ولكن الله يجريها عليهم بفضلـه .
وسأذكر إن شاء الله من الكرامات شيئاً يسيراً يدل على ما وراءه ، أذكره لأني رأيته بنفسي فضلاً عما سمعته من أصحاب سيدنا كباراً وصغاراً فمما أذكره :أنه كانت لي أخت مصابة بمرض عصبي شديد تفقد به السيطرة على تفكيرها وكلامها وكان متقطعاً يعاودها كل فترة وقد أعجز الأسرة شأنها من علاجات وغيرها فأتينا بها إلى السيد النبهان قدس الله سره وهي في أشد أحوال المرض فأشار إليها من بعد وهو يقول : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فشفيت على الفور بإذن الله تعالى ولم يعاودها المرض إلا بعد سنوات وبشكل أخف كثيراً مما كان.
والأمر الثاني : أنه قدس الله سره أخبر أمام بعض أصدقائي أنني لن تنالني الخدمة العسكرية وذلك في سنة ثلاث وسبعين قبل الحرب في وقت كانت الخدمة العسكرية لا يحلم أحد بالخلاص منها وتم لي ذلك سنة /1985/ بعد ثنتي عشرة سنة.
وأمر ثالث هو أنه كان لدي قطعة من ثوبه فوضعتها على إنسان به مس من الجن شديد فأفاق فوراً ، وقد تكرر ذلك مراراً بإذن الله تعالى .
وكرامة خاصة أخرى أجد أنه ينبغي لي أن أذكرها لأهميتها في بيان أن سيدي محمداً النبهان قدس الله سره هو وارث محمدي كامل الوراثة وقد أخبرني بها أخي الكبير الشيخ محمد نبيه سالم حفظه الله وهو من علماء حلب المشهورين اليوم وأخي الشيخ عثمان عمر المحمد نقلاً عن الشيخ أحمد المعود رحمه الله وهو من زملاء سيدنا في العلم والطريق أنه دخل على سيدنا محمد النبهان مرة فرآه في صورة النبي صلى الله عليه وسلم كما وصفتها كتب الشمائل المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والتحية قال الشيخ أحمد فرجعت من الباب ولم أجلس وأُخِذ قلبي ورجعت إلى بيتي وظللت مأخوذ القلب أسبوعاً في شبه غيبوبة .
كما سمعت أستاذي الحبيب الشيخ محمد لطفي رحمه الله تعالى ينقل عن الشيخ عمر عابدين ـ من أصحاب سيدنا المعروفين بالولاية و الكشف ـ أنه رأى سيدنا محمداً النبهان قدس الله سره مراراً في صورة الحبيب الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
أخيراً أسأل الله تعالى بجاه سيدي النبهان وكل أحبابه أن يوفقني وكل مخلص يحب أولياء الله للسير على مناهجهم والتحلي بشمائلهم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الجواب على الشطر الثاني من السؤال :

الحقيقة أنه لاخلاف على من يخلف سيدنا الشيخ محمد النبهان قدس سره لإنه قبل وفاته قد بين أن هذه الخلافة بيد الله يضعها فيمن يشاء وليست ميراثاً يأخذه الولد بعد أبيه أو التلميذ بعد شيخه لاسيما أن سيدنا الشيخ محمد النبهان قدس الله سره كان يبين في مجالسه دائماً أن التدريس والتوجيه والوعظ يقوم به كثيرون ولكن الإرشاد لابد له من إنسان كامل في درجات النفس خلافاً لما عليه أكثرية أهل التصوف وحتى الإجازة في الطريق وتلقينه ليست هي الإرشاد الذي تتزكى به النفس حتى تبلغ درجة الكمال. والشيوخ الذين قالوا عنهم إنهم خلفاؤه ما ادعى أحد منهم الكمال وإنما قالوا نحن مبلغون عن سيدنا ما تلقيناه عنه وما قال أحد من أتباع سيدنا عن أحد: إنه خليفته إلا عن اثنين : أحدهما أستاذنا الشيخ أديب حسون حفظه الله وقد أخبرني أخي الشيخ عثمان العمر أنه قال لأستاذنا الشيخ أديب : بعض الناس يقولون إنك تقول أنا خليفة السيد النبهان فأجاب : يا ولدي إن السيد النبهان عظيم المقام أنا لاأدعي أني مريد كامل له حتى أدعي أني خليفته ولكني أقدم للناس ما استفدته منه .
وقالوا أيضاً عن أستاذنا الشيخ محمد الصندل إنه خليفة السيد النبهان قدس الله سره وقد سمعته وسمعه كثيرون يقول : أنا لا أدعي إلا ما أمرني به سيدنا إذ قال لي أنت مسؤول عن تبليغ سيري للناس وهذا لايعني دعوى الخلافة فكل تلميذ من تلامذة السيد يبلغ عن السيد بمقداره والشيخ الصندل حفظه الله له بعض الخصوصية في التبليغ لإنه شديد الالتصاق بالسيد في السفر والحضر ولم يكن بين الشيخ أديب والشيخ الصندل خلاف بل كل مودة وألفة . بينما ترى مدعي خلافة بعض الشيوخ أكثرهم يزكي نفسه ويطعن على أخيه ويرميه بعدم الأهلية فشتان شتان بين هؤلاء الأكابر الذين صحبوا السيد النبهان وبين أولئك .
أما سؤالك هل ضرب سيدنا النبهان عبد القادر عيسى؟
فأنت تذكر القصة بلا سند لاصحيح ولاضعيف وبصورة مختلفة عما رواه لي أحد العلماء الحاضرين وتذكرها مجردة عن اسبابها فاسمعها الآن بتمامها وعلى وجهها وبسندها عمن كان بجانب السيد مباشرة عند وقوعها
فقد اخبرني بها في حينها أستاذنا الشيخ محمد الصندل قال كنا في بيت في عقد زواج وكان بين الحاضرين أحد العلماء _ ولن أذكر الآن اسمه خشية ألا يرضى بذكره _ فقال لسيدنا محمد النبهان : كنا في مجلس بمكة ومعنا عبد القادر عيسى فصار يطعن عليك أمام الحاضرين كلهم وفي هذه الأثناء دخل عبد القادر عيسى واقترب ليسلم على سيدنا فقال له سيدنا أنت تطعن علي في مكة المكرمة فلم يجب عبد القادر عيسى فدفعه سيدنا عن نفسه دفعاً شديداً بيده ولم يضربه كما أكد لي ذلك الشيخ محمد الصندل وجلس كل منهما في مكانه ولم ينكر عبد القادر عيسى حصول ذلك الطعن منه والسكوت اقرار ولو حصل منه الإنكار لكان ذلك أقوى جواب لإثبات الخطأ على غيره فهذه هي القصة على وجهها وبالسند المتصل ويمكنك أن تسأل الشيخ محمد الصندل فهو لايزال على قيد الحياة وروايته هذه تبين سبب الدفع الشديد وتنفي دعوى الغيرة إن صحت روايتها عن الشيخ ابراهيم الإحسائي علماً بأنه لم يحضر القصة ولا لقي سيدنا ليعرف هل هو يغار من الآخرين أم هو لا يغار ولايدعوه شيء إلى الغيرة وإنما تفسير القصة هذه بالغيرة كلمة ألقيت في أذن الشيخ ابراهيم ولاتناسب حقيقة هذه الحادثة فإن كنت تريد بسؤالك معرفة الحقيقة مني فهاهي الحقيقة كماعلمتها والله شهيد علي وعلى الذي نقل لك الرواية الأخرى وهو حسيب علينا جميعاً وإن كنت تريد شيئاً آخر فاذكر قوله تعالى : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ثم اسأل نفسك أيهما أحق باللوم هل هو من يطعن على أخيه المؤمن بحرم الله الآمن جهاراً أمام جماعة من الناس أم الذي يرفض من الطاعن عليه في ظهره أن يواجهه بالمسالمة والمودة فإن قلت أين التثبت في الأخبار؟ قلت لك : لادليل أقوى من الإقرار وإن قلت أين تسامح الصوفية ؟ قلت لك: أين الكف عن أعراض المسلمين وهو أوجب ثم لماذا الإصرار منذ خمس وثلاثين سنة على الرواية المغيرة وعلى استمرار الطعن بهذا الكلام وغيره وهذا القدر من البيان كاف إن شاء الله لأهل الإنصاف والزيادة عليه إيقاظ لفتنة نائمة ولولا أنك ألقيت السؤال على مرآى كل من لديه انترنت لآثرت ألا أجيب لإن الله لايلوم من ترك المراء وهو محق ولكني بينت الأمر كماعرفته لأخرج من عهدة السؤال أمام الملأ ولكي لاتروج تلك الرواية المغيرة عند المنصف الذي لايعلم الحقيقة
وأما مانقلته أنت عن الشيخ ابراهيم خليفة الأحسائي من أن ذلك كان بسبب غيرة سيدنا الشيخ محمد النبهان من كثرة مريدي عبد القادر عيسى فهذا على ذمتك علماً بأن الشيخ ابراهيم بارك الله فيه لم يكن في حلب وقت وقوع هذه القصة ولارأى سيدنا فيما أعلم ولاأدري إن كان رأى عبد القادر عيسى فهذا القول ينقله عن الآخرين وليس علماً بحقيقة الحال
وأي إنسان لقي سيدنا الشيخ محمد النبهان قدس سره وسمع كلامه يكون عنده يقين راسخ بأن سيدنا الشيخ محمد النبهان قدس سره لايمكن أن يكون في قلبه ذرة غيرة من مخلوق أياً كان فضلاً عن شخص معين معروف .
ولوكان سيدناالنبهان حريصاً على كثرة الأتباع لكان على الأقل يقبل من شيخه الشيخ محمد ابو النصر النيابة عنه في عمل الختم النقشبندي في حلب منذ كان شاباً في مقتبل العمر مع وجود الشيوخ كبار السن ومريدي الشيخ أبو النصروتكرر ذلك الطلب من الشيخ أبو النصر ولكن سيدنا النبهان قدس سره أصر على الإعتذار وتوفي شيخه ولم يأخذ منه إجازة مكتوبة في الطريق مع شهادة شيخه له بالأهلية الكبرى مراراً ،
وكذلك كان الوضع مع الشيخ محمد الهاشمي رجمه الله كان يلح عليه لأجل القيام بالطريقة فيعتذر ومات الشيخ رحمه الله ولم يأخذ سيدنا النبهان إجازة الطريق منه رغم شهادته له بالأهلية الكبرى لإن الإذن الحقيقي هو الإذن القلبي من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يكشف عن كذب الدجالين الذين يزعمون أن الشيخ الهاشمي سحب إذنه له بالطريق فالذي يعتذر عن أخذ الإذن كيف يسحب منه الإذن ؟
ومن يعتذر عن إجازة الطريق كيف يغار من الآخرين ثم إلى أي سند استند إليه الذين رووا سحب هذه الإجازة المزعومة ؟وهل علم به الخليفة الأخص للشيخ الهاشمي وهو الشيخ سعيد البرهاني رحمه الله وسمعه من شيخه ؟ وهل علم به الشيخ سعيد الكردي خليفة الشيخ الهاشمي في الأردن مع أنه ذكر في كتابه الدر الفريد أن الشيخ محمد النبهان ممن صدقوا ماعاهدوا الله عليه في الطريق أم كان سحب الإجازة المزعومة سراً بين الشيخ الهاشمي والحسود الذي يرويه ؟ إن سحب الإذن من شخص ما معناه عدم أهليته في اعتقاد من أعطاه الإذن وذلك أمانة دينية ينبغي أن تكون معلنة أمام كل الناس حتى لايغتر الناس بمن اخذ الإجازة دون أهلية كمافعله أحد مشايخ الطريق في حلب وهو الشيخ حسن العريان المعروف بالشيخ حسن الحساني حين رأى المريد الذي أخذ منه الإجازة يريد استغلالها للدنيا فانتظر يوم الجمعة حين اجتمع أتباعه على درسه ومجلس الذكر الذي يعمله فأعلن براءته منه على رؤوس الأشهاد
ومواقف هؤلاء الحساد هي التي جعلت سيدنا الشيخ محمد النبهان يتجنب الإنتساب إلى طريقة معينة ويقول مراراً وتكراراً : أنا خادم عمومي لكل الطرق ولايتعصب لطريقته التي سار عليها فالعصبية هي الداء العضال الذي ينبغي لسالك الطريق أن يداوي قلبه منها لاأن يقيم حياته في الطريق عليها ومن كان مثل السيد النبهان في قوله هذا هل يمكن ان يكون في قلبه ذرة غيرة من الآخرين ؟
ثم إن كثرة الأتباع عندأهل الله وعند العلماء وعند العقلاء ليست قيمة في ذاتها فالعبرة بمستوى الأتباع لابعددهم .
وسيدنا النبهان قدس سره كان جماعة من أقرانه في العلم والطريق يتبعونه لما كانوا يعلمون من حاله بل كان بينهم شيخه مفتي حلب الشيخ أسعد العبجي الذي كان قلما يغيب عن مجلس الذكر عنده وكان يدعو من تلاميذه من يقبلون نصحه الى اتباع سيدنا محمد النبهان قدس الله سره
وأشهر أتباعه الذين كانوا عند الشيخ أبو النصر أستاذنا الشيخ أديب حسون وقد صار مريداً لسيدنا النبهان قدس الله سره كما صرح في كتابه الذي كتبه عنه
ومن العلماء من كان ياتيه من خارج حلب كالشيخ قاسم القيسي مفتي بغداد الذي جاء من العراق ليتعرف على السيد النبهان ثم بعد أن راه قال لمن جاء به الى السيد النبهان وهو الشيخ محمود مهاوش الكبيسي كما سمعت منه بأذني : ياشيخ محمود هذه مرة سنسافر للاستفادة فقط وقد جاء حقاً وأصبح من السالكين عند النبهان والسلوك عنده قدس سره ليس مجرد أوراد يكررها لسان كذوب ولاتشعر بها غوافل القلوب ولكنه محاسبة النفس واللسان والجوارح على الحلال والحرام وآداب الإسلام وتهذيبها على ترك الشهوات وحجب العادات لتكمل توجهها الى الله وتتزكى بمحبة الله حتى تنال المعرفة بالله وكذلك الشيخ عبد العزيز سالم السامرائي الذي كان بجهوده وحده يملأالبلد الذي يحل فيه علماً التزم باتباع سيدنا محمد النبهان وكان قلما تخلو خطبة من خطبه يوم الجمعة من نقل كلامه والتنبيه على أنه كلام العارفين بالله المتحققين بصفات كبار أولياء الله
ومنهم الشيخ عبد العزيز البدري الذي قارع الطغيان في العراق الى آخر قطرة من دمه وسقط شهيداً وهو يذكر الله .
ولو ذهبت أحدث عن أحوال هؤلاء وأمثالهم من تلاميذه لسمعت العجب العجاب ولو رآهم السامع لعرف أنهم كانوا يغذون باليقين ويستقون لبان المعرفة عند السيد النبهان هؤلاء الرجال وغيرهم كثيرون هم الأتباع الذين يفتخر بهم الإنسان لو كان يريد فخراً ومثل هؤلاء الأتباع لايمكن أن يغار شيخهم من أي شيخ فضلاً عن شيخ معين معروف ثم لاينبغي لنا أننسى أن العلماء الكبار من أمثال هؤلاء في مكانتهم العليا التي كانت لدى الناس قبل أن يتبعوا السيد النبهان قدس سره تمنعهم في الاحوال العادية من اتباع عالم آخر إلا أن يكون على درجة من الولاية تبهر ألبابهم وإلا أن يروا من الكرامات الكبرى مايأخذ بقلوبهم إليه مع أن السيد النبهان قدس سره لم يكن يهتم بالكرامات الحسية وإنما كان يقول : الإستقامة هي عين الكرامة
وقد أخبر أحد أصدقائه وزملائه في الطريق عند الشيخ أبي النصر عما رآه منه وهو الشيخ أحمد معود ولم يكن من مريدي سيدنا فقد قال كما أخبرني الشيخ نبيه سالم : دخلت مرة على الشيخ النبهان فرأيته في صورة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما جاءت في الشمائل المحمدية فأخذ ذلك بقلبي ورجعت إلى بيتي فبقيت أسبوعاً مذهولاً لاأخرج من البيت من شدة التأثر قال هذا وشهد به علماً بأن الزملاء عادة تمنعهم الزمالة من الشهادة لأخيهم
ولايزال الذين ينتسبون إليه ويحبونه يرون من كراماته بعد وفاته الشيء الكثير ولو تحدثت عما شاهدته منها بنفسي مع ما أنا عليه من التقصير في جنب الله لاستغربها الناس من كثرتها وعجائب فضل الله فيها .
وكل الذين التقوا بالسيد النبهان من أهل العلم والتقوى كانوا يشهدون له بعلو المقام .
وقد سالت اخي الشيخ عمر بن حفيظ عماسمعه من شيخه الولي الكبير الشهيرالسيد عبد القادر السقاف بعد لقائه بسيدنا النبهان فقال لي : لاأحفظ كلمة معينة بعد هذاالزمن الطويل 27سنة لكن اقول وجدت أنه (متملي به) فسألت إخوتنا الحضارم عن معنى هذه الكلمة عندهم فقالوا : معناها أن قلبه كان مملوءاً بالإعجاب به .
وقد أخبرني أخي الحبيب السيد علي الجفري مراراً وبحضور جماعة كبيرة من طلبة العلم أنه سمع الشيخ السيد عبد القادر السقاف يقول : لقيت الشيخ محمد النبهان في حلب فوجدته من الأكابر
واقرأ إن شئت كلمة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي في كتابه مذكرات سائح في الشرق العربي حيث قال عن سيدنا النبهان قدس سره : يمتاز بقوة إيمانه وتأمله في القرآن ويظهر أنه من طراز خاص يفتح عليه في الدين ويتكلم فيه عن يقين
فهل سمعت من أحد يفقه التصوف أن أهل اليقين يغارون من أحد لكثرة أتباعه أم كلهم يقولون إن أهل اليقين لايلتفتون إلى شيء من المظاهر
والذي يغار من كثرة الأتباع يكون محباً للدنيا لايضحي بها أبداً بينما شهد العلماء للسيد النبهان أنه كان إذا اشتد الخطر أول المدافعين عن دين الله واقرأإن شئت الشيخ سعيد حوى في كتابه ( هذه شهادتي ) وهو لم يكن من أتباع السيد النبهان أنه أعد بياناً حول الدستور بين فيه مايخالف نهج الإسلام ليقدم إلى الجهات المسؤولة ودعا العلماء ليوقعوا عليه فتأخروا حتى وقع السيد النبهان فتابعوه حينئذ وتخلف أدعياء التصوف
وعلق الشيخ سعيد على ذلك بقوله : لم يكن عندنا في سوريا أجرأ من الشيخ محمد النبهان . نعم هذه جرأة أهل اليقين لإعلاء كلمة الله لو قتل صاحبها كان سيد الشهداء بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم
أفلا يكون إن بقي على الحياة سيد الأتقياء . هذه شهادة رسول الله لمن قال كلمة الحق ولو مرة واحدة فكيف بمن كان يقولها دائماً كالسيد النبهان
واقرأ إن شئت ما كتبه الأستاذ فتحي يكن ( ولم يكن من أتباعه)
في سنة ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين هجرية في عدد ذي الحجة من مجلة الشهاب اللبنانية تحت عنوان : من كل قطر رجل : قال : من سوريا الشيخ محمد النبهان العالم الجليل ركن الحركة الإسلامية في حلب يعرفه الناس رائدأ من رواد الصوفية الكبار ولكنهم لم يفتقدوه قط في كل موقف في نصرة الحق بل هو دائماً في الطليعة .
وصاحب هذه التضحيات تهون عليه الدنيا فلا يغار من أحد أياً كان وكيف يغار وهو دائماً في الطليعة يتبعه العلماء الصالحون المخلصون
إن مكانة السيد النبهان في خدمة دين الله وإعلاء رايته قد أصبحت مسطرة في كتب التاريخ التي تدرس فانظر في كتاب : التاريخ للصف الثاني الثانوي الأدبي في السعودية تاريخ الدولة الإسلامية تحت عنوان الحركات الإسلامية في بلاد الشام فستجد هناك اسم السيد النبهان قدس سره (كتاب التاريخ 1396 -1397 هــ )
ولم يضح بنفسه فقط بل قدم ماله في خدمة الإسلام والمسلمين والمال عند الناس شقيق الروح على خلاف مافعله بعض أشياخ الطريق إذ كانوا قبل المشيخة فقراء فأصبحوا بعد المشيخة من كبار الأثرياء
والسيد النبهان قدس سره كان على سعة ماله وأراضيه الزراعية ينفق حتى لايبقى عنده شيء وكم اشتر ى دوراً للفقراء ومات في بيت يسكنه بالإيجار
فالمال عنده وسيلة لخدمة الإسلام والمسلمين وخادم يطوف على أبواب الضعفاء والمساكين وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة برهان نعم برهان على أن مؤديها الذي لم يدع لنفسه بيتاً يسكنه هو فوق المال وفوق الغيرة وفوق الدنيا كلها هو في الأفق الأسمى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً
ثم إن الذي يغار من كثرة الأتباع لايستطيع أن يثني على معاصريه من الأولياء والصالحين والعلماء العاملين بل يحاول أن ينسي الناس ذكرهم وينسب الفضل إلى نفسه وحده كما فعل أحد الذين ينتسبون إلى السيد الشيخ محمد الهاشمي إن كان يقول لأتباعه إن الشيخ الهاشمي لم يخلف أحداً غيره مع أن المأذونين من الشيخ الهاشمي مشهورون كشهرة نجوم السماء أمثال الشيخ سعيد البرهاني والشيخ سعيد الكردي
وقد كان سيدنا النبهان قدس سره يثني على الأولياء والصالحين المعاصرين له . سواء كانوا من مريدي شيوخه أومن غيرهم
وقدسمعته في شريط يقول عن الشيخ البرهاني الشيخ سعيد رجل صالح صالح لو آذيته لايؤذيك بل لايطيق أن يؤذيك .
وسمعته يقول عن الشيخ عبد الله سراج الدين : قوموا له هذا رجل عالم
وسمعته مرة يقول في شريط عن الشيخ ياسين سيريو المؤقت : هذا ولي أصلي وماذكره إلا وقال عنه ذلك
وحدثني الشيخ ياسين الويسي: أنه سمع سيدنا يقول عن الشيخ أحمد الحصري ( الذي بالمعرة) هذا رجل من الأقطاب وهذا أمر لايستطيعه أهل الغيرة والحسد
ثم هل تعلم ياأخي أن من أتباع السيد النبهان ناساً كان العلماء والصالحون يشهدون لهم بالولاية ؟ فقد زار الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر وهو صوفي شهير العراق ولقي الشيخ محمد عبد الله الفياض وهو رجل أمي من أتباع السيد النبهان فلما سمع كلامه قال له : هذا والله كلام العارفين فقال الشيخ محمد : العارف بالله هو شيخنا الشيخ محمد النبهان في حلب وأنا تابع من أتباعه وأمثال الشيخ محمد ليسوا قليلين .
ترى إذا كان تلاميذه هكذا فكيف يكون هو وماهو مقامه ؟ ترى أيمكن أن يكون مرشد في هذا المستوى الباهر ثم يغار من كثرة الأتباع إذا رآهم عند الآخرين ؟ أيمكن أن يكون كذلك وواحد من أتباعه يشهد العلماء وأهل التصوف له هذه الشهادة
ليتني أستطيع أن أخبرك بما أعلم عن هؤلاء مع أني لاأعلم إلا القليل القليل حتى تدرك أن هذه الكلمة ما قالها للشيخ ابراهيم خليفة الأحسائي إلا أقوام ماعندهم من التصوف إلا شكليات وقلوبهم خالية من خوف الله وتقواه والله حسيبهم سيجزيهم وصفهم .
ومع ذلك فكثرة أتباع السيد النبهان فوق مايظن الذين لايعرفون
وفضلاً عن حلب فإن مدن أهل السنة في العراق لاتخلو كلها من أتباعه وفي الفلوجة وحدها جمع كبير جداً . بل من تلاميذه من له أتباع يفوقون أتباع غيره أضعافاً مضاعفة كثيرة .
ثم إن أتباع حتى المقصر منهم ترى في قلبه من حب السيد النبهان وقوة الاعتقاد مالا تغيره الشدائد خلافاً لبعض أدعياء المشيخة في الطريق الذي يقبل عليهم الناس بسبب الدعايات فإذا خالطوهم وعرفوا حقيقة أمرهم باعدوهم وتحدثوا بفظائعهم ولو كانوا على حق لكان أتباعهم كأتباع سيد نا محمد صلى الله عليه وسلم يزيدون ولاينقصون ولايرتد أحد منهم سخطة لدينه
والنوادر الذين تركوا السيد النبهان ماتركه أحد منهم سخطة بعمله ونهجه ولااتهموه في دينه وسلوكه وإنما أقروا بتقصيرهم وأن الدنيا أخذتهم أو تركوا الحضور انزعاجاً من بعض الموجودين عنده وكانوا يريدون منه أن يطردهم وقد كان سيدنا النبهان قدس سره يقول دائماً أنا عندي مستشفى لمداواة المرضى فكيف أطرد هؤلاء وهم أحوج إلى العلاج ممن يأتي من الصالحين .
بل كان حريصاً على أن يرشد من يخجلون من الاستفادة منه أمام الناس في أوقات يحضرون فيها وحدهم .
وقد أخبرني أستاذنا الشيخ منير حداد أن بعض الناس طلبوا الاجازة من الشيخ الهاشمي فقال له : اذن الطريق ينبغي أن يكون بعد مجالسة متكررة يتزكى بها المريد وأنت لم تحضر عندي فإن كنت نريد الإذن فإني أعطيك إياه على شرط أن تلازم الشيخ محمد النبهان في حلب فقال الرجل نعم ولما أخبرالرجل سيدنا بما قال الشيخ الهاشمي قال له إذا كنت تخجل أن تأتي أمام الناس فإني أعطيك موعداً في وقت لايراك فيه أحد وكان الأمر كذلك ولكن الرجل صبر إلى أن توفي الشيخ الهاشمي فلم يرجع وأعلن للناس أن الشيخ الهاشمي أجازه في الإرشاد ولم يرجع إلى مجلس السيد النبهان قدس سره ولكن سيدنا النبهان كان يقول دائماً لاعن هذا الشخص ولكن عن الناس : إن المخادع لايخدع إلا نفسه كما قال الله تعالى : وما يخدعون إلا أنفسهم
ومن يعامل الناس هذه المعاملة لايحرص على كثرة الأتباع فضلاً عن أن يغار من كثيري الأتباع
ومع ذلك فأتباع السيد النبهان قدس سره مازالوا إلى هذا اليوم يزيدون ولاينقصون وكذلك الايمان إذا خالطت بشاشته القلوب وقد مضى على وفاته 33عاماً
إن كل هذا الذي مضى يؤكد للمنصف الكلمة التي قالها الشيخ سعيد الكردي الأردني في كتابه الدر الفريد حين ذكر السيد النبهان بين رجال الطريق الذين صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلاً هؤلاء المرشدون هم أولياء الله ومن أساء إلى واحد منهم فحسبه الله الذي قال : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وليست القضية بالقيل والقال فالدنيا ماضية والناس كلهم قادمون إلى ميزان الله حين توزن الأعمال والأقوال وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وورثته إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً

أبوأيمن
28-Apr-2010, 11:19 AM
لماذا روى الإمام مالك رضي الله عنه أو غيره من الأئمة الأربعة حديثاً معيناً وصححوه ولم يعملوا به مع أن الجميع يقولون ما قاله الإمام الشافعي رضي الله عنه : إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بقولي عرض الحائط

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

يتكرر هذا السؤال كثيراً والجواب عليه من عدة أوجه :
1 ـ معلوم أن الأحاديث فيها الصحيح والأصح وعند التعارض بينهما لا بد من ترك الصحيح للعمل بالأصح وقد يختلف الأئمة أيهما الأصح .
2 ـ بل ربما اختلفوا بين التصحيح والتضعيف فما يراه أحدهم صحيحاً ويعمل به قد يراه الآخر ضعيفاً فيتركه .
3 ـ وقد يختلفون في نسخ الحديث فيراه أحدهم منسوخاً كحديث رفع اليدين عند الركوع والرفع منه لدى بعض الأئمة كمالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما وقد عمل به كل من الشافعي وأحمد رضي الله عنهما .
4 ـ وقد يكون الترك ظاهراً مع العمل بالمضمون بسبب اختلاف التفسير كما ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتتخذ الخمر خلاً ؟ قال : لا )
ففسر الشافعي الاتخاذ بإضافة شيء إليها لكي تتخلل فقال : إذا تخللت بنفسها طهرت وحلت وإن خللت بطرح شيء فيها لم تطهر .
5 ـ وعلى العموم فإنه ما من إمام ترك حديثاً إلا ترجيحاً لغيره عليه وكل ذلك مبني على قواعد علمية خلافاً لما يظنه أدعياء العلم والجهلة المقلدون لهم في نظرتهم إلى الأئمة .
6 ـ وقد يختلف الأئمة في قواعد الترجيح كما قد يختلفون في قواعد فهم الحديث فيختلف عملهم بالأحاديث أخذاً وتركاً بل قد تختلف الرواية عن الإمام الواحد في العمل بالحديث وتركه وأكثر ما جاء تعدد الأقوال في مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه .
7 ـ ولما كان الإخلاص لله في العمل يفرض على العالم أن يتراجع عما تبين له أنه خطأ نجد الإمام أحمد يختلف قوله بين وقت وآخر في الحديث الواحد .
8 ـ وكذلك يتجدد نظره في قواعد الترجيح والفهم ولذلك كان لكل منهم قواعد في فقه السنة النبوية يتفقون على بعضها ويختلفون في البعض الآخر .
9 ـ ولذلك يقولون ترك فلان هذا الحديث لأنه يخالف قواعده أي يخالف القواعد في ترجيح الأدلة وفي فقه السنة .
فيظن المتعالمون والجهلة أنه ترك الحديث لأنه يخالف فقهه أو قواعده الفقهية كأن قواعده شيء اخترعه في دين الله ليزاحم بها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو رجع إلى كتبهم ورأى كيف يبنون قواعدهم وترك سوء الظن الذي يقلد فيه الذين
يزعمون له أنما هم عليه مذهب السلف لَما وقع في ذلك ولرأى الحق واضحاً وتنبه إلى أن الأئمة الأربعة من السلف وأن شيوخه الذين لقنوه سوء الظن بهم هم من الخلف بل من أواخر الخلف

أبوأيمن
28-Apr-2010, 11:26 AM
ماهو حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وهل فعله رسول الله ؟

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

الاستدلال بعدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم من دون دليل آخر هو خروج عن منهج الاستدلال الشرعي لأن الاستدلال الشرعي ليس هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وحده بل هناك إقراره وأقواله وآيات القرآن والإجماع والقياس ، ولو قلنا إن كل شيء لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم وفُعِل بعد فهو بدعة لكان الاستنباط من ألفاظ القرآن وألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم كله باطلاً وكذلك مسائل القياس فهذا لم يقل به أحد من أهل العلم
وفعل المولد صحيح أنه لم يكن في القرون الثلاثة الأولى ولكن العلماء وزنوه منذ وقوعه بأدلة الشريعة وحكموا بأنه مستحب بناء على قول الله تعالى : قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو كما قال الله تعالى رحمة للعالمين
وأما جعل ذلك في يوم معين هو يوم مولده صلى الله عليه وسلم فقد استدل عليه جماعة من العلماء كالحافظ ابن حجر أمير المؤمنين في الحديث لحديث صوم عاشوراء وقول النبي صلى الله عليه وسلم : نحن أحق بموسى منهم فصامه وأمر بصيامه
قال الحافظ ابن حجر : دل هذا الحديث على استحباب تكرار شكر النعمة عند مرور ذكراها السنوية
وذكرى ولادته صلى الله عليه وسلم ذكرى نعمة هي من أعظم النعم فما يفعل في هذه الذكرى من عبادات كقراءة القرآن والصدقات والصيام يفعل على سبيل الشكر، وما يفعل فيه من غير العبادات فالعادات الأصل فيها الإباحة ومانعها لا فاعلها هو المحتاج للدليل ، ولم يعرف عن أحد من العلماء قبل عصر ابن تيمية إنكاره ثم تبعه تلاميذه ومن سار على نهجهم
وأقل مايقال في الاحتفال بالمولد أنه مسألة اجتهادية خلافية ، وقد استحبه الأكثرية الساحقة وهم السواد الأعظم الذين أمرنا بأن نكون معه عند الاختلاف ، وأنكره قلة نادرة وسموه بدعة بغير وجه حق لأنه لا يصح أن يقال في الخلافات الاجتهادية وما يصح أن يقال إن ماكان عليه السواد الأعظم بدعة
ومن كان يعرف مناهج الاستدلال والاستنباط عند العلماء فإنه يعلم أن ما قاله أولئك الأكثرية هو الحق ثم الله يعامل كل إنسان على حسب نيته في العلم والعمل .

لتفاصيل هذه المسألة راجع كتاب : البيان النبوي عن فضل الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم الموجود في الموقع

والله تعالى أعلم

أبوأيمن
28-Apr-2010, 05:33 PM
ما هي الصوفية الحقة و من هم أعلامها؟ و تبيان موافقتها للسنة النبوية والسلف الصالح والرد على من يقول البدعة هي بدعة سيئة فقط

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

الصوفية الحقة تعاون على العمل بقول الله تعالى : ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) والشيخ الذي يربي أي جماعة من هؤلاء القوم يقوم بدور الدليل الناصح الذي سار في طريق التزكية وطهر نفسه حتى صار هواه تبعاً لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ودوره في ذلك هو دور المفتي المخلص الناصح يفتي الناس بما هو خير لهم في دينهم ودنياهم
وأعلام التصوف في تاريخ أمتنا كثيرون وإن اشتهر منهم بعض دون بعض كسيدنا الجنيد والسيد أحمد الرفاعي وسيدنا عبد القادر الجيلاني ومن سار على دربهم رضي الله عنهم وقدس سرهم أجمعين
وموافقة هذه الصوفية لشرع الله واضح لأنها تنطلق من كتاب الله عز وجل كما تقدم في الآية الكريمة ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) وأسئلة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم عن أمور السلوك والنوايا كثيرة لا تحصى وهؤلاء السائلون هم سادة السلف الصالح
إذا عرفنا البدعة بأنها عمل حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد أن يوجد منه ما يوافق الشرع ومنه ما يخالف الشرع فما وافقه كان حسناً وما خالفه كان سيئاً وهذا التقسيم لا بد منه وهو الذي نقله الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه الأسماء واللغات عن الإمام الشافعي رضي الله عنه وهل يستطيع أحد أن يقول أن كل ما حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم بدعة سيئة إذاً فكيف قال سيدنا عمر رضي الله عنه عن اجتماع الناس على قارئ واحد في التراويح : (نعمت البدعة هذه ) وكيف يمدح البدعة
وأما إذا عرفنا البدعة بأنها عمل حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم وليس لها دليل شرعي فحينئذ لا بد أن نقول : إن كل بدعة ضلالة وليس في الشرع بدعة حسنة لأن ما خالف الشرع لا يمكن أن يكون حسناً وهذا هو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كل بدعة ضلالة )

أبوأيمن
28-Apr-2010, 05:35 PM
ما معنى قول الغوث الأعظم سيدي أبي مدين الغوث في بعض القصائد
فلا تلم السكران في حال سكره فقد رفع التكليف في سكرنا عنا
ما المراد برفع التكليف هنا؟
الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

السكر حالة تأخذ المحب فيغيب عن عقله ولا يشعر إلا بمحبوبه وحبه فإذا بلغ هذه الحالة من الغياب عن العقل بسبب شدة انشغال القلب بالمحبوب ، ومحبوبهم هو الله تعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد يتفوه بعضهم بمالا يصح التفوه به في حالة الصحو فلا يؤاخذون بذلك لأن التكليف من شرطه العقل ، وهذه الحالة قد يستغربها من لم يمعن النظر في أدلة الشريعة بل ربما يستنكرها ، ومستند رفع التكليف في هذه الحالة ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ
فإذا كان قد أخطأ من شدة الفرح فمن أخطأ مثله بسبب الغلبة على العقل معذور مثله ، ورفع التكليف عن هؤلاء المحبيبن مما ذكره العلماء في أسباب رفع التكليف وقد ذكر ذلك ابن تيمية في الفتاوى في أكثر من موضع تعليقاً على قول بعضهم في حالة الانشغال بالذكر الإلهي ( سبحاني ) ونحو ذلك فقال هذا شغل بمذكوره عن ذكره وبمحبوبه عن حبه كما يروى أن رجلاً كان يحب رجلاً فسقط المحبوب في اليم فألقى المحب بنفسه في اليم فقال المحبوب أنا سقطت في اليم فما الذي أسقطك فقال غبت بك عني حتى ظننتك أني قال ابن تيمية : فهؤلاء يطوى حالهم ولايروى ، وأما من قال ذلك في حالة الصحو فيستتاب وإلا أقيم عليه الحد الشرعي ( فتاوى ابن تيمية /184 )

ابوالفتح
02-May-2010, 04:20 AM
الف شكر

هل انتهت !!!

حتى نبدأ بفهرستها و تحويلها الى الشاملة

فقد تسرعت انا وحملت القسم الاول وظننت انه الموجود فقط او الماذون به ففهرسته وحولته للشاملة

ثم رايت الخيرات تنزل من هنا وهنا

فقلت انتظر افضل

..

أبوأيمن
04-May-2010, 02:52 PM
نعم أخي أبو الفتح انتهت هذه الفتاوى سواء الطويلة كما هي هنا في هذه الصفحة أم القصيرة كما هي هنـــاك (http://www.alkeltawia.com/vb/showthread.php?p=44588#post44588)
وكل جديد من الفتاوى الطويلة إن شاء الله ستوضع ضمن هذه الصفحة

أبوأيمن
10-May-2010, 04:42 PM
المذهبية بين الحق والباطل

هل يمكن أن تكون المذهبية في الفقه حقاً ؟

بقلم الدكتور محمود الزين

الإجابة عن هذا تتطلب ايضاح المراد بكلمة المذهبية فإذا قلنا مثلاً : إن ابن وهب وابن القاسم مالكيان أو إن محمداً وأبا يوسف حنفيان فغن هذه الننسبة تعني أن الاثنين الأولين يسيران في فهم الأدلة على منهج الإمام مالك وأن الآخران يسيران في فهم الأدلة على مذهب أبي حنيفة مع أن هذين وهذين قد خالفوا الإمامين مالكاً وأبا حنيفة في بعض المسائل وذلك لأنهم مقتنعون كل بالمنهج الذي يسير عليه موافق لإمامه في المنهج ولو كان يقلد ه التقليد الخالي من النظر في الأدلة لما خالفه في شيء من المسائل فنتسابه إلى مذهبه انتساب قناعة بمنهجه :
وهذه قضية تناولها السابقون عندما تحدثوا عن التلاميذ الذين صاحبوا الأئمة الكبار
وقد قال الإمام النووي في مقدمة كتابه المجموع : القول الصحيح أن أصحاب الشافعي مجتهدون موافقون للشافعي في اجتهاده
وكذلك قال ابن تيمية في المسودة عن أصحاب الإمام أحمد بن حنبل قولاً يشبه كلام النووي
وذلك لأنه كان عند هؤلاء التلاميذ العلوم التي يقوم الاجتهاد عليها من الاطلاع التام على تفسير آيات الأحكام وعلى أحاديث الأحكام مع المقدرة الموازنة بين الأسانيد موازنة دقيقة ، وبين معاني الأدلة ودلالة العبارات في لغة العرب لأنهم كانوا ضليعين في هذه اللغة التي هي لغة الكتاب والسنة وكذلك كان عند هؤلاء التلاميذ الاطلاع الواسع على مسائل الإجماع والخلاف والمقدرة على القياس
فالمذهبية بهذا المعنى حق لاريب فيه لأن قناعته هي هذه فلا يخالفها ولايجوز أن يذم أهله إنما الذم على من كانت عنده هذه الأهلية وظهر له بحسب اجتهاده خطأ إمامه ثم تمسك به رغم ذلك وهذا أمر كان نادر الوقوع
وأما من لم تكن عنده هذه الأهلية فاجتهد وحكم ورجح ودخل في المسائل الخلافية فهو كالطبيب الذي أدخل نفسه في علاج المرضى قبل أن يستكمل دراسته فهذا إضرار للأبدان وذاك إضرار بالأديان ، والواجب على كل منهما ألا يعمل إلا تحت إشراف من يعلمه ويوجهه ويرشده ويصلح أخطاءه أي إن واجبه أن يعمل بما يذهب إليه هذا الأستاذ أو ذاك من المسائل أي أن يتبع مذهبهم ولايحل له أن يستقل لأنه غير قادر على الاستقلال وإن كان عنده قدر من العلم يفوق به من لم يكن عالماً ، وقد أطلق العلماء على هذا النوع اسم المتبع ليفرقوا بينه وبين المقلد الجاهل ، فأي نقص عنده في العلوم التي يقوم عليها الاجتهاد ينزله عن رتبة الاجتهاد إلى هذه الرتبة رتبة المتبع ودعواه الاجتهاد جرأة كاذبة على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم حتى إن العلماء قالوا عن هذا الصنف : إذا أجمع أهل العصر على حكم وخالفهم هؤلاء المتبعون فلا يعتد بخلافهم ولايؤثر على صحة الاجماع لذا جاء في مسودة الأصول لآل تيمية ص 331 ط مصر : ( من أحكم أكثر أدوات الاجتهاد ولم يبق له إلا خصلة أو خصلتان اتفق الفقهاء والمتكلمون على أنه لايعتد بخلافه ... ومن ينتسب إلى علم الحديث وحده أو علم الكلام في الأصول وليس من أهل الفقه والاجتهاد فيه لايعتد بخلافه ) .
أما العامي الذي ليس من أهل العلم وكذا من أخذ من العلوم التي هي أدوات الاجتهاد قدراً يسيراً فهذا لايعتد به أصلاً كما جاء في المسودة بعد الكلام السابق ( ولم يذكر في العامي ومن شدا طرفاً يسيراً خلافاً ) أي إن العلماء اتفقوا على عدم الاعتداد بكلامه في أحكام الشريعة فواقع الحال عند هؤلاء العامة وأشباههم هو أنهم عاجزون عن البحث الصحيح في الأدلة أي عن الاجتهاد . فإذا زعموا أنهم يتبعون الأدلة وهم جاهلون بالعلوم التي يعتمد عليها في فهم الأدلة كان ذلك جرأة على دين الله ولما كانوا مطالبين بامتثال أوامر الله وترك نواهيه وهم عاجزون عن العمل بالأدلة مباشرة كان واجبهم أن يقلدوا تقليد المعاجزين وهذا التقليد يجعلهم مذهبين والمذهبية هنا واجبة لأنه لايمكنهم غيرها ، وقد نقل ابن تيمية في المسودة 449 عن القاضي أبي يعلى أن ( المجتهد إذا أداه اجتهاده إلى أمرين متناقضين فحكمه حكم العامي يجب عليه أن يقلد غيره ) ثم قال : ( قلت وكذا يجب أن يقال إذا تكافأت عنده [ الأدلة ] وعجز عن الترجيح )
وبناء على ذلك قال ابن تيمية في المسودة ص 554 ( لا ينبغي للعامي أن يطالب المفتي بالحجة فيما أفتاه ) وهذا قول حق تفرضه طبيعة الأمور لأن من لايعرف قواعد النظر في الأدلة لايستفيد من معرفتها ولايمنكه أخذ الحكم منها .
وإذا كان يجب على هؤلاء أن يقلدوا فسواء عليهم أن يلتزموا بقول إمام واحد أو لايلتزموه لأن الكل تقليد ولأن كل اجتهاد محتمل للخطأ ولادليل على وجوب التغيير شرعاً بل القول بوجوب التنقل لم يقله أحد من السلف أهل القرون الثلاثة الأولى ، والقائلون إنه لايجوز أن يبقى المرء على مذهب واحد هم أشد الناس تقيداً بأقوال الفئة التي ينتسبون إليها بل يلتزمون قول شيخ واحد من شيوخ فئتهم فلا يخرجون عنه أبداً ، ولافرق بينهم وبين غيرهم ممن يلتزمون مذهباً من الأربعة لايخرجون عنه هو أنهم لايقرون بالتزامهم هذا مع أنه واقع ويزعمون أنهم لايتبعون إلا بدليل فهم واهمون أو متنكرون له
فالتقليد والمذهبية واجب ضروري لهؤلاء العاجزين وهم أكثر الناس ، وإن كان عملهم مذموماً من جهة أخرى جهة التقاعس عن العلم حتى وقعوا في القصور فهذا جانب يختلف عن ذلك .
والالتزام بمذهب واحد لهؤلاء بحيث لاينتقلون عنه شيء توجبه حالة العجز أو القصور فغالب الحال عند هؤلاء هو صعوبة التمكن من معرفة مذهب واحد فمعرفتهم بأكثر من مذهب واحد أصعب عليهم إنما ينتقلون عند الحرج إلى مذهب آخر بعد أن يسألوا علماءه عن مسألتهم التي وقع عليهم الحرج فيها خروجاً من الحرج الذي دفعه القرآن عن هذه المة فقال : وما جعل عليكم في الدين من حرج

نشرت في موقع الدكتور محمود الزين بتاريخ : 10-5-2010

أبوأيمن
12-May-2010, 10:46 PM
السؤال : سؤال يطرحه بعض الناس : لو كان باب الدعاء صحيحاً ودالاً على الله تعالى فلماذا لايستجيب الله لكم فيغير لكم الأسباب فتصنعون كل شيء وتستغنون عن غيركم

الجواب بقلم الشيخ الدكتور محمود الزين (http://www.dralzain.com/Fatwa.aspx?SectionID=3&RefID=610)

أيها السائل طريقتك في السؤال طريقة من لايؤمن بدين سماوي لأن الأديان السماوية كلها فيها مشروعية الدعاء فإن كنت كذلك فأنت تترك معرفة الأساس وتسأل عما يترتب عليه ، وهذا منهج فاسد لايعطي نتيجة صحيحة فالذي لايؤمن بالله وشرائعه لايعرف كيف يستجاب الدعاء ولايعرف لماذا لايستجاب الدعاء ولايعرف حقيقة الدعاء في الديانات السماوية ، فهذا النهج كنهج الذي يستنكر عقوبة المجرم دون أن ينظر في أسبابها ومقاصدها
وإن كنت مؤمناً و أخطأت في طريقة السؤال أقول لك : إن الدعاء لم يشرعه الله بديلاً للاجتهاد والعمل ، ولو كان بديلاً له لتعلم الناس منه الكسل ، والله تعالى خلق الحياة للعمل كي يتسابق الناس فيه فيكافأ المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته والمقصر على تقصيره كما قال سبحانه : الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ، فالحياة لابد فيها من أخذ الأسباب وترك الأسباب مخالفة لله تعالى ، فالمقصر حقه أن يعاقب لا أن يصنع له الإله ما يحتاج إليه لمجرد أن يدعوه ، ولو كان الدعاء بديلاً للعمل لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أغنى الناس عن العمل يدعو فيخلق الله مايحتاج إليه ولا يتعب في مهمات الحياة فيحفر هو وأصحابه الخندق بأيديهم أياماً كثيرة لحماية مدينتهم ، إنما حقيقة الدعاء إكرام من الله لخلقه العابدين فيما أمرهم من طاعته لاللمتكاسلين ولا للعاصين كما جاء في الحديث عن الرجل الذي لايستجاب له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد إليه إلى السماء يارب يارب ومأكله حرام ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له ، إنما الدعاء إكرام من الله يفعله الله عندما يشاء لاعندما يشاء الناس فليس للخلق عند الدعاء إلا الطلب وانتظار رحمته سبحانه ، وقد تكون الإجابة في الحال أو في حال إتمام نعمة ، فهذه حقيقة الدعاء ، ومن فهمها على هذا الوجه لايقول هذا الكلام الذي قاله السائل
والحمد لله رب العالمين

نشرت بتاريخ 12-5-2010

أبوأيمن
16-May-2010, 07:58 PM
هل أهل السنة والجماعة لاسيما الأشعرية والماتريدية يقولون إن الله تعالى ليس له مكان ؟

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين:


بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه: وبعد:

نعم إن أهل السنة والجماعة لاسيما الأشعرية والماتريدية يقولون إن الله تعالى ليس له مكان بل هو غني عن المكان لايحتاج إلى المكان أصلاً ويقول بعض المشبهة : لابد أن يكون الله في مكان لأن الشيء الذي لامكان له لاوجود له فمن أنكر أن يكون الله في مكان فهو كالمنكر وجود الله سبحانه وقول هؤلاء : الشيء الذي لامكان له لاوجود له قول لامستند له من عقل ولانقل سوى التخيل فهم يتخيلون أن الله تعالى له جسم ذو طول وعرض وليس الله بحاجة إلى مكان يستقر فيه كما تستقر الأشياء يحيط بها من جهاتها أو بعض جهاتها بينما النظر العقلي في أدلة الشرع يثبت أن الله تعالى غني عن المكان نصاً وصراحة كما جاء في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ ، والمكان شيء فإذا لم يكن غير الله لم يكن هناك مكان ، ثم إنه سبحانه وتعالى قد أخبر عن نفسه بأنه خالق كل شيء ، ولاشك أن المكان من جملة الأشياء ، والأماكن كلها كذلك فالله كان قبل وجود كل مكان وقبل خلق كل مكان ، لولاه كان بلا مكان . ومن زعم أنه كان في مكان وهذا المكان غير مخلوق فقد خالف نص هذه الآية صراحة وخالف أيضاً قوله تعالى : هو الأول والآخر ، لأن هذا المكان المزعوم إذا لم يكن مخلوقاً فهو شريك الله تعالى في صفة الأولية ، ومن زعم أن الله تعالى لابد له من مكان فهو مخالف لصريح قوله تعالى : والله غني عن العالمين ، وهو مخالف للحديث الذي سبق كان الله ولاشيء غيره ، ومن كان محتاجاً إلى مكان فليس غنياً عن العالمين ، وقد صرح حديث مسلم بهذا كله وهو قوله النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء ، ومن كان في مكان فلابد أن يكون الشيء فوقه أو تحته فإن لم يكن شيء فوقه ولاشيء تحته فهو بلا مكان قطعاً ، وعلى هذه الطريقة يفهم كل نص جاء في القرآن والسنة يتوهم منه الناس إثبات المكان لله تعالى كقوله سبحانه : وهو معكم أينما كنتم ، وقوله تعالى : ثم استوى على العرش ، وقوله تعالى : والله بكل شيء محيط ، وذلك لأن الله تعالى حقيقته تختلف عن حقائق الأشياء كلها كما قال سبحانه : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، فإذا كان يخالف حقيقة الأشياء والأشياء مفتقرة إلى المكان فمن جملة مخالفته لها أنه غني عن المكان ، ومن زعم أنه لم يكن في مكان ثم خلق ذلك المكان فقد خالف القرآن الكريم من جهتين : أولاهما : أنه جعل لله صفة الحلول في مكان بلا دليل ، وثانيهما : أنه هذه الصفة حدثت لله بعد أن يكون قد وصف اللهَ بصفة حادثة ، والله أزلي في ذاته وصفاته كماقال سبحانه : هو الأول والآخر والظاهر والباطن

وهو على كل شيء قدير

والحمد لله رب العالمين

نشرت بتاريخ 16-5-2010

أبوأيمن
13-Jul-2010, 01:41 AM
سمعت من بعض الناس أن كلمة المدينة المنورة بدعة لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصواب أن يقال المدينة النبوية فهل هذا صحيح ؟

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

أولاً إطلاق الأسماء ليس من قبيل العبادات حتى يحتاج إلى دليل بل هو من قبيل العادات ، والعادات الأصل فيها الإباحة حتى يوجد الدليل الشرعي الناهي عنها ، بخلاف العبادات فإن إثباتها يحتاج إلى دليل فإن لم يوجد الدليل لاتكون مشروعة .
ومع ذلك فإن لفظ المنورة وكونه وصفاً لمدينة النبي صلى الله عليه وسلم قائم على دليل لأن الله تعالى وصف نبيه صلى الله عليه وسلم في القرآن بأنه سراج منير ولفظ المنير فاعل فكل مكان دخله دين النبي صلى الله عليه وسلم فهو منار لأنه أناره بدينه أي يصح أن نقول عن كل بلد إسلامي إنه مُنار مأخوذ من فعل أنار فهو منير ومفعوله مُنار بضم الميم
وحظ المدينة المنورة من هذا النور أعظم من غيرها ، والفعل المناسب له نوّر بفتح النون وتشديد الواو المفتوحة فهذا يدل على زيادةٍ واسم المفعول منه مُنَوّر بضم الميم وتشديد الواو المفتوحة وهذا هو المناسب لحال المدينة بسبب كثرة حظها من نوره صلى الله عليه وسلم ، ودخوله إليها كما قال سيدنا أنس بن مالك لماكان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء ( سنن الترمذي ج 5 ص 588 ط دار دار إحياء التراث العربي – بيروت)

وأما لفظ المدينة النبوية فهو الذي لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولاعن السلف الصالح ولو ثبت عنهم كان الاسمان جائزين وثبوت احدهما لاينفي ثبوت الآخر لأنه لامناقضة بينهما

سيدي الفاضل بارك الله لكم في علمكم و حياتكم .نريد منكم معرفة حكم صيام السابع و العشرين من رجب الذي تعودنا على صيامه في بلدنا .و لكن أصبحنا نسمع عن الفتاوى التي تحرم تخصيص صيام يوم لم يرد فيه نص .أفيدونا بارك الله بكم

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه: وبعد:
صيام الناس النافلة مشروع في كل حين إلا حيناً نهى عنه الشرع ، ومن جملة الصيام المشروع في حينٍ صيام رجب لأنه عمل بدليل المشروعية العامة ، وقد وردت أحاديث ضعيفة في فضله ، وضعفها لايضر لأنه ليس عليها العمدة في الاستحباب بل على دليل المشروعية العامة وهذه الأحاديث الضعيفة إنما هي في بيان الأجر وبيان الأجر يجوز الاعتماد فيه على الأحاديث الضعيفة عند الجمهور الأعظم من المحدثين والفقهاء

السلام عليكم ورحمة الله جادلني أحدهم بقوله : إن أبا الحسن الأشعري رضي الله عنه قد تنازل عن عقيدته في كتابه الإبانة لذا أصبحت العقيدة الأشعرية باطلة ردكم أدامكم الله وبارك الله فيكم

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

قل له :

إدعاء أن أبا الحسن تنازل عن عقيدته السابقة هذا هو الباطل ولا يوجد شيء منه لافي كتب الأشعري ولا في كتب أصحابه ، وكتاب الإبانة أنتم تفسرونه بحسب ماتشتهون وتحذفون في طبعاته التي طبعتموها ولو رجعت إلى الطبعات الأخرى لوجدت فيها مايدفع الأوهام التي تدعونها ولو رجعت إلى مانقله عنه الإمام البيهقي في الأسماء والصفات من كتاب الإبانة لوجدت هذه الفروق أيضاً ، ولتتأكد من هذا ارجع مثلاً إلى طبعة الدكتورة فوقية حسين لتجد بعضاً من هذه الفروق
ولا يعرف أن الأشعري رجع عن أقواله إلا عن أقواله التي قالها أيام اعتزاله ولم يغير ماكتبه في العقيدة بعد ذلك
وعلى كل حال فإن عقيدة السلف ليست تفسير الكلام بحسب الظاهر الحسي وإنما كان السلف يقولون مثلما قال سفيان (أي الإمام سفيان بن عيينة) : لانفسر شيئاً من هذه الصفات ، ولم يقل لانؤول ، بل نترك تفسيرها إلى الله
وفي مختصر الصواعق المرسلة عن حنبل ص 385 ( قال سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروى أن الله عزوجل ينزل إلى السماء الدنيا وأن الله يُرى وأن الله يضع قدمه وما أشبه ذلك فقال أبو عبد الله : نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولامعنى ولانرد منها شيئاً ونعلم أن ماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم حق إذا كانت بأسانيد صحاح ، وليس لقوله لاكيف ولامعنى إلا دلالة واحدة هي أننا لانتكلم بذكرِ كيفَ ولاذكرِ معنى ، وهذه هي حقيقة ترك التفسير وحقيقة أن نكل علمها إلى الله وهذا هو مذهب السلف وهو لايعني بطلان مذهب التأويل بل يعني أن هذا هو الطريق الأفضل الأمثل بدليل مايأتي بعد عن الإمام أحمد أيضاً
وارجع إلى ماكتبه الحافظ ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفتري فيما نسبه إلى الإمام أبي الحسن الأشعري
ولاينبغي لأحد أن ينسى أن ماقاله المؤولون من الأشاعرة هو قول في مذهب الإمام أحمد ابن حنبل وعليه جماعة من أصحابه
قال ابن قيم الجوزية في كتاب الصواعق المرسلة كماهو في مختصره :
اختلف أهل السنة في نزول الرب تبارك وتعالى على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه ينزل بذاته ...
وقالت طائفة منهم : لاينزل بذاته
وقالت فرقة أخرى : نقول نزل ولانقول بذاته ولابغير ذاته بل نطلق اللفظ كما أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسكت عماسكت عنه .
وفي صفحة 386 من المختصر نقل كلام القاضي أبي يعلى الفراء ( وهو من الحنابلة الأثرية) أنه قال : حكى شيخنا عن طائفة من أصحابنا أنهم قالوا : ينزل معناه قدرته ولعل هذا القائل ذاهب إلى ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية حنبل أنه قال ك احتجوا علي يومئذ [ يعني يوم المحنة ] تجيء البقرة يوم القيامة ويجيء تبارك وتعالى قلت لهم : هذا الثواب قال الله تعالى وجاء ربك والملك صفاً صفاً إنما يأتي قدرته ... وذكر أحمد أيضاً فيما خرجه في الحبس : كلام الله لايجيء ولايتغير من حال إلى حال . ووجه هذا أن النزول هو الزوال والانتقال ولهذا قلنا في الاستواء إنه لابمعنى المماسة والمباينة لأن ذلك من صفات الحادث والانتقال و الزوال من صفات الحادث
وفي صفحة 390 : وأما الرواية المنقولة عن الإمام أحمد فاختلف فيها أصحابه على ثلاث طرق : أحدها أنها غلطٌ عليه وقالت طائفة: بل ضبط حنبل مانقل وحفظه ثم اختلفوا في تخريج هذا النص فقالت طائفة منهم : إنما قاله أحمد على سبيل المعارضة لهم .. . وقالت طائفة أخرى : بل ثبت عن أحمد مثل هذا رواية في تأويل المجيء والإتيان ونظائر ذلك من أنواع الحركة ، ثم اختلفوا فمنهم من قصر التأويل على هذا النوع خاصة وجعل فيه روايتين ومنهم من حكى روايتين في باب الصفات الخبرية بالنقل والتخريج . والرواية المشهورة من مذهبه ترك التأويل في الجميع ...
وطريقة القاضي وابن الزاغوني تخصيص الروايتين بتأويل النزول ونوعه ، وطريقة ابن عقيل تعميم الروايتين لكل مايمنع عندهم إرادة ظاهره ، وطريقة الخلال وقدماء الأصحاب امتناع التأويل في الكل . ا . هــ
وقد مال ابن القيم إلى معارضة طريقة القاضي وطريقة ابن عقيل ، وهذا لايعني أن الطريقتين غير موجودتين في المذهب بل يعني أن ابن القيم انضم إلى غيرهما واجتهد في تقويته
فهذا رأيه وهذا فهمه واجتهاده وهو لاينقض اجتهاد أهل الطريقين الأولين لأنه لاينقض الإجتهاد الإجتهاد .
فليعتبر بهذا من يريدون أن يسوقوا الأمة كلها إلى مااختاروه من الاجتهاديات ويبدعون من خالفهم بأخذ قول غير قولهم

نشر بتاريخ 13-7-2010

أبوأيمن
19-Jul-2010, 05:30 PM
سمعنا من بعض المتحدثين في القنوات الفضائية أن تسمية المساجد بأسماء الأشخاص شرك بالله لأن الله تعالى قال : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

لقد ثبت في السنة النبوية تسمية المساجد بأسماء الأشخاص وقد تكرر فيها كثيراً لفظ مسجد النبي صلى الله عليه وسلم
وضع الإمام البخاري باباً بعنوان (باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة) 2/ 1015
ووضع عنواناً آخر فقال : باب ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم 1/ 373
وقال أيضاً : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَمَعَنَا مَرْوَانُ .... الخ الحديث 9/ 47
وقال أيضاً : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1/ 96 وكل هذه في طبعة صحيح البخاري التي بتحقيق محمد زهير بن ناصرالناصرالناشر : دار طوق النجاة الطبعة : الأولى 1422هـ
فيظهر أن هؤلاء الصحابة والتابعين كانوا مشركين ؟؟؟!! ( حسب رأي من يقول أن تسمية المساجد بأسماء الأشخاص شرك )
وكانت المساجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بأسماء القبائل كقولهم مسجد بني عمرو بن عوف
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مَسْجِدَ قُبَاءَ يُصَلِّي فِيهِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ رِجَالُ الْأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَدَخَلَ مَعَهُ صُهَيْبٌ فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ قَالَ يُشِيرُ بِيَدِهِ ( مسند الإمام أحمد ط الرسالة ج 8-174) وجاء في صحيح ابن حبان مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الثانية ، 1414 – 1993ج 6/33 بلفظ أخبرنا أبو خليفة قال : حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا زيد بن أسلم : عن ابن عمر قال : دخل النبي صلى الله عليه و سلم مسجد بني عمرو بن عوف - يعني مسجد قباء - فدخل رجال من الأنصار يسلمون عليه قال : ابن عمر : فسألت صهيبا - وكان معه - : كيف كان النبي صلى الله عليه و سلم يفعل إذا كان يسلم عليه وهو يصلي ؟ فقال : كان يشير بيده

وكقولهم : مسجد بني معاوية

جاء في صحيح مسلم ج4 ص 2216 ط فؤاد عبد الباقي :
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا بن نمير واللفظ له حدثنا أبي حدثنا عثمان بن حكيم أخبرني عامر بن سعد عن أبيه * أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا فقال صلى الله عليه وسلم سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها

فهل يجوز أن نتخذ النبي صلى الله عليه وسلم شريكاً لله تعالى أو نتخذ القبائل شركاء لله تعالى أم أن الصحابة الذين استعملوا هذه الكلمات لايعرفون أن هذا العمل شرك فوقعوا فيه ولم ينبههم النبي صلى الله عليه وسلم

وهذا الذي قال إن هذه التسميات شرك لو كلف نفسه أن يراجع السنة النبوية لعرف أنها من السنة وليست شركاً
ولو كلف نفسه أن يرجع إلى تفسيرات كتاب الله التي جاءت عن الصحابة والتابعين وتابعيهم لأحس أنه وضع الآية في غير موضعها وفسرها بغير مافسرها به السلف إذ قالوا معناها لاتشركوا في الدعاء مع الله أحداً ولاتشركوا في الصلاة مع الله أحداً ولعرف أن قوله هو مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولقول السلف الصالح وعرف أنه يفسر كلام الله بغير علم

أبوأيمن
27-Aug-2010, 01:50 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ما قولكم فى الاستخارة بالسبحة, رأيت فى "فتح العلام" للجرداني, ان بعض العلماء قالوا بجوازه, و علماؤنا فى داغستان يقولون كذلك

بقلم الدكتور محمود الزين

الاستخارة الشرعية هي التي وردت عن النبي ، وأما الاستخارة بالسبحة فلها وجهان : وجه مشروع ووجه غير مشروع ، الوجه المشروع أن يقرأ عدداً معيناً من سورة من سور القران ويدعو الله تعالى أن يلهمه الصواب
وهذه نوع من الدعاء والتوسل بآيات القرآن وهو لامانع منه ، والنوع الثاني : أن يجعلها كالقرعة بحيث يعد عدداً معيناً فإذا انتهى إليه توقف ويعتبر أن العدد الذي توقف عنده هو العدد الذي فيه الخير وهذه غير مشروعة


هل صحيح من نهج التربية النبوية ماسمعته أن سيدنا محمد النبهان كان ينهى أصحابه عن أن يدافعوا عنه ؟!

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

قد كان سيدنا محمد النبهان ينهى أصحابه أن يدافعوا عنه عصبية ، ولم يكن ينهى عن ذلك إذا كان بإخلاص النية لبيان الحق وطمس الباطل والبهتان ، وذلك لأن كثيراً من الناس تغلبهم العصبية في مثل هذا الموقف فيجادلون بالباطل ، بل رأينا من أتباع الشيوخ من يكذب ويخترع الأخبار دفاعاً عن شيخه أو تأييداً له ، وربما كانت هذه الأخبار المخترعة مما لم يسمه به أحد طوال حياة شيخه بل ربما كانت مما يتناقض مع صريح كلام شيخه الذي خطه بيده
وعلامة الذي يريد الدفاع عن الحق أن يكون في دفاعه أو تأييده أن يكون في نيته الرجوع عن قوله إذا تبين له أن الحق مع مخالفه وألا يحقد على مخالفه بل يدعو الله أن يعرفه الحق والصواب ويلهمه أتباعه
ولما كان هذا مما يندر بين الناس لاسيما الصغار والمبتدئين ، أمر سيدنا محمد النبهان أصحابه ألا يدافعوا عنه عملاً بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن ترك المراء وهو محق ، وببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وهو مبطل
وهذه الوصية من سيدنا قدس الله سره من منهج التربية النبوية لأن أهم مافي عمل الإنسان إرادة وجه الله تعالى بعمله والبعد عن العصبية والهوى تطهيراً للنفس ، وهذا النهج يظهر نزاهة المربي قدس الله سره ، والله تعالى أعلم

السلام عليكم قرر الفقهاء (المذاهب الأربعة)أن زكاة الفطر لا ينتهي وقتها بصلاة العيد بل يمتد إلى ما بعدها عدا ابن حزم.. السؤال: أليس في هذا مخالفة ظاهرة لحديث (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعدها فهي صدقة من الصدقات)؟ إذا ثبت أن الفقهاء لم يأخذوا بهذا الحديث ولم يؤولوه تأويلا صحيحا فهل نأخذ بالحديث أم بأقوالهم؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين :

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه: وبعد:
لاأدري كيف يخطر في بال إنسان أن الفقهاء منذ عصر الصحابة أليس في هذا دليل على أنهم فهموا منه غير مافهم ابن حزم وأن فهمهم قام على دليل شرعي آخر لم يهتد إليه ابن حزم ، حسبك دليلاً في هذه القضية ألا تجد أحداً من السلف قال بما اله ابن حزم ، وعلماء السلف هم أدرى بالسنة ولاسيما أمثال الإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل اللذين كانا في اطلاعهما على السنة في غاية العلم ، ألا يكفي أن يكون السلف كلهم لم يقولوا بقول ابن حزم لنستدل بذلك على أن مافهموه أقرب إلى السنة مما فهمه هو ، إن ابن حزم قد اعتمد على لفظ هذا الحديث ، وإن الفقهاء الآخرين قد اعتمدوا على هذا الحديث وعلى أحاديث أخرى من جملتها : مارواه الإمام البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ( وهو في آخر باب زكاة الفطر ) أن أبا سعيد قال : كنا نؤدي زكاة يوم الفطر ، فلما أضاف الزكاة إلى اليوم فهموا من ذلك أنها مقيدة باليوم وغير مقيدة بالصلاة ، وأن التقييد الذي ذكر في الصلاة إنما أريد به الفضيلة التامة وأن ما يؤدى بعدها يكون أجره ناقصاً كمثل سائر الصدقات ولايكون عمل الإنسان الذي أداها في ذلك الوقت باطلاً ، والرسول صلى الله عليه وسلم أمر أيضاً في حديث البخاري أن تؤدى قبل الصلاة وروى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في باب صدقة الفطر أن عبد الله بن عمر كان يؤديها قبل يوم الفطر بيوم أو يومين ، إذن يفهم سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من هذا أن الزكاة غير مقيدة بهذا الوقت إلا من جهة الفضيلة ولاتكون باطلة إن تقدمت قليلاً أو تأخرت بالمقدار الذي ثبت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما وصفوه من العمل في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، قد روى البخاري أيضاً أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال : وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان ، ورمضان ليس له زكاة خاصة إلا زكاة الفطر ، وذكر في هذا الحديث أن الذي كان يسرق من الزكاة شيطان وأنه جاءه على ثلاثة أيام فهذا استدل به بعض العلماء عن أن تقديم الزكاة عن صلاة العيد جائز لكون ذلك كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم استدل به آخرون : أنه لو كان فعل ذلك أبو هريرة حين وكله رسول الله منذ تستلم من صباح يوم العيد قبل الصلاة وقد امتد ذلك ثلاثة أيام فهذا يدل على أنها لاتبطل إذا أخرت عن هذا الوقت
فالحقيقة ليس الخلاف بالعمل بهذا الحديث ، وقد ثبت هذا الحديث كيف يتركه الأئمة ؟! إذن يدل على أنهم فهموه فهماً يخالف فهم ابن حزم ولايخالف الحديث نفسه لأن كل مسألة يفهم حكمها من مجموع الأحاديث لامن حديث واحد ، وإذا كان هؤلاء الأئمة منذ عصر السلف قبل ابن حزم (وابن حزم كان من أهل القرن الخامس الهجري) إذا كان الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن تبعهم لم يقولوا بقول ابن حزم فهذا دليل على كونهم مخالفين للحديث أم هو دليل على كون ابن حزم فهم غير مافهموا ، وأن مافهموه لكونهم الأكثر ولكونهم الأفضل ولكونهم الأفقه ولكونهم الأعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنه يدل على أنهم فهموا فهماً أفضل من فهمه وليس ابن حزم هو الذي يترجح قوله لموافقته مافهمناه نحن من الحديث تبعاً له ، حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لايتركه الأئمة من أهل الحديث وغيرهم إلا للعمل بحديث آخر يوضح هذا الحديث ويوضح كيفية العمل به ، ليس أحد من أئمة المسلمين يترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولايمكن أن يكون هذا الجمع الكبير على امتداد خمسة قرون لم يطلع على هذا الحديث ثم جاء ابن حزم فاطلع عليه حتى نقول : إنهم تركوا بهذا الحديث لأنهم لم يطلعوا عليه ، إذن كيف وصل إلى ابن حزم ؟! أليس طريق الحديث هو طريق أولئك الأئمة ؟! إذا كانوا قد اطلعوا عليه وفهموا منه غير مافهم ابن حزم فلا يكون فهمنا الموافق لابن حزم مرجحاً لقوله على قولهم
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين

أبوأيمن
27-Aug-2010, 02:17 AM
فضيلة الشيخ الفاضل أريد أن أسألكم عن بعض الممارسات التي يفعلها أناس ممن يلبسون العمائم، وذلك أن الولي الصالح إذا مات، بنى "أتباعه" كما يعبرون عن أنفسهم ـ وكأنهم أمة لوحدهم ـ قبة فوق قبره، وعلقوا ثيابه, وآثاره، ثم راح الناس من العامة يتمسحون بقبره و يقبلونه، كل ذلك على مشهد ومسمع من أصحاب العمائم، دون أن ترى منهم نصحا، أو منبها، أو مذكرا، بل لقد امتد الأمر إلى أن أصبح اسم هذا الشيخ الفاضل يذكر في خطبة الجمعة بعد اسم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتُلقى خطب الجمعة في الحديث عن مناقب الشيخ وخصاله. فهل هذه التصرفات مرضية في شريعتنا؟ وهل يرضى هذا الشيخ لو كان حيا بهذه "الطقوس" التي تمارس حوله؟ وهل المبالغة، وإغداق الألقاب هي التي ستبقي اسم شيخٍ ما؟ وتخيل معي لو أن كل من يعتقد بشيخه الولاية يفعل الشيء نفسه؟ مع العلم بأن مقام سادتنا العلماء الربانيين محفوظ على الرأس والعين، لكن ألا ترون أن وجود أناس مفرطين يمنعون التبرك وغيره ليس إلى ثمرة زرعتها أيدي الجهال المفرطين الذين غلوا في أشياخهم حتى خرجوا عن حد الأدب الذي قرره السادة العلماء. ولكم جزيل الشكر.

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين:

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه: وبعد: سؤالك هذا قد اشتمل على أمور متعددة:منها التبرك بآثار الصالحين ، لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يؤتى بالماء من المطاهر التماس بركة أيدي المسلمين ( فقد روى الطبراني في الأوسط، برقم (794): أنه صلى الله عليه وسلم (كان يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/214): رجاله موثقون، ورواه أبو نعيم في الحلية حلية الأولياء (8/203)، (وهو في الجامع الصغير، ) و التبرك بثيابهم أو بأي شيء لمسوه حتى مواضعهم التي جلسوا ومروا فيها أمر مشروع كما فعل القاضي تقي الدين السبكي حين مرغ وجهه بالمواضع التي كان فيها الإمام النووي فالتبرك لايستنكر أما ماذكرت من قولك : تصور لو أن كل فئة فعلت في شيخها مثل ذلك ماذا سيكون ؟! فالشيء المشروع لايعترض على تعليمه قل أو كثر وإنما يمكن أن يناقش الأمر من زاوية أخرى هي هل هذا الشخص المعين أهل لأن يتبرك به أو ليس كذلك وأما إطلاق الألقاب المعبرة عن درجات الولاية فليس كل ولي هو من أهل تلك الدرجات فمناقشة الأتباع تكون في هذا الجانب وهو أهليته لأن يقال فيه ذلك أو عدم الأهلية وأما ذكر ذلك على المنابر فأمر جرى عليه الخطباء في المساجد التي فيها رجال من كبار الأولياء المدفونين والثناء على الصالحين وذكر مناقبهم أمر ممدوح شرعاً ولاسيما إن كانوا ذوي الجهود العظيمة في خدمة الاسلام وأما بناء القبة على القبر فإنما ينظر اليه باعتبار الشرع أنه بناء لاباعتبار أنه قبة لأن القبة ماهي إلا نوع من البناء ، وقد أجاز جماعة كثيرة من العلماء البناء على القبور لاسيما على قبور الصالحين أخذاً من البناء على قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، ونفوا أن يكون ذلك خصوصية لأنه وجد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم واعتبروا أحاديث النهي مخصصة بالبناء في الأراضي الموقوفة لأنه يأخذ مساحة من الأرض أكثر مما يكفي للقبر بدون بناء ولم يعدوه مكروهاً في الأرض المملوكة لإجماع الصحابة على دفن النبي صلى الله عليه وسلم في بناء وأما التمسح بالقبر فلأن قبور الصالحين تتنزل عليها الرحمات وتحفها البركات وهذا التمسح التماس لها وأظن أنك تشير إلى مايوجد في جامع الكلتاوية بحلب وقد بينت لك فيما تقدم حكم كل شيء مما ذكرت وأما ماتراه مبالغة فلو كنت تعلم ماكان العلماء يقولونه عن السيد النبهان لما عددت ذلك من المبالغات وأذكر لك أمرين اثنين : أولهما ماقال شيخه في الطريقة الشاذلية الشيخ محمد الهاشمي لأحد طلبة العلم من أهل حلب الراغبين في الانتساب إلى حضرة الشيخ الهاشمي وهو أنه قال أمام جماعة هذا الطالب يبحث عن الساقية والبحر بجانبه فقال أحد الحاضرين : سيدي من هو البحر ؟ فقال : هو الشيخ محمد النبهان ، ولاتظن أن هذا من التواضع لأن قول غير الحقيقة لايجوز ولو كان على سبيل التواضع والكلمة الثانية هي قول الشيخ أحمد معود أحد زملاء السيد النبهان الأكبر سناً منه دخلت مرة لزيارة السيد النبهان فأراني الله إياه في صورة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أستطع الدخول ورجعت إلى بيتي
على كل حال فإن المبالغة إنما تكون بتجاوز حدود الشرع وليس فيما تقدم مما ذكرته أنت شيء من تجاوز حدود الشرع ، ولعلك رأيته مبالغة لغرابته عليك ولو رأيت ماكان يفعله القدماء من احترام العلماء لرأيت أكثر مما تراه اليوم ، واقرأ إن شئت ماكتبه ابن كثير في تاريخه ( البداية والنهاية ) عما فعله الناس في وفاة ابن تيمية رغم أن ابن تيمية وتلاميذه كانوا يكثرون النهي عن المبالغات ، وابن كثير لم ينكر في هذه المناسبة شيئاً مما فعله الناس بآثار ابن تيمية

أبوأيمن
05-Mar-2011, 02:02 PM
هل ابن تيمية كان صوفياً ؟

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه وبعد : كان ابن تيمية صوفياً وهذا ظاهر في كتابه ( الفتاوى ) في أكثر من موضع لاسيما في رسالة الفقراء والصوفية ولكن بعض المنتسبين إليه يريدون أن يخلعوه خلعاً من التصوف ليسهل عليهم أن يشتموا الصوفية ويتهموهم بكل القبائح ولذلك يكثرون أن يقولوا إنه كان صوفياً ثم تاب ولو كان هذا صحيحاً لنقلوا كلاماً له أو على الأقل لكانوا حددوا تاريخاً لتوبته حتى يعرف ماقاله قبل التوبة وماقاله بعدها و كذلك كان تلميذه ابن القيم الجوزية صوفياً وهذا ظاهر في كتبه ولاسيما كتاب الروح وكذلك كان ابن رجب الحنبلي صوفياً وكذا ابن كثير والذهبي وآخر هذه السلسلة محمد بن عبد الوهاب ومايذكر عن هؤلاء كلهم من انتقاد بعض الصوفية أو بعض مسائل التصوف فهذا ليس دليلاً على انخلاعهم من التصوف لأن كل أهل الاختصاصات ينتقد بعضهم بعضا وينكر بعضهم شيئا مما يعد من العلم الذي ينتقدون أصحابه وقد جمع الشيخ العلامة عبد الحفيظ ملك عبد الحق المكي الهندي تلميذ الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي كتاباً من أقوال هؤلاء جميعاً في التصوف والثناء عليه وعلى آله سماه : موقف أئمة الحركة السلفية من التصوف والصوفية فانظر إليه لتعرف الحقيقة ولاتغتر بهؤلاء الذين يطعنون على التصوف خلافا لما كان عليه أئمة الإسلام الكبار من قبل هؤلاء ومن بعد هؤلاء

أبوأيمن
05-Mar-2011, 02:03 PM
ماالفرق بين المتبع والمقلد ؟

الجواب :

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه وبعد :المقلد والمتبع كلاهما قاصر عن درجة الاجتهاد إلا أن المتبع مطلع على دليل المجتهد متفهم لكلامه دون أن يبلغ القدرة على استخراج الحكم من الدليل باستقلال لنقص بعض أدوات الاجتهاد عنده فمن كان عالماً بكل أدوات الاجتهاد إلا واحدة فهو قاصر عن درجة الاجتهاد والاستقلال بمعرفة الحكم من دليله وإن كان عالماً في بقية شروط الاجتهاد وكما أن المتضلع في التفسير دون الحديث قاصر عن درجة الاجتهاد كذلك المتضلع في الحديث دون التفسير أو دون علم العربية هو قاصر عن الاجتهاد واستخراج الحكم من دليله وكذلك يقال فيمن كان عالماً بكل شروط الاجتهاد دون المقدرة على الموازنة بين الأدلة وترجيح بعضها على بعض عندما تكون بحسب ظاهرها متعارضة هو أيضا قاصر عن درجة الاجتهاد وكل هؤلاء يقال لهم متبعون في المعرفة العامة بالأحكام وأدلتها وهم مقلدون في استخراج الحكم من دليله بطريق الاجتهاد وهذا القصور هو الذي يشكل مانعاً لهم من الاجتهاد أما الذين يظنون أن المتبع يستطيع الموازنة بين أدلة المجتهدين عند الاختلاف ويستطيع ترجيح بعضها على بعض ليعمل به فكلامهم لو تنبهوا إلى حقيقته هو كلام متناقض لأن أصل كلامهم قائم على أساس أن المتبع درجته دون درجة المجتهد وآخر كلامهم أنه في درجة عالية من الاجتهاد ومن تأمل كلام الشاطبي الذي نقله الدكتور البوطي في المسألة تبين أنه كل من التابع والمقلد قاصر عن درجة الاجتهاد عامل باجتهاد إمامه بل هذا موجود في كتاب المسودة لآل تيمية يظهر عند التأمل والبحث لاعند النقل الخاطئ

أبوأيمن
05-Mar-2011, 02:08 PM
كلام الله تعالى

بقلم الدكتور محمود الزين

صفة الكلام إذا وصف بها الله سبحانه وتعالى يلاحظ فيها جانب معنى القرآن وسائر الكلام الإلهي فيقال : إنها قديمة لأن صفة الله قديمة قدم ذاته الكريمة .
كما يلاحظ فيها جانب الخطاب أي قدرته سبحانه على مخاطبة جبريل أو سيدنا موسى أو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيفهمهم معنى كلامه سبحانه دون حروف ولا أصوات .
أما الأصوات المعبرة عن ذلك المعنى فهي مخلوقة ، وإنما قالوا إنها مخلوقة لأن الثاني فيها يوجد بعد الأول والثالث يوجد بعد الثاني وهكذا حتى تتم الكلمة ثم الجملة ثم السورة أو غيرها ، ومعنى ذلك أنه عندما يوجد الحرف الأول لايكون الثاني موجوداً ثم يوجد الثاني وهكذا ، ومعنى ذلك قبل التكلم به لم يكن موجوداً أي كان معدوماً ثم وجد أي صار حادثاً بعد أن لم يكن .
وصفات الله تعالى قديمة كما أن ذاته قديمة ، والحروف والأصوات محدثة ولا يجوز أن تكون صفة الله حادثة أي لايجوز أن يتصف الله سبحانه بصفة حادثة بل ذلك مستحيل .
والذين يقولون : إن الحروف والأصوات صفة الله تعالى يتناقضون مع أنفسهم ولايشعرون بذلك ويظنون أنهم يتبعون ابن تيمية وهم لم يروا إلا بعض كلامه فليس الأشعرية والماتريدية وحدهم يقولون بذلك بل صرح به ابن تيمية وهو معدود في طائفة الأثرية بل في جملة المتشددين منها .
فليخبرنا المضللون للأشعرية بسبب هذا القول هل ضل ابن تيمية حين وافقهم أو أنه لم يضل وإنما ضلوا هم وحدهم رغم أن القول واحد .
أما مذهب السلف في هذه المسألة فهو على قاعدتهم العامة وهي أنهم يقولون نؤمن بأن القرآن كلام الله قديم غير حادث دون تفسير ولاتأويل ولايفصلون التفصيل الذي تقدم لأن هذه المسألة كغيرها من مسائل الصفات الخبرية المتشابهة يمكن أن يخطئ الناس فيها لاسيما العامة فيغلق باب الكلام فيها . والله تعالى أعلم

أبوأيمن
31-Mar-2011, 10:14 PM
رؤية الولي بصورة النبي

صلى الله عليه وسلم

بقلم الدكتور : محمود أحمد الزين

بسم الله الرحمن الرحيم ، له الحمد وبه العون ، وعلى حبيبه سيدنا محمد وآله وصحبه أفضل الصلاة والسلام وبعد :
فقد كنت ألقيت محاضرة ثم نشرتها في موقعي فكتب أحدهم في بعض المواقع رداً علي لأني ذكرت من كرامات السيد النبهان قدس الله سره أن بعض الصالحين رأوه في صورة النبي صلى الله عليه وسلم وزعم صاحب الرد أن هذا من الحلول ، والحلول زندقة معروفة من مبادئ الصوفية ونقل نصاً عن الشيخ عبد الكريم الجيلي يقول فيه بوجوب احترام الصورة التي يرى فيها النبي صلى الله عليه وسلم ويعني بذلك كما قال : أن الحلول أمر معروف عند الصوفية ، ولا أريد أن أناقشه هنا في الاتهام لي بالزندقة ولكن سأكتفي ببيان أن قولي : رؤي في صورة النبي صلى الله عليه وسلم ليس زندقة بل هو أمر ثابت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وليحكم القائل حينئذ هل قولي هو الزندقة أم حكمه على ما ثبت في السنة النبوية الصحيحة أنه زندقة ثم أتركه بعد ذلك ليحكم الله بيني وبينه ويحاسب كلاً منا على قوله
وهذه السنة هي مارواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده برقم 5857 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان جبريل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية ورجاله رجال مسلم ، وقال ابن كثير في السيرة التي هي عدة أجزاء من كتابه ( البداية والنهاية ) :ج3ص 226 : لهذا الحديث طرق عدة جيدة عن عائشة وغيرها ، وقال ابن حجر في ترجمة دحية عن حديث ابن عمر : سنده صحيح
وظهور الملك في صورة الإنسان ذكر في عدة أحاديث كحديث أبرص وأقرع وأعمى من بني إسرائيل عند البخاري وحديث السؤال عن الإسلام والإيمان والإحسان وهو حديث مشهور
فهل يعني هذا أن جبريل عليه السلام حل في شخص دحية ؟!
فإن زعم أحد أن للملائكة شأناً غير شأن بني آدم فجوابه : أنه قد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما حديث له حكم الحديث المرفوع وفيه قد ظهر أحد الحواريين في صورة سيدنا عيسى عليه السلام فقتله اليهود لظنهم أنه عيسى عليه السلام فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف عند ذكر فضائل عيسى عليه السلام برقم 32/ 1537 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أراد الله تعالى أن يرفع عيسى عليه السلام إلى السلام قال لأصحابه : أيكم سيلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي ؟! فقام شاب من أحدثهم فقال : أنا فألقي عليه شبه عيسى وقال ابن عباس : ورفع عيسى عليه السلام وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبيه فقتلوه ، وقد روى هذا الحديث عن ابن عباس ابن أبي حاتم في تفسيره عند تفسير قوله تعالى : وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ونقله عنه ابن كثير وصححه وقد قال ابن حجر في فتح الباري 5/291 عند شرحه لحديث : (( أي الأجلين قضى موسى )) : ( إن ابن عباس لم يكن يعتمد على قول أهل الكتاب ) فإذا أخبر عن أمر غيبي له حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يرفعه .
وكذلك نقله عن ابن أبي حاتم ابن كثير وصححه عند تفسير الآية نفسها
وهذان الحديثان كافيان كل الكفاية عند أهل الإنصاف لإثبات أن ظهور الشخص في صورة آخر ليس حلولاً بوجه من الوجوه .
وإذا كرامات الأولياء داخلة في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم صح أن يكرمهم الله تعالى بمثل معجزات الأنبياء إلا أن يكون في تلك المعجزة خصوصية كالإتيان بمثل القرآن الكريم أو بشيء منه .
فمن الجائز وقوع ماذكرته عن الشيخين أحمد معود وعمر عابدين رحمهما الله في أنهما رأيا سيدنا محمداً النبهان قدس الله سره في صورة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك من قبيل خرق العادة إكراماً لهما وتعريفاً بتمام متابعة سيدي النبهان قدس الله سره لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن الجائز أيضاً أن يكون وقوع ذلك من جملة مايراه بعض الناس في اليقظة على أنه شبيه بالمنام إلا أن رؤية الله تعالى في الدنيا يمكن أن تقع في المنام ولكن لاتقع في اليقظة ، أما غيرهما فهو ممكن كما قال ابن تيمية في الفتاوى 3/390 قال : وقد يرى المؤمن ربه في المنام في صور متنوعة على قدر إيمانه ويقينه ورؤيا المنام لها حكم غير رؤيا الحقيقة في اليقظة ولها تعبير وتأويل لما فيها من الأمثال المضروبة ، وقال أيضاً : وقد يحصل لبعض الناس في اليقظة من الرؤيا نظير مايحصل في المنام فيرى بقليه مثل مايرى النائم وقد يتجلى له من الحقائق مايشهده بقليه فهذا كله يقع في الدنيا كذا قال ابن تيمية . ( وابن تيمية إن كان في هذا مصيباً فالأخذ بمضون كلامه صواب ، وإن كان مخطئاً معذوراً فغيره معذور مثله .
إذن : فمن الجائز وقوع ماذكرته عن الشيخين من باب شبيه الرؤيا المنامية التي تقع في اليقظة ، وإذا كان الإنسان يرى رؤيا في اليقظة مثل الذي يراه في المنام فهذا مما يؤول ، ورؤية الإنسان في صورة النبي صلى الله عليه وسلم أقرب ماتعبر به هو تمام متابعته للنبي صلى الله عليه وسلم وهذه الرواية أن الشيخ أحمد المعود والشيخ عمر عابدين رأياهما رحمهما الله إن لم تكن من خوارق العادات أكرمهما الله بها وهي من الدليل على تمام اتباع سيدنا محمد النبهان فهي من قبيل الرؤيا التي تقع للمؤمن في اليقظة دليلاً على كمال متابعة سيدنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً
وأما ماتعود عليه صاحب الرد وأشباهه من اتهام الصوفية بالزندقة فجوابه أن المحدثين وهم المعول على كلامهم في الجرح والتعديل وصفوا جماعة من الحفاظ بالتصوف وعدلوهم والعدالة لاتتفق مع الزندقة في قليل ولاكثير لأن الزندقة إظهار الإيمان وإبطان الكفر فمن وصف بالتصوف الذي هو زندقة على حسب رأي صاحب هذا الرد من الكفر لامن الفسق ولامن الابتداع ، وهذا الذي كتبته لمن يبحث عن الصواب حتى لايغتر بدعايات صاحب الرد وأشباهه ، أما صاحب الرد وأشباهه فمعلوم أنهم لايتراجعون عن كلمة واحدة مما يقولون في مخالفيهم مهما سمعوا من الحجج فالله حسيبنا وحسيبهم وإليه أمرنا جميعاً
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أبوأيمن
25-Apr-2011, 02:16 PM
حكم البناء على القبور وهل يجب هدمها ؟!

وردنا هذا السؤال : كثر مؤخراً بعد الثورة المصرية المطالبون بهدم ضريح الحسين عليه السلام وأضرحة الأولياء والصالحين في مصر فهل هذا له وجه من الحق والصواب نرجو منكم تبيين هذا الأمر

الجواب بقلم الدكتور محمود أحمد الزين :

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه وبعد:

قد دلت الأدلة على أن البناء على القبور نهي عنه إذا وجد بقصد المفاخرة الدنيوية ، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما دفنوا داخل بناء بإجماع الصحابة ، فإن قيل : إن هذا ليس بضريح وإنما هو بيت ؟ فالجواب على ذلك : أن الحديث فيه النهي عن البناء لا عن الضريح خصوصاً ، وكلمة الضريح موضوعة للقبر نفسه لاللمبني عليه ، فإن قيل : إن الذي أجمع عليه الصحابة خصوصية ؟ فالجواب أن الخصوصية تكون للنبي صلى الله عليه وسلم أو من خصه النبي صلى الله عليه وسلم ، والصحابة رضي الله عنهم لايخصصون لأدلة فقد ثبت أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تريد أن تدفن في الحجرة فتنازلت عن القبر لما طلبه عمر رضي الله عنه وهذا يعني أن دفن الخليفتين لم يكن خصوصية فإن قلتم إن البناء في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم كان موجوداً قبل أن يدفن فيها الثلاثة فالجواب هو أنه يمكن إذا كان البناء قبل الدفن جائزاً أن يتخذ الناس ذلك عادة فيبنون ثم يدفنون في البناء وهذا لايتغير بحسب الواقع إذ تكون القبور مبنياً عليها فإن قال من يدعون اتباع مذهب السلف :إن النهي مقصود به لا تعبد القبور بالصلاة عندها والاستغاثة بها وذلك يستدعي هدمها فالجواب أولاً :أن الصحابة رضي الله عنهم لو كان النهي من أجل العبادة لما دفنوا الخليفتين الراشدين في داخل حجرة ثم إن هذا التعليل الذي ذكروه مخالف لما جاء عن أكثر السلف وأئمة الاجتهاد من أن البناء لم يذكر له علة بهذا المعنى أي لم يقل أئمة الاجتهاد إن علة النهي عن البناء هي العبادة ، والعبادة لاتمتنع بالبناء إذ يمكن أن يكون العبادة من خارج البناء والمدار على القصد أي قصد البناء ثم قد ثبت في صحيح مسلم أن السيدة عائشة كانت تصلي في غرفتها مع وجود القرون الثلاثة ومع علم كل الصحابة بها

وأما الاستغاثة بأصحابها فهذا الذي تزعمونه في الاستغاثة مخالف للواقع لأن الاستغاثة يمكن أن تكون مع وجود البناء ، وإنما الاستغاثة بهم معناها طلب الدعاء منهم وقد أوضحت ذلك في رسالة (التوسل) ولله الحمد وما تقولونه في معنى الاستغاثة خالفكم فيه كثيرون من الأئمة وليس لكم ولا لأشياخكم أن تفرضوا على الناس ماترونه فهذا استبداد في أمر الدين وتحكم لامبرر له ، وكأن الدين لكم وحدكم ، إذن :فالخلاصة أن الاستغاثة معناها طلب الدعاء من الميت ، والميت عند جمهور العلماء وأكثريتهم الساحقة يدعو وقد ثبت أن الموتى يدعون للأحياء كما جاء في حديث شهداء بئر معونة أو شهداء أحد.

وأحاديث النهي عن البناء على القبور ينبغي أن تفهم في ضوء هذا الاتفاق من الصحابة وكذلك حديث الأمر بهدم القبور المشرفة وأقرب شيء للتوفيق بين هذه الأدلة هو أن البناء على القبر إن كان للمفاخرة والتميز على الآخرين فهو المنهي عنه، وإن كان لمقصد شرعي أو مقصد مباح فلا يدخل في النهي، والمقصد الشرعي قد يكون لحفظ القبر من النباشين إن كان في بلد يحصل فيه ذلك، وقد يبنى على القبر بناء واسع يصلح لأن يدفن فيه معه ميت آخر من أسرته أو من يشاركه في حق الدفن في ذلك الموضع، والمهم ألا يكون مقصوداً به المفاخرة وما أشبهها مما يدخل في المقاصد الدنيوية التي حرمها الشرع أو كرهها كراهة التنزيه.

أقوال أئمة الاجتهاد في المراد من النهي عن البناء وعن الصلاة عند القبر :

قول الإمام مالك : في المدونة (1/90):(( قلت لابن القاسم : هل كان مالك يوسع أن يصلي الرجل وبين يديه قبر يكون سترة له ؟ قال : كان مالك لايرى بأساً بالصلاة في المقابر ، _ وهو إذا صلى في المقبرة كانت القبور بين يديه وخلفه وعن يمينه وشماله _ قال : وقال مالك : لابأس بالصلاة في المقابر قال : وبلغني أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون في المقبرة )) وإذا كانت الصلاة عند القبور جائزة في قول مالك فالدعاء جائز ، لأنها تشتمل على الدعاء
قول الإمام الشافعي : والإمام الشافعي _ وهو الذي لقبه أهل عصره بناصر السنة _ يصرح في الأم (92/1)بعد أن ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام )) بأن ذلك إنما جاء (( لأن المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى وصديدهم ومايخرج منهم ... أما صحراء لم يقبر فيها قط ، قبر فيها قوم مات لهم ميت ثم لم يحرك القبر فلو صلى رجل إلى جنب ذلك القبر أو فوقه كرهته له ولم آمره يعيد لأن العلم يحيط بأن التراب طاهر لم يختلط فيه شيء وكذلك لو قبر فيه ميتان أو موتى ) . وهذا واضح في أن المسألة لاعلاقة لها بعبادة القبور والشرك وذريعته أصلاً إنما هي تتعلق بما يكون من النجاسة لاغير ، ولو كانت الصلاة عند القبر مكروهة عنده لأنها من جنس الشرك لكانت باطلة تجب إعادتها . وينقل الإمام النووي عنه عند شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم :(( لاتصلوا ولاتجلسوا عليها )) من صحيح مسلم (44/4): (( قال الشافعي رحمه الله : واكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجداً مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس )).وهذا واضح الدلالة _ إذا قرن بما قبله _ على أن كرهه لاتخاذ القبر مسجداً له معنى آخر ، غير مجرد الصلاة عليه ، وإنما يكون ذلك مع قصد تعظيم القبر وصاحبه بالصلاة عنده كما تعظم الكعبة مع أنها لاتقصد بذلك عبادتها إنما العبادة لله تعالى ، والتوجه إليها تعظيم غير تعظيم المعبود ، وكذلك التوجه إلى القبر إذا لم تقصد عبادته ، أو عبادة صاحبه لايكون شركاً لكن فاعله ملعون بقصده تعظيمه بالصلاة إليه لأنه توجه في صلاته إلى غير ماأراد الله ، وابتدع شيئاً لم يأذن به الله وجعله بديلاً عما شرع الله .

قول الإمام أحمد : وأما الإمام أحمد _ رضي الله عنه _ فاختلفت الرواية عنه ففي المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين لابن أبي يعلى (156/1) قال : (( واختلفت في المواضع المنهي عن الصلاة فيها ، إذا صلى فيها هل تبطل صلاته ؟ فنقل بكر بن محمد :إذا صلى في مواضع نهى النبي صلى الله عليه وسلم فيها كمعاطن الإبل والمقبرة يعيد الصلاة ، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في سبعة مواطن والنهي يدل على فساد المنهي عنه .
ونقل أبو الحارث : إذا صلى في المقبرة أو الحمام يكره ، فقال له : يعيد ؟ قال : إن أعاد كان أحب إلي ، وظاهر هذا أن الإعادة غير واجبة )).
وأول ماينبغي ملاحظته في كلام الإمام أحمد : هو تعدد الرواية عنه وهو يعني اختلاف نظره في أدلة المسألة ، ومسائل التوحيد لاتحتمل اختلاف وجهات النظر وتغيير الرأي حتى يغير الإمام رأيه في مسالة توحيدية أو يختلف فيها مع الإمامين مالك والشافعي رضي الله عنهما ..
والملاحظة الثانية : أن الإمام أحمد في الرواية التي قال فيها عن الصلاة في المقبرة إنها تعاد مابنى ذلك على شبهة الشرك وذريعته ، وإنما بناه على نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في سبعة مواطن ، وذكر معها معاطن الإبل وليس فيها شبهة شرك .

قول الإمام أبي حنيفة وأصحابه : وكذلك استدل الحنفية حين قالوا بكراهة الصلاة على القبر بحديث النهي عنها ففي بدائع الصنائع 65/2 قال : (( ويكره أن يصلي على القبر لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى على القبر ))
لفظ الكراهة عند أحمد وأبي حنيفة : ثم إن التعبير بلفظ الكراهة عند الإمام أحمد لو قصد به التحريم يستعمله الإمام تورعاً ، والورع عن إطلاق لفظ التحريم في مسائل الشرك وذرائعه مستبعد كل الاستبعاد .
قال ابن قيم الجوزية في مختصر الصواعق المرسلة (436) : (( فكان يجزم بتحريم أشياء ويتوقف عن إطلاق لفظ التحريم عليها ، ويجزم بوجوب أشياء ، ويتوقف عن إطلاق لفظ الوجوب عليها تورعاً ، بل يقول : أكره كذا وأستحب كذا ، وهذا كثير في أجوبته )) ثم إن الأصح في فهم عبارتيه أن يجمع بينهما إن أمكن الجمع ، وهو هنا ممكن بأن يفسر قوله : (( يعيد الصلاة ))بأنها إعادة مستحبة غير واجبة كما صرحت به الرواية الأخرى .
وكذلك الحنفية اصطلاحهم أن يطلقوا لفظ الكراهة التحريمية على الحرام حين يكون دليله غير قطعي ، وهذا لايكون فيما يمس الإيمان والتوحيد كمسألة الصلاة عند القبر حسب رأي ابن تيمية السابق ذكره .

ثم إن السيدة عائشة رضي الله عنها وهي من رواة التحذير من اتخاذ قبور الأنبياء مساجد _ كانت تصلي في الحجرة الشريفة بعد وجود القبور فيها . قال ابن تيمية في الفتاوى (399/27):(كانت عائشة فيه لأنه بيتها ) وقد روى مسلم برقم (2493) عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال : (( كان أبو هريرة يحدث ويقول : اسمعي ياربة الحجرة ، اسمعي ياربة الحجرة وعائشة تصلي ، فلما قضت صلاتها قالت لعروة : ألا تسمع إلى هذا ومقالته آنفاً ؟ إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث حديثاً لو عده العادّ لأحصاه )).
وعروة ولد في أوائل خلافة عثمان كما صرح ابن حجر في تقريب التهذيب (4561)أي بعد وجود القبور الثلاثة في الحجرة الشريفة ، وصلاتها في الحجرة لم تكن أمراً خفياً على سائر الصحابة ، ولم ينكر عليها أحد منهم ، فكان ذلك إجماعاً على إقرارها . وقد ذكر ابن تيمية في رده على الإخنائي ( 434) عن أبي زيد عمر بن شبة في كتابه أخبار المدينة : ( قال أبو زيد حدثنا القعنبي وأبو غسان عن مالك قال : كان الناس يدخلون حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يصلون فيها الجمعة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وكان المسجد يضيق بأهله ولم تكن في المسجد وكانت أبوابها في المسجد ) .