المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تتعامل عند اختلاف الفتوى؟



د.أبوأسامة
04-Aug-2007, 10:32 PM
أبرز الحلول للتعامل في اختلاف الفتوى

لعل من أهم ما دفع الغيورين إلى الدعوة إلى توحيد الفتوى ما قد يحصل من بعض من يتصدىللإفتاء من التساهل، وما يجدونه من تفاوت في آراء أهل العلم في عدد من المسائل، ممايقع العامي في الإشكال، ولعل بعض الناس يتساءل عن الحل الشرعي لهذه المشكلة ؟
إن الأئمة الأربعة وكبار السلف الصالح نهوا الناس عن تقليدهم إلا فيما تبين وجه الحق فيه، ومنه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى : (لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه) . اهـ شرح رسم المفتي لابن عابدين ص 29 .
وقول مالك بن أنس رحمه الله تعالى: (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فكلما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه.اهـ جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر :2/32 .

وقول الشافعي رحمه الله تعالى: (إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله، ودعوا ما قلت) .اهـ المجموع للنووي :1/63 .
وقول أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: (لا تقلدني ولاتقلد مالكًا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا .اهـ إعلام الموقعين : 2/302 .



والتطبيق العملي لذلك من تلامذة الأئمة ظاهر لمن درس اختياراتهم وآراءهم .
قال الحجوي: (لا تجد أهل مذهب إلا وقد خرجوا عن مذهب إمامهم، إما إلى قول بعض أصحابه، وإما خارج المذهب ؛ إذ ما من إمام إلا وقد انتقد وانتقد عليه قول أو فعل خفي عليه في السنة أو أخطأ في الاستدلال فضعف مذهبه) .اهـ الفكر السامي : 3/238.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجرُ واحد "( صحيح البخاري (7352 )، صحيح مسلم (1716).
فهذا النص النبوي يقسم المجتهدين إلى مصيب ومخطئ.

وأقدم ما يعرف من وجود لفكرة توحيد الفتوى ما يذكر في كتب التاريخ أن (هارون الرشيد) استشار (الإمام مالكًارحمه الله تعالى) في أن يعلق الموطأ في الكعبة ويحمل الناس على ما فيه، فقال له: أما تعليق الموطأ فإن الصحابة اختلفوا في الفروع وتفرقوا، وكل عند نفسه مصيب. اهـ (سير أعلام النبلاء (8/98) .
وروي أنه قال: لا تفعل فإن الناس وما هم عليه . اهـ (حلية الأولياء (6/332 ).
ولما صنف رجل كتاباً سماه: كتاب الاختلاف، فقال أحمد رحمه الله تعالى: سمه كتاب السعة، وإن الحق في نفس الأمر واحد، وقد يكون من رحمة الله ببعض الناس خفاؤه لما في ظهوره من الشدة عليه .اهـ مجموع الفتاوى لابن تيمية (14/159).

أبرز الحلول الشرعية للاختلاف والتساهل في الفتوى:


1 ـ نشر ثقافة التعامل مع الخلاف:
وذلك بتوعية الناس أن الخلاف واقع وموجود، وهو إنما يذم إذا عارض ما هو معروف من الدين بالضرورة، وأن أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم- في زمنه وبعده وكذلك من بعدهم اختلفوا، وتفاوتت اجتهاداتهم، ولم يكن هذا سبباً لفرقة ولا اضطراب،ومن أمثلة هذا ما رواه ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال لنا النبي – صلى اللهعليه وسلم - لما رجع من الأحزاب: " لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة "، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لميرد ذلك منا، فذكر ذلك للنبي – صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحداًمنهم.اهـ (صحيح البخاري (946)، وصحيح مسلم (1770) بلفظ: الظهر .
فالقوم كانوا حال قتال وهم أحوج ما يكونون إلى الاتفاق وترك النزاع كما أمروا بذلك عند الحرب: ]ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم[الأنفال: 46] .
ومع ذلك لم يترك واحد منهم ما أداه إليه اجتهاده، ولم يكن ذلك سبباً للفرقة والنزاع.
فاختلاف الاجتهاد يلزم كل مجتهد أن يأخذ بما أداه إليه اجتهاده،ويلزم مخالفه ألا يثرب عليه .اهـ (انظر في هذا شرح صحيح مسلم، للنووي، ص 1139 ..

2 ـ تعليم الناس التعامل مع اختلاف المفتين:
فإذا وجدالسائل فتويين مختلفتين فإنه يتعامل معهما بالطريقة التي بيَّنها أهل العلم بإسهاب كثير في كتب الفقه والأصول.اهـ انظر مثلاً: الإحكام لابن حزم، ص 114، المجموع للنووي 1/54 .
وقد أوجز ابن القيم الخلاف، وبين الراجح بقوله:
فإن اختلف عليه مفتيان فأكثر، فهل يأخذ بأغلظ الأقوال، أو بأخفها، أو يتخير، أويأخذ بقول الأعلم أو الأورع، أو يعدل إلى مفت آخر، فينظر من يوافق من الأولين فيعمل بالفتوى التي يوقع عليها، أو يجب عليه أن يتحرى ويبحث عن الراجح بحسبه ؟
فيه سبعة مذاهب، أرجح السبع، يعمل كما يعمل عند اختلاف الطريقين أو الطبيبين أوالمشيرين).اهـ (إعلام الموقعين (4/203).
والمعنى أن الإنسان إذا مرض وأشار إليه طبيبان بعلاجين مختلفين فإنه يجتهد في الأرجح منهما ؛ لكونه أكثر علماً أو أقدم تجربة، أو أكثر حرصاً، أوغيرها من أوجه الترجيح، وكما يفعل في علاج بدنه يستعمل ذلك لعلاج القلب ؛ ودواء دينه على يد الفقيه، فيأخذ بقول الأورع الأعلم صاحب الخبرة في مجاله الذي تطمئن النفس إلى فتواه لكمال أحواله بالنسبة لغيره .

قال ابن القيم: (المستفتي لا تخلصه فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه، ولا يظن المستفتي أن مجرد فتوى الفقيه تبيح له ما سأل عنه سواءتردد أوحاك في صدره لعلمه بالحال في الباطن، أو لشكه فيه، أو لجهله به، أو لعلمه بجهل المفتي، أو بمحاباته له في فتواه، أو لأنه معروف بالفتوى بالحيل والرخص المخالفة للسنة، أو غير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه وسكون النفس إليها؛فإن كان عدم الثقة والطمأنينة لأجل المفتي يسأل ثانياً وثالثاً حتى تحصل له الطمأنينة).اهـ إعلام الموقعين :4/254 .

3 ـ الحجر على المفتي الجاهل والماجن:
وهذا مقرر عند أهل العلم، وهو من واجبات الراعي وحقوق رعيته عليه ؛ وذلك لأنه يحرم على المفتي الإفتاء فيما لا يعلم ؛ لقوله ـ تعالى ـ: ]قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون[ [ الأعراف: 33] .

وقد كان الخلفاء يمنعون غير من تأهل من الإفتاء؛ ففي سير أعلام النبلاء(5 / 82):
روى إبراهيم بن عمر بن كيسان قال: بذكر أنه في زمان لبني أمية كانوا يأمرون في الحج منادياً يصيح: لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح، فإن لم يكن عطاء فعبد الله ابن أبي نجيح.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى ( من أفتى الناس وليس بأهل للفتوى فهو آثم عاص، ومن أقره من ولاة الأمر على ذلك فهو آثم أيضاً .
قال أبو الفرج ابن الجوزي ـ رحمه الله تعالى ـ: ويلزم ولي الأمر منعهم، كما فعل بنو أمية، وهؤلاء بمنزلة من يدل الركب وليس له علم بالطريق، وبمنزلة الأعمى الذي يرشد الناس إلى القبلة،وبمنزلة من لا معرفة له بالطب وهو يطب الناس، بل هو أسوأ حالاً من هؤلاء كلهم، وإذا تعين على ولي الأمر منع من لم يحسن التطبب من مداواة المرضى؛ فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنة ولم يتفقه في الدين؟).اهـ إعلام الموقعين (4/217).

وقد ذكر الفقهاء تطبيقاً لقاعدة (دفع الضرر الأعلى بالأدنى) الحجر على المتطبب الجاهل والمفتي الماجن (الذي لا يبالي ماصنع، أو يعلم الناس الحيلة الباطلة، ولا يبالي بتحريم الحلال وتحليل الحرام ؛ فهذا ضرره متعد إلى العامة) . اهـ الكفاية شرح الهداية شرح بداية المبتدي : 8 / 195.

4 ـ الاحتساب عليه:
وهو من عمل العلماء، ويكون الاحتساب بالإنكار والمناصحة، بالأسلوب المحقق للغرض، حسبما يراه أهل العلم، وهذا لاشك من إنكار المنكر المأموربه.
ولما ذكر ابن القيم حال المفتي غير الأهل للإفتاء قال رحمه الله تعالى:
(وكان شيخنا ـ يقصدابن تيمية رحمه الله تعالى ـ شديد الإنكار على هؤلاء، فسمعته يقول: قال لي بعض هؤلاء: أجعلت محتسباًعلى الفتوى ؟ فقلت له: يكون على الخبازين والطباخين محتسب، ولا يكون على الفتوىمحتسب ؟). اهـ إعلام الموقعين (4/217).
هذه أبرز الحلول للتعامل مع الاختلاف في الفتوى والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

نسيم الروح
05-Aug-2007, 08:14 PM
شكراً لك أخي ونحن أمة الإسلام الان نعيش أزمة حادة هي أزمة الفتاوى
بين الفينة والأخرى تنطلق الفتاوى ممن يسمون _ عند جماعتهم_ كبار العلماء من الفتاوى ما لو أخذت بها الأمة لانتشر الفساد وعمت الفوضى
أسأل الله أن يوحد أمتنا