المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : د . زغلول النجار في حوار



المعتصم بالله
09-Dec-2011, 10:06 PM
المفكر والداعية د . زغلول النجار في حوار مع "الخليج

الجمعة ,09/12/2011

التفسير العلمي للقرآن أفضل أساليب الدعوة

الحوار مع الداعية والعالم د . زغلول النجار، رئيس لجنة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية المصري، يفرض نفسه في كل وقت خاصة في ظل التطورات والأحداث الجسام التي يمر بها عالمنا الإسلامي وتجدد الأطماع في خيراته وثرواته، فالرجل لا يتحدث بعاطفته الدينية وثقافته الإسلامية الواسعة فحسب، ولكنه يحرص دائماً على ربط حقائق الدين بما أنجزه العلم الحديث على أرض الواقع، ولذلك يلقى حديثه قبولاً وترحيباً من المسلمين الغيورين على دينهم وأوطانهم في كل مكان .

“الخليج” التقت الداعية والمفكر الإسلامي الشهير، وهذه خلاصة حوارنا معه:

ما زالت الكوارث الطبيعية، خاصة الزلازل، تلاحق بعض بلدان العالم الإسلامي، ولم يعجب البعض تفسيركم لكثرة الزلازل والبراكين والأعاصير والكوارث الطبيعية التي أصابت البشرية خلال السنوات الأخيرة، بل إن البعض من الباحثين والكتّاب سخر من وصفكم لها بأنها (تنبيه للغافلين واختبار للمؤمنين وعقاب للعاصين)، وقال: وما ذنب الضحايا الذين سقطوا في هذه الكوارث من دون أن يفعلوا شيئاً يغضب الله عز وجل؟ هل ما زلتم عند هذا التفسير للظواهر الطبيعية؟

- هذا ليس تفسيراً للظواهر أو الكوارث الطبيعية التي تكاثرت على البشرية مؤخرا نتيجة ما صنعته أياديها من فساد، فهذه الظواهر موجودة منذ فجر التاريخ، لكن الوصف الذي ذكرته هو دلالة من دلالاتها وأنا من خلال إيماني بعقيدتي وفهمي مقاصد شريعتي وتحليلي لما شهدته البشرية من انحراف عن منهج الله ومن شيوع للفساد في البر والبحر والجو، أؤكد أن توالي هذه الكوارث وضخامتها في العصر الحديث هو إنذار واضح من الخالق عز وجل، وهي في حقيقتها تنبيه للغافلين واختبار للمؤمنين وعقاب للعاصين، ولو فكرنا في هذا التوصيف قليلاً لما وجدناه يتصادم إطلاقا مع الدلالات الحقيقية لهذه الكوارث .

الرضا بقضاء الله

ماذا يفعل المسلم عندما تصيبه كارثة؟

- واجب المسلم أن يصبر وأن يؤمن بقضاء الله وقدره، فإذا تعرض لشدة من الشدائد، وعلاقته بالله طيبة، فإنه مطالب بالرضا بقضاء الله، مع التسليم بأن الحوادث التي تعرض لها هي لمصلحته ولخيره، وإن بدت في ظاهرها على غير ذلك، والذي يقرأ سورة الكهف يدرك تمام الإدراك أن من أخطاء الإنسان أنه يحكم على الأحداث بعلمه هو، وهو علم محدود للغاية ولو اطلع على علم الله كما تحدثنا الآيات في تلك السورة لأدرك تمام الإدراك أن القدر في مصلحته، وإن بدت الأمور غير ذلك، فمن الذي يتصور أن خرق مركب في عرض البحر هو خير لصاحب المركب، أو أن قتل طفل في عرض الشارع هو خير لوالديه؟ أو أن بناء جدار في قرية أبت أن تضيف موسى وصاحبه فيه خير كثير؟

لذلك لا يجوز للإنسان أن يعترض على قضاء الله وعليه أن يسلم بالقضاء والقدر رضاء بما كتب الله وهذا هو موقف المؤمن .

ولا بد أن نؤمن بأن المصائب والكوارث المختلفة عقاب من الله للعاصين ووقوعها في كثير من مناطق الفقراء والمساكين ليس معناه أنهم كلهم من العصاة، فكما أن الكوارث الطبيعية من زلازل وبراكين وعواصف وسيول وغيرها عقاب للعاصين فهي أيضاً ابتلاء للصالحين وعبرة للناجين .

إعجاز القرآن العلمي

البعض يتهمكم بلي الحقائق العلمية لتتفق مع دلالات الآيات القرآنية، بماذا تردون على هؤلاء؟

- هذه مزاعم لا يؤيدها دليل ولا برهان، ومجرد اتهامات ومغالطات وخلط للأوراق للتشويش على جهود العلماء المخلصين الذين يخدمون الإسلام من خلال ربط الحقائق العلمية بالقرآن الكريم، والكشف عما جاء في كتاب الله من حقائق تؤكد عظمة هذا الكتاب الخاتم ومصداقية صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام، فنحن لا نلوي الحقائق ولا الآيات القرآنية، بل نحن نبرهن على مصداقية هذا الكتاب المعجز بما كشف عنه العلم الحديث من حقائق علمية وليس نظريات كما يفهم البعض، وأنا وضعت كتابا بعنوان “قضية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم” ضمنته عشرين ضابطاً يجب أن يلتزم بها كل مفسر للقرآن تفسيراً علمياً، ونحن من خلال تفسيرنا العلمي أو كشف الحقائق الكونية التي جاءت في كتاب الله لا نتعامل مع نظريات قابلة للثبوت أو عدمه، ولا نتكلم عن فروض يمكن أن تسقط بسهولة، بل نتحدث عن حقائق راسخة، وأنا على استعداد لمناظرة أي مشكك في مصداقية ما نقول .

هل ترى أن التفسير العلمي للقرآن يمكن أن يحقق نتائج ملموسة الآن في ظل الحملات الغربية المعادية للإسلام؟

- إن ربط حقائق العلم الحديث بما تضمنته الآيات القرآنية من إشارات علمية هو أفضل وسيلة للدعوة إلى الإسلام في أوساط غير المسلمين وقد أكدت التجربة ذلك، وشهد بذلك علماء ومفكرون غربيون، بل هناك باحثون ومفكرون غربيون أشهروا إسلامهم بعد وقوفهم على حقيقة علمية في آية قرآنية .

في ظل موجة التشكيك في الإسلام والهجوم عليه من جانب بعض رجال الدين والكتاب في الغرب، كيف نوظف التفسير العلمي للقرآن لنشر دعوة الإسلام والرد على المشككين في القرآن والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؟

- قلت وأكرر: إن التفسير العلمي للقرآن الكريم هو أفضل الأساليب العصرية للدعوة إلى الإسلام، سواء في أوساط غير المسلمين الذين لا يؤمنون بمسلمات دينية ولا بد من إقناعهم واستخدام كل أساليب العلم في الحوار معهم، أو بين جمهور المسلمين الذين يبهرهم ما جاء به القرآن من حقائق علمية تم الكشف عنها مؤخرا على أيدي علماء غير مسلمين .

لذلك أرى ضرورة أن يتدرب دعاة الإسلام في الداخل والخارج على توظيف الإعجاز العلمي للقرآن في الدعوة إلى دين الله الخاتم، وهذا ما يحدث بالفعل على أيدي بعض العلماء والدعاة المتميزين الذين وقفوا على الحقائق العلمية التي تضمنتها الآيات الكونية في القرآن الكريم .

ظاهرة صحية

انتشر الحديث عن إعجاز القرآن على ألسنة كثير من المتخصصين في جميع فروع العلم، فأنتم مثلا تتحدثون عن الإعجاز القرآني في مجال الكون، وبعض الأطباء يتحدثون عن الإعجاز في خلق الإنسان ويفسرون الآيات المتعلقة بذلك من وجهة نظرهم، وأساتذة التربية وعلم النفس يتحدثون عن الإعجاز النفسي والتربوي، وهناك من يتحدث عن الإعجاز العددي أو الرقمي في القرآن، هل ترى ذلك ظاهرة صحية؟

- ما دام المتحدث فاهماً وواعياً ومتخصصاً ويدرك ما يقول فهو ظاهرة صحية ووسيلة عصرية لنشر أحكام وقيم ومبادئ وأخلاقيات الإسلام .

وفي الحقيقة أن إعجاز القرآن الكريم يتسع لكل ما ذكرت، فكل آية من آياته، بل كل لفظ من ألفاظه ينطق بالإعجاز واهتمام العلماء والباحثين بالإعجاز العلمي للقرآن أمر طيب، ويؤكد مدى ارتباط المسلمين بهذا الكتاب المقدس الذي وصفه الحق سبحانه بأنه “لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه” .

إن أوجه الإعجاز في كتاب الله تتعدد بتعدد جوانب النظر فيه فكل آية من آياته فيها إعجاز لفظي وبياني ودلالي .

وقد أفاض المتحدثون عن أوجه الإعجاز في كتاب الله، وكان منهم من رأى ذلك في جمال بيانه، ودقة نظمه، وكمال بلاغته، أو في روعة معانيه وشمولها واتساقها ودقة صياغتها وقدرتها على مخاطبة الناس على اختلاف مداركهم وأزمانهم، وإشعاعها بجلال الربوبية في كل آية من آياته .

ومنهم من أدرك أن إعجاز القرآن في كمال تشريعه، ودقة تفاصيل ذلك التشريع وحكمته وشموله، أو في استعراضه الدقيق لمسيرة البشرية ولتاريخ عدد من الأمم السابقة من أبينا آدم عليه السلام إلى خاتم الأنبياء والمرسلين عليه وعليهم أجمعين أفضل الصلاة وأزكى السلام مما لم يكن يعلم تفاصيله أحد من الناس .

ومنهم من رأى إعجاز القرآن الكريم في منهجه التربوي الفريد وأطره النفسية السامية والعلمية والثابتة على مر الأيام، أو في إنبائه بالغيب مما تحقق بعد نزوله بسنين طويلة أو في إشارته إلى العديد من حقائق الكون وسنن الله فيه مما لم يكن معروفا لأحد من البشر وقت نزول القرآن ولا لمئات من السنين بعد ذلك النزول .

ومن العلماء من يرى إعجاز القرآن في صموده على مدى أكثر من أربعة عشر قرنا لكل محاولات التحريف التي قامت بها قوى الشر المتعددة متمثلة في المشركين والملاحدة على مدى تلك القرون الطويلة، وذلك لأن الله تعالى تعهد بحفظه فحفظ، فقال تعالى: “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون” .

الإقبال على الإسلام

رغم حملات التشويه والتضليل ضد الإسلام في الغرب فإن الإقبال على الإسلام يتضاعف هناك، إذ تؤكد التقارير استمرار إقبال الغربيين من الجنسين على الإسلام، بماذا تفسرون ذلك؟

- ليس لذلك إلا تفسير واحد وهو أن الإسلام دين يخاطب العقل والقلب والضمير ويؤثر في وجدان الإنسان، فالله سبحانه وتعالى أراد أن يكون هذا الدين الخاتم هداية للبشرية كلها، ولذلك لن تؤثر في مسيرته الحملات المسعورة التي تنطلق في الغرب لتشويه صورته كما لن تؤثر فيه حركات التمرد والعصيان داخل العالم الإسلامي، وسيظل الإسلام رغم أنف الجميع ديناً قوياً وعقيدة راسخة تحقق للإنسان كل ما يطمح إليه من طمأنينة واستقرار نفسي ومادي .

كيف ينظر د .زغلول النجار إلى الحملات المسعورة التي تنطلق من الغرب من وقت لآخر ضد الإسلام ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم؟

- التطاول على الإسلام ليس جديداً ولا غريباً على الغربيين، سواء كانوا رجال دين أو كتابا أو صحافيين، ودائماً المحرك الأساسي لهذا التطاول هم غلاة اليهود الذين يحاولون دائماً الوقيعة بين الإسلام والمسيحية ويبذلون جهوداً مضنية لإفشال حوار الأديان الذي بدأ منذ عقود بين علماء ومفكرين إسلاميين وبين رجال الكنيسة .

وفي الحقيقة أن تصريحات بابا الفاتيكان المسيئة للإسلام والمهينة للرسول وما سبق هذه التصريحات ولحقها من تصريحات لبعض رجال الدين إلى جانب الرسوم الدنماركية المسيئة لرسول الإسلام، كل ذلك حماقة تؤجج الصراع بين الشعوب الإسلامية والشعوب المسيحية، وقد رأينا كيف انطلقت المظاهرات والمسيرات الغاضبة من المسلمين في كل أرجاء العالم تندد بهذه التصريحات والرسوم، وما تبع ذلك من عدوان على بعض المساجد والمدارس الإسلامية في العديد من البلدان الأوروبية من جانب المتطرفين، وكل ذلك - بلا شك - يهدد الأمن والسلام الدوليين ويحكم بالفشل على كل جهود الحوار والتواصل والتفاهم والتعاون بين الغرب والعالم الإسلامي .

صورة محزنة

في حلبة الصراع الحضاري بين الغرب والعالم الإسلامي نرى الغربيين يحققون كل يوم طفرات علمية ونهضة تكنولوجية مذهلة، وفي المقابل نرى المسلمين يستهلكون الوقت والجهد في الحديث عن أمجاد الماضي، كيف يرى د .زغلول النجار الصورة الآن؟

- هي في حقيقة الأمر صورة محزنة ومؤلمة، لأن واقعنا العلمي والحضاري أبعد ما يكون عن تعاليم وتوجيهات الإسلام، فالعلماء العرب والمسلمون الذين نتفاخر الآن بأمجادهم وعبقريتهم لم نقتد بهم ونسير على نهجهم ونفعل لأمتنا كما فعلوا هم .

لذلك أرى حاجة كل أقطارنا الإسلامية إلى ثورة علمية تأخذ من الماضي أفضل ما فيه وتأخذ من الحاضر أجود وأنفع ما فيه، ولدينا من العقول والخبرات والإمكانات ما يساعدنا بل ويدفعنا إلى ذلك .

والحديث عن أمجاد الماضي مطلوب، وتبصير الأجيال الجديدة من أبناء المسلمين بما حققه أجدادهم في جميع العلوم من ابتكارات مطلوب لشحذ الهمم، ولا توجد أمة لا تعتز بتاريخها القديم، ولا توجد أمة تنهض بغير تاريخ وأمجاد، ولا شعب بغير صور من الماضي العريق له، ولا بد أن نعرف أبناءنا أننا أمة خرجت علماء غيروا مجرى التاريخ، فهذا كله يفيد في مواجهة رواسب وآثار الهزيمة النفسية التي عمقها الاستعمار الغربي في كثير من أقطار العالم الإسلامي وأيضاً مواجهة هؤلاء الذين انبهروا بضوضاء الحضارة الغربية وانخدعوا ببريقها الزائف وتخلوا عن هويتهم الإسلامية .

إن العلم يتقدم الآن بمعدلات رهيبة ولا بد أن نحاول اللحاق بركب التقدم والحضارة وإلا سندفع ثمناً باهظاً لتخلفنا أكثر مما ندفعه الآن، ولا بد أن نستعيد ثقتنا بأنفسنا، ولا بد للحكومات الإسلامية من أن تضع البحث العلمي على خريطة اهتماماتها، فالتعليم لدينا متخلف، وإنفاق بعض الدول العربية والإسلامية بل معظمها على اللهو والعبث أكثر من إنفاقها على التعليم والبحث العلمي .

عبث باسم القرآن

رغم التحذيرات المتكررة للعلماء من استغلال القرآن الكريم في الأساليب المتنوعة للدجل والشعوذة فإن أدعياء علاج الأمراض المستعصية بالقرآن الكريم ينتشرون في كل أرجاء عالمنا العربي والإسلامي، فهناك من يدعي علاج السرطان بالقرآن وهناك من يزعم أن لديه القدرة على علاج الإيدز بالقرآن، كيف نوقف هذا العبث؟

- شيوع هذا العبث يرجع إلى تقصيرنا في حق القرآن وتركه للدجالين والمشعوذين للعبث به، فواجبنا تجاه كتاب الله أن نفسره تفسيرا صحيحا ونكشف ما جاء به من حقائق علمية وإشارات كونية . واجبنا تجاه القرآن أن نوضح أحكامه للناس وننشر ما جاء به من أحكام وأوامر ونواهٍ بين العامة والخاصة، وفي الوقت نفسه نضرب بيد من حديد على رأس كل عابث يحاول النيل من القرآن الكريم واتخاذه وسيلة للنصب والاحتيال .

لكن، لأننا أهملنا القرآن ولا نحتفي به إلا في المناسبات واكتفينا بوضعه داخل السيارات للتبرك وتعليق آياته على جدران المنازل للزينة فقد استغل الدجالون هذا الإهمال واتخذوا كتاب الله وسيلة للنصب على المرضى والبسطاء .

البعض يستغل الآية القرآنية الكريمة “وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة” ويزعم أن القرآن علاج لكل الأمراض ويوهم بعض البسطاء بذلك . وهذا لون من ألوان التفسير العقيم لكتاب الله، وقد قال المفسرون كلاماً كثيراً في تفسير هذه الآية لكن ما أؤمن به هو أن القرآن الكريم علاج نفسي فعال، والعلاج النفسي كثيراً ما يؤدي إلى الشفاء من الأمراض العضوية التي يعانيها الإنسان .

لا بد أن نشجع الناس على الأخذ بالأسباب والذهاب إلى الأطباء المتخصصين بحثا عن علاج لأمراضهم وتخفيف معاناتهم .