المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : د . أحمد الطيب في حوار مع جريدة الخليج



أبوأيمن
21-Jul-2012, 11:57 PM
د . أحمد الطيب في حوار مع جريدة الخليج

الحوار مع شيخ الأزهر د .أحمد الطيب يفرض نفسه في كل وقت، خاصة بعد أن فرض الأزهر حضوراً فكرياً وثقافياً وسياسياً على ساحة الأحداث في مصر والعالم العربي . . لكن الحوار مع هذا العالم المتزن الثائر الهادئ يكتسب أهمية كبرى في هذا التوقيت بالذات بعد أن حاولت قوى سياسية ودينية تحييد الأزهر وإبعاده عن الأحداث الجارية وحرمان المصريين والعرب والمسلمين من الاستنارة برأيه والاستفادة من رؤية علمائه .

فتح شيخ الأزهر عقله وقلبه كما عودنا ل”الخليج”، وتحدث للمواطن العربي موضحاً الرؤى والمواقف الصحيحة للأزهر بعيداً عن الشائعات المغرضة والحسابات الخاطئة ومحاولات بعض القوى والتيارات جر الأزهر إلى معارك لا دخل له بها، وتالياً نص الحوار معه:

يرى البعض أن الأزهر كقلعة تعليمية ودعوية تراجع كثيراً عن القيام بهذه المهمة الحضارية التي تميز بها عبر العصور . . بماذا تردون؟

بداية أنا أطمئن كل المسلمين داخل مصر وخارجها أن الأزهر يؤدي رسالته التعليمية والدعوية بما يحقق الرضا لعلمائه ولجموع المسلمين، فرسالة الأزهر في الجانب التعليمي لم تنحسر كما يردد بعض الذين غابت عنهم الأرقام والحقائق عن الأزهر وجهوده المتميزة في التعليم الإسلامي والعام ذلك أن عدد طلاب الأزهر ومدرسيه تضاعف عدة مرات خلال السنوات العشر الماضية وحجم ما ينفق على التعليم الأزهري من أموال كبير جداً، ولو كنت أعرف أنك ستتناول هذا الأمر لأحضرت لك الأرقام الدقيقة التي توضح لك ولكل القراء أن الأزهر ينفق على تعليم طلابه من أبناء المصريين والعرب والمسلمين مئات الملايين كل عام، وكل ما ينفقه الأزهر يأتي من الحكومة المصرية التي تدرك واجباتها في هذا الأمر ومع ذلك نحن نطالبها بالمزيد .

هذا من حيث الكم والنفقات أما من حيث الكيف فقد تطورت المناهج الأزهرية كثيرا خلال السنوات والشهور الأخيرة ونحاول تفادي جوانب النقص والقصور ونعود بطالب الأزهر إلى ما كان عليه في الماضي من الرجوع إلى أمهات الكتب الإسلامية والعربية لكي يستقي منها علومه تحت إشراف الأساتذة، لأن الكتب والمذكرات السطحية التي كان يتم الاعتماد عليها طوال السنوات العشرين الماضية لم تكن صالحة لأن تكون مدرساً متمكناً ولا داعية متميزا ولا باحثا يعرف طريقه في مجال من مجالات البحث العلمي المختلفة، والحمد لله على أننا حققنا في ذلك نجاحاً كبيراً ومستمرون في تنفيذ خطط وبرامج استعادة هوية التعليم الأزهري .

على المستوى الوطني التحم الأزهر بالمجتمع في الشهور الأخيرة أكثر من ذي قبل ويحاول أن يكون له دور في تحقيق الوفاق الوطني ومواجهة محاولات الإضرار بالوطن وإثارة الفتنة الطائفية بين أبنائه، وهذا الدور كان غائبا عن الأزهر خلال السنوات الماضية .


البعض يرى أن الأزهر الحديث تقوقع داخل حدود الوطن ولم تعد له رسالة عالمية كما كان في الماضي . . ما تعقيب شيخ الأزهر؟

الذين يرددون هذا الكلام الساذج أصحاب أفق ضيق، ولا ينظرون إلا تحت أقدامهم . . فرسالة الأزهر عالمية ووسطيته واعتداله محل تقدير الجميع وجهوده لخدمة المسلمين في كل بقاع الأرض موجودة وما زالت قائمة، وإذا كانت الظروف الاقتصادية قد حالت دون زيادتها ومضاعفتها خلال السنوات الأخيرة إلا أنها موجودة . . فالأزهر ما زال يرسل مدرسين للعلوم الشرعية والعربية إلى العديد من الدول الإفريقية على نفقته الخاصة . . أي أن المدرس الأزهري الذي يذهب إلى دولة افريقية لتعليم أبنائها علوم الإسلام واللغة العربية يحصل على راتبه من الأزهر بالدولار . . كما أن الأزهر يستقبل كل عام الآلاف من طلبة العلم من أبناء العالم الإسلامي ويتولى إعاشتهم والإنفاق على تعليمهم من أمواله التي تأتي إليه من خزينة الدولة المصرية، ومدينة البعوث الإسلامية بمدينة الدراسة خير شاهد على عطاء الأزهر ورسالته العالمية .

كما يستقبل الأزهر المئات من دعاة العالم الإسلامي كل عام لتدريبهم وتشريبهم منهج الوسطية والاعتدال الذي تميز به الأزهر طوال تاريخه العلمي والدعوي .

وإلى جانب كل ذلك ينتشر علماء ومدرسو ودعاة الأزهر في كل قارات العالم يعلمون أبناء المسلمين في المدارس والجامعات والمساجد الإسلام الوسطي المعتدل الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم . . كما أن مؤلفات واجتهادات وفتاوى علماء الأزهر تنتشر في جميع المكتبات ووسائل الإعلام العربية والدولية . . كل هذا وغيره ويقول هؤلاء إن الأزهر تقوقع وتراجع ولم يعد يقوم بواجبه تجاه المسلمين في العالم؟!



يردد البعض أيضا أن الأزهر الحديث تم اختراقه فكريا وثقافيا من بعض التيارات وتم استقطاب بعض علمائه لتبني فكر يبتعد عن منهج الوسطية والاعتدال . . ماذا يقول شيخ الأزهر؟

الجزء الأول من السؤال غير صحيح فالأزهر لم يخترق فكريا ولا ثقافيا كما يردد البعض، والذين يرددون هذا الكلام يعيشون في وهم كبير ويتحدثون عن الأزهر من دون امتلاك معلومات وحقائق وبراهين، وتبني بعض علمائه لفكر أو مذهب بعينه لا يعني اختراقا، لكنه الاستقطاب الذي تحدثنا عنه، وقد حدث هذا الاستقطاب بالفعل نتيجة انتشار علماء ومدرسي الأزهر في دول عربية تؤمن بمذهب فقهي واحد وتعليه على بقية المذاهب الإسلامية، وهو أمر يخالف منهج الأزهر الذي استوعب كل المذاهب والمدارس الفكرية والفقهية ومزج ووازن بينها ولذلك ترى منهج الفقه المقارن من المناهج الدراسية والعلمية الأصيلة في الأزهر وفيه علماء وباحثون متميزون .

هذا الاستقطاب الذي نعترف به حدث خارج حدود الأزهر، ولكنه يواجهه بعقلانية وبالحوار بين علمائه، وهذا الاستقطاب غالباً ما يكون مؤقتاً ويرتبط بظروف يعيشها العالم أو الأستاذ أو المدرس الأزهري وهو في إعارة أو عمل خارج مصر، وسرعان ما يزول بمجرد عودته إلى بيته الأزهري واستعادة روح الحوار الفكري الذي تربى عليه . وقد يعود الأستاذ الأزهري من الدولة العربية التي كان يعمل بها وهو يحمل فكراً معيناً ولكنه سرعان ما يتخلص منه عندما يعود للحياة الفكرية التي تربى عليها داخل الأزهر .

هل ترى أن تبني العالم الأزهري لمذهب أو مدرسة فكرية بعينها يعد استقطاباً لا يتفق مع رسالة الأزهر؟

نعم . . هذا صحيح، فالأزهر جامعة انصهرت فيها كل المدارس والمذاهب الإسلامية ففيها المذهب الشافعي والمذهب المالكي والمذهب الحنفي والمذهب الحنبلي والأزهر كما قلت يستوعب كل هذه المذاهب ويدرسها لطلابه ولا يعلي مذهباً على آخر . . لكن في بعض الدول العربية يتبنون مذهباً ويتخذونه منهجاً لحياتهم بل ويعد بعضهم من يخالفه في المذهب خارجاً عن الملة!!

وأنا أقول لهؤلاء: اعتنقوا ما تشاؤون من المذاهب، لكن لا تحاولوا فرض مذهبكم على الأزهر وعلمائه ولا تحاولوا فرضه على مجتمعات تؤمن بالتعددية المذهبية كما هي الحال في مصر .



البعض يتهم الأزهر بمصادرة الفكر وعدم الاعتراف بالرأي المخالف له . . نريد توضيحاً من د .الطيب؟

قلت لك إن الأزهر يدرس لأبنائه كل المذاهب الفقهية والمدارس الفكرية وحتى في أمور اللغة وهي ليست محل خلاف يدرس الأزهر المدارس اللغوية المختلفة، ولذلك لا يعقل أن يكون هذا شأن مؤسسة فكرية وبحثية مثل الأزهر، فالتعددية الفكرية في الأزهر هي أساس منهجه، ولذلك تشيع على ألسنة الأزهريين عبارة “اختلافهم رحمة”، ولدينا في الأزهر علم أصيل نطلق عليه “سبب اختلاف الأئمة” .

ومن هنا نحن نرفض كل وصاية فكرية يحاول البعض أن يفرضها على الأزهر وعلى المسلمين في مصر .

وهل ترون أن محاولات فرض هذه الوصاية موجودة في مصر؟

البعض للأسف يحاول نشر مذهب فقهي بعينه بين المصريين، ويحاول إقناعهم بأن هذا المذهب هو الأوحد الذي يناسبهم وهذا أمر مرفوض، ونحن في الأزهر كما قلت نعترف بكل المذاهب وليس لدينا مانع من أن يكون هذا المذهب مع مذاهب إسلامية أخرى . . لكن استقطاب المسلمين للعمل بمذهب فقهي واحد خطر على التعددية والحرية الفقهية للمسلمين ونحن نحذر منه .

مواجهة المتشددين

بعض العلماء الذين تربوا في الأزهر تبنوا أفكاراً متشددة . . كيف تواجهون في الأزهر مثل هذا الأمر؟

التشدد في الأزهر ليس ظاهرة تستدعي القلق، وقد حدث هذا في حالات قليلة نتيجة الاستقطاب الذي تحدثت عنه . . لكن الأزهر والحمد الله جسد صحيح لديه مناعة قوية، والعناصر التي تبنت فكراً متشدداً لفظها الأزهر وتخلص منها لأنها لا تستطيع أن تعيش داخله بفكرها المتشدد .

وإذا كنا نعترف بوجود بقايا الفكر المتشدد داخل الأزهر متمثلاً في بعض أعضاء هيئة التدريس، فنحن نقاوم هذا الفكر بالحوار الموضوعي، وتضييق الخناق على المتشددين، فإما أن يعودوا إلى الحق والصواب وإما أن يرحلوا عن الأزهر .

بعض أنصار التيارات أو الجماعات الدينية يعتبرون أنهم وحدهم على حق وأنهم وحدهم الذين يفهمون مقاصد الإسلام ويحققون رسالته الحضارية . . كيف يتعامل الأزهر مع هؤلاء؟

لا يوجد متحدث رسمي باسم الإسلام لا في مصر ولا في غيرها من دول العالم الإسلامي . . الكل يتحدث باسم الإسلام شريطة أن يكون محققاً لمقاصد الإسلام وملتزماً بمنهجه في الحياة، والشريعة الإسلامية شريعة رحبة تتسع لكل أصحاب الاجتهادات العقلية المنضبطة بضوابط الإسلام وأخلاقياته . ولا يحق لأية جماعة دينية فرض رؤيتها على عموم المسلمين .

الخلافات والصراعات الدينية التي تموج بها مصر الآن يحمل البعض مسؤوليتها للأزهر على أساس أنه لم يبذل الأزهر الجهد المطلوب للتقريب بين الفرقاء الإسلاميين في مصر؟

هذه الاتهامات لا أساس لها . فالبعض يحمل الأزهر أكثر من طاقته، ونحن في الأزهر نرحب باحتضان كل التيارات الدينية وإجراء حوار بينها لتحقيق التفاهم والتعاون المطلوب . . وأنا دائماً أؤكد أن الأزهر لا يستبعد أي تيار إسلامي من الحوار والتفاهم وتقريب وجهات النظر ونرفع دائما شعار “نتعاون في ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا في ما اختلفنا فيه” ومن هنا فإن الأزهر بابه مفتوح . فإذا كنا نحاور كل الطوائف والأديان والملحدين في الغرب . ويأتون إلى هنا وأجلس معهم فهل يعقل بعد هذا أن استبعد من هم أهلي وأهل بلدي وعقيدتي؟ هل أحاور غير المسلمين ولا أحاور أهل الإسلام!

لكن يحزنني ويؤلمني أن أقول إن بعض أنصار التيارات الدينية في مصر لا يريدون حواراً ولا يرغبون في التعاون مع الآخرين .

فراج يعقوب
31-Aug-2012, 07:39 AM
جزاك الله خيرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم