النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: فلا اقتحم العقبة !

  1. #1
    كلتاوي نشيط

    الحاله : ابوعمارياسر غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: May 2013
    رقم العضوية: 7422
    العمر: 59
    المشاركات: 471
    معدل تقييم المستوى : 62
    Array

    3 فلا اقتحم العقبة !

    " فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة "
    مقال للدكتور / توفيق حميد



    يسارع بل ويهرع كثيرون في العالم الإسلامي إلى أداء الفروض الدينيه ، مثل الصلاة خمس مرات يومياً، وصوم شهر رمضان ، والسفر لأداء العمره أو الحج،، ولكن يبدو أن من يفعلون ذلك يتصورون أن أداء مثل هذه العبادات هو أكبر ضامن لهم لدخول الجنه .!
    والحقيقه الغريبه هي أن القرآن لم يعط ضماناً على الإطلاق بدخول الجنه .!! وأن القرآن الكريم أعطى أولويه أيضاً _لأمور أخرى_ غفل عنها الكثيرون.!
    وليس هناك وضوح في هذا الأمر أكثر من الآيه القرآنيه الكريمه التاليه ، والتي تتحدث عن "عقبه " أو حائل يقف بين الإنسان وبين دخول الجنه ، وتصف الآية الرائعه كيفية اجتياز هذا المانع أو اجتياحه، (أو كما وصفت الآيه الكريمه "اقتحامه" ) فقال عز وجل في سورة البلد:
    {{"فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ... وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ... فَكُّ رَقَبَةٍ... أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ... يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ... أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ... ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ... أُولَظ°ئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ"}}. (سورة البلد 11 ـ 18)".
    ويا له من وصف ونسج أدبي رائع، (فأول عقبه ) تعيق الإنسان عن دخول جنات الفردوس الأعلى يكون "اقتحامها" من خلال فك رقبه ((أي تحرير إنسان من العبوديه أو الرق )).
    والأمر بفك الرقاب في القرآن كان واضحاً كالشمس أيضاً ، في قوله تعالى: {{"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ غ– فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ غ— وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"}} (التوبة ـ 60)"..وهي الآية التي تحدد مصارف الزكاة.
    قد يتساءل البعض: وكيف لنا اليوم بأن نفك الرقاب وليس هناك عبيد ؟!
    وهنا يأتي التأويل بأن الإنسان في زماننا الحالي قد يكون عبداً للفقر والجوع، أوالظلم والهوان، وأن إنقاذ البشر وانتشالهم من ذل العوز والاحتياج والقهر، هو أفضل فك لرقابهم من ذل العبوديه لمثل هذه الأمور ..!
    والآن ماهي العقبه الثانيه ؟! ،، وهذا كما ذكرت الآية الكريمه بإطعام في يوم ذي هول شديد ((ذي مسغبه))، يتيماً " قريباً" ذا مقربه ،، والقرب قد يكون في قرابة الدم، أو قرب المكان ، أو في مفهوم الإنسانيه عامة ، وقد يكون بـ"إطعام مسكين في قمة ضعفه وقلة حيلته، حتى أنه عجز عن إزالة التراب عن جلده ، فاكتسى بصورة البؤس والهوان كما وصفه القرآن بأنه أي المسكين: {{"ذا متربة"}} !!.
    وكما نلحظ هنا أن الله جل جلاله ذكر في القرآن تعبيرات "يتيماً"، و"مسكيناً" ومن قبلهما "رقبة"، من دون استخدام أي أدوات تعريف مثل استخدام "ال" قبل الكلمه، حتى يعمم المعنى على الجميع، أياً كان دينهم أو عقيدتهم؛ فلم يقل عز وجل: يطعمون اليتيم المسلم ، أو المسكين المسلم بل قال بصيغة النكرة: {{ "أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ... يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ... أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ" }} كي يسري المعنى على أي يتيم، أو أي مسكين!! وليس هذا الأمر بمستغرب في القرآن، وذكر أيضاً: "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىظ° حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا". (سورة الإنسان).
    ثم يصف لنا القرآن بعد ذلك كيفية اقتحام العقبه الأخيره ، لدخول جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب، فكان ذلك بالتحلي بالصبر ، وبأن يكون الإنسان في قلبه رحمه "وتواصوا بالمرحمه" !.
    وما أدراكم ما هي الرحمه !!
    فالرحمه لا تجعل إنساناً يعتدي على الآخرين، والرحمة لا تجعله يظلم زوجته ، ولا الزوجه تظلم زوجها، والرحمة لا تسمح له أن يأكل حق غيره في الميراث ، والرحمه لا تعطيه مجالاً أن يتعصب ضد جاره لأنه مختلف عنه في العقيده ، بل إن الرحمه تدعو إلى العدل والإنسانيه ، ومد اليد بلا تردد لكل من يحتاجها.
    والرحمه كنز مكنون، وينبوع يفيض بالغيث لكل من لجأ إليه !
    فيا ترى من منا قد اقتحم العقبة ...
    التعديل الأخير تم بواسطة ابوعمارياسر ; 28-Apr-2021 الساعة 06:05 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •