النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الضوابط الشرعية لحرية التعبير

  1. #1
    كلتاوي نشيط
    الصورة الرمزية المعتصم بالله

    الحاله : المعتصم بالله غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Oct 2007
    رقم العضوية: 357
    الدولة: دبي
    الهواية: التجارة
    السيرة الذاتيه: محب للكلتاوية
    العمل: مدير
    العمر: 36
    المشاركات: 403
    معدل تقييم المستوى : 103
    Array

    افتراضي الضوابط الشرعية لحرية التعبير



    الضوابط الشرعية لحرية التعبير

    بقلم

    د . تيسير رجب التميمي

    * قاضي قضاة فلسطين سابقاً


    رغم كفالة الإسلام لحق الإنسان في حرية التعبير عن الرأي، إلاَّ أنه لم يطلق هذا الحق، ولم يترك للأفراد ممارسته بحيث يصبح عشوائياً أو عبثياً، بل قيده بضوابط وشروط يؤدي تجاوزها إلى مصادرة هذا الحق، وحرمان صاحبه من التمتع به إذا تعارض مع حقوق الآخرين وحرياتهم، أو إذا أدى إلى المساس بمصلحة المجتمع، لأن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، وحق المجتمع مقدم على حق الفرد .

    ويمكننا استنتاج هذه الضوابط من النصوص الشرعية القرآنية والنبوية الكثيرة، فقد قررها مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في مؤتمره المنعقد في دورته التاسعة عشرة في إمارة الشارقة في الفترة من 26-30/4/2009 بعد مناقشة الأبحاث المقدمة من العلماء والفقهاء الذين شاركوا فيه، ومنها مثلاً:

    - حرمة الإساءة إلى الآخر بما يمس حياته أو عرضه، فللإنسان الحرية في قول وكتابة ما يشاء كما هو حق لغيره، لكن بشرط ألاَّ يؤذي الآخرين أو يضر بهم، فليس له مثلاً أن يعتدي عليهم بالسب أو الشتم أو انتهاك الحرمات والأعراض أو تتبع العورات، ففي حجة الوداع “قال صلى الله عليه وسلم بمنى: أتدرون أي يوم هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال فإن هذا يوم حرام، أفتدرون أي بلد هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال بلد حرام، أتدرون أي شهر هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال شهر حرام، قال فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا” . (رواه البخاري) .

    وأيضاً حرمة السخرية من الآخر أو الإساءة إليه بكل ما يؤدي إلى ازدرائه أو انتقاص كرامته واحترامه بين الناس، فجريمة الاعتداء على الكرامة من أخطر الجرائم، فهي منشأ الفتنة لأن مآلها التقاتل وسفك الدماء وزرع الأحقاد، قال تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ” (الحجرات 11) .

    - ويحرم كذلك كل ما يمس سمعة الإنسان وما يؤذيه في مكانته الاجتماعية والأدبية من غيبة ونميمة وتجسس وغيرها، قال تعالى مشبهاً الغيبة بأبشع صورة يتخيلها الإنسان “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ” (الحجرات 12)، وفي تحريم الغيبة والبهتان قال صلى الله عليه وسلم “أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال ذكرك أخاك بما يكره، قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتّه” . (رواه مسلم) .

    - وجوب الْتزام الموضوعية والصدق والنزاهة والتجرد عن الهوى، قال تعالى “وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ” (ص 26) .

    - وجوب الالتزام بالمسؤولية والمحافظة على مصالح المجتمع وقيمه أثناء ممارسة الحق في حرية التعبير، فالحرية ليست تفلتاً من القيود أو تجاوزاً للحدود، بل هي انضباط واحترام لحقوق الآخر وحرياتهم، وإلا فقد تصبح حرية التعبير ضرباً من الهذيان والافتراء والقذف الذي يوجب الحد على قائله .

    - مراعاة المآلات والآثار والتداعيات التي قد تنجم عن التعبير عن الرأي، وذلك مراعاة لقاعدة التوازن بين المصالح والمفاسد، وما يغلب منها على الآخر، فلا يجوز أن تؤدي حرية التعبير عن الرأي إلى الإخلال بالنظام العام للأمة والدولة والمجتمع وإحداث الفرقة بين المسلمين، فهذا سيدنا موسى عليه السلام يعود من ميقات ربه عز وجل فيجد بني إسرائيل يعبدون العجل، فيتجه باللائمة إلى أخيه هارون لأنه لم يمنعهم من ذلك، فكانت حكمة هارون بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفاً مما قد يترتب عليها من سلبية أكبر .

    الاستناد إلى مصادر موثوقة أثناء التعبير عن الرأي المعبّر عنه، وتجنب نقل الأخبار الكاذبة ونشر الخرافات والأباطيل، أو ترويج الشائعات المغرضة، الْتزاماً بقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” (الحجرات 6) .

    - ألاَّ تستغل حرية التعبير عن الرأي في التهجم على الأديان أو شعائرها أو شرائعها أو مقدساتها .





  2. #2
    كلتاوي نشيط

    الحاله : فراج يعقوب غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Aug 2009
    رقم العضوية: 5407
    العمر: 61
    المشاركات: 175
    معدل تقييم المستوى : 88
    Array

    افتراضي رد: الضوابط الشرعية لحرية التعبير

    جزاك الله خيرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
    اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي الحبيب العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وسلم

المواضيع المتشابهه

  1. معهد الشام العالي للعلوم الشرعية
    بواسطة زبيدة في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 07-Apr-2011, 06:53 AM
  2. التكاليف الشرعية يسرها وعسرها
    بواسطة ابوالنور في المنتدى عالم الأحكام الفقهية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 17-Mar-2010, 11:37 PM
  3. الأمانة الشرعية والعلمية
    بواسطة أيمن السيد في المنتدى فتاوى وحوارات
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 13-Jan-2010, 11:28 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •