أحباب الكلتاوية أحباب الكلتاوية
التزكية والأخلاق

التواضع شعبة من شعب الإيمان

16 دقائق قراءة 12,845 مشاهدة

إذا ثبت التواضع في القلب ثبت فيه جميع الخير من الرأفة, والرقة , والرحمة, والاستكانة, والقنوع, والرضى, والتوكل, وحسن الظن, وشدة الحياء, وحسن الخلق, ونفي الطمع, وجهاد النفس, وبذل المعروف, وسلامة الصدر,...

التواضع شعبة من شعب الإيمان

 

 

الحمد لله الذي جعلنا من خير أمة أخرجت للناس، وهدانا لمعالم دينه فلا ترى في دين الله أي خلل أو نقص أو التباس، وصلاة وسلاماً على سيدنا محمد الشفيع للناس، وعلى آله وصحبه المطهرين من الدنس والأرجاس، اللهم افتح لنا أبواب الحق وأنت خير الفاتحين، ولا تجعل علمنا حجة علينا برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

* شعب الإيمان من مفاخر الدين:

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" البخاري جـ1 ص12 عند البخاري وستون وعند مسلم سبعون ولا تعارض  بينهما، مسلم جـ1 ص 63.

وقد اخترت شعبة من هذه الشعب أردت التحدث عنها وهي "شعبة التواضع" انطلاقاً من قول سلفنا الصالح ومنهم رويم البغدادي رحمه الله عندما قال: " يا بني اجعل علمك ملحاً، وأدبك دقيقاً ".

قال ابن الحاج رحمه الله: إذا ثبت التواضع في القلب ثبت فيه جميع الخير من الرأفة, والرقة , والرحمة, والاستكانة, والقنوع, والرضى, والتوكل, وحسن الظن, وشدة الحياء, وحسن الخلق, ونفي الطمع, وجهاد النفس, وبذل المعروف, وسلامة الصدر, والتشاغل عن النفس, والمبادرة في العمل بالخير, والإبطاء عن الشر. (المدخل لابن الحاج 3/171).

و قالت عائشة رضي الله عنها: تغفلون عن أعظم العبادة: التواضع. (2/46 الآداب الشرعية لابن مفلح).

وقد ذكر العلماء التواضع في مواطن شتى منها: في الصلاة، وفي اللباس، وفي صلاة الاستسقاء، وفي معاملة العبيد، وفي دخول المقابر، وفي القضاء، وفي الأضحية، وفي الأكل، وفي الحج، وفي المشي، وغيرها من المواضيع مما يدل على الاهتمام الكبير به.

 

* تعريف التواضع:

قال الفضيل: التواضع أن تخضع للحق وتنقاد له ولو سمعته من صبي قبلته، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته.

ـ وذكروا التواضع عند الحسن البصري وهو ساكت، حتى إذا أكثروا فيه قال لهم: أراكم أكثرتم الكلام في التواضع: قالوا: أي شيء التواضع يا أبا سعيد؟ قال: يخرج من بيته فلا يلقى مسلماً إلا ظن أنه خير منه.

 قال ابن القيم: التواضع انكسار القلب لله وخفض جناح الذل والرحمة للخلق حتى لا يرى له على أحد فضلاً ولا يرى له عند أحد حقاً.

 وقال الجد بن تيمية: نهى الله على لسان نبيه عن نوعي الاستطالة للخلق: الفخر والبغي; لأن الاستطالة إن بحق فافتخار، وإن بغيره فبغي، فلا يحل هذا ولا ذاك ، فإن كان الإنسان من طائفة فاضلة كبني هاشم فلا يفضل نفسه فإن فضل الجنس لا يستلزم فضل الشخص ، فرب حبشي أفضل عند الله من جمهور قريش. (بريقة محمودية 2/230).

 

* فضل التواضع :

قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: " وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ " (الحجر: 88). وقال سبحانه: " وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " (الشعراء:215). والمراد بخفض الجناح التواضع ولين الجانب.

وأخرج مسلم وأبو داود وابن ماجه: ( إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد ) مسلم جـ4 ص2197.

وروى مسلم والترمذي: ( ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) مسلم جت4 ص2001.

وروى الطبراني بسند صحيح حسن: ( طوبى لمن تواضع في غير منقصة, وذل نفسه في غير مسألة, وأنفق مالاً جمعه في غير معصية, ورحم أهل الذل والمسكنة, وخالط أهل الفقه والحكمة. طوبى لمن طاب كسبه, وصلحت سريرته, وكرمت علانيته, وعزل عن الناس شره, طوبى لمن عمل بعلمه, وأنفق الفضل من ماله, وأمسك الفضل من قوله ) المعجم الكبير جـ5 ص71.

وروى ابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم: ( من يتواضع لله درجة يرفعه الله درجة حتى يجعله في عليين ), وفي رواية : ( في أعلى عليين, ومن يتكبر على الله درجة يضعه درجة حتى يجعله في أسفل سافلين ) ابن حبان جـ12 ص491، ابن ماجه جـ2 ص1398.

وروى أبو نعيم وابن ماجه: ( إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا ولا يبغي بعضكم على بعض ).

وروى الطبراني وابن عساكر: ( صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفاً يعجز عنه فيعينه عليه أخوه المسلم ) المعجم الكبير جـ6 ص350.

وروى الطبراني: ( عليكم بالتواضع فإن التواضع في القلب ولا يؤذين مسلم مسلماً . فلرب متضعف في أطمار لو أقسم على الله لأبره ) المعجم الكبير جـ8 ص186.

وروى أبو نعيم والبيهقي: ( ما استكبر من أكل خادمه معه, وركب الحمار بالأسواق, واعتقل الشاة فحلبها ) الأدب المفرد جـ1 ص194 وهو حسن.

وروى الترمذي والحاكم: ( من ترك اللباس تواضعاً لله تعالى وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها ). (1/124 الزواجر عن اقتراف الكبائر).

وقال بزرجمهر: النعمة التي لا يحسد صاحبها عليها التواضع. ( أدب الدنيا والدين ص237).

 

* العلماء وطلبة العلم والتواضع :

قال الماوردي: فأما ما يجب أن يكون عليه العلماء من الأخلاق التي بهم أليق, ولهم ألزم, فالتواضع ومجانبة العجب; لأن التواضع عطوف والعجب منفر. وهو بكل أحد قبيح وبالعلماء أقبح; لأن الناس بهم يقتدون وكثيراً ما يداخلهم الإعجاب لتوحدهم بفضيلة العلم.… قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم وتواضعوا لمن تعلمون وليتواضع لكم من تعلمونه, ولا تكونوا من جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم. وقال بعض السلف: من تكبر بعلمه وترفع وضعه الله به, ومن تواضع بعلمه رفعه به… وقد قيل في منثور الحكم: إذا علمت فلا تفكر في كثرة من دونك من الجهال, ولكن انظر  إلى من فوقك من العلماء, وأنشدت لابن العميد:

من شاء عيشاً هنيئاً يستفيد به            في دينه ثم في دنياه إقبالا

 فـلينظرن إلى من فـوقه أدباً           ولينظرن إلى من دونه مالا

قال الشعبي: العلم ثلاثة أشبار فمن نال منه شبراً شمخ بأنفه وظن أنه ناله. ومن نال الشبر الثاني صغرت إليه نفسه وعلم أنه لم ينله, وأما الشبر الثالث فهيهات لا يناله أحد أبداً. ( أدب الدنيا والدين ص 72 وما بعدها).

وقال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي: كل علم لا يورث صاحبه الخشية والتواضع والنصيحة للخلق والشفقة عليهم ولا يحمله على حسن معاملة الله تعالى ودوام موافقته وطلب الحلال وحفظ الجوارح وأداء الأمانة ومخالفة النفس وصيانة الشهوات فذلك العلم الذي لا ينفع، وهو الذي استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه بقوله: ( أعوذ بك من علم لا ينفع ).

وعن الجنيد: العلم النافع ما يدل صاحبه على التواضع ودوام المجاهدة ورعاية السريرة ومراقبة الظاهر والخوف من الله والإعراض عن الدنيا. (بريقة محمودية 2/290).

 

* فروق جوهرية في التواضع :

الفرق بين التواضع والمهانة: أن التواضع ما يتولد من معرفته تعالى وجلالة نعوته, والمهانة الدناءة والخسة وبذل النفس وابتذالها في نيل حظوظها كتواضع الفاعل للمفعول به.

والفرق بين التواضع والضعة : أن التواضع رضا الإنسان بمنزلة دون ما تستحقه منزلته, والضعة وضع الإنسان نفسه في مكان يزري به.

 والفرق بين التواضع والخشوع : أن التواضع يعتبر بالأخلاق والأفعال والخشوع باعتبار أفعال الجوارح.

 قال الغزالي: التواضع عامي وخاصي، فالعامي اكتفاء بالدون من نحو ملبس ومسكن ومركب،  والخاصي تمرين النفس على قبول الحق من وضيع أو شريف...(بريقة محمودية2/230).

قال الماوردي: التواضع واسطة بين الكبر ودناءة النفس. ( أدب الدنيا والدين ص 141).

 

 

 * من التواضع ... وليس من التواضع:

 قال في الرعاية: يسن التواضع في اللباس ولبس البياض والنظافة في بدنه وثوبه. (3/528 الآداب الشرعية لابن مفلح).

وجاء في حاشية الصاوي على الصغير: السنة الأكل جالساً على الأرض على هيئة مطمئن عليها ولا يأكل مضطجعاً على بطنه ولا متكئاً على ظهره لما فيه من البعد عن التواضع، ووقت الأكل وقت تواضع  وشكر لله على نعمه. (4/754).

 ويكره للغني لبس رديء الثياب ... فإن التواضع ليس هو في اللباس. كما قد يتوهمه من ليس لديه تحقيق من الناس, بل التواضع والانكسار, والذل والافتقار محله القلب بلا إنكار. ولله در القائل :

أجـدَّ الثياب إذا اكتـسيت فإنها      زيـن الرجال بها تهاب وتكرم

ودع التواضع في اللباس تحرياً       فالله يعلـم ما تكـن وتــكتم

فدني ثوبك لا يـزيدك زلفـة        عند الإله وأنت عبـد مجـرم

وبـهاء ثوبك لا يضرك بعدما        تـخشى الإله وتتقي ما يحرم

                                                     (2/261 غذاء الألباب للسفاريني)

 

ومن التواضع المذموم تواضعك لغني لأجل غناه. روى البيهقي. عن ابن مسعود (ومن تضعضع لغني ذهب ثلثا دينه) شعب الإيمان جـ7 ص 213 ومن قوله: من خضع لغني ووضع له نفسه إعظاماً وطمعاً فيما قِبَله ذهب ثلثا مروءته وشطر دينه. ( 2/232 غذاء الألباب للسفاريني وشعب الإيمان جـ6 ص298).

 قال الجصاص في قوله تعالى: ( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) فيه أمر بخفض الصوت; لأنه أقرب إلى التواضع. (3/516 أحكام القرآن للجصاص).

 

* أقسام التواضع :

 قال الشرواني: اعلم أن لين الجانب المعروف بالتواضع على ثلاثة أقسام:

 1ـ واجب كالتواضع لله ولرسوله وللحاكم والعالم والوالد.

 2ـ حرام كالتواضع لأهل النار والظلم والكبر، لأن التواضع لهؤلاء هو الذل الذي لا عز معه والخسة التي لا رفعة معها.

 3ـ مندوب كالتواضع لعباد الله سوى من ذكر.(2/291 الفواكه الدواني).

 

*  تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ولنعرض صوراً من تواضعه صلى الله عليه وسلم:

1ـ كان يخدم نفسه لا يأنف من ذلك ولا يستعيبه.

2ـ وكان يركب الحمار ولا يخص نفسه بركوب الخيل كما هو عادة الملوك.

3ـ ومن تواضعه أنه كان يردف خلفه بعض نسائه وبعض أصحابه والصبيان ويأمر أصحابه بفعل ذلك.

4ـ ومن تواضعه مشيته مع الأرملة والمسكين وضعفة الناس وإلفهم والجلوس إليهم ورفع معنوياتهم.

5ـ ومن تواضعه ما جاء عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم حج على رحل رثٍّ، وعليه قطيفة لا تساوي أربعة دراهم وقال: "اللهم اجعله حجاً مبروراً لا رياء فيه ولا سمعة " رواه ابن ماجة. فليسمعْ ذلك حجاج زماننا سنن ابن ماجه جـ2 ص965 صحيح.

6ـ ومن تواضعه اختياره أن يكون نبياً عبداً، لا نبياً ملكاً.

يقول الشيخ يوسف النبهاني رحمه الله في قصيدته الشهيرة (طيبة الغراء) عن تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم:

كان لا يأنـفُ التـواضع مهـما جـلَّ قـدراً وما له كِبرياءُ

كان لو شـاءَ أن تكـونَ لكانـت ذهـباً مع جبالها البطـحاءُ

كان يَرْضى بالأسودين ويُرْضي الناسَ منه البيضاءُ والصفراءُ

 

* تواضع السلف والصالحين رضي الله عنهم:

*- من ذلك تواضع الفاروق ونومه تحت ظل شجرة، وهو خليفة للمسلمين، تهتز قلوب الروم والفرس من سماع اسمه.

يا مَنْ رأى عُمَراً تكسوه بُرْدته            والزيتُ أدمٌ له والكوخُ مأواهُ

يهتزُّ كِسرى على كُرْسيِّه فَرَقـاً           من بأسِه وملوكُ الرومُ تخشاه

 

*- وأما تواضع الخلفاء فمنه ما قاله الإمام المحدث أبو معاوية الضرير أحد جلساء الخليفة العباسي الكبير هارون الرشيد: دعاني هارون مرة للطعام وبعد الانتهاء صب على يدي الماء، وقال: تدري من يصب على يديك. قلت: يا أمير المؤمنين إنما أكرمت العلم فقال: نعم. وهذا هو الذي كان يتحدى السحابة عندما تمر من فوقه ببغداد ويقول للسحابة: أمطري أو لا تمطري فسيأتيني خراجك.

 

*- نقل الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة الإمام الشيخ الزاهد الخير الصوفي، شيخ الإسلام أبي الوقت السجزي عن تلميذه يوسف بن أحمد الشيرازي في كتابه( أربعين البلدان ) قال: لما رحلت إلى شيخنا رحلة الدنيا ومسند العصر أبي الوقت السجزي ، قدر الله لي الوصول إليه في آخر بلاد كرمان، فسلمت عليه وقبلته. وجلست بين يديه، فقال لي: ما أقدمك هذه البلاد؟ قلت: كان قصدي إليك، ومعولي بعد الله عليك، وقد كتبت ما وقع إلي من حديثك بقلمي، وسعيت إليك بقدمي، لأدرك بركة أنفاسك، وأحظى بعلو إسنادك.

لقد أثنى التلميذ على شيخه هذا الثناء العاطر فماذا كان جواب هذا العالم المتبصر المتواضع؟

 قال رحمه الله: وفقك الله وإيانا لمرضاته، وجعل سعينا له، وقصدنا إليه، لو كنت عرفتني حق معرفتي لما سلمتَّ علي، ولا جلستَ بين يديّ. ثم بكى بكاء طويلاً وأبكى من حضره ثم قال: اللهم استرنا بسترك الجميل، واجعل تحت السر ما ترضى به عنا... يا ولدي: تعلم أني رحلت أيضاً لسماع الصحيح ماشياً مع والدي ولي من العمر دون عشر سنين، فكان والدي يضع على يدي حجرين، ويقول: احملهما فكنت من خوفه أحفظهما بيدي وأمشي وهو يتأملني، فإذا رآني قد عييت أمرني أن ألقي حجراً واحداً، فألقي ويخف عني، ثم أمشي إلى أن يتبين له تعبي فيقول لي: هل عييت؟ فأخافه وأقول: لا، فيقول: لمَ تقصرُ في المشي؟ فأسرع بين يديه ساعة ثم أعجز، فيأخذ الحجر الآخر فيلقيه، فأمشي حتى أعطبَ، فحينئذ كان يأخذني ويحملني. وكنا نلتقي جماعة الفلاحين وغيرهم فيقولون: يا شيخ عيسى: ادفع إلينا هذا الطفل نركبه وإياك إلى بوشنج، فيقول والدي: معاذ الله أن نركب في طلب أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل نمشي فإذا عجز أركبته على رأسي، إجلالاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجاء ثوابه. فكان ثمرة ذلك من حسن نيته أني انتفعت بسماع هذا الكتاب وغيره ولم يبق أقراني أحد سواي، حتى صارت الوفود ترحل إليَّ من الأمصار.

 

*- خرج عمر رضي الله عنه إلى الشام ومعه أبو عبيدة رضي الله عنه فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له فنزل وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا ! ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك, فقال : أوه ! لو يقول هذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالاً لأمة محمد , إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام, فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله. المستدرك جـ1 ص130 صحيح.

 

*- وقال بعضهم: رأيت عند الصفا رجلاً راكباً بغلة وبين يديه غلمان يعنفون الناس, ثم رأيته ببغداد حافياً حاسراً طويل الشعر فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: ترفعت في موضع يتواضع الناس فيه فوضعني الله حيث يرتفع الناس.( 1/124 الزواجر عن اقتراف الكبائر)

 

*- قال الشيخ العدوي المالكي: سمعت من بعض الشيوخ أن سيدنا عيسى كان في سياسته مع الحواريين فأمرهم ذات يوم أن يأتوا له بماء وضوء فوضأ جميعهم وغسل أقدامهم وجمع الماء الفاضل من ذلك فشربه فقالوا : يا نبي الله لم فعلت هذا؟ فقال: أردت أن أعلمكم التواضع. (2/514 حاشية العدوي).

 

*- وقال الإمام الماوردي: صنفت في البيوع كتاباً جمعت فيه ما استطعت من كتب الناس, وأجهدت فيه نفسي وكددت فيه خاطري, حتى إذا تهذب واستكمل وكدت أعجب به وتصورت أنني أشد الناس اضطلاعاً بعلمه, حضرني وأنا في مجلسي أعرابيان فسألاني عن بيع عقداه في البادية على شروط تضمنت أربع مسائل لم أعرف لواحدة منهن جوابا, فأطرقت مفكراً, وبحالي وحالهما معتبراً فقالا: ما عندك فيما سألناك جواب, وأنت زعيم هذه الجماعة؟ فقلت: لا. فقالا: واهاً لك, وانصرفا. ثم أتيا من يتقدمه في العلم كثير من أصحابي فسألاه فأجابهما مسرعاً بما أقنعهما وانصرفا عنه راضيين بجوابه حامدين لعلمه, فبقيت مرتبكاً, وبحالهما وحالي معتبراً. (أدب الدنيا والدين    ص 72).

 

 

*- جاء في الحلية لأبي نعيم وتهذيب التهذيب في ترجمة عبدالله بن الحسن العنبري ت سنة 168هـ:  أنه روجع في مسألة فظهر خطؤه فيها فقال: لأن أكون ذَنَباً في الحق أحب إليَّ من أن أكون رأساً في الباطل .

 

*- ومن تواضع الإمام الشافعي رحمه الله قوله: وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم ولم ينسب إلي حرف منه.      

والله ولي التوفيق....

إعداد الشيخ: عبدالرحمن أحمد مخيبر 

المراجعة العلمية: الشيخ عبدالله نجيب سالم

الثلاثاء/5 من صفر/1426هـ  15/3/ 2005م

 

اقرأ أيضًا

مقالات ذات صلة

التزكية والأخلاق

قيمة الوقت في حياة المسلم

حقيقة إن الوقت نعمة من نعم الله تعالى على الإنسان إن حافظ عليها فقد شكر الله تعالى وإن لم يحافظ فقد فرط في جنب الله تعالى والإنسان حقيقة يعيش ضمن دائرة الوقت من مبتداه إلى منتهاه ويعيش أعظم لحظتين من...

8 دقائق
التزكية والأخلاق

البيئة في شعر الشريف الرضي

تظهر بيئة كل شاعر في مفردات شعره ولاينفك الشاعر متعلقا ببيئته يذكر أرضها وسماءها وأشجارها وأزهارها ونجدها ووهاده وجبالها وأنهارها وكل تفاصيلها، حتى ينصبغ شعره بلون بيئته ،ويقبس من طبيعتها ما يترك في ش...

7 دقائق
التزكية والأخلاق

التفاؤل والتشاؤم في ضوء الكتاب والسنة

الله تعالى لما شاءت حكمته خَلْقَ الإنسان وجَعْلَهُ خليفة في الأرض زوده بالعقل الذي جعله مناط التكليف, وجعل فيه قدرة على استثارة ما حوله ليعمر هذه الأرض ويستفيد مما سخره الله له, وفي الجانب الآخر فإن ا...

120 دقائق